مال الحرام بذوب وتبقى الذنوب
01-16-2012 02:05 PM

رأي

مال الحرام بذوب وتبقى الذنوب

محمد عيسى عليو

رغم الاحباطات الرهيبة التي نعيشها، من تقسيم للوطن، واختلاف شديد بين القوى الوطنية، والحروب التي تخوضها القوات المسلحة ضد حملة السلاح في أطراف البلاد، ورغم الفساد المستشري، والزعزعة الايمانية التي يعيشها المجتمع من اختلاف للطرق الدينية الأمر الذي أدى إلى نبش القبور في العيلفون، رغم هذه الاحباطات إلا أن هناك اشراقات أخلاقية يرنو نورها من بعيد، وكأنها تؤكد لنا أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم بخير، وكل منا ربما يعيش قصة أو أكثر في يومه مثل هذه الاشراقات والتي اعتبرها نادرة جداً في هذا الجو المكهرب، ولك أخي القارئ هذين الموقفين وأترك تقييم أمرهما لك، الأول، لقد وقفت في اشارة لفة المطار الجريف بالخرطوم، ورأيت أشياءً يحملها أطفال صغار يبيعونها للمارة بالسيارات عند اشارات المرورة على شاكلة الباعة المتجولين فاشتريت بعضاً منها على عجل وكان من المفترض أن أعطيه عشرة جنيهات ولكن من الاستعجال وخوفاً من تحرك السيارات عند اضاءة الاشارة إيذاناً بالتحرك والمرور أعطيته بدلاً عن العشرة جنيهات خمسين جنيهاً وقبل التحرك بثوان نبهني هذا الطفل قائلاً يا عمى عشان ما آكل قروشك ساكت أنت أعطيتني خمسين جنيهاً بدلاً عن العشرة جنيهات، استغربت جداً لهذه الأمانة والمروءة والصبر على الشدائد فأخذت الخمسين وأعطيته العشرة وشكرته على هذا الصنيع، وطبعاً الإشارة لم تتركنا لتكملة القصة الجميلة، وفي اليوم التالي حضرت إلى الاشارة بتروي عليَّ أجد هذا الطفل وبالفعل وجدت آخر يحمل نفس الأشياء التي كان يحملها ذلك الطفل بالأمس حسبته هو ولكنه قال لي لا لست أنا ذلك الشاب ولكنه أردف قائلاً ان ذلك الشاب حكى له القصة وألجمني بحكمة لا يعرفها كثير من الناس قال لي يا عم مال الحرام بذوب وتبقى الذنوب، سبحانه درساً تعلمته من طفل بالأمس ودرساً آخر تعلمته من شاب صغير آخر، الحرام بذوب وتبقى الذنوب، كلام كبير من أفواه صغيرة يا ليت الكبار الذين امتلأت «كروشهم» بالحرام يعلمون هذا، الكبار من التجار الذين يزايدون في الأسعار دون مبرر، الكبار التجار الذين يخزنون قوت الشعب، الكبار من التجار الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، وكبار الوزراء والمسؤولين الذين يحابون، الذين يفرقون بين المرء وزوجه، وكذلك العلماء الذين يسيرون في ركب السلاطين والحكام يرتكبون الحرام والحرام يذوب وتبقى الذنوب، الموقف الآخر هو أن عربتي أو سيارتي كما يحلو للبعض حصل لها عطل ظننته كبيراً، وهو صوت شديد عند الايقاف، واستعمال الفرامل استمر لعدة أيام فذهبت إلى الميكانيكي وهو شاب صغير من أبناء الخرطوم وفي جيبي أكثر من خمسمائة جنيه تقديري لاصلاح هذا العُطل. وعندما قاد هذا الميكانيكي هذه السيارة وكنت بجانبه لم يتحرك سوى نصف كيلو متر تقريباً حتى أوقف العربة فجأة وسألني هل عندك مفتاح عجل فقلت نعم نزل وأصلح العجل الخلفي على اليسار، اتضح أن الصواميل كانت غير مربوطة على العجل تماماً «غير مشبطة» فاعتقد أن آخر شخص أصلح هذا الاطار لم يقم بواجبه، فأعطاني هذا الشاب سيارتي وهي في أحسن حالاتها، ولم ينتظر أن أشكره، يا لها من أمانة وخلق رفيع من شاب عمره لا يتجاوز خمسة وعشرين عاماً، كان لهذا الشاب وبكل سهولة أن يقول لي يا عم تعال بعد ساعة، ويعمل هذا العمل، ثم يخرج لي فاتورة بالمبلغ الذي يراه وأكون أنا في غاية السعادة لأنه فعلاً سيصلح لي عربتي ولكن كيف تم ذلك؟ الله أعلم، ولكنها الأمانة التي جاءت نتيجة التربية من أولياء الأمور أو أولياء الأمر كما يحلو للبعض.
نحن يا سادة في حاجة ماسة لتربية النشء تربية صحيحة فالشباب هم عماد المجتمع ومستقبله، أهدى هاتين القصتين لكل الأسرة عسى تسمع مزيداً من هذه الاشراقات في زمن الاحباطات، لتكون لنا السلوى وراحة البال وحتى نعتقد أن مستقبلنا بخير مادام في مجتمعنا مثل هؤلاء الشباب، لا يسعني إلا أن أشكر أسرتي هذين الشابين وربنا يجعل تربيتهما في ميزان حسناتهما، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

الصحافة


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2538

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#276292 [Fadul]
1.00/5 (1 صوت)

01-17-2012 05:33 AM
اعمل في كاليفورنيا في محطه بنزين يتطلب عملي احيانا تقديم خدمات إضافيه للزبائن خاصه كبار السن فيبادرو بإعطائي ما يسمي عندنا بالبقشيش فارفض ان أخذه فيستغربوا معظم الاحيان لأننا تعودنا في السودان ان نساعد كبار السن لله كده وديننا الحنيف يأمرنا كذلك وعندما ااخذ منهم البقشيش احيانا اشعر بوخز الضمير وككانني انسان رخيص لا ادري ربما عزه النفس السودانيه الموجوده فينا


#276075 [حظيلمة القرمندلي ]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2012 07:27 PM
يامحمد عيسي عليو .. ان ما حوي مقالك هذا من عفة وانفه وعزة نفس وكرامه وقناعة بقسمة رب الكون .. كان من الواجب عليك ان تعنونه مباشرة .. للبشير وزوجته وداد واخوان البشير .. ونافع وغندور وابو الجاز .. وغيرهم .. وغيرهم من لصوص الانقاذ .. مع العلم انهم ما معترفين برب الكون .. وما مقتنعين .. بوجود جنه ونار .. خصوصا نافع المشلخ ذي اختو .. اما عن حديثك عن التجار .. فيا عليو .. جماعة الانقاذ هم الموظفين والمسئولين والوزراء .. وهم التجار .. الذين يتحكمون في كافة السلع الضرورية والهامة .. ارجو ان لا تطعن في ضل الفيل .. وقدامك افيال بمستوي البشير وحرمه .. وغندور ونسوانه الثلاثه .. اخيرا الحرام بذوب وتبقي الذنوب .. ويا نافع يا مركوب ..


#276041 [sa]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2012 05:57 PM
ربنا يبارك فيهم ويكثر من امثالهم ويصلح حالهم وحالنا معهم


#276030 [Nagi]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2012 05:48 PM
هو مادام انت لقيت هذه الامانه من طفل عايز تعلمهم شنو تانى

امشى علم ناس الحكومه السمان ديل


#275999 [saifalhag]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2012 05:04 PM
هذا هو الاسلام- او كما قال رسول الله صل الله عليه واله وسلم: الخير فى امتى الى يوم القيامة-
فى واحد قطرى قابلته صدفه ذهب للسودان واشترى كرتونة منقة من امراة عجوز فاخرج لها تقريبا ضعف الميلغ- وقال لها خليه يا حاجة فالحاجة بكل عنفوان الشباب وشموخ قالت لا اقبل الا حقى- فاستغرب هذا الخليجى وقال لم اشهد عزة النفس هذه من قبل فى شخص!!
فالاخلاق هى ما يجب ان ننشيى به اجيالنا ولو ربى كل واحد ابناءه على الاخلاق لخرج فى المستقبل اناسا لايقبلون الظلم وشرفاء ليحكموا
شكرا استاذ عليو


#275947 [ابوعلا]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2012 04:01 PM
الاستاذ عليوه المحترم حياك الله

هذه فعلا اخلاق السودانين وصدقنى هذه التربية التى غرسها فينا اهلنا منذ ان كنا اطفالا وشبابا الواحد كل ما يقوم مسافر للمدرسة اول شئ يوصيك به ابوك ان لاتمد يدك لحاجة ما حقتك وان تحافظ على صلاتك هذه الوصايا تربينا عليها وحتى اذا راودتك نفسك على فعل شئ ترن فى اذنك كلمات الوالد فتزجر نفسك يا ولد عيب ابوك قال ليك شنو . هذا ما تربينا عليه ولكن هذا الزمن عجيب ورانا اشياء لم تكن فى المجتمع السودانى ابدا مسؤول بسرق الاشياء اللى اؤتمن عليها والله دى اول مرة نسمعها فى هذا الزمن الاغبر . حكى لى احد الخليجين بانه استقدم عاملا سودانيا لبيع الاعلاف مع اخ له يعمل قديما مع هذا الرجل الخليجى فى منطقة خلوية هذا الولد السودانى الجاى جديد وجد مبلغ ضخم من المال ضاع من احد البدو على طول جاء الى اخيه واخبره بالحاصل انو وجد هذا المبلغ على الارض فى الحال اتصل الاثنان على كفيلهم واخبروه بالحاصل وجاء على الفور وعلم ان المبلغ يخص احد البدو وتم ارجاع المبلغ لصاحبه . فاخبرنى ذلك الخليجى بان السودانين لا زالو بخير وان ما يقال عنهم بانهم ليس كالسابق من العفة و الامانة مجرد كلام غير صحيح ولكن هنالك حالات شاذة لاتعمم على الكل وفعلا هذا الخليجى اعرفه كل العمال العندو سودانيين يتعامل معهم كانهم اخوته رجل فاضل بجد .فالامانة تربية وصدقونى سوف يرجع السودان الى سابق عهده باذن الله حتى لايخاف الرجل على شئ ااتمنه لاحد.


#275898 [بكري ]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2012 02:53 PM
بس يااستاذ عليو ، الشباب محبط جدا وهو شايف انو الكبار ما معروف اتولدو في البلد الاسمو السودان ولو جو من ايرلندا او جزر القمر اي واحد منهم اناني بشكل يحير وهمو الزوجة الثانية والرابعة .


#275895 [ابو انس]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2012 02:48 PM
ياهو ده السودان ,, وياهم ديل السودانيين ,,, لله دركم


محمد عيسى عليو
محمد عيسى عليو

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة