المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مصر ودورة التاريخ المشؤومة
مصر ودورة التاريخ المشؤومة
12-29-2011 08:03 PM


مصر ودورة التاريخ المشؤومة

عبد الرحيم صالح عبد الرحمن
[email protected]

لم يشهد التاريخ حدث استقطب اهتمام العالم ، و فعل من دهشة المراقبين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي و منظومة الاشتراكية في خواتيم القرن المنصرم ، مثل ما استقطبت انتفاضة مصر في باكورة قرننا هذا ؛؛؛ و بمثل ما كان انهيار الاتحاد السوفيتي المدهش السبب الاساسى في انهيار دول المنظومة الاشتراكية أو دول حلف وارسو ، قد يمثل انهيار النظام المصري مؤشر لتغيرات عميقة محتملة الحدوث في البنية السياسية والاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ، وبمثل ما لعبت قوى خارجية الدور الحاسم في الانهيار الفاجعى للاتحاد السوفيتي خلال حقبة الحرب الباردة ، فان انهيار النظام المصري السريع مقارنة بقوة وشراسة هذا النظام امنياً و بوليسياً لم يخلو هذا الانهيار من أصابع خارجية حركت الأحداث ودعمتها ؟! إلا إن الحقيقة تبقى راسخة بان مصر لا تنفصل عن تاريخها ، و تعيش دوراته بصبر وثبات وقدرية ، و تعيش إعادة أنتاجه للأحداث بقناعة الفلاح الفصيح وحكمته بان مصر هي هبة النيل و إن النيل متغير الأهواء ولكنه خالد !! من قال بان التاريخ لا يعيد نفسه ؟! إن تاريخ مصر يعيد نفسه عبر السنين ومنذ سبعة ألف سنة لم يشذ فيها ولم يغير مجراه قط ، فمنذ الأزل ظلت الدولة المصرية تشهد فترات ازدهار وقوة ، فتسود و تسيطر و توثر في محيطها ، ثم تضمحل فجأة و تضعف فتنهار ، ففي العهود الفرعونية القديمة ، في عهود الأسر ، ظلت دورة التاريخ المشؤومة هذه تسود ، ازدهار و توسع ، ثم ضعف و انهيار ، ألا إن الضعف قديماً كان يعنى الاحتلال من الغير ، فضعف مصر القديمة كان يواكب قوة الدولة النوبية في الجنوب فتتوسع شمالاً لتحتوى مصر بحمايتها و تحول دون سقوطها في يد الغرباء ، لتعاود مصر دورة القوة فتتوسع بدورها جنوباً ، ألا إن التاريخ لأمر محتوم شاء لدورته المشؤومة أن تدور رحاها متزامنة مع الضعف النوبي في الأحيان الأخرى ، فسقطت مصر في أيدي الهكسوس حيناً و في أيدي الفرس حيناً أخر ، سقطت في أيدي الإغريق ثم الرومان تارة وتارة أخرى في أيدي العرب ، ثم الفاطميين ثم المماليك ثم الأتراك ، فالفرنسيين و الانجليز ، في آوان ضعفها تولى حكمها البطالسة و حتى الألبان ، على أرضها تصيب دورة تاريخها المشؤومة حتى الغزاة ، فيزدهرون ثم يضمحلون ويذهبون ، ألا إن مصر كانت تستعيد بريقها مجدداَ ، في تناغم معجز مع دورات التاريخ ، كانت ثورة يوليو 1952م أحدى دورات التاريخ المصري الخلاقة و أروعها عبر التاريخ ، وضعت حد لدورة مشؤومة استمرت منذ عهد السلطان محمد سعيد حتى أخر الملوك الألبان فاروق ، انكسرت الدورة المشؤومة في وقت لا تتحمل فيه مصر اى ضعف أو وهن ، في وقت يتربص فيه اليهود بأرض مصر في خضم التيه العربي وتشظى الأمة ، فكانت صحوة مصر وكسرها لدورة تاريخها المشؤومة طوق النجاة ليس لمصر فحسب ، بل لكل الأمة ، تغلبت مصر خلال دورة الازدهار الأخيرة بين ثلاثة حكام ونظامين اقتصاديين ، هما الاقتصاد الموجه في عهد الزعيم الأقوى جمال عبد الناصر ، ثم الاقتصاد الحر في عهد الرجل القوى والدكتاتور المستبد أنور السادات ، مؤسس نظام الانفتاح الاقتصادي ، ومهندس فكر المنابر الحرة (الأحزاب ) ومؤسس الحزب الوطني ، ثم الرجل الأضعف حسنى مبارك والذي لم يكن عهده على طوله يحتوى طابع خاص سوى الاستمرار على النهج الساداتي ، دون مقدرة على السيطرة على الوضع كسلفه السادات، لا يحق لمنصف بان ينكر إن محيط الحريات في عهد مبارك لم يتسع مقارنة بالعهدين السابقين له \" وان كان أكثر العهدين فساداً\" ، هذا المحيط الذي يضيق كلما اقترب من مركز السلطة ومراكز اتخاذ القرار ، إما سوى ذلك فتتسع فيه الحريات ، و هذا نموذج ديمقراطيات العالم الثالث ، ولن أكون مجدفاً إذ قلت هذه طبيعة اللعبة الليبرالية عامة \" الهجمة على ويكليكس نموذج \" فالديمقراطية الليبرالية لم تحول دون اغتيال العمال في أول آيار \" مايو (1886م ) \"، كما أنها لم تتسع لاستيعاب مارتن لوثر كنج ، ولم تكن مبادئها مقدسة لتحول دون فوز مشكوك فيه للرئيس الأميركي بوش الابن في 1995،كما إن الشفافية الليبرالية لم تمنع الفساد واستغلال النفوذ في حكومات في بلاد عريقة التطبيق لليبرالية مثل بريطانيا العظمى و مجلس العموم البريطاني ، فقط زعماء العالم الثالث يزورون بهواجة ، و يقمعون بشتارة ، و ينهبون بشراهة ، وهذا هو الفخ الذي سقط فيه نظام مبارك واسقط معه ليس مصر فحسب ، بل كامل المنطقة في دورة التاريخ المشؤومة ، الديمقراطية الليبرالية لست منزهة من العداء لآمال الجماهير و لتطلعاتها للديمقراطية الشعبية ، إن التأثير المصري على الفكر والوجدان العربي والأفريقي تأثير كبير و متجزر ، لذا إن الوضع المصري من ضعف أو قوة يلقى بظلاله على كامل المنطقة ، والتأثير المصري على المنطقة هو تأثير ثقافي واقتصادي وعسكري وسياسي في المقام الأول ، و هو تأثير ليس وليد الصدفة بل تأثير ضارب الجذور في عمق التاريخ وإن تبلور في مصر الفاطمية من خلال تأثير الأزهر الشريف على الحياة الدينية للأمة العربية ، وتأثير بهذه القامة ليس من المتوقع انحساره أو اختزاله في الوقت الراهن كنتيجة لضعف متوقع للدولة المصرية ناجم عن عدم استقرار سياسي محتمل ، الا إن هذا التأثير الحضاري قد تنعكس فاعليته الى تأثير ضار اذا ما سقطت الدولة المصرية في أيدي قوة ظلامية سلفية مثل الأخوان المسلمون و الجماعات الأسلامية الأخرى التي تسعى للعودة بالمجتمعات العربية الى العصور الوسطى ، لذا إن ما حدث من تغيير \"سلطوي\" في مصر ستنعكس معطياته على كل المنطقة العربية بلاء استثناء سواء في الحياة الثقافية أو في الحياة السياسية والعسكرية ، ولكن كيف انهار النظام المصري هذا الانهيار التراجيدي الفجائي المدهش ، معلوم إن اى نظام شمولي استبدادي يحمل بذور الفناء في أعماقه وتخلق أدواته التناقضات التي تودي إلى زواله ، قد يكون النظام المصري المنهار أكثر أنظمة المنطقة تنظيماً وقوة ، تلك القوة التي تتمثل في متانة القبضة البوليسية للنظام وسيطرتها التامة على مجرى الحياة اليومية للمواطن ، متجسدة في نظام أمنى و استخباراتي متغلغل في شرايين الحياة اليومية ، بالإضافة لقوة بوليسية ضخمة مدربة ومحيدة من الانتماء السياسي والاختراق الحزبي ، كيف انهارت هذه القوة و تلاشت منذ اليوم الثالث للانتفاضة ، قد يتبادر للذهن إن قوة النظام المنهار قوة ظاهرية إعلامية ليس الا تنطوي على ضعف حقيقي ووهن راسخ ، وهذه الاحتمالية ينفيها التاريخ ، فقد سبق لهذه القوة البوليسية أن أخمدت انتفاضات اشد شراسة من انتفاضة 25 يناير هذه \" انتفاضة الخبز 18/ 19 يناير1977م ، انتفاضة الخبز فبراير 2008م \" ، كيف يمكن تفسير اختفاء آلاف العساكر عن الطرقات و مواقع الأحداث ، حتما ً لا يعود ذلك لإرادة النظام وإنسانيته وأيمانه بحق الجماهير في التظاهر ، هل كان هناك اختراق لقوى الأمن ؟! هل كان هناك استقطاب خارجي ؟! الأيام سوف تتكشف عن الإجابات ، ولكن الأمر الذي لا شك فيه إن هناك مؤثرات خارجية ساعدت في الانهيار التراجيدي لهذا النظام منها الموقف الامريكى من النظام ، فالتصريحات الأمريكية سواء من الرئيس اوباما أو من وزيرة الخارجية كلينتون بوجوب التغيير وأبداء دعمهم للانتفاضة والالتقاء بقيادات رفيعة بالجيش \" العلم بفحواها طي الكتمان \" للحد الذي أصبح الاتصال بين القيادة الأمريكية مقصوراً على نائب الرئيس سليمان دون الرئيس مبارك ، مما أعطى أشارة خضراء بنهاية مبارك ، والموقف الامريكى حتماً لا تمليه قدسية حق الجماهير في التظاهر أو أيمان الأدارة الأمريكية بذلك \" فالأدارة الأمريكية لم تبذل هذا المجهود في تظاهرات الشعب اليوناني على سبيل المثال \" أنما تمليه المصالح الأمريكية و الحفاظ عليها خشية إن تسير الأحداث خارج سيطرتها وتأتى بقوى معادية ، بالإضافة لخشية الإدارة الأمريكية من نيل سخط الشعب اذا ما أبدت اى دعم لنظام مبارك ، فمبدأ السياسة الخارجية الأمريكية \" لا صداقات دائمة آو عداوات دائمة ، بل توجد مصالح دائمة \" فالاتفاقيات المستترة بين قيادات من الجيش المصري والإدارة الأمريكية تشير الى إن خلف الأكمة ما خلفها ، وهى تعيد للأذهان مشاهد الانهيار الفاجع للجيش العراقي أبان الاجتياح الامريكى للعراق ، الذي أدى لسقوط صدام حسين ، وما تردد وقتها من وجود اتفاقيات بين الإدارة الأمريكية وقادة الألوية العراقية ، ولا يوجد شك كبير في وجود مثل هذه الاتفاقيات الأمريكية مع قادة الجيش المصري ، و كذلك لم تسعى الإدارة الأمريكية في أخفاء مثل هذه الاتفاقيات ، فقد كانت على العلن وتتحدث بها وعنها أجهزة الأعلام ، الاتصالات تتم بين القادة الأمريكيين وبين قيادات الجيش المصري ، وهذا يقود الى طرح السؤال عن جدوى و وطنية هذه الجيوش ، هذا السؤال يطرح نفسه بإلحاح ، بل السؤال عن مدى الأمان لهذه الجيوش و الارتكان أليها في العهود الديمقراطية والوطنية والتي هي بالضرورة أنظمة مناوية للمصالح الأمريكية سؤال مشروع ، انهار نظام مبارك كنتيجة لتخلى الجيش عنه بمباركة أمريكية ، وهذه الحقيقة \" وبالرغم من الفرح بسقوط النظام\" ، يجب أن لا تعمينا عن حقيقة الدور الامريكى في سقوط مبارك ، وان يتم تحليل ودراسة هذا الدور بدقة وحذر، حتى نستطيع أن نقوم المعوج في جيوشنا ، ونحول دون أن ترتد نصالها الى نحورنا غداً ، فمن خان اليوم رفيقه في السلاح فلن يخلص غداً لنظام مدني لا يملك فيه القول الفصل ، وسيظل أداة ضغط أمريكية تسعى لتركيع الأنظمة الوطنية ، وتدخل الجيش في الإجهاز على الأنظمة التي تثور شعوبها ضدها لم يكن بدعة تونسية أو تقليد مصري لتونس ، فقد سبقهم الجيش السوداني في انتفاضة ابريل 1985م فأجهض شعارات الانتفاضة ومهد الأرض لتقبض الطائفية والحركة الأسلامية على مقاليد الحكم ، ليعود الأمر في النهاية لتسلط الحركة الأسلامية المدعوم بالعسكر ، فتدخل الجيوش سيناريو امريكى مكرر ومعهود وممجوج لاستباق الأحداث وضمان أن لا يقفز لسدة الحكم من لا يخاف الله في مصالح أمريكا في المنطقة و لا يخشاها ، فالتدخل الامريكى في الأحداث المصرية هو المفسر الاساسئ لانهيار الأجهزة الأمنية ( الشرطة وجهاز امن الدولة ) وهي أجهزة مشهود لها بالشراسة والانضباط والطاعة العمياء للحاكم ، و السياسة الأمريكية التي اتبعت تجاه نظام مبارك ومن قبل في باكستان سياسة تستوجب التأمل والتفكر ، فالإدارة الأمريكية حتماً بعد فضائح سجن أبوغريب ، واغتيالات شركة بلاك ووتر للمواطنين العزل في العراق ، ومحاكمات معتقل قوانتناموا في كوبا ، لست هي بالإدارة المؤهلة للتحدث عن حقوق الإنسان وعن الإنسانية ، وعدم الاستقرار الآني في العراق وأفغانستان والصومال والتدخل الفاضح في القرن الماضي للقضاء على ثورة شيلي ، يؤكد إن الإدارات الأمريكية باختلاف مسمياتها ، تضع المصالح الاستعمارية للولايات المتحدة فوق كل مبدأ وفوق كل اعتبار حتى وان كانت شعارات و مبادئ حقوق الإنسان ، الا أن موقفها من مبارك و هو موقف شبيه بموقفها من برويز مشرف يدعو للتأمل ، ماذا تريد أمريكا ، تجاربها في العراق ، أفغانستان ، باكستان ، زجت بهذه الدول في دوامة من الفوضة والاضطرابات بالرغم من النظم الديمقراطية الحاكمة في هذه البلدان ، لماذا أعادت السيناريو في مصر ، هل الفهم الامريكى للسياسة ضعيف ؟! هل سياساتها تبنى كردة فعل ودون دراسة وفهم لطبيعة المنطقة وتركيبتها الأثنية والفكرية والطبقية ؟! هل تعنى ما تفعل عن فهم وقصد ودراية ؟! ولماذا؟! أسئلة تقفز تباعاً ، قطر واحدة من الدول التي سعت ودعمت انهيار النظام في مصر ، سواء على المستوى السياسي أو المستوى الإعلامي ممثل في قناة الجزيرة والتي لعبت دور المرشد والموجه للمتظاهرين ، وقطر التي تتكون جل مساحتها من أراضي من سطح صخري منبسط مع بعض الهضاب والتلال الكلسية والتي تعتاش بشكل مباشر من عائدات النفط وبعض الصناعات النفطية ، والتي لا يتجاوز عدد سكانها الـ 1,700,374 مليون نسمة ، بحسب إحصائية يوليو 2009 الصادرة عن جهاز الأحصاء ، حيث يسكن 83% من السكان في الدوحة العاصمة ، تمثل العمالة الأجنبية في دولة قطر 93% من اجمالى القوى العاملة جلهم من الأسيويين والعرب أكثريتهم من المصريين ، نظام الحكم ملكي ، يتوارث فيه آل ثاني الحكم ويوجهون رقاب الخلق والعباد ، وأمير دولة قطر الحالي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ، والذي انتزع الحكم من والده الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني في يونيو 1995م ، وأرسل بوالده إلى المنفى حتى العام 2004م ، وهو بذلك لم يخرق قانون تداول السلطة في قطر والتي يعتمد على المكايد والانقلاب الاسرى على الأمير الحاكم ، فقد سبق للشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أن أطاح عبر انقلاب بالشيخ أحمد بن على آل ثاني في فبراير 1972، فسقى الابن الأب من ذات الكأس التي سقى بها الأب سلفه ومن شابه أبيه فما ظلم ، مؤكداً لأسلوب المؤامرة كأسلوب وحيد لتداول السلطة ، وهو أسلوب لا يندرج ضمن الأساليب الديمقراطية المتعارف عليها والتي حضت الأمير على دعم وتأييد ثورة مصر ، ودولة قطر بمعطياتها الشحيحة هذه ، كدولة تعتمد على منتج واحد هو النفط ، والة اعلامية تسخر لتحقيق الآمال القطرية ، هى قناة الجزبرة و التي يتبوأ قيادتها رجال يحسبون على التيار الاسلامى السياسى فى المنطقة ( وضاح خنفر ، أيمن جاب الله ) تسعى بل تطمح فى وراثة الدور المصرى والتاثير المصرى فى المنطقة بمباركة من عرابها الولايات المتحدة الامريكية ، حيث تلعب هى وتركيا دور المنفذ والمبشر بالسياسات الامريكية فى المنطقة او بالاصح مخلب القط الامريكى فى انجاز مشروع الشرق الاوسط الجديد عبر تغيير الانظمة الحاكمة فى المنطقة بانظمة جديدة تكون اكثر ولاء من الانظمة السابقة واكثر جازبية ، كبديل للانظمة الحالية والتى وبالرغم من خضوعها المذل للولايات المتحدة الامريكية الا انها باتت تشكل احراج للولايات المتحدة الامريكية بتقليديتها وانتهاكها السافر والغير مستتر ونهبها لمقدرات وخيرات شعوبها بلا حياء ، لذا تنشط قطر فى المنطقة ، مبادرات انقاذ غزة والصراع السياسى المرير والانقسام بين معسكر قطر من جهة ، ومصر والسعودية من جهة اخرى ذلك الصراع الذى اضاع اهل غزة ، مبادرات دارفور (السودان - مبادرة الدوحة ) ، مبادرات اليمن ، والدعم المخجل و المشين للتدخل الاطلسى العسكرى فى ليبيا ، واخيراً الدعم المادى للاسلاميين فى تونس ، ولكن قطر الثائرة والتى فتحت ابواب الدوحة للكيان الاسرائلى ممثل فى المكتب التجارى الاسرائيلى ذو النشاط التجسسى تخلت عن ثوار البحرين ، لماذا ؟! ولكن قطر بمعطياتها هذه وارثها الثقافى الشحيح هذا هل تستطيع ان تقود المنطقة و تؤثر فى شعوبها ، لقد سادت مصر المنطقة بتاثيرها الحضارى و الثقافى والعلمى والدينى فماذا تملك دويلة قطر من كل هذا ؟! ان مصر قد تمرض وتوهن ولكنها لن تموت , اذن الاحداث الاخيرة فى المنطقة لم تكن بمعزل عن التدخلات الاجنبية بايدى عربية ، البعض يخشى عن طرح هذه الرؤى حتى لا يوصف بالعداء للتغيير الذي حدث و يحدث في المنطقة والذي قفزت أمريكا على صهوته كمؤيدة ومباركة ومشجعة ، البعض لا يخشى فيطرح أسئلته بجرأة ، مؤكداً إن هذا ليس بالتغيير المنشود ، وان ما حدث لا يعدوا أن يكون تغيير نظام فاسد بنظام أكثر فساداً و طغياناً وظلامية ، تغيير طاغية بأخر ليس الا ، فلنتأمل التاريخ ، في انتفاضة الشعب السوداني في ابريل 1985م ، قفز الجيش على سنام الأحداث مكوناً ما يعرف بالمجلس الانتقالي برئاسة الجنرال سوار الذهب وهو ذو انتماء صوفي ، و شكلت حكومة وطنية من بعض قيادات النقابات التي خرجت لأحداث التغيير بزعامة د. الجزولى ، لماذا د. الجزولى \"وهو من أبناء الحركة الأسلامية التي كانت وحتى الأمس القريب متحالفة مع النظام المخلوع \" لا احد يدرى لماذا دكتور الجزولى ، هذه الحكومة الانتقالية وذاك المجلس العسكري وقفا ضد قانون انتخابي يسمح بتمثيل القوى الحديثة في البرلمان المنتخب ، وأجازت القانون الانتخابي لما قبل انقلاب مايو 1969م والذي يخصص مقاعد للخريجين و الذي يخدم الحركة الأسلامية ممثلة في الجبهة الأسلامية بزعامة حسن الترابي مستشار الرئيس المخلوع والذين كان يطلق عليهم حينها \" سدنة مايو \" ، وبالفعل خدم هذا القانون الحركة الأسلامية لتنال عدد كبير من مقاعد البرلمان اهلها لتلعب دور المعارضة في البرلمان بل وتدخل مع الصادق المهدي زعيم حزب الأمة في ائتلاف لتشكيل الحكومة قبل أن تغدر به في انقلاب 1989م المشئوم ، في العراق أطاحت الجيوش الأمريكية بنظام صدام حسين ، و أسست لنظام ديمقراطي حر ، ولكن هل أوقف ذلك العنف وتفجيرات الانتحاريين وموت الشعب الأعزل في صراعات طائفية لا ناقة له فيها ولا جمل ، بل الم يمت الشعب برصاص من انتخبهم في تظاهراته الأخيرة ضد فساد الحكومة المنتخبة ديمقراطياً كما مات الشعب السوداني برصاص حكومته المنتخبة في ما يعرف بانتفاضة السكر 1987م ، ساندت أمريكة سقوط برويز مشرف في باكستان ودعمت الحكومة المنتخبة ديمقراطيا ً ، الآن تعيش باكستان على شفير الهاوية ، حروب أهلية ، تفجيرات ، اغتيالات ، فساد حكومي يزكم الأنوف ، كذلك أفغانستان ، ولكن ماذا عن مصر المؤمنة بأهل الله ؟! مصر العربية لم تعرف نظام ديمقراطي حقيقي منذ قرون ، كما انقطع عهدها بالحياة الحزبية منذ قيام ثورة يوليو 1952م ، و القمع الفكري و السياسي الذي مورس على هذا الشعب خلال الحقب الثلاثة السابقة وبالأخص في عهد الرئيس أنور السادات يجعل من الأحزاب الحالية الوفد ، التجمع ، الغد ، أحزاب صورية أو أحزاب لافتات لا تملك تأثير مباشر وكبير على الجمهور المصري ، القوى السياسية الوحيدة التي حافظت على تنظيمها هي الأخوان المسلمون ، من خلال العمل في المساجد والجامعات والتحالفات السرية مع الحكومة المصرية وممارسة التأثير الاقتصادي على الفقراء من خلال منظومة تشغيل كبيرة ومعقدة تتمثل في مشاغل الخياطة ومنافذ البيع والورش الصغيرة ويدر عليها عائدات مالية ضخمة قد تفوق أيرادات الحزب الوطني نفسه بالإضافة لإيرادات ضخمة تصلها من العمالة المصرية بالخارج ، الأمر الذي مكنها من البقاء في الشارع المصري ، بجانب الأخوان المسلمون توجد الجماعات الأسلامية المختلفة المتعددة ، وهؤلاء يجمعهم مع الأخوان المسلمون الهدف ويختلفون في الوسائل ، فالأخوان المسلمون كتنظيم يميل مرحلياً للعمل الناعم الهادي حتى يتغلغل أكثر في المجتمع ثم يكشر عن أنيابه الشرسة بعد التمكين فلا يرفض العنف كمبدأ وكثيراً ما يلجأ إليه في الجامعات وحيال الأقلية القبطية ، بينما الجماعات الأسلامية وهى في اقلبها تيارات منشقة عن الأخوان المسلمون تعتنق العنف كمبدأ و كوسيلة وكغاية ، إذن الأخوان المسلمون هم القوى السياسية المنظمة الوحيد اليوم في مصر والقادرة على السيطرة على الحياة السياسية والاقتصادية في مصر سواء من خلال قواعد منظمة ملتزمة ، أو من خلال التأثير الاقتصادي على شعب غالبيته الساحقة من الأميين والفقراء ، بالإضافة لكوادر استطاعت أن تتغلغل داخل الجهاز الحكومي وبالأخص داخل المجالس والجهاز القضائي والمعاهد و الجامعات والتى تسيطر عليهما و يمكنها ذلك من أحداث تأثير مباشر في العملية الانتخابية سواء بالتزوير أو سن القوانين التي تخدم مصالحها الحزبية ، وقد تكون المحمدة الوحيد للأنظمة الحاكمة السابقة في مصر هو الحيلولة بين الأخوان المسلمون ودون التغلغل داخل القوات المسلحة وقوات الأمن والشرطة الا في ما ندر الأمر الذي يحول دونهم ودون القيام بانقلاب عسكري مشابه لما قامت به الحركة الأسلامية السودانية في 1989م ، ولكن اذا ظل الحال كما هو عليه الآن من ضعف المجلس العسكري الحاكم واستسلامه لمطالب الأخوان المسلمين كما يجرى الآن في مصر فلن تظل القوات المسلحة طويلا بمأمن عن استقطاب الأخوان المسلمين والجماعات الأسلامية المتشددة ، الأخوان المسلمين يعرفون جيداً مدى كره الشارع السياسي لهم ، ويعرفون جيداً درجة التعقيد في المجتمع المصري المنقسم بين المسلمون والأقباط ، ويعرفون جيداً إن المصالح العالمية تتقاطع في مصر ، وان إسرائيل على الحدود تنتظر لحظة الضعف المصري ، لذا لجأ الأخوان المسلمون لتكوين حزب سياسي رديف لا يحمل اسمهم بواسطة منشق هو المهندس أبو العلا ماضي وعصام سلطان ، ثم حزب أخر هو مصر الحرة بزعامة عبد الله الأشعل والذي عمل سابقًا وزيراً لخارجية مصر ثم حزب أسلامي ثالث هو حزب الحرية والعدالة ، و هو نفس السيناريو الذي مارسته الحركة الأسلامية السودانية والتي ظلت تمارس الحياة السياسية من خلف ستار لا يحمل اسم التنظيم صراحةً فمن جبهة الميثاق في ستينات القرن الماضي الى الجبهة الأسلامية في ثمانينات القرن الماضي ثم المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي ، فالحركة الأسلامية مؤهلة للسيطرة على مقاليد الأمور السياسية بمصر و تعيد ترتيب أوراقها المرتبة أصلا ً في الوقت الذي تتشظى فيه القوى المستنيرة وتنقسم على ذاتها كما يحدث الآن في حزب التجمع الذي يواجه انشقاق بزعامة أبو العز الحريري ، وصول الحركة الأسلامية في مصر للسلطة يعنى بوضوح تغيير المصريين لطاغية بطاغية أكثر دموية وانتهاكاً لحقوق الإنسان ، فحكم التيار الأسلامى في السودان شاهد على دموية ولاإنسانية الإسلام السياسي ، كما إن فظايع طالبان في أفغانستان تحدث عن نفسها ، بالإضافة لما تمارسه حركة حماس في غزة ، الا أننا في السودان يعنيننا كثيراً استيلاء الحركة الأسلامية على السلطة في مصر ويخيفنا ، فالحركة الأسلامية في مصر والسودان تجمع بينهم روابط قوية وينحدرون جميعهم من فكر حسن البنا(فرخا بيضة واحدة) ويسعون الى اعادة السودان الى الحظيرة المصرية من خلال دولة وأدى النيل الأسلامية ، ولقد تعالت أصوات العديد من الكتاب الإسلاميين في السودان بعد سقوط مبارك متحدثة عن وحدة السودان ومصر ، فصل جنوب السودان تم بواسطة الإسلاميين الحاكمين في السودان ، هنا يكمن الخطر على استقلال السودان ، والذي يجب أن تستشعره القوى السياسية السودانية والشعب السوداني بأثره ، فإسقاط نظام الخرطوم لا يؤمن استقلال السودان فحسب بل يحول لحد بعيد دون سقوط مصر في قبضة الحركة الأسلامية خلال وقف الدعم المحتمل من الحركة الأسلامية السودانية الحاكمة لنظيرتها المصرية ، سواء أن كان هذا الدعم فكرى أو مادي أو عسكري أو فني ، فحادثة تدمير قافلة شاحنات محملة بالأسلحة مهربة من الحدود السودانية المصرية بالقرب من مدينة أسوان يجب التوقف عندها سواء ان كانت موجهة الى غزة أو الى الحركة الأسلامية في مصر ، كما إن محاولة النظام الحاكم للتقرب من واستقطاب المجلس العسكري المصري من خلال زيارات مكوكية وهداية تبلغ الألوف من رؤوس الماشية تنبي عن شيء ما يدبر بليل ، إن الحركات الأسلامية أو الإسلام السياسي لا تؤمن أساسا ً بالديمقراطية أو حق الشعوب في أن تحكم نفسها بنفسها ، فهى تنطلق من مبدأ دولة الولي الفقيه ، وتنظر للديمقراطية والحياة النيابية كوسيلة سلسة للاستيلاء على السلطة ومن ثم السيطرة على مقاليد الأمر ثم الارتداد عن الديمقراطية لبسط برنامجها الظلامى ، ما حدث ويحدث في السودان خير شاهد على ضيق الإسلاميين بالديمقراطية والرأي الأخر والتنكيل بالمعارضين والسعي لقمعهم و تكميم أفواههم ، كما إن ما يمارسه حزب الله في لبنان وتأثيره على الحياة الديمقراطية وفرض رؤاه بقوة السلاح وأنشاء دولة داخل الدولة اللبنانية يوصف ضيق الإسلام السياسي بالديمقراطية كمنهج لحكم الشعوب ، إن مصر في وضع لا يحتمل الضعف أو الوهن ولقد جاءت التغييرات الأخيرة في وقت تواجه فيه مصر العديد من المشاكل والتى قد تفرز تاثيراً كبيراً على مستقبلها ووجودها ، الا وهى مشكلة مياه النيل ، فالتجارب الديمقراطية في المنطقة ( العراق ، لبنان ، فلسطين المحتلة ، أفغانستان وباكستان) لم تفرز حكومات قوية تستطيع أن تقبض على زمام الأمور ، وفى الغالب أن تسود المصالح الحزبية والصراعات الحزبية الداخلية والخارجية على مصالح الأمن القومي وبالتالي تنعكس سلباً على استقرار وهيمنة الحكومات ، التغيير في مصر جاء في وقت يتمدد فيه النفوذ الإيراني في المنطقة سواء مباشرة أو من خلال أذياله من حزب الله وحماس ، بالإضافة لسعى إيران النووي ، مصر تتوغل في منعطف حرج ومن العسير للقوى المستنيرة الآن أن تسيطر على الموقف ومن العسير وقف انزلاقها الحتمي نحو الفوضى ، والفوضى الخلاقة هو ما سعت إليه أمريكا بقصر نظرها المعتاد فلم تخلق فوضاها في العراق نظاماً قوياً راشد ولن تستطيع وقف الفوضى في مصر وبالتالى فى كامل المنطقة ........ لك الله يا ام الدنيا ؛؛؛؛؛؛؛


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 698

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالرحيم صالح عبدالرحمن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة