اللص والكلاب..!ا
01-09-2012 12:02 PM

هناك فرق

اللص والكلاب ..!

منى ابوزيد

الفنان الأمريكي الكوميدي فريد آلن يقول إن (التلسكوب يمكنه أن يكبر نجمة ألف مرة، أما الصحفي فيمكنه أن يفعل أفضل من ذلك بكثير!)، بينما يرى الكاتب العربي محمد حسن علوان أن (آخر العناوين الجميلة في تاريخنا كان قبل اختراع الصحافة!)، ورغم التناقض فإن كليهما على حق - على الأقل – وفقاً لحال الممارسة الإعلامية في بلاده ..!
في بلاد الأول الصحافة الاستقصائية هي جوهر العمل الإعلامي، وفي بلاد الأخير - حيث يعتبر التصريح هو الإنجاز السياسي الأكثر شيوعاً والمصدر الشرعي الوحيد للمعلومة – ما يزال الوصول إلى السر السياسي دون إذن الحاكم، جريمة أمنية تعاقب عليها السلطات ..!
في السبعينيات نشرت صحيفة النيويورك تايمز وثائق خطيرة من عرين البنتاجون حول حقيقة الدور الأمريكي في فيتنام، وعرضت للشعب حقائق موثقة عن وضع الجيش الأمريكي والأعداد الحقيقية للقتلى هناك .. فأنقذت الصحافة الأمريكية – بذلك - بلادها من دمار الحرب، وسلاحها تحقيق واحد مارست فيه حقها الوطني في الاستقصاء..!
ولا غرو.. حرية الصحافة هي الحارس الشخصي لأي قوة اقتصادية في العالم! .. والدليل على ذلك أن الرئيس المصري السابق حسني مبارك اتهامات «ياما» بشأن حصوله على هدايا باهظة من الرؤساء والملوك العرب طيلة ثلاثين عاما من الاستبداد السياسي، غلفها صمت الصحافة المصرية عن كل شيء عدا ضخامة الإنجازات في عهد مبارك، العشوائيات..!
بينما يواجه رئيس ألمانيا – أعظم القوى الاقتصادية وأكبر مصدر للسلع وثاني أكبر مستورد لها في العالم - هذه الأيام، فضيحة حصوله على قرض مالي ميسر من أحد أصدقائه المستثمرين (قرض وليس منحة!) .. لكن الفضيحة الأكبر من وجهة نظر الإعلام في بلاده كانت اتصالاً هاتفياً أجراه مع صحيفة محلية لمنع نشر الخبر ..!
في مجتمعنا هذا، يؤمن الإعلام بحكمة المتنبي (وأتعب من ناداك من لا تجيبه وأغيظ من عاداك من لا تشاكل)، لكنه لا يستطيع أن يعول عليها في علاقته مع السلطة، لأن ذلك يعني ببساطة أن يفقد مصدره الشرعي الوحيد للحصول على المعلومة ..!
ولأن صحافتنا لا تملك حرية الاستقصاء - كلب الحراسة الذي يسهر على أمن المجتمع من تجاوزات السلطة وفساد المسئولين - ستظل تعيد إنتاج التصريح السياسي خبراً .. ثم رأياً بشأنه .. ثم استطلاعاً أو تحقيقاً حول آثاره تداعياته .. ثم حواراً مع المعسكر السياسي الآخر عن خلفيته ودلالاته .. وهكذا! .. إلى أن تسقطها ثورة قارئ .. أو تنقذها ثورة شعب ..!

الاحداث


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2344

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#271875 [هجو نصر]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2012 09:32 AM
الغريبة ان اللص لم يكن لصا فسعيد مهران كان ناقما علي السلطة الظالمة والكلاب لم تكن كلابا وانما كانت تمثل اهل السلطة الظالمة وهناللك شبه عجيب بين سعيد وتيمون الاثيني بطل مسرحية شكسبير الموسومة بذات الاسم بل وبين الكلاب في كلا العملين .عندما كان سعيد مع خليلته نور يغلي بحوار داخلي كانت تتسرب من فمه بعض الكلمات واحداها كانت: الكلاب ! فقالت نور مبتسمة انها تحب الكلاب !فسارع مجيبا : لا ! لا اعني هؤلاء ! وفي مسرحية تيمون يلتقي السيبادس صديقه الاثير تيمون هائما في البرية وفي حالة رزية بعد ان اعتزل الناس كرها فيساله : الم تعرفني ؟ فيجيبه : نعم اعرفك ! انت انسان ولو كنت كلبا لاحببتك اكثر ! الشاهد ان الاسباب التي حولت سعيد مهران الي لص ناقم وتيمون الاثيني الي اشهر عدو للبشر تبدو ( هايفة ) مقارنة لما يحدث لنا في هذا البلد ومع هؤلاء الذين جعلوا الفلتة السودانية الطيب صالح يضرب اخماسه في اسداسه متسائلا : من اين اتي هؤلاء الناس


#271477 [كوكو]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2012 01:46 PM
أستاذه / منى...
مقالك جيد وقد استفدت منه كقاريْ ان عرفت ان هنالك نوعين من الصحافة ، هذا إذا كان مقالك موجه للقراء ، وقد يكون افيد واصلح لطلبة كلية الاعلام في إي جامعة، اما إذا كان موجه للصحفيين في بلادي كما في في الفقره الاخيره منه فقد اسمعت إذ ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي.


منى ابوزيد
منى ابوزيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة