المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
تأملات فى أوضاع مرشحه للتغيير 2. آليات التغيير
تأملات فى أوضاع مرشحه للتغيير 2. آليات التغيير
01-13-2012 02:30 PM

تأملات فى أوضاع مرشحه للتغيير 2. آليات التغيير

طلحة السيد
[email protected]

أليات التغيير المتعارف عليها من خلال تجاربنا التاريخيه ومن خلال تفاعلنا مع تجارب شعوب المنطقه وتجارب الانسانيه عامة يمكن ان نجملها فى ما يلى وسنتعرض لكل منها على حدة للنظر فى مدى ملاءمة كل منها لواقعنا والمخاطر الكامنه فى استخدامها كوسيله للتغيير . كما سننظر فى امكانية مشاركة بعض هذه الاليات مع بعضها الآخر لتشكيل انجع آلية للتغيير تجنب شعبنا مخاطر صدام غير متكافئ مع نظام لا يتوانى عن سفك الدماء ولا كابح دينى أو وطنى أو اخلاقى له عندما يتعلق الأمر بوجوده . ومن شأن اختيار الآلبات المناسبه ان يسهم فى المضى بعملية التغيير الى مداها المرسوم لتحقق اهداف التغييروتلامس أفاقه التى حاولنا مقاربتها فى الجزء الأول من هذه المقالات – آفاق واهداف التغيير.

أ/ الانقلاب العسكرى والتغيير
فى فترة الخمسينات وحتى السبعينات وفى ظل ظروف الحرب الباردة اجتاحت العالم الثالث موجه من الانقلابات العسكريه ناجمه عن ظروف بلدان العالم الثالث التى لم ترتقى الى غرس بذرة الدبمقراطيه فى ارضها بعد خروج المستعمر . وكان لقطبى الصراع العالمى ممثلين فى ما كان يسمى بالمعسكر الاشتراكى والدول الغربيه القدح المعلا فى دفع العسكر فى العالم الثالث للاستيلاء على السلطه لتوسيع مناطق نفوذهما فيه عقب انتهاء الحرب العالميه الثانيه . هذه الانقلابات ساهمت كثيرآ فى تشويه التطور السياسي الطبيعى لهذه الشعوب ورهن تطورها بدورانها فى فلك احد القطبين العالميين .

التاريخ السياسى السودانى فى فترة الحكم الوطنى بعد خروج المستعمر سيطرت فترات الحكم العسكرى الناجمة عن انقلابات عسكريه على نحو 80% من فترة الحكم الوطنى. السودان لم يكن استثناءآ من دول العالم الثالث فقد انعكس عليه اثر الحرب البارده وسباق النفوذ والاجنده الاجنبيه فى تغذية الفكر الانقلابى فى اوساط ضباط وجنود قواته المسلحة اضف الى ذلك مماحكات النخب السياسيه ولجوئها للجيش لحسم صراعاتها السياسيه . تاريخ الانقلابات والانظمه العسكريه يمثل الجزء الاعظم من تاريخ الحكم الوطنى ولا يمكن التعرض له باستفاضه فى مثل هذه العجاله لكننا سنركز على الدروس المستفاده من فترات الحكم العسكرى واثرها على تطور البلاد فى كل مناحى التنميه توطئة للوصول الى تقييم عن مدى نجاعة الاتقلابات والانظمه العسكريه فى احداث التغيير وبلوغ اهدافه ومراميه التىتعرضنا لها سابقآ .

من الملاحظ ان ايآ من الانقلابات العسكريه التى اسست نظمآ عسكريه لم تكن تطرح مشروعآ وطنيآ خالصآ يقوم على العدل والمساواة بين ابناء الوطن الواحد وعلى ان المواطنه هى اساس الحقوق والواجبات وازالة التهميش الى آخر هذه المفاهيم التى فرضت نفسها على الساحه السياسيه حاليآ . الانظمه العسكريه لم تنجح فى تجسيد ما جاء فى بيانها الاول على ارض الوافع دعك عن تجسيد امانى وتطلعات السواد الاعظم من ابناء الشعب. الانظمه العسكريه كان لها القدح المعلا فى افشال التجارب الديمقراطيه وقطع الطريق عليها من ان تمارس تطورها الطبيعى . يكفى ان نقول ان الانظمه الديمقراطيه فى السودان لم تتخطى عتبة الجمعيه التاسيسيه المناط بها وضع الدستور وتحديد اسس النظام الديمقراطى قبل ان ينقض العسكر على السلطه ليعيدوا تطور البلاد الديمقراطى للمربع الاول .

النظام العسكرى العقائدى الذى نحن بصدد بحث الاليات المناسبه لتغييره تفوق على من سبقه من انظمه عسكريه تفوفآ نوعيآ فى قمع الحريات واستخدام العنف والقتل والتعذيب والاغتصاب والاقصاء لمواطنيه بل تفوق فى ذلك على كل الانظمه القمعيه فى تاريخ البشريه. نظام الجبهه الاسلاميه فوق ذلك يعمل على تأسيس دوله دينيه عرقيه فى وطن متعدد الاعراق والاديان. هذا النظام العسكرى العقائدى اشعل حربآ ديبنبه ادت لاقتطاع ثلث مساحة الوطن وانفصالها واشعل فتيل الحرب فى اطرافها الاربعه واوصل البلاد الى حافة الهاويه واوصل السواد الاعظم من مواطنيه الى ما دون حد الفقر فى الوقت الذى مكن لمنتسبيه فى كل مناحى السلطه والثوره . النظام منذ يومه الاول اعلن ومارس مقولة ان لا خطوط حمراء لديه عندما يتعلق الامر ببقائه ويبدو ذلك جليآ فى استباقه الى تجريد الجماهير من اسلحة واليات التغيير وذلك بتحطيم منظمات المجتمع المدنى وأدلجة الخدمه المدنيه والقوات المسلحه والاجهزه الامنيه واسلمة المجتمع حسب رؤيته القاصره .

قبل ان نبحث فى مدى ملاءمة الية الانقلاب العسكرى ننوه الى حقائق موضوعيه فرضت نفسها على ارض الواقع

أولأ : منذ بواكير ايامه قام النظام بتصفية القوات المسلحة من العناصر الوطنيه التى قد تشكل تهديدآ لوجوده بمحاولة الانقلاب عليه وذلك باحالة بعضها للمعاش ومحاكمة البعض الاخر بتهمة التامر على النظام وتصفيتهم او سجنهم او تشريدهم .

ثانيآ : جعل القبول للكليه الحربيه محصورآ على منتسبيه .

ثالثآ : قام بتأسيس دوله بوليسيه تتعدد فيها اجهزه شرطيه وامنيه مسلحه بأسلحة ثقيلة لم تكن متاحة الا للقوات المسلحة .

رابعآ : بعد ان قام وزير داخليته السابق بترقية الاجهزه الشرطيه والامنيه للقيام بمهام القوات المسلحه القتاليه تم نقله وزيرآ للدفاع للاجهاز على ما تبقى من قوة وهيبه للجيش .

خامسآ : انشأ قوات الدفاع الشعبى والمجاهدين والدبابين وارسلها الى مناطق العمليات لتتقدم الصفوف بديلآ ورقيبآ على قوات الجيش.

هذا غيض من فيض والعسكريون اعلم بشعاب الجيش اكثر منا نحن معشر المدنيين .

من كل ما تقدم نخلص الى ان امكانية قيام الجيش بعملية التغيير قد تقلصت الى حدها الادنى ان لم تكن قد انعدمت .

يبقى من المهم التنويه الى ان المزاج السودانى لدى القوى السياسيه والشعبيه والفصائل المسلحه اصبح فى اغلبيته رافضآ للانقلابات والانظمه العسكريه حتى ان وجد من هو قادر على احداثها بعد تجاربه الطويله معها . يبقى الانقلاب العسكرى خيارآ ينطوى على مخاطر جمه اذ فى حالة نجاحه وهو احتمال ضئيل سيؤسس لنظام عسكرى جديد وفى حالة فشله سيطيل من عمر النظام الحالى وفى الحالتين معآ قد يتسبب فى سيلان انهار من الدماء .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 857

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




طلحة السيد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة