المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

01-08-2012 07:37 AM


بالدارجي: \\\" سِبِرنا لِسه ما جا \\\"

د. النور الزبير
[email protected]

أجلٌ؛ ففي الإتحاد قوةٌ ومهابةٌ وفي التفرقة ضعفٌ ومهانةٌ، هكذا علَّمتنا الحياة وأمثالها وهكذا إستوعبت البشرية فنونها وعلومها وتجاربها وخير البشرية من ينتفع بنتائج تجاربها خيراً أو شراً. من هذا المنبر أقول كلمةَ حقٍّ لأهلي شعب جبال النوبة وهي: إن كل الفعاليات والمسميات السياسية ـ قديمها وحديثها ـ موجودة الآن في ميدان المعركة وإن إختلفت الأسماء وإن كل جبلٍ من جبال النوبة مُحَارَبٌ اليوم بإسم الجهاد؛ فحذارى حذارى أن نُؤخَذ على حين غرة مرة أُخرى بفعل أيدينا و المثل بيقول \" العثرة بِتصَلِّح المشي \".
لا ننكر نحن شعب جبال النوبة ـ ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك إلَّا مكابراً ـ أننا من صنَّاع تاريخ السودان على مرَّ مراحله وهذه الصناعة لم تكن وليدة الصدفة وإنما أتت من رحم المعاناة القاسية التي لا يزال هذا التاريخ يذكرها بين طياته. أعتقد أننا قد إستوعبنا من هذه الصناعة دروساً تعييننا على التعرف على مواطئ الأقدام حتى نسير قُدُماً لمدارك النجاح دون إنزلاق قدم لنا.
طالعتنا صحيفة سودانيزأونلاين الإلكترونية غرة يناير ببيان الحزب القومي السوداني بالمهجر ودوافع ذلك البيان ونهج تفكيره الحزبي. لا حرج البتَّه في إنشاء وتكوين الأحزاب المختلفة التي تتَّسِق في رؤاها مع وقائع الحياة ومتطلباتها وآلية تحقيق هذه المتطلبات نوعاَ وكيفاً وليس أمانياً؛ ذلك أن التمدد الأفقي في تكوين الأحزاب دون سموها رأسياً في التعايش مع مصاعب ومتاعب المواطن ـ ولا سيما المهمش منه ـ ومن ثم مغالبة الظروف وتكييفها لمصلحة ذلك المواطن العاثر حظه لن يجدي نفعاً.
من وجهة نظري، لا أعتقد بأن إنسان جبال النوبة في حوجة لأحزاب جديدة في الوقت الراهن ولكنه يحتاج لتثبيت جذوره حتى يستطيع مقاومة الظروف المأساوية التي تعصف به الآن وهذا التثبيت لا يتأتى إلَّا بإجماع كل ألوان الطيف النوبي كحزمة واحدة تصعب معها جبرها أو كسرها. نحن ـ شعب جبال النوبة ـ وفي ظل التكالب السياسي السائد في سودان اليوم وفي ظل أجواء الحرب التي فُرِضت على إنسان الجبال وما أفرزتها هذه الحرب من معاناة إنسانية يصعب تقييم سلبياتها حاضراً ومستقبلاً، نحتاج لتوظيف كل الإمكانيات الفكرية والمادية والسياسية والإعلامية وغيرها لمعالجة الأوضاع الماثلة على الأرض بجبال النوبة. إن تلك الظروف المصطنعة التي أُوجدت فيها إنسان المنطقة ما هي إلا تسونامي حكومي وهي ليست مفصلة على نوبي دون نوبي ولا على متحزب دون سواه؛ فمن لم يذق ضراوة الجوع بنفسه فقد تذوَّقه قريبٌ أو قريبةٌ له بالجبال ومن لم يعش الذعر والرهاب النفسي من أثر الصواريخ ودويها وآثارها المدمِّرة على الإنسان والبيئة ً فقد عايشها الإنسان النوبي البسيط هناك الذي لا حول له ولا قوة بأحوال السياسة اللعينة، فأي ذنب جنى هذا المسكين البريُ؟؟؟؟
ثمة شئٌ آخرٌ لا تقل خطورة عن سابقتها وهي عوامل الجذب والشدُّ والترغيب ومن ثم َّ الإستمالة والتي ستنشأ حتماً بُعيد تكوين هذه الأحزاب؛ فمن المعروف أنَّ حكومة المؤتمر الوطني قد دأب جاهداً في السعي لإيجاد مفاتيح الإختراق في أجسام معارضيه ويتم من خلالها التغلغل داخل ذلك الجسم لشل مناعته ومن ثم قوته فيموت صرعى أخيراً. فمن منا لايتذكَّر حركة الأجانق بزعامة الأخ منير شيخ الدين وما نفثته بعض الأقلام من قلة غير مسؤولة من منتسبيها من سمٍّ زعاف كاد أن يفتك بجسد الإنسان النوبي ووحدته وكرامته بل طفحت المواقع الإلكترونية بسيل من وضيع الكلم النتن الذي أزكم الأنوف قذاذة آنذاك من سبٍ وسباب وتهجمٍ بلا أسباب لم نعرف لها ثقافة من قبل.
هناك مثلٌ يقول \" الشقي يشوف في نفسو والسعيد يشوف في أخو \" وليت شعبي من أبناء جبال النوبة يعلموا جيِّداً أن ما تم ويتم في دارفور من كثرة التنظيمات والفعاليات لم يكن الغرض منها إلَّا تفريق شمل ووحدة كلمة أبناء دارفور ليذهب ريحهم شتَّى وهي نفس السياسة الشيطانية التي إنتهجتها حكومة المؤتمر الوطني ليشل بها كل الفعاليات السياسية التقليدية منها والحديثة بل وإستدراج هذه الفعاليات لموائد شرورهم وهم منهكو القوى والبال والفكر. لم يحمل البيان جديداً على الساحتين اليساسية والآيديولوجية أو من المطالب التي يُراد تحقيقها وهي نفسها الموجودة في أجندة الحوار اليومي. ما يفيدُنا هو تعاضدنا وتشاورنا ومداورة الحوار بيننا بشفافية، ثم رؤية المستقبل بعين فاحصة ونظرة ثاقبة والأهم هو إستخلاص الحقائق وأشباهها من خلال تلك النظرة حتى نكون قادرين على إستباق الأحداث وإدارتها.
نعلم أن الحكومة في صمتها الآن لن تكون ساكنة البتَّه ولن تكون، فهي تملك من مزايا المراوغات والمناورات الماكرة ما يعينها ويمكنها من تحقيق أهدافها ضحىً وعشاءً؛ ومن ضمنها إستمالة ضعاف النفوس والجهلاء من أبناء النوبة وتبشيرهم بجنان الدنيا ونعيمها إن هم إنضموا إليها وتعاونوا معها في القضاء على التمرد. كذلك يدرك شعب النوبة يقيناً بأن الخطاب السياسي والديني للمؤتمر الوطني يناقض حقائق التنوع الإثني بالسودان وأن فقه الجهاد المعلن في جبال النوبة لا يستثني في طياته أحداً مسلماً كان أم مسيحياً أم وثنياً ملحداً. إن سياسة الأرض المحروقة التي دأبت عليها الحكومة في تعاملها مع أهل جبال النوبة الأبرياء لن يزيدهم إلَّا تشبثاً بحقوقهم. ولو كانت الحكومة صادقة في توجهها الإسلامي لأيقنت أن حرمان الناس من الغذاء والدواء بغرض إفنائهم جريمة قتل والقتل حرام وبأية وسيلة كان إلّا ما نصَّ عليه الشرع. على حكومة المؤتمر الوطني أن تبحث عن آليات أُخرى لحل المشاكل التي تراكمت في نفوس الناس حتى تتبدل صورتها ومصداقيتها وحينها ستتبدل رؤية الآخرين نحوها كذلك. ما يمكن توكيدها من حقيقة هي أن حكومة المؤتمر الوطني قد عجزت عن تحقيق مرادها في تفريق شمل النوبة وكسر وحدتهم وإضعاف عزيمتهم وإلى الآن وهو ما يضايقها أيُّما ضيق لأن أبناء جبال النوبة يعرفون يقيناً ما يُراد بهم ولهم وعليه أرجوا صادقاً ألّا نوفِّر مناخ التصدُّع بأيدينا لمن يعادينا ويريد هلاكنا.
خلاصة القول هي:
* أن الإنسان النوبي وكما هو قويٌّ في الميدان فهو قوي أيضاً في الفكر والبيان، فقط أبعدوا عنكم الوساوس والشيطان.
* الوقت الآن \" ما وقت سِبر\" ولكنه وقت عمل ويجب علينا التفرغ لهذا العمل بيدٍ واحدةٍ كما الناس في النفير لإنجاح موسم الزراعة وبعدها فليحتفل كل إنسان ب \"سبر اللوبا\" أو ب \"سبر تذوق الإنتاج الجديد\" وكل إنسان بسبره يتغنى.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1023

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#270635 [صلاح فضل السيد حامد]
0.00/5 (0 صوت)

01-08-2012 09:17 AM
هذه دعوه لشنو أنا ما عارفه يأخي الكريم العالم اليوم أصبح قرية صغيرة وليه نحن في العالم الثالث بنصل آخر الناس ليه ما نسبق ونصل مع البشر وليه دعوتك دي ما تكون لكل السودانيين شرقهم وغربهم شمالهم وجنوبهم وليه لأهالي الجبال بالتحديد نتمنى أنتم يا أهل الصحافة أن تكونوا موحديين وليس مفرقيين بين بني أهل السودان ولا غرو بكره سوف نسمع لك كلام عن إتحاد أهالي (الجيمنق )


ردود على صلاح فضل السيد حامد
Norway [كاتب المقال] 01-08-2012 04:15 PM
الأخ صلاح، أشكرك على المتابعة والقراءة أولاً ، ثم أن الموضوع الذي قرأته هو تعقيب على بيان منشور على هذه الصفحة وعليك البحث عنه وقراءته لتعرف عما أعنيه وما لا تعرفه. أنا أهتم بالشأن النوبي خاصة لأن أهل مكة أدرى بشعابها ولو أنك تتابع ما أكتب لتبين لك سودانية مقالاتي وعليك حق التعليق بعدها كما شئت. فقط أرجو الإبتعاد عن المفردات التي تفسد الود بين الأخوة والسلام.


د. النور الزبير
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة