المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ماذا فعل «الإسلاميون» والعسكر؟
ماذا فعل «الإسلاميون» والعسكر؟
01-06-2012 08:28 PM

ماذا فعل «الإسلاميون» والعسكر؟

بقلم عماد سيد أحمد
[email protected]

ما كادت بعض الأقطار العربية تنتفض للتخلص من كابوس الديكتاتوريات التى ظلت جاثمة على الأنفاس منذ خروج الاستعمار، حتى وجدت نفسها تدور فى دائرة مغلقة، ومحاصرة بين نظام قديم تمثله الديكتاتورية العسكرية وبين آخر قادم تمثله الديكتاتورية الدينية.

ذات مرة قال عصام العريان أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين الذى يعد من أكثرهم انفتاحاً على التيارات والأحزاب السياسية الأخرى، متسائلا: لماذا لا تحصل جماعة الإخوان على فرصتها وتتربع على كرسى الحكم مثل الوفديين والناصريين؟

بهذا التساؤل الجديد القديم كان «العريان» يقفز على الواقع، حيث إنه طوال ما يزيد على نصف قرن لم يحكم العالم العربى سوى الإسلاميين والعسكر، والمنافسة على حكم البلاد العربية مازالت محصورة بينهما، على الأقل حتى اللحظة، لذلك يصرخ قادة الإخوان كل يوم وفى كل مكان وبمناسبة ومن دون مناسبة مطالبين بعودة العسكر لثكناتهم، ولسان حال قادة الإخوان يقول للعسكر: ارحمونا لقد حصلتم على دوركم وأخذتم فرصتكم كاملة والآن جاء دورنا.

إذا تأملنا نموذجين فى العالم العربى وهما السودان الذى يحكمه الإسلاميون منذ ٨٩، والنموذج الثانى اليمن الذى يحكمه ديكتاتور عسكرى هو على عبدالله صالح، سوف نكتشف إلى أى مدى وصلت هذه الأنظمة بالبلاد العربية وجعلتها فى مقدمة الدول الفاشلة.

النموذجان تحديداً يمثلان مفارقة مدهشة لأى باحث فى العلوم السياسية، حيث إن السودان انقسم إلى بلدين بفضل حكم البشير، واليمن اندمج فى وحدة جمعت اليمن الجنوبى واليمن الشمالى. ولكن المحصلة واحدة، بل ربما يكون الانفصال أفضل حالا من الوحدة، فالسودان الذى انقسم على نفسه شهد ثورة صامتة ثم حربًا أهلية انتهت بانفصال الجنوب، واليمن الذى اندمج يشهد ثورة عارمة، مهما كانت أسبابها ودوافعها الخارجية فإن عواملها الداحلية متوفرة منذ زمن، وكأن لسان حاله يقول نار الانفصال ولا جنة الوحدة.

وفى فلسطين لم تفعل حماس شيئاً أكثر من فصل غزة عن الضفة وقتل الفلسطينيين والتمثيل بجثثهم وإلقائهم من فوق البنايات.

الغريب أنهم يتمسكون بشعارات الوحدة ويرددون «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، ولا يقدمون شيئاً أكثر من بث الفرقة والكراهية بين أبناء المجتمع الواحد بل والدين الواحد، وفى مصر كنا نعيش زمن حسن ومرقس وكوهين ثم خرج كوهين واليوم حسن يريد أن يبقى وحيداً ليتفرغ للقضاء على حسن.

وفى الجزائر لم يتوفر بديل للعسكر بسبب حكم العسكر سوى الجماعات الدينية، ولما انحصر الصراع بينهما على السلطة ولم يعد هناك مفر من المواجهة، حافظ العسكر على الوحدة عندما ضربت الجماعات الإرهابية بيد من حديد، وفى الصومال النزيف مستمر بلا رحمة بسبب الإسلاميين، وبلادهم تواجه أكبر مأساة إنسانية، والمواطن الصومالى يموت جوعاً وعطشاً وقهراً ومرضاً وبسبب وبدون سبب والجماعة الإسلامية هناك، تبذل قصارى جهدها فى قضايا فرعية لا علاقة لها بمساعدة الصوماليين على مواجهة الموت جوعاً.

وفى مصر يحكم العسكر من ١٩٥٢ والجماعات الدينية تحاول منذ ذاك التاريخ وطوال العقود الماضية شهدنا جماعات إسلامية وجهادية وسلفية و«جيش محمد» وإخوان مسلمين، وتكفير وهجرة وتلك التى قتلت الرئيس واغتالت قاضيًا وطعنت كاتباً بحجم نجيب محفوظ، وقتلت مئات من المصريين والأجانب بتفجيرات طابا وتفجيرات الأزهر وفى مذبحة الأقصر ومحاولات لإعلان إمارة إسلامية مرة فى سيناء ومرة فى إمبابة، وبعد كل هذا نجد من يتساءل: كيف وصلنا إلى ما نحن فيه؟ وأقول اسألوا العسكر والإخوان.

واليوم عندنا العسكر والإسلاميون إيد واحدة، والبرادعى وأمثاله هم الأعداء

صحيفة المصرى اليوم


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 911

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#269810 [الرمح الملتهب]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2012 12:46 AM
عسكر وحرامية


عماد سيد أحمد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة