المقالات
المنوعات
محنة الصبي المحتار ،، " والدته لبنانية ووالده السوداني ""
محنة الصبي المحتار ،، " والدته لبنانية ووالده السوداني ""
02-21-2012 10:00 PM

image

صبي يافع بالكاد يتجاوز الخامسة عشر بطل محنة حزينة تهز الأفئدة وتقشعر لها الأبدان وتشيب لها الولدان ، ولد في لبنان من أب سوداني وأم لبنانية ، غمرته دموع والأحزان منذ نعومة أظافره وانتابه شعور بالخوف والقلق وساوره شكوك حول بلده الأم السودان وصدحت خنجرته الطرية من ترديد تساؤلات في محيط مدرسته وأصدقائه ومعارفه بحثا عن الحقيقة فلم يجد ما يروي ظمأه سرعان ما قرر ان يكسر الحواجز ويفصح عما يجيش في خاطره ويتقاسم همومه على ثقلها مع محيطه الإجتماعي الإفتراضي على موقع التواصل الأجتماعي " الفيس بوك " لئلا يجد ما يشفي خليله ويضع حد لمخاوف مجهولة محتشدة في فؤاده ويظهر غيض من الفيض ، جلس الصبي المحتار ذات يوم مع والدته وسألها عن السودان وشعبه بعد ان قرر للمرة الأولي زيارة استكشافية الي السودان موطن والده ليتعرف عن قرب حياة اهله وعاداتهم ويقضي برهة من الوقت وسط شعب السوداني تحقيقا لحلمه طالما راوده منذ صغر ولكن تفاجأ الفتي بردود والدته الحادة عن السودانين فتحولت إستفساراته الى كوابيس هالكة وتعرًض لصدمات عميقة وأختلج في نفسه جملة من تساؤلات لا حصر لها ، سلبتها السعادة والبراءة ، لم تتوانى الأم التي عاشت في كنف إنسان سوداني ورزقها الله بفلذة كبد رجل سوداني ان تزرع الخوف والرعب في قلب إبنها وتلقنه درس عصر مجاني عن وحشية الإنسان السوداني وبنات السودانيات ، تروي الأم الحنونة بلا وجل دون ان يرمش لها الجفن وتلقي هذه الخطبة الثقيلة على كاهل الفتي الذي لم يسمع عن وطنه الأم سوى أسمه وكل ما يعرفه مجرد حدس وتخمين " السودانيين وحوش كاسرة وبناتهم مثل غوريلات لا يطاق العيش وسطهم " هكذا ساقت هذه الوالدة اللبنانية الدرزية مبرراتها لإقناع الصبي للعدول عن قراره لا حيل له ولا سبيل ، وضعت موانع زرعت شوك في طريقه ، دون ان تفكر بخيالها الأثر الذي يتركه هذا الحديث على نفس الفتي وما يترتب على مستقبله ففي نهايه هو سوداني ولد من صلب إنسان سوداني اذا كان السودانيين وحوش فهو نصف وحشي واذا كان والده ولد من أم سودانية فنصفه غوريلا وبالنتيجة هو من نسل غوريلات ووحوش .
فكرت بالتأني شديد عن صحة هذه الرواية من عدمها ثم بذلت جهدا جبارا لكشف العنان عن حقيقة رواية الصبي المحتار من باب الفضول ولكن أطلعنا التاريخ القريب قصصاً ورويات كثيرة صنو هذه القصة وتدور في ذات الفلك و دائماً يكون الهبك والسيناريو والأخراج على أيدي وألسنة العرب لذلك توقفت عن القوص والسباحة في بحر هذه الراوية وعاجلت تناولها تحريرا ليعم الفائدة ، فكوني مقيم امادا طويلة في بلاد العرب لم يمتلكني الدهشة ولكني أصبت بالإشمئزاز ، لقد سنحت لي الفرصة لألتقي بالعديد من ضحايا الأقتران بالفتياة العربيات أنجبن أطفالا بنين وبنات يتقاسمون الملامح بين بياض وسمار السوداني ، يقاسون الألم والتمييز ويدفعون الثمن غاليا لا لشئ فقط بسبب الدم السوداني الذي يجري في عروقم ، ولبنان قد حازت على نصيب الأسد في أخراج مثل هذه الروايات و قصة الفنان اللبناني عن حرائر السودان ليست ببعيد ، قد تكون الأم خافت من مزايلة أبنها فأوردت هذه القصة المثقلة على كاهل الصبي اليافع غير ان الأبن يبدو صادقاً وإلا لما نشر مثل هذا الكلام "الفطير " في الفيس بوك ليشاهده القريب والبعيد ، لا زالت جملة من أشياء غامضة وافكار رمادية ومفاهيم بالية عن السودان تعشعش في عقول نسبة غالبة من المجتمعات العربية رغم الإنفتاح بين المجتمعات البشرية بفضل وسائل تقنية متعولمة ساهمت في إزالة الضبابية والغموض عن جملة من إعتقادات ومفاهيم إجتماعية سائدة في وسط المجتمعات البشرية ، في هذه الرواية هل نلوم الفتي المحتار أم والدته أو نلوم الوالد السوداني أم نلوم أنفسنا من منا نلام .
ملاحظة : كلام هذا الصبي لم يتأكد بعد من حقيقته ولكن ما يدفئ المصداقية عليه نشر في الفيس بوك بأسم وصورة الصبي المحتار ورقم تلفونه .

محمد بحرالدين ادريس
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 2 | زيارات 2016

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد بحرالدين ادريس
محمد بحرالدين ادريس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة