عالم الرياضة
01-10-2012 10:43 AM

عالم الرياضة

عبدالله مكاوي
[email protected]

(1)
بعد مشاركة السودان الأخيرة في الدورة العربية للألعاب الرياضية واحتلاله بجدارة للمركز الأخير كما هو متوقع وتحقيقه للإنجاز الكبير علي مستوي فوئد الأسفار تفجر النقاش حول أسباب تدهور الرياضة وتراجع مستواها في مختلف المحافل والمشاركات لدرجة اعتقدنا فيها ان المراكز الأخيرة اخترعت خصيصا للسودان وأبنائه الأشقياء بالرغم من بعض النجاحات التي تنسب للحظ أكثر من كونها نتاج لتخطيط وعمل مدروس وكنت دائماً من أنصار الذين يعتقدون ان تدهور الرياضة هو جزء من التدهور العام الذي ضرب كل القطاعات والمجالات دون استثناء وبالتالي الرياضة ليست نبت شيطاني لتنجو من هذا المصير وان النهضة الشاملة عند حدوثها تستصحب معها كل المجالات ولذلك لتطوير الرياضة لابد من تحسين الأداء السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإداري اي تحقيق النجاح علي كل المستويات ولكن عند الحديث عن كرة القدم خاصة بصفتها أكثر المجالات الرياضية وجدت اهتمام وما صُرِفَ علي بنيتها الأساسية ولاعبيها من أموال طائلة لا تتناسب باي حال مع المردود والنتائج المحققة ويقودنا ذلك للداء المزمن والمتمثل في قصر نظر النظام المستحكم في التعامل مع الاولويات فنجد الاهتمام بالقطاع السيادي والامن مقدم علي التنمية وتقديم الخدمات للمواطنين والصرف علي كرة القدم بالخصوص مقدم علي قطاع الناشئين والصحة والتعليم وقس علي ذلك بقية أوجه الحياة. وذلك لأن بناء الإنسان القادر علي العطاء والإبداع هو المقدمة المنطقية لإنجاز الأهداف وتحقيق التطلعات وعبر هذا المدخل وفي ظل ظروف الشدة التي يعيشها الوطن وتناقص الإيرادات ومن اجل استغلال المتوفر منها بصورة أفضل اقترح إلغاء عملية الاحتراف المشوهة القائمة الآن والرجوع لممارسة كرة القدم من خلال الهواية بصورة لا تتعارض مع إسهامات اللاعبين في المهن والمجالات المختلفة التي يجيدونها وقفل باب المشاركات الدولية والانكباب علي الإنتاج والتنمية في كل المجالات حتي تستقيم أحوال الوطن والمواطنين ومن بعدها نعود لممارسة الرياضة بصورة مدروسة ومن خلال مراحل تتناسب مع امكانات كل مرحلة والمشاركة خارجياً عبر المناشط الرياضية التي تثبت قدرتها الفعلية علي تحقيق نتائج ايجابية وبعد ذلك يمكننا ان نتحدث عن سوء الحظ وعدم التوفيق كمبررات يمكن علاجها ولكن ما يحدث الآن هو مغالطات وإنكار لضوء الشمس من رمدٍ، وما زاد الطين بلة في مجال كرة القدم دخول الرأسمالية بثقلها وأمراضها للمجال الرياضي ونقصد بالتحديد السادة صلاح إدريس وجمال الوالي وفي ركبهم الآن البرير فدخول هولاء الي المجال الرياضي ادخل معه قيّم جديدة تقوم علي الصرف البزخي الغير مرشد وفتح الباب علي مصراعيه لدخول السماسرة والسمسرة(وهذا النشاط بالذات أصبح من أكثر الأنشطة ازدهار في ظل هذا النظام بل النظام نفسه يمثل اكبر سمسار وفهلوي وبياع كلام) لنسمع بلعيبة(داخليا وخارجيا) يهللوا ويكبروا لها ويدفعوا لها الملايين وننتظر منها الفرج لنفاجأ بها وهي ملازمة للكنبة وعند دخولها الملعب بعد مقاربة الموسم علي الانتهاء نكتشف حجم الخديعة وكمية الوهم الذي عشناه. وأيضا من الأشياء الدخيلة استخدام النفوذ للتحايل علي القوانين(قضية التجنيس وتخزين اللاعبين) بدلاً من استخدام الأساليب الديمقراطية التي اشتهر بها الوسط الرياضي للتعديل او الإضافة او الحذف، وأيضا العمل علي توجيه الإعلام الرياضي ليسبح بحمد الأفراد علي حساب التحليل الفني والتبصير بخطط اللعب وتوجيه اللعيبة للتخلص من الأخطاء واحترام اللعبة وقوانينها وتثقيف الجماهير رياضياً والبعد عن المهاترات والتجريح وممارسة النقد بصورة بناَّءة والتخلص من العصبية، والطامة ألكبري في دخول هذه الشخصيات الي المجال الرياضي تمثلت في إزاحة شخصيات لها باع طويل وخبرات متراكمة في ممارسة العمل الرياضى عبر سنين مديدة وتنقصها فقط المقدرة المالية وهي ادري باللعبة و الشأن الإداري بعيدا عن عقليات السوق والشوفينية وحب الظهور وإدمان تمجيد الصحف لقدراتهم الفذة التي رافقت هولاء الدخلاء الذين تحولوا من اناس مغمورين الي نجوم مجتمع وشخصيات لها حضور طاغي في كل الأوقات وهي تمتلك كثير من الصحف الرياضية التي تصورهم كآخر الرجال العظماء والخزائن التي لا تنضب وأهل الكرم والجود وكأنهم مبعوثي العناية الإلهية للنهوض باللعبة في السودان وأفريقيا،خاصة جمال الوالي الذي يصوره الإعلام الأحمر كالمُخلِص والمُنقِذ والسوبرمان إداريا ورياضيا وماليا والقادر علي إنقاذ المريخ من كبوته ولكن الواقع يكذب كل ذلك خاصة علي المستوي الرياضى الذي شهد الفشل الذريع علي المستوي المحلي وتمثل فترة تولي جمال الوالي العهد الذهبي للند الهلال علي مستوي الألقاب المحلية والانتصارات علي المريخ لدرجة أصبح فيها الهلال بطل الساحة دون منازع بالإضافة لفشل المريخ في تحقيق لقبا خارجيا بل حتي بطولات سيكافا التي نظمها محليا ودعمها خارجيا لم يجني منها المريخ إلا قبض الريح وتمثلت إنجازات الوالي في تأسيس البنية التحتية لنادي المريخ بصورة ممتازة ولكن ما صرفه علي لعيبة ضعيفي المستوي فنيا وما تجرعته جماهير المريخ من هزائم في عهده الميمون كفيل بهروب أي شخص من أجواء العمل الرياضي والاختباء حتي تنسي الجماهير المغلوبة علي أمرها صدي ذكراه والعجيب في الأمر في شخصيات مثل جمال الوالي وصلاح إدريس هو إعلانهم عن الأموال التي صرفوها علي ناديي الهلال والمريخ، أحيانا يطالبوا بها ومرة أخري يدّعون أنهم تركوها للنادي كدلالة علي حبهم وتضحياتهم وكرمهم الفياض لناديهم وهو الامر المحير ويدل علي مدي العشوائية التي تدير بها هذه العقليات الأندية، لان ناديي الهلال والمريخ من اكبر الأندية في السودان و لهما من التاريخ والجماهير والإرث الإداري ما يعطيهم الحق في تحقيق أفضل النتائج وبلوغ اسمي الغايات وهي أندية لها شخصيتها الاعتبارية لذلك ما معني ان يقول شخص أني دفعت كذا وكذا ولي مديونية بحجم كذا والسؤال الذي يطرح نفسه هل هنالك شخص او جهة أجبرته علي دفع ذلك وإذا دفعها من تلقاء نفسه كيف يطالب بها مرة اخري، والشئ العجيب أليس للنادي جهاز فني يحدد حاجته من اللعيبة وجهاز محاسبي يحدد سقوفات للصرف دون إدخال النادي في حرج ديون غير مكلَّف بها أليست لأندية القمة أجهزة استثمارية وإدارة قانونية تحدد حدود للتعاملات المالية وكيفية دخول الأموال للنادي وكيفية صرفها بدلاً عن دفعت وما دفعت ليدخلوا الأندية في ديون ما معروف مدي صدقيتها وإظهار الأندية بصورة التسول المهينة واحتمال بعد فترة قصيرة نسمع ان السيد جمال الوالي امتلك النادي بوضع اليد وبعد فترة نسمع انه زهج من موضوع الكورة لأنها سببت له إكتئاب أوالجمهور الرياضى ما لطيف ولذلك فضَّل تحويل النادي لمدينة ملاهي او مسطحات خضراء للعبة الغولف او صالة تخسيس او ما عنده مزاج يعمل أي حاجة عايز النادي واقف كده.
المهم في الأمر ليس كم صرف هولاء علي الأندية ولكن ما مصدر هذه الأموال وما نوع الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية التي تعمل فيها هذه الأموال وما هو مردودها علي الاقتصاد الوطني وهل تدفع ما عليها من ضرائب ومعلوم ان الأندية العالمية مثل ريال مدريد وبرشلونة تحدد بكل شفافية مصادر أموالها وما عليها من ضرائب وسقوفات صرفها حتي اللاعبين بالرغم من الأموال الضخمة التي ينالونها إلا انه تؤخذ منهم ضرائب بمعدلات عالية جدا ولهم إسهاماتهم في الأعمال الخيرية. فهل بحث الصحفيون في مصادر هذه الأموال أم أن ذلك أمر دونه خرت القتاد وأسهل منه طلوع القمر ودخول الجمل سم الخياط.
(2)
ومن وسط ركام ورماد هذا الواقع يصعد المارد برنامج عالم الرياضة بالإذاعة السودانية هذا البرنامج الذي استمر عقود من الزمان بنفس الجودة والمصداقية وألِفت آذان المستمعين موسيقاه ومذيعيه وكم لهَجتْ ألسنتهم بشكر القائمين علي امره وهم يحققون النجاح تلو النجاح ويكسبون ثقة المستمعين بالرغم من شح الامكانيات ويقف علي راس (الكباتن) الذين يقدمون هذا المجهود العظيم الربان الماهر والمحلل البارع والناقد المُتمكِّن الأستاذ عبد الرحمن عبد الرسول الذي اثبت ان الموهبة وحب العمل والشغف بالعطاء وعشق المهنة قادرة علي تجاوز كل العقبات وان تصنع من الفسيخ شربات ومن مر الواقع حلاوة الانتصار، لقد ظل الأستاذ عبد الرحمن عبد الرسول طوال تاريخه الحافل يحلل المباريات باقتدار ويقدم المختصر المفيد ويبين مكامِن الضعف والقوة بحيادية وموضوعية لدرجة أكسبته احترام الجميع وينقل لك أجواء المباريات كأنك كنت حاضرا لها بل حتي الذين يحضرون المباريات من داخل الاستاد لا تكتمل متعتهم الا بعد الاستماع لتحليله (لدي احد الأقرباء كان يسجل تحليل الاستاذ عبد الرحمن عبد الرسول عند انتصار فريقه ليعيده مرارا وتكرارا وهو في غاية الإنتشاء) وعودنا عبد الرحمن عبد الرسول علي السعي بهمة ونشاط لملاحقة الأحداث وقضايا الساعة وما يهم المستمع وما يزيل اللبس عن كثير من المواضيع الساخنة وهو يعطي فرصة للرأي والرأي الآخر ليعبر عن نفسه بكل عدالة، وهو في كل ذلك يؤدى مهنته كراهب مُتبتِل في صومعته وأمثال عبد الرحمن عبد الرسول يندر وجودهم في ظل الظروف الحالية كأشخاص أصحاب تأثير ايجابي في أدائهم وسلوكهم وهو يمثل قدوة تستحق الإشادة والتكريم، وتكريم عبد الرحمن عبد الرسول ماديا ومعنويا يمثل دَين واجب الاستحقاق من قبل الجميع بصفة عامة ومن القطاع الرياضي ومحبي الإبداع بصفة خاصة وهي مهمة يجب ألا تترك لا صحاب المال والقادرين فقط ولكن يجب أن تشمل المشاركة الجميع كلٌ بما هو ميسر له أما الكيفية و اختيار الزمان فهو متروك للقادرين علي التمام .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 676

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالله مكاوي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة