المقالات
السياسة
الحوار يديره الرجل وظله..!!!
الحوار يديره الرجل وظله..!!!
11-14-2015 07:45 PM


لئن كان قد تآمر الإسلاميون على الديمقراطية الثالثة في البلاد وأحدثوا إنقلابهم في30يونيو89 ليهيمنوا علي الحكم فإن البشير قد إنقلب عليهم وتغير عنهم لكن يجري هذا الأمر ببطء وبذكاء شديد خشية أن يستغلوا نفوذهم في الجيش وينقلبوا عليه ثانية وهكذا سار البشير في ضرب المتنافسين بعضهم ببعض داخل أجهزة النظام حتي أصبح هو الأن رئيس الجهورية ورئيس الحزب ورئيس الحركة وكل السلطات أصبحت في يده وما تحالفه مع الدكتور حسن الترابي إلا لقناعة الرجل بأنه لن يكون في أمان ما لم يتقوي أكثر على أنصاره في النظام وغرمائه على حد سواء برجل يعرفهم حق المعرفة ويعرف إمكانياتهم جيدا ويستطيع أن يصرعهم لصالح هذا التحالف الجديد بين الرئيس وشيخه فإختار القرب من الدكتور الترابي ذو الملكات والمقدرات والمؤثرات على كل المتغيرات التي يمكن أن تتطرأ على المشهد السياسي السوداني داخليا وخارجيا ليشعر بالامان المفقود منذ صدور قرارات المحكمة الجنائية الدولية ضده.
الرئيس البشير بتحالفه مع الدكتورالترابي يعتقد أن لا أحد يستطيع إشعال فتيل التغيير فقط عليهم إنتهاج السياسة السفيانية في إستمالة القلوب بالمال وبالحقائب الوزارية والعطاءآت التجارية وتقليم أظافر الأحزاب الطائفية بالانشقاقات وتفتيت عضد الحركات المسلحة بالتصفيات الشخصية والقبلية وإذا خرج الشارع غاضبا فيجب التصدي له بلا هوادة بالرصاص والذخيرة الحية كما حدث في سبتمبر2013م.
الأن الحوار يديره الرجل بعيدا عن حزبه وبعيدا عن الحركة وبعيدا عن الحكومة جمع من الأشتات والأضداد ما جمع ليرضي طموحه الشخصي في إظهار صورة مثالية بأن الرجل رجل وفاق وانه قدم تنازلات كبيرة ليجمع الصف الوطني ولعمري إن الجالسون هناك والذين يظهرون في القنوات الفضائية في البرامج الحوارية لا يمثلون هموم الناس وأوجاعهم ولا يستشعرون بمسؤلياتهم تجاه الوطن ولكنهم قوم جبلوا على حب الذات وإشباع الشهوات والأكل في كل الموائد والسير في كل المواكب هؤلاء غثاء وحظوظهم في نيل المكارم قليلة.
نخلص الي أن الرجل وظله أقصد حليفه يتحاوران جهرا في قضايا جوهرية ومصيرية لا ليصلا الي حلول مرضية ومطمئنة لجميع أهل السودان ولكن لسد الأفق علي أعين أناس أحرار ظلوا ينادوا بضرورة التغيير والعودة للحياة الديمقراطية وظلوا يحملون هموم الناس وقضاياهم الحياتية ومعاشهم في أعينهم وملء تفكيرهم أناس يحبون السودان ولا يقبلون أن يبقي في قبضة العسكر أكثر من ذلك.
الشعب السوداني بوعيه أدرك كل هذا وأكثر لذلك لا يعول على هذا الحوار الوطني المزعوم كثيرا ويتعجب كيف يتثني لهؤلاء القوم أن يتجاهلوا قضاياه الملحة حيث توقفت عجلة الإنتاج وبلغت الأزمة الإقتصادية أعلى ذروتها والجنيه مازال في هبوط مستمر لا تستطيع كل السياسات والتدابير المتخذة أن تلجم جماحه المستعر ويتوقعون من الجماهير السودانية أن تصبر على هذا الواقع الأسن المر الذي يجرح كبرياء وكرامة الملايين التي أضناها اليأس من الإصلاح السياسي في ظل حكومة الحزب الواحد؟.
لئن كان الاستقلال هو إستجابة لإرادة الأمة وقد جاء من داخل البرلمان في 19 ديسمبر 1955م نتيجة للإجماع الذي جسد الوحدة الوطنية للشعب فإن الأمل الذي لاح في سماء السودان الحر في التحرر من الجوع والجهل والقيود السياسية والاقتصادية المصادمة لإرادته لم يدم طويلا بسبب إنقلاب17 نوفمبر1958م الذي أنتهج سياسات الظلم والقهر وظلّ يمارسها ضد الشعب السوداني الذي ما لبث طويلا حتي خرج ثائرا عليه في أكتوبر الأغر من العام1964م لقناعة النخب المثقفة أنذاك بأن الدكتاتورية لا يمكن أن تلد نظاماً ديمقراطياً وأن الحل في رحيل العسكر الذي فشل في تحسين الأوضاع السياسية او جلب الاستقرار ولعمري رغم تعاقب الحقب السياسية على البلاد بإستيلاء العسكر على الحكم ثم عودة الديمقراطيات التعددية مرة ثانية فإن الأوضاع في السودان اليوم تشي بشئ من الأقبال على ثورة شعبية ولئن كان للأحزاب السياسية والقوي الوطنية والنخب المثقفة دور بارز وطليعي في ثورة إكتوبر فإن التاريخ سيعيد نفسه وسنشهد تلاحما قوميا قويا لإنجاح الثورة لكن في هذه المرة فإن الطليعة المصادمة ستخرج من صلب هذا الشعب دونما يكون هنالك تأثيرا مباشرا عليها من قيادات الأحزاب التقليدية او العقدية لذلك يتوجب على الأحزاب السياسية السودانية المتحاورة مع النظام أو المتحالفة من مراجعة مواقفها والإقتراب من الجماهير أكثر فأكثر لأن رهانها على نقطة إلتقاء مع العسكر سيكون رهانا خاسرا وغدا سيحاسبها التاريخ فالتاريخ لا يرحم.
قد يرى البعض أن القوي الأمنية الضاربة التي أنشأها النظام إضافة لقوات الدعم السريع ما يعرف شعبيا (بالجنجويد) قد تكونان عاملا حاسما يحول دون تمكن الشارع من بلوغ غايته في إسقاط النظام ولكننا نرى أن الجماهير المتعطشة للحرية والخلاص من قبضة الشمولية ليس لديها ما تخسره غير اجسادها العارية وأرواحها المحبة للوطن وستقدمها فداءاً لفجر الحرية وقد شاهدنا كيف كانت تضحياتها العظيمة في الأمس القريب.
أحمد بطران عبد القادر


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1851

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة