خطة إسعافية ..!ا
01-01-2012 08:22 PM

خطة إسعافية ..!

منى أبو زيد
[email protected]

أعتقد أن حديث الدكتور مهدي إبراهيم عن الأزمة الاقتصادية والسنوات الثلاث العجاف التي بشر بها، لا يقتضي ردة فعل أكثر من تلك التي تعقب تأخير الخبر في جملة اسمية لا يؤثر تقديمه أو تأخيره في وضوح معناها .. كل ما فعله هو إعادة صياغة وجهة نظر هذا الشعب في نتائج سياسات حكومته التي كانت – وما تزال – تبخس الكوارث الاقتصادية حقها ..!

ولسنا ندري - بالضبط - المقصود بمفهوم \"الخطة الإسعافية\"، في ظل واقع اقتصادي هو أقرب إلى وضوح مراحل السرطان منه إلى فوضى إصابات العمل! .. المصطلح نفسه يتنافى مع أول مبادئ إدارة الأزمات، ولا يناسب أبداً ذلك الافتراض الاقتصادي الذي كان مرشحاً بامتياز في حال الانفصال، ثم تحول بعد تحققه إلى واقع معلوم سلفاً ببداهة السياسة ومعادلات الاقتصاد ..!

على أيه حال، نتوقع أن لا تخرج تلك الخطة الإسعافية عن بضعة إجراءات تعسفية لتوسيع دائرة الجبايات والمكوس والتفنن في اختراع الرسوم الباهظة عن كل شهقة، أو حركة، أو إيماءة، تصدر عن كل مواطن، على أن لا ينتقص ذلك شيئاً من حرص الحكومة على مظاهر البذخ في كل وجوه إنفاقها ..!

خبراء الاقتصاد يقولون إن حوالي ثمانين بالمائة من أداء الحكومات يرتبط بمدى توفر القيم الأخلاقية في مؤسساتها، لكن ذلك يبدو أبعد ما يكون عن سلوك حكومة تعلم أن انخفاض النمو الاقتصادي هو الوجه الآخر لزيادة الإنفاق العسكري، وأن الصرف على جهاز الأمن والمخابرات لا يجب أن يؤثر في زيادة الإنفاق على الزراعة والصحة والتعليم، لكنها – رغم ذلك - تفعل ..!

المشكلة أن حكومة الإسلام السياسي – هذه! - أبعد ما تكون عن مصطلح الرشد الاقتصادي بمفهومه الإسلامي الذي يوجب حسن تعاملها مع الأموال كسباً وأنفاقاً، بتقديرات نسبية وترتيبات تفاضلية، وتلافياً أخلاقياً للنفقات الحكومية الباهظة، وزيادة مخلصة للكفاية الإنتاجية، ومحاولات جادة للاستفادة من الموارد البشرية عوضاً عن تحطيم مقدراتها بمعاول العجز الاقتصادي! .. فأين هي من كل هذا ..؟!

دعك من رواتب ومخصصات الوزراء والمسئولين، إذ لو احتفظ هؤلاء بكل غنائمهم مقابل اجتهادهم في ترشيد أوجه الإنفاق الحكومي على بنود أخرى كثيرة ومتشعبة لكنا بألف خير .. ماذا عن الإسراف في تأثيث المكاتب وتوفير الفارهات، ومبالغات فواتير الصيانة والتجديد ؟! .. ماذا عن الأموال المهدرة على أكاذيب التدريب، وإعادة التأهيل، وتنمية القدرات ؟! .. ماذا عن الميزانيات الهائلة المخصصة لترضيات سياسية تخدم أجندة المؤتمر الوطني بينما الدولة والشعب منها براء ؟! .. ماذا عن الصرف الباذخ على المآدب والحفلات والمؤتمرات وبدلات السفر ؟! .. ماذا عن المبالغ الهائلة المدفوعة كرواتب ومخصصات لمسئولين بأدوار وهمية وآخرين وهميين بلا أدوار من أساسه .. ؟!

استردوا تلك الأموال – وغيرها مما خفي وكان أعظم - واستثمروها في تمويل مشاريع تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين ذوي الدخل المحدود والمتوسط .. وبعد ذلك حدثونا عن الخطط الإسعافية ..!


الأحداث

منى أبو زيد
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1697

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#266887 [علاء النعيم]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2012 11:31 AM
لافض فوهك دائما تعبرين عن مايجول بدواخلنا لك التحية وكل عام وأنت بخير


#266868 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2012 11:11 AM
حكومة شياطين الانس هذه فهمها للاستقرار الاقتصادي هو استمرار توفير مخصصات مسعوريها و منسوبيها و توفر المال اللازم لاحكام قبضتها الامنية و استمرارها في السلطة
التنمية و الخدمات و المواطن و دخل الفرد و تكلفة المعيشة هذه امور لا تشغل بال الدولة الرسالية و لا تضعها في حساباتها و لا خططها...
يكفي دولة \" هي لله \" ان تحافظ على مستوى الدخول الخرافية لجماعتها و مستوى المعيشة الباذخة و الرفاهية التي يعيشونها.. ذلك هو النجاح الاقتصادي عندهم


#266836 [عبدالله جولاي]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2012 10:50 AM
الأخت منى ابو زيد - وبذلك تكون كل موارد الدولة موجهه نحو هؤلاء المسؤولين من مستشارين ووزراء ومساعدين للرئيس ووزراء دولة وكبار الموظفين بالوزرات والإدارات الحكومية في العاصمة والولايات وكبار قادة الجيش وقوات الدفاع الشعبي وقادتهم والشرطة بشقيها نظامية وشعبية وماذا ترك هؤلاء للشعب من خطة إسعافية - وحسبي الله ونعم الوكيل .


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة