المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حوار نخبوي من اجل بناء العلاقات بين السودان و دولة جنوب السودان
حوار نخبوي من اجل بناء العلاقات بين السودان و دولة جنوب السودان
01-11-2012 11:48 AM

حوار نخبوي من اجل بناء العلاقات بين السودان و دولة جنوب السودان

زين العابدين صالح عبد الرحمن
[email protected]

أن الحوار بين النخب في دولتي السودان يعد ضرورة تمليها الحاجة الملحة لعملية الاستقرار و السلام في البلدين و الحوار نفسه يعد أحد الوسائل التي تعمل علي وقف الحرب و العدائيات بين الدولتين كما أن الحوار أحد الوسائل المهمة لتبادل الخبرات و المعارف بين النخب لذلك لم أتردد لحظة واحدة عندما جاءتني دعوة كريمة من الدكتور لوكا بيونق وزير شئون مجلس الوزراء في \" الحكومة الاتحادية في دولة السودان المتحد السابقة \" و يشغل الآن في دولة جنوب السودان المدير التنفيذي \"لمنظمة كوش العالمية \" و هي منظمة أسست حديثا تهتم بالدراسات و البحوث في مجالات الإستراتيجية و التنمية و الثقافة و كانت الدعوة بهدف المشاركة في حوار حول قضيتين الأولي تتمحور حول كيف بناء علاقات علي رؤية جديدة بين السودانيين في ( الشمال – الجنوب ) علاقة تبني علي قاعدة التاريخ و الثقافة المشتركة لكي تستشرف أفاق المستقبل علي أسس جديدة و القضية الثانية الثورات و الانتفاضات العربية و أثرها علي الدولتين ( السودان- جنوب السودان) و قد حضر الحوار كل من السفير في وزارة الخارجية بدولة جنوب السودان ضانو أوبنقو و أيزك قونق رئيس الجالية السودانية بولاية كوينزلاند\" Queensland state \" باستراليا و الباحث دينق كوال آروب و من الناشطين في الجالية دنيال جاسنتو لي و أموت أوجواد و كاتب هذا المقال.


الدكتور لوكا بيونق
أستهل الحوار الدكتور لوكا بيونق و قال نحن في هذا الحوار نريد نسمع لصوت العقل أكثر من دوافع العواطف المليئة برواسب الماضي التي نريد تجاوزها و نحن لا نريد أن نرجع إلي الماضي و لا نريد أن نتحاكم إليه حتى لا ننكئ جروحا بل يجب علينا أن نتجاوز هذه المرحلة التي خلقت ترسبات سالبة و لكن دائما الشعوب قادرة علي أزالتها بحكم مصالحها المشتركة و أعتقد هناك قابلية التجديد عند النخب في البلدين لتغيير منهجية تفكيرها بعيدا عن صوت أزيز الطائرات و جعجعة السلاح التي تفجر الصراعات و العنف بين البلدين و لكن نريد حوارا يقربنا من بعض و يخفف حدة اللغة المستخدمة التي تحث علي التعبئة و التشنج الشعبي و نريد أن نشيد قواعد جديدة للعلاقات السودانية في الشمال و الجنوب علي أسس مصالح الشعبين و كل ما يقوي الروابط بينهما و لا نريد من الانفصال أن يقطع أواصر و وشائج العلاقة بين الشعبين بل نبحث عن الأرضيات التي تقربنا لبعض و في نفس الوقت يعطي النخب في البلدين فرصة لإعادة التفكير في بناء علاقات تكون نموذجا في المنطقة و تخرجنا من دائرة الصراعات الدائرة إلي الاستقرار و السلام الذي يخلق البيئة الصالحة لكي تخرج المبادرات من قبل النخب في البلدين في المجالات المختلفة من ضروب الأنشطة الإنسانية و تساعد علي مجالات العمل المشترك التي تفتح مجالات واسعة للحوار بين النخب في البلدين و قال أيضا هناك قضايا ما تزال عالقة بين الدولتين في الحدود و النفط و أبيي و هي قضايا ما تزال نقاط خلاف و لكن لا يعني أنها سوف توقف الحوار كما هناك قضية الحركة الشعبية قطاع الشمال و النزاع في كل من جنوب كردفان و النيل الأزرق و هي قضايا تحتاج لحوار ليس فقط تركيزا علي المؤسسات السياسية أنما علي رؤية النخب في مؤسسات أخري تحمل مبادرات جديدة تسهم في حل تلك القضايا و هي أيضا خاضعة للحوار يبعدنا عن أجواء الحرب و تأثيراتها و نحن نريد كل شيء يكون خاضعا للحوار لأنه الطريق الوحيد الصالح لحل المشاكل و النزاعات.
أنتقل الدكتور لوكا إلي نقطة أخري و هي الثورات العربية و الانتفاضات و التي سميت ب ( الربيع العربي) و قال أن الثورات رغم أنها قد أزالت أنظمة شمولية و ديكتاتورية و لكنها قد صعدت بالأحزاب الإسلامية كما حصل في كل من مصر و تونس و المغرب و هي ثورات سوف تلقي بظلالها حاضر أو مستقبلا علي دولتي السودان ( شمال – الجنوب) و قال هناك تجارب إسلامية في كل من السودان و إيران و هي تجارب ماثلة و قائمة كما هناك التجربة التركية هي تجربة تختلف عن التجربتين في كل من ( السودان و إيران) و لا أعرف إلي أية مدي تتأثر الأحزاب الإسلامية الصاعدة في دول الربيع العربي بالتجارب الماثلة لآن كل منها يمثل منهجا مغايرا و لكن ما تتبناه تلك الأحزاب الإسلامية سوف يلقي بظلاله علي ( السودان – جنوب السودان) و بالتالي يجب علينا قراءة الواقع من الآن و معرفة اتجاهاته حتى لا نفاجأ.

السفير ضانو أوبونقو
بعد ما تحدث الدكتور لوكا حول النقطتين يستشف من حديثه أن ( منظمة كوش العالمية ) هي تحمل رؤية جديدة لقضية بناء العلاقات بين البلدين و في ذات الوقت هي ليست بعيدة عن تفكير جديدة للنخبة المؤثرة و جاء ذلك علي لسان السفير ضانو أوبونقو ألذي أكد أن منظمة كوش العالمية هي سوف تحمل رؤية جديدة لبناء علاقات علي أسس جديدة بين البلدين قائمة علي الحوار بعيدا عن أجواء التصعيد و الحرب التي لا اعتقد أنها مقبولة من رجل الشارع في البلدين و إلي أية مدي يمكن أن تنقل النخب و المثقفين في البلدين الخلاف في الرؤى إلي موائد الحوار بدلا من لغة التصعيد و التشنج و قال أن الحوار ليس قاصرا فقط بين الشمال و الجنوب بل أيضا بين الجنوبيين بعضهم البعض و قال هذه مداخلة بسيطة للتعريف حول دور المنظمة التي نريدها أن تخلق بيئة جديدة و تحاول أن تغير في المنهاج القديمة لتبني علي رؤى جديدة تساعد في جنوب السودان علي تغير الطريقة القديمة للتفكير و في ذات الوقت تغير حتى في الخطاب السياسي المستخدم نريده خطابا تغلب عليه لغة الحوار و الاعتراف بلأخر.

زين العابدين صالح عبد الرحمن
فاجأني الدكتور لوكا عندما قال نريد أن نستمع للأخ زين العابدين في القضايا التي طرحتها و هي نقطتين رؤيتك حول بناء العلاقة الجديدة بين دولتي السودان ( الشمال و الجنوب ) و سبل فتح الحوار بين النخب في البلدين لتقارب وجهات النظر التي تؤدي إلي السلام و الاستقرار في البلدين و أيضا نريد أن نسمع عن رؤيتك حول ما يسمي \"الربيع العربي\" .
كانت مفاجأة لأنني كنت أريد أن أكون مستمعا للجميع و لكن لا بأس من ذلك أولا أنا لا أمثل قوي سياسية و لا أمثل النخب السودانية في الشمال و لكنها رؤيتي في قضية العلاقة و الصراع بين الشمال و الجنوب و كما استأذنكم في نشر هذه الندوة في الصحيفة التي أكتب فيها في الخرطوم ( وافق الجميع دون تردد) و اعتقد أن الرؤية التي أقدمها ربما تجد القبول عند البعض و الرفض عند الآخرين و لكنها تمثل مدخلا للحوار و سوف احصر مداخلتي في نقاط بعينها لكي لا يغيب المضمون في زحمة تداخل القضايا.
أولا – أن انفصال الجنوب رغم أن البعض خاصة الحزب الحاكم اعتقد أنه سوف يجلب السلام و لكنه لم يحقق ذلك و بالتالي ظهر جنوب جديدة في كل من ولايتي جنوب كردفان و النيل الأزرق و هذا الجنوب الجديد تبني السلاح طريقا للحل و اعتقد أن الحل الذي يأتي بالسلاح لا يحقق ديمقراطية علي الإطلاق فيجب البحث علي سبل تفتح بابا للحوار من أجل إنهاء المشكلة باعتبار أن النزاع المسلح لا يضر بدولة السودان لوحدها و أيضا سوف يضر بدولة جنوب السودان و بالتالي يجب أن يحصر التفكير في هذا الاتجاه و هو يسير في ذات المنهج الذي تحدث عنه الدكتور لوكا تغيير مناهج التفكير لحل الصراعات أي أن تكون هناك وسائط تدعم هذا الخط و تجعله واقعا و ليس شعارات من أجل الاستهلاك السياسي و هذه الرؤية الجديدة التي تريد منظمة كوش أن تتبناها هي حتما مدعومة من قاعدة عريضة من النخب الحاكمة تمثل تحولا جديدا في التفكير و هي تعد وقفة للمراجعة مطلوبة في الدولتين لآن الشعور أن الواقع يحتاج لفكر جديد يعني أنه حدث قراءة للواقع و إدراك مشاكله و هذه تعد محمدة بكل المقاييس و خطوة نحو الحل.
ثانيا – أعتقد أن هناك علاقة تربط بين الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب و بين الحركة في الشمال هذه العلاقة يجب أن تستثمر في عملية الحوار و نبذ العنف قال لوكا \"مقاطعا أن العلاقة التي تتحدث عنها هي علاقة تاريخية قبل الانفصال و هناك بنود للاتفاقية لم تنجز بعد\" قلت علي أي مستوي كانت العلاقة يجب استغلالها لكي تكون جزء من عملية التفكير الجديد لكي تصبح مدخلا للحوار و عملية التفكير الجديدة يجب أن لا تجعل دولة جنوب السودان الاعتماد علي مؤسسات سياسية تحصر نفسها في قطاع من الصعب أن يغير منهجه بين يوم و ليلة إلي أن تخلق علاقات مع مؤسسات عديدة تساعد علي تجزير الرؤية في البيئة الاجتماعية و سماع أصوات خارج المؤسسات السياسية لآن السلام ترعاه الجماهير في البلدين من خلال جميع مؤسساتها المختلفة و ليس مؤسسة واحدة أو حزب واحد و بالتالي الحركة الشعبية في الجنوب تحتاج لكي تبتعد عن طريقة التفكير الاحتكاري أي أن لها زراع هناك قادر علي تحقيق المقاصد إلي تنوع في العلاقات بهدف الوصول للمعلومة و الطريقة الأفضل لخدمة المصالح التي تجعل الحوار هو منهجها للوصول إلي الأهداف.
الدكتور لوكا مقاطعا أعتقد أننا في سماعنا للرؤى الهدف منه أن هناك توجه إلي إعادة التفكير في كل القضايا المطروحة لتحقيق قضية السلام المستدام بين الشمال و الجنوب و لكن دون القفز علي الأشياء بل إخضاعها للحوار الفكري لكي نؤسس الأرضية السليمة للسلام و الاستقرار بين البلدين. قلت و من خلال هذه النظرة للقضايا اعتقد أن التدخلات الأجنبية في المنطقة هي ظاهرة تؤكد أن النخب في البلدين عاجزة عن حل مشاكلها و بالتالي تستعين برؤية الخارج و لكن الشخص يزداد فرحا بهذه النقلة في طريقة التفكير التي تتبنوها و هي تؤكد أن النخب في جنوب السودان تستشعر أهمية السلام و الاستقرار لكي تؤسس دولتها الوليدة و لذلك يجب أن تتجه في تعميق علاقاتها مع المنظمات و المؤسسات الأهلية التي تهتم بتعميق العلاقات الشعبية و هو التحدي في عملية اختيار الوسيلة الأفضل.
ثالثا – أعتقد أن هناك دول في الإقليم تحاول أن تستغل سوء الفهم الحاصل بين دولتي السودان ( الشمال – الجنوب) لمصالحها الذاتية و هي معذورة لأننا نحن الذين أعطيناها هذه الفرصة و أعتقد أن مصالح دولة جنوب السودان هي في بناء علاقة جيدة مع الشمال كما أن دولة شمال السودان هي أيضا تعاني إذا كان هناك عدم الاستقرار في الجنوب فكل يتأثر بالأخر الأمر الذي يؤكد خطوتكم أن يكون هناك منهجا جديدا في التفكير بالتالي تجعلنا هذه القضايا في أمس الحاجة للحوار بهدف البحث عن حلول للقضايا العالقة بعيدا عن التدخلات الأجنبية كما يجب أن لا يكون الحوار جدلا بيزنطيا لا يصل إلي نتائج.
رابعا – أن أية تغير في المنهج يتجاوز قضية الحرية و الديمقراطية في البلدين يصبح تغييرا لا معني له باعتبار أن الديمقراطية هي النظام السياسي الوحيد الذي يفتح قنوات واسعة للحوار ليس بين البلدين أيضا داخل البلد الواحد و هو يقلل فرص بروز العنف في المجتمع و أية تقييد للحرية و انحسار للديمقراطية هو الذي يفتح أبواب العنف و النزاعات و بالتالي أية حديث لقضية التقارب و حلول المشاكل تصبح مضيعة للوقت دون طائل و أخيرا أشكركم علي هذه الفرصة في الحديث.


أيزك قونق
تحدث السيد أيزك قونق رئيس الجالية السودانية في ولاية \" Queensland \" باستراليا و قال أن الحوار بين النخب السودانية مهم جدا و فقدان الحوار هو سبب مشاكل السودان و خاصة أن الإيديولوجية الإسلامية تقف حائلا بين الحوار و اعتقد أن بناء علاقات جيدة بين البلدين ممكن إذا كان هناك إرادة عند النخبة في البلدين و قال لكن إذا كان هناك تغير في الرؤى عند النخب في الجنوب هل سوف تقابله رؤى تساعد في الشمال باعتبار أن قيادات المؤتمر الوطني لا يستطيعون التخلي عني رؤاهم التي تسببت في مشاكل كثيرة أخرها دفع النخبة الجنوبية لكي تتبني الانفصال و ربما الضغوط الجارية تجعل الجانب الأخر يفكر بطريقة جديدة في الحل فإلي مدي تستطيع النخب الحاكمة أن تفهم هذه الخطوة فهما صحيحا لكي يصل الناس إلي نتائج كما إلي أية مدي تسمح السلطة للنخب غير المنتمية في حوار دون أن تكون هناك عرائض للاتهام المسبق في ظل التوترات الجارية.

دينق كوال آروب
انتقل الحديث إلي السيد دينق كوال آروب الذي قال أنني أكد علي ما جاء في حديث زين العابدين و اتفق معه و في ذات الوقت اتفق مع الرؤية الجديدة التي يحملها دكتور لوكا باعتبار أن التفكير بالطرق السابق لم تؤدي إلي حلول و يجب علي الناس البحث عن طرق جديدة ليس للمراوغة أو إحداث اختراق في الجانب الأخر أي عمل تكتيكي و لكن أن قضية السلام و الاستقرار هي مطلب بذاتها لتحقيق التنمية في البلدين و قال أن ثورات الربيع العربي جعلت هناك تفكيرا جديدا يحدث في المنطقة و سوف يؤثر في دولتي السودان لذلك يجب علي النخب في البلدين أن تبحث عن طرق جديدة للتواصل و لا اعتقد أن هناك ما يمنع و يجب أن تكون النخبة الحاكمة في الشمال قد استفادت من تجاربها و أن تحدث تغييرا قبل أن يدخلها الربيع العربي و قال أنا حقيقة كل يوم بقراء مقالات عديدة لكتاب سودانيين و من ضمنهم زين العابدين و هناك مجموعات تنادي بالحوار من أجل بناء علاقات علي أسس جديدة بين البلدين و قال أن ما يجمع البلدين أكثر من ما يفرقها و بالتالي ليس هناك صعوبة لخلق هذه العلاقة المميزة التي نسعى لها جميعا.

دانيل جاستينو لي
و في نقلة أخري قال جاستينو لي أنني لا أريد أن أقول حديثا كثيرا و لكن أعتقد أن مشكلة النخب الحاكمة دائما لا تتعظ بالتجارب الماثلة و التغييرات التي تحدث في محيطها لذلك هي عندما تصل للقمة في غياب الديمقراطية لا يكون لها تفكير في بناء نظام ديمقراطي و تعتقد أن وصولها للسلطة سوف يحميها و يجعلها استثناء لذلك لا تستطيع أن تصنع سلما أو برشوتا لكي تنزل به بعد الصعود بل تسقط علي الأرض مباشرة لكي تنتهي ثم تأتي نخبة أخري تحل مكانها و لا تتعظ بسابقتها و تمارس ذات الأفعال و ترفض نشر الحرية و إقامة نظاما ديمقراطيا و هذه مشكلة و إذا نظرنا للنظم السياسية التي سقطت في الدول العربية نجدها سقطت مباشرة علي الأرض و تحطمت و لكن النظم في الدول التي لم تسقط تغالط نفسها أنها محصنة و الأجدر بها أن تعالج الأسباب التي تؤدي إلي الانتفاضة و الثورة و بالتالي أعتقد أن أية علاقة بين البلدين لا تتعظ بتجارب الماضي و تعدل سلوكها هي تحكم علي نفسها بالزوال.

أوموت أوجواد
بدأ أوموت أوجواد حديثه بشكل عاطفي قال سيظل عبد الكريم الكابلي هو فنانه المفضل و هو يحتفظ بعشرات شرائط الكاسيت للفنان الكابلي و قال سوف أظل احمل صفة أنني سوداني دون أية تمييز إلي الاتجاه شمال و جنوب و سيظل الأخوة في شمال السودان هم أقرب إلي من أية آخرين كما أن مدن مثل الخرطوم و بورتسودان و عطبرة و غيرها هي مدني الخاصة باعتبار إن جزء من شخصيتي تكونت هناك و لا تمحو من خاطري نحن لا نعرف الحديث عن السياسية و لكن أعتقد أن السياسة يجب أن تكون خاضعة لمطالب الشعوب و نحن نطالب أن تكون هناك علاقة مميزة بين البلدين و أية تفكير لا يبحث في هذا الاتجاه يبقي تفكير لا يخدم شيئا كما أن الأيديولوجية القومية باعتبار أن السودانيين فقط هم عرب دون نظر للمكونات في الشخصية السودانية يعد مشكلة منفرة و أعتقد يجب التوصل لحلول تفتح البلدين للشعبين و نحن في الجنوب نعرف أية شيء يحدث في الشمال سوف يؤثر مباشرة في الجنوب كما أن الشمال أيضا سوف يتأثر بالجنوب و نحن نرفض الحروب التي قتلت مئات الآلاف من الشباب و لا نريد العودة لذلك المربع مهما حصل و يجب أن يحصر الناس تفكيره في هذه المسألة.
قال الدكتور لوكا ننتقل لقضية أخري لها ظلالها علي البلدين و هي الثورات العربية و التي صعدت الأحزاب الإسلامية و هل هذه الأحزاب سوف تصبح متشددة و تعيد إنتاج نظام الحكم في كل من السودان و إيران أم أنها سوف تأخذ بالتجربة التركية و هل تستطيع الأحزاب الإسلامية أن تكون حريصة علي بناء نظم ديمقراطية بعيدا عن التطرف كلها أسئلة تحتاج إلي إجابة باعتبار أن رياح الثورة سوف يؤثر علي دولتي السودان و أعطي الأخ الزين الفرصة للمداخلة.
أعتقد أن رياح التغيير في الوطن العربي هي رياح ديمقراطية أطاحت بالنظم الديكتاتورية المتسلطة و كان متوقعا أن تأتي بالقوي السياسية التي كانت مطاردة من قبل تلك الأنظمة و أيضا أن الأحزاب الإسلامية هي أكثر القوي السياسية تنظيما و وجودا في الشارع و اختيار تلك الأحزاب من قبل الشعوب وضعها في امتحان هل تستطيع أن تعالج المشاكل التي تعاني منها تلك الشعوب أم أنها سوف تكتفي برفع الشعارات التي لا تطعم أفواها و لا تعالج مرضي و سوف تختبرها شعوبها هي فعلا مع قضايا الحرية و الديمقراطية أم هي قوي سياسية تناور بشعارات الحرية و الديمقراطية و لا يغيب علينا أن هناك تجارب لنظم ترفع شعارات إسلامية فشلت في حل مشاكل شعوبها و فشلت في تحقيق الحرية و الديمقراطية الأمر الذي يجعل الأحزاب الإسلامية هي أقرب لتبني التجربة التركية و يجب أن لا نستعجل الأحكام بسبب موقف من الإسلام و كما يجب علينا أن نستوعب أن الشعوب عرفت الطريق لإسقاط النظم الديكتاتورية الأمر الذي يجعل تلك الأحزاب تدرك أن القضية ليس رفع شعارات مفرغة من مضامينها أنما شعارات يجب أن تتلاءم و تتوافق مع الواقع و مطالب الحركة الجماهيرية و لا اعتقد أن الحركة الإسلامية السودانية تستطيع أن تخلق علاقات مميزة مع الأحزاب الإسلامية التي وصلت للحكم عبر صناديق الاقتراع إلا إذا قامت الحركة الإسلامية السودانية بإصلاحات ديمقراطية الأمر الذي لا اعتقد سوف تقدم عليه السلطة تخوفا من أشياء كثيرة إذن خيار التحول الديمقراطي غير وارد في حسابات الإنقاذ و بالتالي تجعل بينها وبين القوي الإسلامية في تلك الدول حاجزا كبيرا. أما عن قضية التجربة التركية أن الأخ ضانو أوبو نقو كان يعمل وزيرا مفوضا في تركيا عندما كان السودان موحدا و له قراءة للتجربة التركية جيدة.
قال ضانو أوبونقو السفير في وزارة خارجية بدولة جنوب السودان أن التجربة التركية هي تجربة جديرة بالدراسة لأنها تجربة نجحت سياسيا و اقتصاديا و استطاعت أن تصعد عبر النظام الديمقراطي و من خلال الإجراءات الديمقراطية نفسها استطاعت أن تحاصر الجيش التركي الذي كان يعتبر نفسه حاميا للقيم العلمانية و ساعد حزب العدالة و التنمية أن الغرب نفسه ضد تدخل الجيش في العمل السياسي القضية الثانية استطاعت أن تنزع القضاء من يد العلمانيين من خلال استفتاء شعبي و لكن كل ذلك ليس بسبب البعد عن النظام العلماني أنما تعتقد قيادات حزب العدالة و التنمية ليس هناك أية تراجع عن النظام الديمقراطي و الحريات العامة أنما يجب أن لا يكون هناك وصايا علي حريات الناس و في ذات الوقت استطاع الحزب إبعاد العناصر المتشددة من وسطه و التي كانت تتبع لحزب السعادة بقيادة نجم الدين بربكان و أن تقدم اجتهادات جديدة في قضايا الحكم و الديمقراطية هذا الذي ينقص الأحزاب الإسلامية في الوطن العربي و هي يجب أن تدرس الواقع السياسي في المنطقة و التجارب لكي تستطيع أن تتماشي مع شعارات الحرية و الديمقراطية المعروفة و لا تخونها و اعتقد أن التونسيين أول الأحزاب الإسلامية العربية التي سوف تغتدي بالتجربة التركية.
قال السيد أيزك قونق أن التحولات التي تجري في الوطن العربي هي تجربة جديدة و صعود الأحزاب الإسلامية لوجودها في الشارع مثلا حزب الأخوان المسلمين في مصر رغم شن السلطة السابقة هجوما عليهم و اعتقالهم باستمرار و لكن كان لهم وجود في الشارع نتيجة للخدمات التي يقدموها للمجتمع و هم الآن في امتحان أمام الشعب المصري و في ذات الوقت أن مجال المقارنة بين تلك الثورات و ما أفرزته و بين التجارب الإسلامية السابقة غير وارد لآن كل واحدة لها ظروفها الخاصة و قال أما قضية الحركة الإسلامية السودانية سوف يكون لها علاقة مع تلك الأحزاب ام لا و هل هي سوف تعيد إنتاج نفسها من جديد؟ هذه قضية تتطلب إجراءات تقوم بها الحركة الإسلامية السودانية الحاكمة لكي تتلاءم مع الوضع و الشعارات المرفوعة و لا اعتقد هي جاهزة لهذا التنازل لمصلحة الاستقرار و السلام.
قال السفير ضانو أن دولة الجنوب هي دولة حديثة و هي تحتاج إلي الكثير من المساعدة و تحتاج أيضا أن يتوسع الحوار بين النخب الجنوبية مع بعضها البعض و إنهاء العلاقات القبلية و النزاعات الإثنية وخاصة في العمل السياسي و قال نحن أيضا محتاجين أن نسمع من النخب في الشمال و عن التجارب في كل المحافل لآن التحديات أكبر و يجب أن نعمق ثقافة الحوار بدلا عن ثقافة النزاعات و الحروب التي مل الجنوبيين منها و هذا يجعلنا منفتحين علي الآخرين و خاصة علي النخب في شمال السودان و هناك فرص كبيرة للعمل المشترك سويا و كله يصب في مصلحة شعبينا.
قال الدكتور لوكا أن الوقت قد تأخر و يجب أن تكون لنا حوارات أخري و متعددة و تتوسع المواعين بهدف نصل إلي نتائج تؤسس لعلاقات جديدة بين البلدين و ندفع في اتجاه أن يكون هناك منهجا جديدا للتفكير عند النخب الابتعاد عن شبح الحرب و في ذات الوقت العمل من اجل السلام و الاستقرار أما عن قضية الربيع العربي يجب عدم الاستهانة بالحركة الإسلامية الحاكمة في السودان هي حركة تستطيع أن تعيد إنتاج نفسها من جديد دون أن تحدث أية تغييرات في نظام حكمها و في ذات الوقت تستطيع أن تخلق علاقات مع الأحزاب الإسلامية في الدول التي قامت فيها ثورات و إذا لم تستطيع أن تغير سياساتها و طريقة تفكيرها لا اعتقد أن التوتر سوف يفارق الدولتين.
و قال الدكتور لوكا أعتقد يجب علينا أن نقر نحن محتاجين لسماع الرأي الأخر و محتاجين أيضا لتعميق العلاقة بين منظمات المجتمع المدني في البلدين التي سوف تعمق الروابط الشعبية و الفكرة التي قالها الأخ زين العابدين في دعوة عدد من الفنانين السودانيين في مناسبات دولة الجنوب و الفرق الرياضية السودانية التي يحبها شعب جنوب السودان سوف تجعل العواطف الطيبة بين الشعبين قائمة كما أعتقد نحن محتاجين أيضا أن نتواصل في الحوار بصورة أوسع و مستمرة للبحث عن تقارب بين النخب و الحركة الجماهيرية لأننا قد مللنا من قرع طبول الحرب و نريد أن ننعم بالسلام و الاستقرار في كلا البلدين و هو التحدي المفروض علينا كما هناك سؤالا ما هو ما يمكن أن تقدمه حكومة جنوب السودان لكي نصل لهدف السلام و الاستقرار و في الختام أطلب من الأخ زين العابدين كلمة أخيرة كما أرجو من الأخ زين العابدين أن ينقا تحياتي للأخ عادل الباز رئيس تحرير جريدة الأحداث و هو رجل صديق درسنا في جامعة الخرطوم سويا.
زين العابدين
أعتقد أن الدعوة من قبل ( منظمة كوش العالمية) للحوار حول كيفية تغيير منهج التفكير السابق بمنهج جديد يدعم قضايا الحرية و الديمقراطية تحدث نقلة نوعية في طريقة التفكير عند النخبة السودانية و في ذات الوقت تجعلهم يفكرون بعيدا عن مؤثرات الانفعال و المصالح الضيقة التي استوطنت مخيلة النخب السياسية لذلك أقدم مقترحا أن يسلك الناس طريقا بعيدا عن العمل السياسي المباشر الذي فيه حساسية كبيرة للطرفين إلي حوار بعيدا عن السياسة و يشمل مجالات أخري للإبداع إن كان في جانب الثقافة و الفنون أو ضروب أخري من النشاطات و أن تقوم منظمة كوش العالمية بتنظيم ندوة للنخب في البلدين علي أن تقدم أوراق و أن لا تكون الندوة في البلدين أنما في دولة تستطيع النخب الوصول إليها بداية للحوار ثم بعد ذلك ينقل الحوار في العاصمتين بهدف كيفية خلق علاقة بين البلدين قائمة علي الاحترام المتبادل و تمنع العنف و كل وسائله و تؤسس لعملية السلام و الاستقرار و في الختام نسأل الله التوفيق.


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 943

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة