سنهدد أمنكم كذلك
12-31-2011 02:53 PM

زمان مثل هذا

سنهدد أمنكم كذلك


الصادق الشريف

• زيارة الفريق سلفاكير ميارديت.. رئيس دولة الجنوب إلى إسرائيل.. كانت حدثاً خاصاً.. لا تماثل أيِّ من زيارته إلى أيِّ بلد.. ومع ذلك لم يكن من الحكمة التعامل معها برد الفعل السريع.. فأسرع القرارات هي أخطأها. • بدءاً قالت الحكومة على لسان المتحدِّث باسم الخارجية.. أنّها سوف تدرس تأثيرها على الأمن القومي.. وهي مقولة حكيمة لو أنّها كانت فقط لتهدئة اللعب (تخت الكورة في الواطه).. من أجل اتخاذ موقف سليم وحكيم تجاهها. • وبالطبع لن يكون الموقفُ حكيماً إذا كانت الحكومة فعلاً لا تدري مدى تأثير الزيارة على أمن البلاد.. فتأثيرها يعرفه ذلك الراعي.. راعي الضأن في الخلاء (وهو شخصية صحفية معروفة).. ولكن أن تقول الحكومة ذلك.. بديلاً للتصريحات المتعجلة.. كان أمراً محموداً.. وأن تكف ألسنة المتحدثين العديدين (كتائب الصحَّاف) الذين يتبرعون في مثل هذه الحالات للتصريح لوسائل الإعلام المحلية (وهم يفضلون العالمية).. يهددون ويتوعدون العلوج الإسرائيليين باسم الحكومة والحزب الحاكم والشعب السوداني.. كان أمراً أكثر حمداً. • ذلك على نطاق الرأي.. أمّا من حيث الموقف.. فلا أعتقد أنّ الحكومة قد أفلحت في الردِّ على زيارة سلفاكير باستقبال خالد مشعل.. زعيم حركة حماس.. فعلاقة السودان بحماس كانت دائماً موضع تساؤل من ناحيتين.. أولاً فائدتها للحركة نفسها.. وثانياً فائدتها للسودان. • فالسودان دولة ضعيفة اقتصادياً ولا تستطيع أن تدفع مرتبات حكومة حماس لشهرٍ واحد.. كما تفعل بعض دول الخليج (اعتذاراً عن الدعم السياسي).. كما أنّ السودان ليس من دول المواجهة.. يمتلك حدوداً مع إسرائيل.. تنتفع منها الأخيرة. • أضف لهذا أنّ الخرطوم لديها مشكلات (متلتلة) مع الدول الغربية التي تدعم اسرائيل.. وتسعى حثيثاً لكي تحصل على دعم تلك الدول اقتصادياً وسياسياً.. أو تحصل على إعفاء ديونها الخارجية.. أو على أقلّ تقدير تخرج (درون).. غير غاضبة ولا مغضوبٌ عليها. • والسودان يمر بأزمة اقتصادية خانقة.. قال عنها الدكتور مهدي إبراهيم القيادي المعروف بالمؤتمر الوطني والمجلس الوطني أمس الأول في ندوة مشهودة بقاعة الشهيد الزبير (لن نكذب على النّاس.. لن نخرج من هذه الأزمة الاقتصادية قبل ثلاث سنوات).. وكان أولى بالحكومة التي تعرف هذه الحقيقة أن تنتظر على الأقل ثلاث سنوات قبل أن تقدم على مغامرة جديدة. • هذه معادلات في غاية الحساسية.. لا تحتمل أن تبدأ الخرطوم في مبارة دولية جديدة لا تملك لها اللياقة البدنية ولا الاقتصادية الكافية.. ومن أجل ماذا؟؟؟.. من أجل أن ترد على زيارة سلفاكير!!!.. من أجل إرسال رسالة إلى تل أبيب تقول (إذا كنتم تعتقدون أنّكم سوف تهددون أمننا عبر دولة الجنوب.. فنحنُ سوف نهدد أمنكم كذلك عبر حماس)!!!.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1590

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة