وداعاً للاكتئاب
12-31-2011 02:09 PM

وداعاً للاكتئاب

د.عبد الوهاب الأفندي

شاهدٌ ومشهود وداعاً للاكتئاب • عُقدت في الخرطوم في بحر الأسبوع الفائت ورشة عمل هي الأولى من نوعها في السودان.. حول المعالجات الحديثة لتشخيص الأمراض النفسية. • أول مفاجآت الورشة هي أنّ جملة عدد اختصاصي الصحة النفسية في السودان هو 26 (ستة وعشرون) اختصاصياً فقط.. هذا يعنى أنّ هناك بالتقريب اختصاصي واحد فقط لكلّ مليون مواطن. • حالات الاضطراب النفسي في السودان هي أكثر مما يمكن أن يتخيله أيِّ إنسان.. لأنّ فكرة الناس عن الاضطراب النفسي تتحد مع الجنون. • لكنّ الاضطراب يبدأ بمظاهر قد لا يلاحظها الناس ولا يلقوا لها بالاً.. بل يعتبرونها نمطاً معتاداً من أنماط الحياة.. وهي ليست كذلك.. فحالة الدبرسة (الاكتئاب الخفيف) التي يعيشها معظم الشباب.. هي أول أعراض الاضطراب النفسي.. رغم أنّ الأهل/ الأصدقاء لا يهتمون كثيراً بمن يقع في براثنها.. لكنّها تتطور بمرور الأيام.. وبتزايد الضغوط الاقتصادية والمجتمعية. • المجتمع يشارك بهمة زائدة في تعقيد حالات الاضطراب النفسي.. بالمراقبة اللصيقة غير المبررة.. فالمجتمع (يطارد) الخريج بالتعليقات إذا لم يجد وظيفة.. وإذا وجد وظيفة تقيم أوده.. يظلّ يطارده بأسئلة الزواج.. وإذا تزوج يسأله عن الإنجاب.. حتى إذا أنجب قالوا (مسكين والله.. راجل محمول ذو عيال).. فيقع ضحية (الشفقة) بديلاً عن لـ(المطاردة). • الإسلام وضع حوافزاً لمن يكف لسانه عن الناس.. بل ربط إسلام المرء بكف لسانه عن الخوض القبيح في شؤونهم.. ويده عن الخوض في أذاهم (المسلمُ.. من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده).. وأعلى من شأن أقوامٍ (رحم الله امرئ شغلته عيوبه عن عيوب الناس). • والشيطانُ مثل الهواء الساخن.. يملأ كلّ فراغ.. وفراغ الناس لا يُجمِّل لهم إلا الحديث في شؤون الناس وتتبع أحوالهم.. وهكذا يحاصر المجتمع بنيه.. فيُقلل ثقتهم في أنفسهم ومقدراتهم.. ويزيد من اضطرابهم.. فيصل بعضهم إلى حالة اليأس الشديد التي تصحبها – دائماً – الوساوس الانتحارية. • الدكتور طه بعشر عليه رحمة الله.. كانت له اجتهاداته في المعالجات النفسية.. كان يمنح مرضاهُ دواءً صيدلانياً.. وأوراداً.. وأذكاراً.. وأذكر أنّ أحدهم عانى من الإحباط الشديد.. الذي جعله شارداً ومنسحباً من الناس.. قابل د. بعشر وخرج منه غاضباً، فسألته: (ماذا قال لك الدكتور؟؟).. فأجاب بغضب (قال لي صلي على النبي!!!). • نظرية د. طه في العلاج النفسي (خاصة الاكتئاب والإحباط) تقومُ على (التأمل).. عبر الأوراد والأذكار.. حيث يبدأ المريض بالذكر في أوقات الهدوء المجتمعي.. مثل الفترة ما بعد صلاة العشاء.. أو قبل الصبح حين تقل الضوضاء.. فيبدأ الإنسان بالذكر.. لينعزل من محيطه.. ثمّ ليسمو بروحه على أثقال الماديات كلها.. حتى يصل إلى المرحلة التي يجد نفسه خفيفاً سابحاً وملتحماً مع هذا الكون الواسع.. فإذا كان الذكر مثلاً (سبحان الله العظيم).. ومع مرور الوقت.. سيشعر الإنسان بعظمة الله بصورة مختلفة عن التي قبلها. • يقول بعشر: (لو استطاع أيِّ إنسان أن يتأمل ويُسبِّح بهذه الصورة لمدة خمس دقائق فقط يومياً.. فسوف يفارق الإحباط بصورة ستُدهشُهُ).

التيار


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3571

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#266258 [Nagi]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2012 12:31 PM
مواجهة الواقع بالعلم والمثابره والتخطيط العلمى

والتمييز الحفيقى لما نواجهه من تحديات

بدلا من خلق معارك وهميه من الجدل فى احداث عفى عليها الزمن

محاولين كسر عنق الزمن والرجوع الى الخلف بدلا عن نستلهم

من تجارب من معنا فى هذا الزمن نجاحاتهم وصدقهم مع انفسهم

انجلترا لحوالى عشرين سنه وماذال حكم التاريخ مستحكما ومكبلا

لكم

صحيح القلم ما بزيل بلم


#266181 [هجو نصر]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2012 10:13 AM
طير حبيس يا لمبس في بلدٍ ليس به انيس الا اليعافير والا العيس ! وما اليعافير وما العيس ؟ عرفنا الجوز واللوز وقد اختمر هذا الموز يافوز ! رحم الله علامتنا عبدالله الطيب رحمة واسعة , كان اذا جاشت نفسه وحاص به امر الدنيا اغترف من مستودعه الضخم ما يبرد غليان نفسه ويدهشنا ! ياسيدي اصلحك الله هل السودان عندك هو الخرطوم ومثيلاتها ؟ وحتي هذه المدن التي ضرب جل اهلها الفقر والمسغبة والظلم تخاطب بمثل هذه اللامبالاة و(الحنكشة) ؟ ايها الكلمنجية الفصحنجية منكم لله


#266037 [سودانى طافش ]
3.00/5 (1 صوت)

12-31-2011 11:43 PM
مالذى لايصيب السودانيين بالأكتئاب ! كان ( الأحباط ) هو البداية عندما نرى تقديمكم ( للأسلام ) لنا فى الجامعات أولاً وهل تنكر بأنكم كنتم تقدمونه لنا فى صورة ( جنازير ) و ( عكاكيز ) و ( سكاكين ) !
وحتى عندما بدأتم ( بالتأمل ) وتلاوة الأذكار فى الصباح الباكر وجدتم أنه أنسب الأوقات ل( إنقلاب عسكرى ) وفرض الحكم ( الأسلامى ) على السودانيين !
وحتى حينما بدأتم فى حكم الشعب السودانى بالقوة كان أول تعريفكم ( الأسلام ) للناس بأنه ( الجهاد ) و ( الدبابين ) وإرسال المراهقين لساحات ( الفداء ) !
نحن السودانيين ( المسلمين ) أصابنا الأكتئاب منذ أن قدمتم لنا الأسلام بطريقة لانعرفها عن الأسلام ( الذى نعرفه ) !
ألاتشعر بالخجل - أنت ومن معك - بأن هذا الشعب هو الذى دفع من جيبه لكى تنالوا تعليماً ( راقياً ) وبعد ذلك تسخروا هذا العلم فى الأضرار به - على الأقل نفسياً - وتنقضوا عليه وتنتزعوا الحكم إنتزاعاً ولم تنظروا حتى كى يقول لكم تعالوا وأحكمونا ! وبكل براءة تتسائل لماذا نحن مكتئبين !
تباً لكم وتباً لعلم لاينفع الناس !


#265927 [احمد تاج]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2011 07:17 PM
يا سلام على هدا المقال ،،، نعم التامل هو من الأشياء المهمة لحدوث السكون الداخلى ويمكن للمسلم ان يمارسة عن طريق التسبيح.
اما الضغوط الإجتماعية كثيرة خاصة على المرأة في كل الأعمار مما يجعلها تلجأء لاشياء غير مقتنعة بها. اما الضغوط التى يتعرض لها الرجال خاصة المادية

فمثلاً يمكن مشاهدة الإضطراب النفسى في سلوكيات العاملين في كل المجالات خاصة المدارس حيث نشاهد ضرب الأطفال والتلاميد في المدارس والتشفى فيهم يعكس لنا الحالة النفسية والإضطراب الدى يعاني منه هؤلاء المعلمين وانا اقول لكل من يضرب طفلاً سواء كان معلماً او اباً او اماً ان يعالجوا انفسهم من الضغوط النفسية قبل ان يأزوا هؤلاء الملائكة.


#265864 [مهموم بالســـــــــــــــــــــودان]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2011 05:30 PM
لك الود يادكتور على المفال الجميل وفعلا بذكر الله تطمئن القلوب
والامراض النفسيه والعصبيه والانهيارات الحاصله دى سببها الاول والاخير هؤلاء
الاقزام .. وكلما طل علينا قزم فى القناة الفضائيه كل مازادت الحاله واستعصى علاجها
فنرجو منهم عدم الحديث .. الانقاذ سبب مباشر لكل امراض السودانيين......


#265831 [Shah]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2011 04:46 PM
هل تعتقد لو الإنسان لو وقف الليل كله وتأمل عبرالأوراد الأذكار كما تقول، هل يمكن أن ينعزل من محيطه و ينسى الواقع المرير الدى يعيشه تحت حكم الإنقاذ؟ وهل هذه كل\" فلاحتك\" لعلاج الشباب من الإكتئاب الذى يعانون منه بسبب الحكم الجائر؟


د.عبد الوهاب الأفندي
د.عبد الوهاب الأفندي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة