المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
سليمان حامد الحاج
تعليقات في السياسة الداخلية: المدفعية الثقيلة التي دمرت الاقتصاد
تعليقات في السياسة الداخلية: المدفعية الثقيلة التي دمرت الاقتصاد
01-14-2012 10:44 PM

تعليقات في السياسة الداخلية: المدفعية الثقيلة التي دمرت الاقتصاد

بقلم /سليمان حامد الحاج

إن سياسة تحرير الاقتصاد والخصخصة والفساد وهيكلة أسبقيات الموازنة لصالح شريحة الرأسمالية الطفيلية وحماية دولتها هي المدفعية الثقيلة التي دمرت اقتصاد البلاد.

عند مناقشة أول موازنة لعام 2006 بعد التوقيع على اتفاقية السلام الشامل، بين حكومة الإنقاذ والحركة الشعبية، قال نواب الحزب الشيوعي في المجلس الوطني: إن هذه الموازنة سارت على ذات النهج القديم الذي أفرز المعاناة وأحال حياة المواطنين البسطاء إلى جحيم لا يطاق. فهي بإصرار واضعيها على المضي في سياسات التحرير الاقتصادي التي تؤسس لتخلي الدولة عن كافة مسؤولياتها تجاه مواطنيها بتيسير الحصول على العيش الكريم والخدمات الضرورية من صحة وتعليم وعلاج وغيرها؛ تفاقم من معاناتهم وتُعمِّق من أزمة الاقتصاد السوداني.

أما الحديث عن أن خصخصة مؤسسات الدولة أصبحت خاسرة وعبئاً على الاقتصاد السوداني فتدحضه حقيقة ما جاء في المذكرة التفسيرية لموازنة الهيئات العامة، والتي أبرزت إن مساهمة هذه الهيئات والمؤسسات التابعة للدولة يتوقع مساهمتها في الإيرادات العامة بمبلغ (65) مليار دينار، بل تشير نفس المذكرة إلى إن هذه الزيادة الكبيرة للمؤسسات التابعة للدولة تعزى إلى الجهود الكبيرة التي تمت في إطار رفع الأداء وتطوير الضبط الإداري.


وهذا يؤكد إن مؤسسات القطاع العام ليست دائماً من مسببات الفشل، بل أنها تؤكد قدرتها على الاستجابة لعمليات الاصلاح . وتزداد قدرةً وكفاءةً اذا توفر لها الكادر المؤتمن والمناخ الصالح للعمل وتم الالتزام الصارم باللوائح المالية والمحاسبة الجادة إذا ما تم خرق هذه اللوائح، خاصة عندما يكون هذا الخرق مقصوداً ومع سبق الإصرار والترصد.

ورغم الإطراء على هذا التحسن في اداء المؤسسات العامة إلا إن موازنة 2006 أكدت المضي قدماً على طريق سياسات الخصخصة حتى الرابح منها، وهذا يعني السير في طريق تصفية ما تبقى منها.

وعندما نقول إن الخصخصة مقصودة في ذاتها كأحد آليات ثراء الرأسمالية الطفيلية، لا نلقي الحديث على عواهنه. وكان على الدولة أن تقوم بتقييم موضوعي وأمين لسياسة الخصخصة وجرد مالها وما عليها قبل المضي في تصفية ما تبقى من مؤسسات صناعية وزراعية وخدمية مست في نهاية المطاف حتى المستشفيات ومعاهد العلم. والدليل القاطع لهذه السياسات المدمرة يؤكده عاملان هما:
1- خُصِصَ للصحة والتعليم في كل السودان في موازنة 2012 مبلغ وقدره 1.5% بينما ما خُصِصَ للأمن وحده (56%) من ذات الموازنة .
2- نصيب التنمية صفر- أي لا شيء للتنمية.

أسبقيات الهيكلة في الموازنة:

وظلت الموازنة تقدم ابلغ الأمثلة لسوء توزيع الأسبقيات للموارد المالية. فإذا كانت الأجور والمرتبات في العام 2006 مقدر لها أن تكون 336.910 مليار دينار، فان 77.3% من إجمالي الأجور أي 260.56مليار دينار تذهب لأجور قطاع الدفاع والأمن والشرطة، أما أجور الأجهزة السيادية فتبلغ 31.382مليار دينار.

دولة الرأسمالية الطفيلية تواصل السير على ذات الطريق القديم الذي دمر الاقتصاد السوداني وأفقر الشعب . وموازنة 2012 التي لا ترد فيها ولو جنيهاً واحداً للتنمية أو زيادة مرتبات وأجور العاملين، وإنصاف المعاشيين وترفع يدها عن دعم أسعار أهم معظم السلع، يفاقم منها العدد المهول في الحكومة الواسعة طولاً وعرضاً ويزيد من عدد ولايات دارفور إرضاءً للقبائل. ويوسع من الصرف على حساب المواطنين الغلابة المثقلين بالضرائب والجبايات المختلفة.

إنه منذ استخراج البترول وبداية تصديره رفعت الدولة عن قصد قضية التنمية الصناعية والزراعية من جدول أعمالها خاصة، بعد أن فرضت سياسات التحرير الاقتصادي والحد عن الاستثمار المنتج للدولة، ووضعت القطاع الخاص المحلي المنتج في وضع لا يحسد عليه ، إذ ضاعفت الدولة من الضرائب على مدخلات الإنتاج وأرباح الأعمال والمنتجات المحلية، فأصبحت واقعياً عاجزة عن الإنتاج. وضاعف من ذلك فتح الباب على مصراعيه للمنتجات المستوردة من الخارج، مما أدى لتوقف معظم المصانع المحلية أو الحد من إنتاجها بنسبة ضعفٍ بلغت في بعضها أكثر من 85% من ما كانت تنتجه، ولهذا تحوّلت البلاد من منتج إلى مستورد لمعظم السلع الضرورية للمعيشة ناهيك عن تلك ذات الترف الباذخ لا يستفيد منها غير المتيسرين من أثرياء الرأسمالية الطفيلية.

إن الاعتماد على المنتجين المحليين وتوفير ما يلزم من الأجواء المساعدة على الإنتاج المحلي وبخفض الضرائب على مدخلات الإنتاج والحماية من السلع المستوردة ووضع القيود التي تحِدُّ من ما لا تحتاج له البلاد، خاصة الترفي منها .

هذا هو الذي سيدفع بالاقتصاد الوطني للأمام.

نظام الرأسمالية الطفيلية الذي تسبب في هذه الأزمة الاقتصادية الشاملة ذات الاتجاه الواحد الهادف إلي إفقار الشعب على حساب شريحة محدودة العدد، لن يغير من هذا النهج الاقتصادي الفاشل، لآن طبيعتها هي الثراء الطفيلي وليس المنتج، ولهذا فان الحل يكمن في إسقاط هذا النظام وتغييره بنظام قلبه الشعب على والوطن. وهذا لن يتم إلا بالنضال اليومي الصبور لتنظيم أوسع جبهة ممكنة من المتضررين من هذا النظام وتصعيد نضالهم اليومي حتى النصر.

الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1549

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#275406 [adel]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2012 07:01 PM
Sudan the last Now Where that man can giving new happy year


#274937 [أبو أمسلمة]
3.00/5 (1 صوت)

01-15-2012 08:19 AM
هذا كلام طيب وما أعجبني انه مصحوب بالارقام والتحية لك يا أخي ونسأل الله أن يعجل برحيلهم(؟)


سليمان حامد
سليمان حامد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة