برميل البارود..
08-18-2010 04:21 PM

حديث المدينة

برميل البارود..

عثمان ميرغني

المشكلة دائماً ليست في عود الكبريت الذي يُشعل الشرارة الصغيرة فتنفجر القنبلة المدمرة الكبيرة.. المشكلة في عبوة البارود التي تنتظر الشرارة.. تماماً كما حدث في مثل هذا اليوم (18 أغسطس عام 1955) عندما انفجرت أحداث التمرد الدامية في جنوب السودان.. بدأت من مدينة توريت بحدث صغير للغاية.. سرعان من امتد لعشرات المدن والقرى في جنوب السودان وراح ضحية الأحداث أبرياء عزل غالبهم ليسوا عسكريين.. كانوا يعملون في مختلف المجالات.. كان مطلوبًا للاحتفال في الخرطوم بعض الكتائب من مختلف أنحاء السودان.. وتقرر إرسال كتيبة من توريت للمشاركة في الاحتفال بالخرطوم.. وكانت الشرارة هي التعليمات التي صدرت بتجريد الكتائب في توريت من سلاحا ثم نقلها إلى الخرطوم.. فسرت إشاعة بين الجنود الجنوبيين أن الأمر فيه خديعة تستهدفهم.. وفي اللحظة التي طُلب منهم التحرك نحو النقالات لنقهلم من الحامية اندفعوا نحو مخزن السلاح واستولوا على البنادق والذخيرة ثم توالت أحداث العنف القاتلة الدامية التي سرت بعد ذلك من مدينة إلى أخرى واستمرت لعدة أيام. لم تكن أبدًا المشكلة في السبب الذي أشعل الشرارة التي أدت للانفجار.. كانت المشكلة في (براميل البارود) التي ظل البعض يعبئها على مر السنوات.. حتى أشعلت الحريق.. البارود.. كان يتراكم مع الأيام بين الجنوبيين والشماليين.. تآكلت الثقة واختلطت النفوس بكثير من التوجس لدرجة أن مجرد إشاعة صغيرة ـ أخرى ـ بعد حوالى 9 أعوام من أحداث توريت أي بالتحديد في (4 ديسمبر 1964). إشاعة سرت في العاصمة الخرطوم أن الشماليين اغتالوا وزير الداخلية كلمنت أمبورو.. فهاج الجنوبيون في العاصمة ثم جاء رد الفعل المضاد.. أحداث كاسحة سالت فيها دماء السودانيين من الجانبين حتى اضطرت السلطات لإقامة متاريس لحماية الجنوبيين. لا أريد استعادة شريط الذكريات الدموية الأليمة فهي كثيرة.. لكنها كلها كانت تنطلق من شرارة صغيرة وأحيانًا كثيرة من شرارة وهمية، وكان القاسم المشترك فيها عنف الانفجار وجسامة خسائره المادية والمعنوية.. ولم تكن المشكلة ـ كما أسلفت ـ في الشرارة أيًا كانت.. بل في برميل البارود الذي ينفجر بعد اشتعال الشرارة.. الآن وفي هذه الأيام الحرجة قُبيل الاستفتاء.. لا يزال البعض ـ بكل أسف وحزن ـ يعيد تعبئة براميل البارود.. بعضهم بقليل من حسن الظن.. وكثير من الغفلة المهلكة.. وآخرون ربما ينطبق عليهم المثل السائد (عدوٌّ عاقل خيرٌ من صديق جاهل..).. خاصة الذين يستسهلون التصريحات النارية أمام المايكرفونات.. الحرب أولها كلام.. والذي نفعله الآن بكل أسف هو تعبئة براميل البارود في انتظار الشرارة التي لا أسهل من إشعالها.. مجرد حادثة شجار صغيرة بين كمساري حافلة في مواصلات الخرطوم وأحد الجنوبيين قد تصبح شرارة كافية لإشعال الحريق.. شرارة هي في واقع الأمر لا تحرق ولا خطر فيها.. لكن الخطورة كلها في الذي جهزه لها حمَّالة الحطب الذين يجيدون تعبئة براميل البارود..

التيار


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1748

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#17162 [المهاجر]
0.00/5 (0 صوت)

08-20-2010 05:37 PM
؟


#17004 [أمبدة ]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2010 07:46 PM
الأخ عمر حميدة مرحب بيك أخ سوداني كامل السودانوية ( أي كامل الدسم يعني ) لكن حكاية قبيلة عمر البشير ده لغز غير مفهوم . لأنو ما في سوداني لحد الآن يعرف بالضبط حقيقة قبيلة عمر البشير . جعلي .. بديري ... فلاتي .. ولا حاجة في النص الله أعلم . فبالله عليك أفتنا بحقيقة قبيلة الرئيس عمر وأرجو أن يكون من مصادر عليمة وأمينة وموثوقة لفائدة الجميع وحتى لا يكون رئيسنا بروس . لك تحياتي .


#16917 [محمد احمد السودانى]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2010 02:24 PM
مقال جميل وفى الصميم الاستاذ ياى جوزيف انقلة لكم


منقول-------الاستاذ ياى جوزيف
أسس جديدة (أجراس الحرية) ـ اليوم

يا ود (أم بليل!)، من هو العبلانج؟!

يتكرر المشهد من جديد .. مشهد صحفيي (الفضائحية!) الإنقاذية، وعلى صفحات جريدة (الرأي العام)، ومع الأسف الأستاذ كمال حسن أو (ود بخيت!) – الذي (resident evil).. يصف الرفيق فاقان أموم بأنه (عبلانج).. والله شيء مخجل، ولكن الأكثر خجلاًً هو أن يكتب شخص في قامة الأستاذ كمال حسن ـ مقالة لا تليق به.
بصدد ذلك أحاول الرد على أستاذنا ود (أم بليل) ـ وهي والدة الأستاذ كمال حسن بخيت، ونحن من جانبنا ندعو لها بالرحمة والمغفرة، لأنّها كانت بحق الأم الحميمة الشريفة.. ربنا أمرنا بأن (نذكر محاسن موتانا).. ولكن قديماً قيل أنّ البطن (بطرانة) .. لذلك نذكرها بفضائح ولدها (ود بخيت!) ..
أيها القارئ العزيز، أول سؤال خطر علي بالي: من أين أبدأ؟!.. وإذا كان الحديث يدور حول البطل الرفيق فاقان أموم أوكيج .. ذلك الرجل المفكر والسياسي البارع .. والرجل البحر .. فمن يضمن لي ألا أغرق في منتصف الكتابة؟!..
إذن ـ في البدء ـ أسمحوا لي عذراً.. (وبخجل) شديد عن هذه الكتابة!..
بتاريخ 12 أغسطس 2010م، تبين كيف يتفوّق الغباء على الوعي عبر إيماءات حفّار (الأونطة!).. وكمال حسن بخيت رئيس تحرير الزميلة (الرأي العام) يفاجئ الجميع بمقالة معنونة بـ(خاب ظنّي..) وفي ذلك يصف الأمين العام للحركة الشعبية ووزير أول في الحكومة قائلاً: (... قبل باقان نجده إنساناً هادئاً وودوداً.. ويبدو أنّها مودة كاذبة لأنه عندما يرى الصحفيين والمايكرفونات يتحول إلى ديك عدة.. أو(عبلانج) في مستودع خزف)– انتهى.
قبل التوغل في الموضوع.. أود توضيح معنى كلمة (عبلانج!).. من المعروف أن \"عبلانج\" هي مفردة معناها الفصيح: قرد و بالعامية السودانية (ككو!).. و أحياناً بـ(بخيت!).. أم أنا مخطئ يا أستاذنا كمال حسن (ود بخيت!)؟!.. إذن من هو (العبلانج!)؟!..
ستسألوني عن كل ما يتعلق بالمزاج لدى (ود أم بليل!)؟ على شاكلة غياب الحس الأخلاقي عنده، أو حقده على فكرة الصيرورة، ووصفه لفاقان بـ(العبلانج!!)؟..
هل يعتقد أنه أشرف نسباً حتى يعتدى بالسب والشتم على الآخرين؟!..
كيف لأستاذ بقامة رئيس تحرير وليس صحفيا مبتدئاً يطلق على إنسان مثله (عبلانج)؟!.. وكيف لأستاذنا (ود بخيت!) أن يضرب بقيم المهنية الصحفية عرض الحائط ويتدحرج إلى القاع؟!.. أليس هذا انحطاط أقبح من القبيح.؟!.
كل ما دبّره (ود بخيت!) منذ تجاربه الصحفية الطويلة وغيرها، لم تكن سوى أفكار محنطة (فضائحية!) مرة ومريرة و(موميائية).. ولا شيء حقيقي خرج منطقياً من بين ما سطور هذا الموسوم بكل الأخطاء المنطقية، المرفوض بل المستحيل رغم كونه (ود أم بليل!) و يتعامل وكأنّه موجود، بالرغم من اليأس والتخبّط.
أستاذنا كمال (ود بخيت!) .. لا يمكننا أن ندعوك بـ(العبلانج!) .. لماذا؟!..

لأننا أولاً نحترم مكانتك كقائد لصحيفة نعتبرها (محترمة!)..
وثانياً نسبةً لعمرك (الستيني) فأنت أكبر سنّاً منا والحكمة في (الكبر) كما أنك مربٍ لأجيال في الحقل الصحفي.. ولكن المدهش والذي يفقع المرارة أن يكون الإنسان فيلسوفاً في الصحافة وعنصرياً منافقاً في ما عدا ذلك.. هذه هي الحكاية. وأن تصبح موميائيا يسكن في توابيت الحقد، وهذا جزء من (خلط!) الأشياء المتأخرة بالأشياء المتقدمة وهذا هو المحك ـ يجب عليك أن تميّز بين ما هو شخصي وما هو عام.
اليوم نمتلك المعلومات بالقدر الذي يجعلنا مستعدين لفضح (كل متكبر) أو منافق يتوهم (الذكاء) واستغفال الآخرين.. و ما كان لذلك المنافق أن يحدثنا أبداً متعالياً بأسلوبه الفارغ لولا....!!.
فلنقابل ذلك المد العنصري في حديث أستاذنا (ود بخيت!) بطريقته الساذجة .. فهو يقول: (باقان لا أدري تاريخه.. أي لا أدرى أين تربى وعاش.. لأنني أفهم أن كل من ترضعه أم سودانية سواء كانت شمالية أم جنوبية أم من الشرق أم الغرب لابد له أن يحمل مشاعر وطنية لبلده ولترابه ولشعبه.. لذلك.. نجده يخالف أهل السودان جميعاً.. وأصبح صقراً يغرد خارج السرب) – انتهى.
نحن من باب (الأدب) نحترم من يختلف معنا في الرأي، ونختلف مع أستاذنا كمال (ود أم بليل) حول سؤاله: أين تربي وعاش فاقان أموم؟!..
من الطبيعي جداً ألا يعرف (ود البخيت) أين كان فاقان أموم قبل الإنقاذ.. أو قبل اتفاقية نيفاشا؟! ببساطة شديدة هو مثقف سوداني، ثوري، صارع التهميش والفقر كما كنت أنت من قبل.. ولم يكن من مواطني حوش (بانقا) التي كانت قرية متواضعة (زمان!) والآن أصبحت هي معروفة بـ (الكافوري!).. سبحان الذي يصنع العجائب.. فاقان ينتمي إلى نسب (مكوك) قبيلة الشلك ـ وهو (جاقو)، وبلغة الشلك تعني (الزعيم).. درس مراحله التعليمية الدنيا في ملكال وكوستي القوز، ثمّ بورتسودان الثانوية، وبعد ذلك جامعة الخرطوم كلية القانون.. لكن هذه ليست قضيتنا.. أي وجوب معرفة أين عاش فاقان؟!.. لكنه فاقان المرعب.. الوطني.. الإنساني.
إن اللغة التي استخدمها صاحبنا (ود أم بليل) بحكم أصلها، تعود إلى زمان الأشكال الأكثر بدائية في حوش بانقا.. وقت (الصعاب) أي فترة ما قبل (التمكين!) وتفشي النعم الإنقاذية.
أثق أنّك تفهم أيها القارئ العزيز ما نرمي إليه.. لأن كل كلمة، وجملة نتلفظ بها تعبر عن (معدن الإنسان!)!!.. لاشك أنّ الناس عرفوا الطالح من الصالح الآن، وسيعرفون الكثير لاحقاً..! ولا داعي لأن تستفز مواقف فاقان وتحشد في مقابلها رأيا مناهضاً أو معارضاً.
ما كتبه صاحبنا وأستاذنا (ود أم بليل!) هو إجحاف في التقدير، وعقوق في رد الجميل، وشح في الأدب، أضف إلى ذلك أنه مؤامرة رديئة وتؤديها مؤسسات تغيب عنها الإرادة الوطنية.. وهذه كلها من الأنماط الفضائحية التي تجعل من عالمنا المعاصر جحيماً وعالماً بلا أخلاق، وتجعل من السياسة تجارة كاسدة، وتجعل رجال القيادة يصفون مناضلاً بـ(العبلانج!) أليس هذا هو حال الدولة الفاشلة..!!.

ونذكّر السذّج والإعلامين عديمي المهنية بأنّ (الساكن في بيوت الزجاج لا يرمي الآخرين بالحجارة).. يملك البعض منا معلومات كافية وخاصة عن ود (أم بليل!).. ونعلم جيدا أسباب انتقالاته بين الصحف ؟!.. ونعرف لماذا تركت الصحافة وأصبحت بائع (بقالة)؟!.. ونعلم .... و... و...!
دع فاقان يتحدث عن هموم أهله.. لأن تاريخه (نظيف) ناصع البياض.. أما أنت.. فنقولها لك بالفم المليان: (خليها مستورة فالسترة اسلامياً واجبة)..
وسنستخدم لغتنا التي نترافع بها عن أنفسنا دون كلل أو ملل.. وربنا \"يخليكم يأيها المشائخ الذين أرجعوك من بياع خطير ونصّبوك رئيساً للكتابة في صحيفة كبرى\".. وسيبقى الرفيق فاقان أموم في عيون الملايين من أهل السودان الصابرين على الوجع بطلاً لا تهمه الأرباح والخسائر، طالما أنه يقاتل دفاعاً عن كرامة أهله في أصقاع البلاد!!.. من يستحق أن يكون (عبلانجاً).. يا ود الـ(البخيت!)؟!..
نتساءل: دي عملتها كيف يابخيت؟!..
أرجو أن يذكركم هذا بموضوع كاركاتير الراحل عز الدين عن بخيت آخر في زمن المايويين... ولنا عودة..!!


#16751 [kamal]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2010 08:51 PM
الاستاذ عثمان مرغني -- شرارة وبارود وحرب ودمار - وفوضى وقتال من اجل اشاعة عابرة - ودمار وهلاك اذا مات زعيم جنوبي في اقصى حدود الجنوب مع يوغندا -- ورغم كل هذا تقول يا استاذ يجب ان يبقى الجنوبيون بالشمال (( بعد الانفصال)) يا لنا من شعب طيب كما يصفنا المصريون واكيد بتعرف معنى الانسان (الطيب ) --- سؤال برئ للاستاذ عثمان -- ما هو المبرر لكي اعيش مع الجنوبي وهو يضمر لى كل هذا العداء -((راجع مرافعة باقان اموم في الكونغرس))ولماذا لا اهيئ للاجيال القادمة وطن معافى وخالي من الاحقاد وطن يعيشون فيه بسلام وامان بدل حياة الرعب والخوف من المستقبل المجهول -- انا من انصار الانفصال ويجب ان نحترم رغبة اهل الجنوب في حكم انفسهم -- ولكن يجب على باقان اموم ان يتحمل المسئولية كاملة في ايواء اهله وترحيلهم من الشمال -- الشئ الغريب ان المدعو باقان هذا كان يقول ان الشمال يهتم بثروات الجنوب وليس بالانسان الجنوبي والحين انقلبت الاية وصار باقان يريد الجنوب خاليا من الحنوبيين حتى يسرح ويمرح بريع البترول مع حبايبه الامريكان --- ال آيه سي باقان يجب ان نتفق على حفظ الحقوق لابناء الجنوب بالشمال وابناء الشمال بالحنوب - وهل هناك شمالي يعيش بالجنوب في عهدكم الميمون ---


ردود على kamal
Sudan [zola] 08-19-2010 08:42 AM
مية المية .

United Kingdom [Omar Humaida] 08-19-2010 04:55 AM
ياخي انا شمالي من نفس قبيله \"البشير\"..وبقول ليك.. انو احسن لي مليون مره اعيش مع الجنوبي من اعيش مع تجار الدين ديل.
ورمضان كريم.


عثمان ميرغني
 عثمان ميرغني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة