المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
التحالفات الانتهازية فى السودان وسونامى التغير
التحالفات الانتهازية فى السودان وسونامى التغير
01-17-2012 08:43 AM


التحالفات الانتهازية فى السودان وسونامى التغير

ابراهيم يعقوب سودانى*
[email protected]

السودان تاريخيا كان الوطن القارة و يمتد من الحبشة شرقا حتى الجزء الشرقى من غرب افريقيا ومن صعيد مصر شمالا الى منطقة البحيرات جنوبا،ومرت بها حكومات وقامت عليها حضارات عملاقة وقديمة اشهرها الحضارة الفرعونية والحبشية وكوش وممالك غرب افريقيا ونيجة للبتش المركزى لهذه الممالك تفرعت الحضارة الام لممالك اقل منها (نبتة والفونج ودارفور).
تقلصت مساحة السودان والممالك واصبحت مجموعة من الممالك ومشايخ وسلطنات ليس بينهم رابط سوى التجارة والجغرافيا والقواسم المشتركة المأخوذة من الحضارة الام ، مثل الصناعة والهيكل الادارى وبعض العلاقات الزواجية ،وعندما غزا محمد على باشا السودان دمج مجموعة كبيرة من المشايخ والممالك تحت ادارة واحدة ، رغم وجود مقاومة عنيفة من غرب السودان حينها بدأت تظهر ملامح الدولة السودانية الحديثة ، الا ان سلطنة دار فور كانت خارج سيطرة الاتراك لوجود سلطنة دارفور القوية جدا آنذاك ، لم تتمكن قوات محمد على باشا من التقدم غرباً لذلك تحالفت مع تاجر الرقيق الزبير باشا ودرحمة لمساعدته فى الحرب على سلطنة دارفور ، والتوغل والسيطرة على مناطق بحر الغزال فى الجنوب ولتماشى هذا التحالف وطموحات زعيم النخاسة لضمان استمرار سلطتة التجارية فى غرب بحرالغزال.
لم تكن ادارة الاجانب وحكمهم مألوف للسودانيين بالاضافة للظلم والبطش والذى ارهق كاهل المواطنيين، وكذلك تنامى الحنيين للوطن المستغل ، والطرق التى أسقطت بها المشائخ عبر التآكل الداخلى نتيجة لتحالف بعض المشائخ والافراد مع المستعمر الجديد ، والاستبداد الذى مارسه المصريين والاتراك للقضاء على الممالك و تحالف تجارالرقيق كمكون داخلى آنذاك ، والجلابة فيما بعد مع المستعمر كمكون خارجى والذى غذا السودان بغرض تجنيد الرجال والحصول على الموارد خاصا الذهب لبناء الامبراطورية العثمانية ، الامر الذى ضايق السودانيين ،وظهرت ثورات وتمرد داخل الشعب السودانى هنا وهناك.
وفى ظل هذا التزمر ظهر الامام المهدى بوجهيين!احدهما دعوى والآخر ثورى وطنى ،لذلك اصبح له ارضية و تحالف واسع شمل رجال الدين والطرق الصوفية والثوريين الوطنيين ، عندها رأى الامام المهدى ان وسط السودان ليس المكان المناسب اجتماعيا ونفسيا وليست به مقاتلين ولايصلح جغرافيا للقتال اتجه غربا حيث كردفان ودارفور وتحالف مع زعماء وقبائل غرب السودان لمحاربة الاتراك والمصريين ومعاونيهم من ابناء وسط السودان ،ولحق بالتحالف عدد كبير من السودانيين تاركين قبائلهم واتجاهاتهم وممالكهم وكان الهدف الرئيسى هو محاربة العدو الظالم وقدموا تضحيات جسام،اجبرو العدوا من التراجع والاستنجاد بالامبراطورية البريطانية لكن السودانيين لم يترددو وواصلو فى القتال وتمكنوا من الانتصار على التحالف الجائر ،وتحرر السودان ليس من الاتراك والمصريين والانجليز فحسب بل من النخاسة والظلم والضرائب الباهظة .
خرج الاتراك والمصريين غير مأسوف عليهم وفقد الانجليز غردون باشا وسيطر الثوار على الخرطوم وكل ارجاء السودان ،ومن ثم جاءت فترة السيادة والاستقرار، ولكن ما يؤسف له المرء ظهور تيارات وتحالفات تحتية بين النخاسة (تجار الرقيق)وما يسمى بأبناء البلد تارة وابناء البحرتارة اخرى ومن ثم تطور وظهر مصطلح الاشراف ، كان هدف الاشراف هو ابعاد ابناء الغرب من الدولة المهدية فى شخص عبدالله التعايشى وهو من المقربيين للمهدى والخليفة الاول بتزكية من الامام ، والغريب فى هذا الطلب انه جاء بعد ان انتهت فترت الحرب ، مما ادى الى ظهور اناس يتحدثون بأنهم الاشراف وهم الاولى بالتقرب الى الامام ،وهذا يعنى ان الصراع كان على المكتسبات (المال والجاه)وليس التضحيات.
اما النخاسة من جانبهم كان يساورهم العودة الى ممارسة (حرفتهم تجارة الرقيق)، وخصا ان بريطانيا اتجهت لمحاربة هذه العادة بضغوط دولية بعد الثورة الفرنسية ، وبعد ضغوط من النخاسة عاد تجارة الرقيق فى الدولة المهدية بصورة اقل من فترة الحكم التركى المصرى .
نمى هذا التحالف وبرز على السطح وعاد بعض التجار لممارسة عاداتهم القديمة داخل الدولة المهدية ، واشتد الصراع بين الاشراف والغرابة فى الدولة المهدية ، وتحول الى عنف بعد وفاة الامام وتحولت الى مؤامرات ودسائس ضد الخليفة عبدالله التعايشى ، وهرب بعض اطراف التحالف بعد ان كشف التعايشى مؤامراتهم ،وطالبوا من البريطانيين والمصريين بالتدخل وانهاء سلطة عبدالله التعايشى ، وعادوا مع الانجليز فى وفد المقدمة ضد الدولة المهدية .
استبسل الشعب السودانى ضد العائديين بتحالفهم الجديد فى معارك شهد لها العالم اجمع والعدو خاصة بوجوههم الثلاثة ،الانجليز والمصريين والاشراف ومعهم النخاسة بأهدافهم السابقة، وقتل اغلب قيادات الثورة المهدية وعلى رأسهم الخليفة عبدالله التعايشى فى موقف بطولى رغم غزلان الاشراف لأنهم عملوا لصالح الانجليز من داخل الثورة المهدية لالشئ سواء ان عبدالله تورشين خلف المهدى وهو من غرب السودان ، وسقطت الدولة المهدية بعوامل داخلية انقسام جهوى عنصرى.
سيطر كتشنر على وسط السودان وعاد الثوار كل الى وطنه الصغيربعد مقتل الخليفة ، و واصلوا المقاومة ، لكن كتشنر واصل ملاحقتهم مستخدما حلفاءه الجدد الاشراف ، حتى قتل عثمان دقنة فى شرق السودان ، لم تبقى خارج سيطرة الانجليز سوى دارفور وكانت فيها السلطان على دينار العائد لتوه من ام درمان بعد انهيار المهدية ، و واصلة فى حكم دارفور كدولة مستقلة حتى قتله الانجليز مستخدمين الاشراف وبمساعدة من بعض المغربيين للسلطان بعد ان وقف على دينار فى الحرب العالمية الاولى مع الاتراك وخاطب الفرنسيين بشأن الحدود الغربى لدارفور.
انكب الاشراف فى التحالف مع الخواجات وساهموا فى السيطرة على ما تبقى من السودان ،وكان رغبتهم ان يسمح لهم الخواجات بعد القضاء على عبدالله تورشين ، بمواصلة حرفتهم القديمة (النخاسة ) وعارض الانجليز الفكرة نتيجة ضغوط دولية ، بعد ذلك انخرط الاشراف فى دواوين الحكومة كجباه لجمع العتاوات والضرائب والخدمة العسكرية وخدم للخواجات تأكيد لولائهم ، وانتشر آخرون خاصة النخاسة منهم لممارسة التجارة عن طريق المراباه ، و اغلقت حدود الجنوب امام الجلابة بعد ان تأكد نيتهم التوغل نحو الجنوب لممارسة النخاسة .
وبعد ان تأكد على الاشراف استحالة العودة لممارسة النخاسة قررو التعاون المطلق مع النظام الجديد ،وفى اطار التنافس الطائفى الختمية والانصار لتقرب من الحكام الجدد وتقدم الولاءات للحكومة الجديدة ،وعندما كان السودانيون يناضلون من اجل الحرية (الاستغلال)عبر الكفاح المسلح و الحراك السياسى كان الختمية يتحدثون عن الاتحاد مع مصر ،وعندما شعرت انجلترا بخطورة هذا التوجه حس حلفاءه الانصار حزب الامة بمساندة الاستغلال ،قوبل طرح الاتحادين بترحاب من المصرين ،وتطورت الى تحالف مصرى مع( الختمية والاتحادين لاحقا) .
استمر التقارب والتحالف بين المكونات الخارجية الحكم الانجليزى المصرى والمكونات الداخلية الاشراف والجلابة لاحقا متمثلين فى حزب الامة الاتحاد الديمقراطى ،وبعد ضغوط وكفاح من السودانيين من اجل الاستغلال فى السودان تأكد للحكم الانجليزى المصرى ،اقتراب موعد خروجهم من السودان وكان من خططهم تمكين حلفاءهم ليسيطرو على الحكم من بعدهم ،وللسرعة التى تميز بها وتيرة الاستقلال فى السودان ،لم يستطيع الانجليز ومعهم المصريين من تمليك حلفاءهم الآليات الفعالة او العلمية وربما كان عن قصد تم غرس الوسائل الخبيثة (سياسة فرق تسد)على سبيل المثال لا للحصر ،وآليات الغلبة والعنف اى الآلية العسكرية ،ووجدت هذه الآليات والوسائل مكانها فى مجتمع الجلابة ونفسياتها والمستمدة قواها من التاريخ و الايدولوجيا العربية والاسلامية والتى بدورها التاريخى تنطلق من التقسيم والتراتيبية الاجتماعية كألاية لأخصاء الآخر ،لهذا السبب اصبح السودان البلد الشاسع ذات الموارد الوفيرة والمتعددة من ادمان الفشل الى يومنا هذا!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.
خرج المستعمر بوجهيه الانجليزى والمصرى تاركين من ورائهم المستعمر الداخلى ولم يملكنوهم سوى ادمان الفشل وزراعة الجوع والقتل والتعذيب ،عبر سودنة الوظائف ، وفى هذه الظروف اعلن استقلال السودان من داخل البرلمان ، وفى ذات الظروف ثار الجنوبيون ضد المركز عندما فاحت رائحه الظلم بعد ان شغل الجلابة اغلب الوظائف فى الدولة آنذاك.
كان الشعب السودانى موحدا ضد الحكم الانجليزى المصرى ، ومن المؤسف ان المؤامرات بدأت وظهرت قبل خروج المستعمر مما وحى بخطورة المستعمر الداخلى ، وعندما اندلعت الثورة فى جنوب السودان ضد هذا الظلم الجديد ، كان رد فعل المركز ردا عسكريا ودكتاتوريا مستمد شرعيتها من الايدلوجيا العربية الاسلامية و التى لاتقبل او تعترف بالآخر غير العربى ، بهذه المرجعية استخدم عبود ابشع الاساليب ضد الجنوبيين حتى ثار عليه الشعب السودانى واسقط نظامه فى اكتوبر .
استمر الحال حتى بعد اكتوبر ومجئ حكومة ديمقراطية ، والحرب فى الجنوب لم تتوقف لأن الازمه ازمة مجتمع الجلابة ، لم يحدث اى تغير سياسى او اقتصادى بل زاد الامر سوءا بعودة العسكر للحكم عبر النميرى بنفس الآليات والمنهج القديم الجديد ، مع تغييرات فى التكتيكات ، عندما وقع النميرى اتفاقا تكتيكيا مع جوزيف لاغو فى اديس ابابا عام 1972م،صمدت اتفاقية اديس ابابا رغم اللكلكة والبطش الذى كان يمارسه النميرى الى ان نقده بنفسه بمقولته الشهيرة (بأنها ليست قرآن ولا انجيل)،قاصد الاتفاق ، وعاد يمارس حرفته القديمه القتل والتعذيب واباحة الغير عربى والغير مسلم حسب ايدلوجيا الدوله وانحياذه للجلابة.
تصالح المستعمر الداخلى مع نفسه(العسكر ، الاسلامين ، الطائفية)تحت العباءة القديمة الايدلوجياالعربية الاسلامية كوجهه داخلى ، وكيان الجلابة ((التحالف النوبى )(دناقلة – شايقية – جعلية)) كوجه داخلى ،وابيح كل من هو خارج هذه المكونات بشكل عنيف ،وتم استبعادهم نحو هامش الحياة الاجتماعية والسياسية و.........الخ ،بل خارج المعادلة فى الدولة السودانية ،اما من الجانب الآخر تجددت الثورة فى الجنوب وبصورة اكثر قوة ، مع التزامن فى الحراك الثورى فى اتجاهات السودان الآخرى ضد هذه المعادلة ، وتبلورت وبسرعة فى انتفاضة ابريل والذى اطاح بالنميرى لينتهى عهدا مليئا بالتكتيكات والتحولات يمينا ويسارا والثبات فى التحالفات الداخلية.
لم يتزوق الشعب السودانى طعما للحرية او حتى الخبز فى فترة الديمقراطية الثالثة ، والعنف والبطش لم يتوقف وتوسعت مساحات الحرب ليشمل شرق السودان وجبال النوبة ودارفور ،وزاد عدد المناطق المستهدفة والمهمشة (المناطق هنا تعنى الجغرافيا الاجتماعية والثقافية ..........الخ) وابعد عدد كبير جدا من المثقفين والسياسين خاصة من دارفور وجبال النوبة والديمقراطيين الليبراليين من ابناء الوسط التحق عدد كبير من ابناء شمال السودان بالثورة بجنوب السودان وتشكلت تحالف جديد شمل المهمشين والمظلومين المبعدين ،وهنا طرح د.جون قرن فكرة السودان الجديد داخل هذا التحالف الشعبى الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبى لتحرير السودان كمعادلة جديدة تعطى كل سودانى حقه ويصنع من السودان وطنا يسع الجميع ووجد قبولا وارتياحا واسع فى الهامش السودانى .
زاد الوعى الفكرى والحقوقى للشعب السودانى فى هذه الفترة بحكم التجربة والملاحظة فى الوقت الذى كانت الطائفية والجبهه الاسلامية منغمسين فى صراعات وتنافسات داخلية ومن ثم تحالفوا بوعى انتهازى مصلحى ولكل تكتيكاته حتى تمكنت الجبهه الاسلامية من قلب الحكومة الطائفية متمثلة فى شخص الصادق المهدى فى اكبر عملية طواطؤ ايدولوجى ومصلحى فى السودان بين الصادق المهدى والترابى ، والثانية للانصار لان عبدالله خليل سلم الحكم لعبود بنفس السيناريوا مع بعض الاختلافات الزمانية والمكانية .
فى 30 يونيوا 1989م تسلمت الجبهه الاسلامية الحكم من حذب الامه فى سيناريوا انقلابى كما يبدوا ، الا ان العملية برمتها تحالف غير مرئى بين الطائفية والجبهه الاسلامية ، وتبلورت فى دائرة اضيق بين بيت المهدى والانقاذ الوجه الجديد للجبهه الاسلامية آنزاك ، ولان الموضوع تحالف سرى فجمهور حزب الامة او حتى الانصار لا علم لهم به ، بل حتى الكثير من القيادات لا علم لهم بالتفاصيل ،وهذه هى الحقيقة وليس للحقيقة وجوه كثيرة ،لان حزب الامه هوحزب الانصار، وكما هو معلوم ومن ادبيات الحزب ، ان كل انصارى حزب امة وليس العكس ، وهذا يرجع لطبيعة تكوين حزب الامة عندما تحالف بعض المثقفين الذين يريدون الوصول للسلطة مع الانصار وكونوا حزب باسم الانصار تحت سيطرة اسرة المهد ى بدون منازع لهذا لا احد يستطيع مهما كان موقعه فى الحزب ان يتجراء لفصل ابن الاسرة او ابن الصادق اذا ارتكب اى جريمة ضد الحزب ناهيك عن الخروج من الخط السياسى للحزب، وللاسرة شعار فى هذا السياق(البلد بلدنا ونحن سياده)او الحزب حزبنا ونحن سياده! والماعاجبو يشرب من البلاعة.
اما الحزب الاتحادى وبالرقم من وجود اسم الديمقراطى الملازم لاسم الحزب الا انه حزب الختمية ومنذ ايام طرح الاتحاد مع مصر والمنافسة الطائفية بين الطائفتين اتحد مجموعة من المثقفين مع الطريقة الختمية فى حزب واحد تحت امرة وقيادة المراغنة وكونوا تحالف بنفس الفلسفة الداخلية لحزب الامة (اى ختمى اتحادى وليس اى اتحادى ختمى)والفهم واضح.
استولى البشير السلطة ظاهريا بالدبابة وباطنيا برضا الصادق المهدى بقناع الانقاذ وعبائة الجيش وابتعد الترابى ليتفادى الشبهة بغرض تضليل الراى العام الا ان الشعب السودانى تحفظ من هؤلاء الحكام الجدد ورغم فشل الديمقراطية لم يرحب بهذا البشير البتة، ولم يدم طويلا حتى اتضحت الملامح الايدلوجية الوجه الحقيقى للانقاذ مما نفر الشعب السودانى منهم وقاطعهم ، وعاد البشير وانقاذه لممارسة حرفتهم القديمة القتل والتعذيب والنفى والابعاد لكل من خالفهم الراى او خارج تصنيفهم العربى الاسلامى ظاهريا وخارج تحالف الجلابه النوبى باطنياً عندها قاوم الشعب بشده وتوحد امام هذا العدو الداخلى وسياساته المدمرة وزحف الحرب شرقا وغربا ليشمل دارفور وجبال النوبه وكسلا والنيل الازرق.
توحد السودانيون فى تحالف شمل احزاب سياسية وحركات ثورية مسلحة ومنظمات مجتمع مدنى وعسكريين وشخصيات وطنية فى جبهة التجمع الوطنى الديمقراطى وحققت انتصارات ومكاسب سياسية وعسكرية كبيرة وبسند من الشعب السودانى،الا ان حزب الامة وبدون مقدمات انتكست وعقدت صفقة مع الانقاذ فى جيبوتى عاد بموجبها للخرطوم تاركا التجمع يناضل ضد الانقاذ ، كان هدف الصادق الرئيسى هو المشاركة فى حكومة الانقاذ لان المرغنى المنافس الابدى والطائفى لاسرة الصادق والانصار على رئاسة التجمع وهو ما لم يحلو له، وفى لحظات تغيرت الخارطة السياسية للتحالفات وتفاجأ الصادق بمعارضة جماهيرية لهذا التوجه الجديد وتراجع عن المشاركة مما ادى الى انشقاق مبارك الفاضل ومشاركته فى الانقاذ باسم حزب الامة الاصلاح والتجديد.
زاد التنافس الطائفى والحزبى بعد عودة الصادق واصبح لكل من الحزبين اتصالات بالانقاذ من اجل المشاركة وفى نفس السياق يوجد احزاب التوالى والتى خرجت من نفس الحزبيين الطائفيين ويقودها قيادات من لب الاسرتين واصبحوا من اقرب الحلفاء للانقاز.
الا ان بوادر السلام الشامل بدأت تلوح فى الافق عبر الايقاد بعد ان تعرض الانقاز لضغوط وهزائم ساسية وعسكرية بعد اندلاع الثورة فىى دارفور وبروز تحالفات عسكرية وسياسية جديدة ، لم تجد الخرطوم مخرج امامها سوى القبول بالسلام الشامل مع الحركة الشعبية والجيش الشعبى فى جنوب السودان والمناطق الثلاثة بصورة تكتيكية ليمتص الهزائم العسكرية فى دارفور والجنوب ويرفع الضغط الاقتصادى والدبلوماسى خارجيا ،الا ان السلام الشامل غير وجه السودان والجيوسياسية و الايدولوجى الى الابد،واتاح السلام الشامل فرصة نادرة جدا للجلابة عامة والجبهه الاسلامية وحكومة الانقاز ان يحافظوا على وحدة السودان لكنهم تمادوا فى مواصلة مشروع دولة الجلابة والتى اطلقت عليها المشروع الحضارى مستخدمين فيها الآليات العسكرية والثقافية والاعلامية .............الخ،حتى استغل جنوب السودان .
اتسعت دائرة الظلم والبطش المركزى وهدرت الدماء والطاقات بعد انفصال جنوب السودان ، وزادت حدتها فى كل من دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق ولم يسلم حتى مواطنى وسكان الدولة الجديدة من اعتباط الجلابة ولاحقوهم بالقتل والحصار الاقتصادى وسرقة الموارد واحتلال الاراضى ،وبالرغم من الهجمات الشرسة التى شنتها الخرطوم على المواطنيين فى الهامش السودانى (دارفور ، جبال النوبة ، النيل الازرق ، المناصير ، ابيى )كان الصمود وما زال هو الصفة الملازمة لسكان هذه المناطق ، وبعد اعتداء الجبهه الاسلامية على جبال النوبة واعلانه للحرب ضد النوبة عادة فكرت وحدة قوة الهامش الى السطح ، بالرغم من ان الفكرة كانت قديمة لكنها اصبحت عملية فى كاودا واصبحت اكثر جدية بعد ان شمل الحرب النيل الازرق وتأكد للمتشككيين ان الحرب استهداف عرقى ، دينى ، فكرى ، سياسى .............الخ ، لهذا اصبح النداء باسقاط البشير ونظامه رغبة جماهيرية بغرض وضع حد للظلم والقتل والتشريد والنفى الذى طال امده والجوع والفقر الجاسم على صدور الشعب ، مما يعنى توفر الظروف الموضوعية واكتمال الشرط التاريجى للتغيير والفشل الذى لازم المركز(الجلابة) .
وفى ظل هذا الركام والمتغيرات الكثيرة والخطيرة ظهرت تحالفات غريبة من نوعها وغير مألوفة خارجية وداخلية ، فعلى المستوى الخارجى وما هو معلوم ان الشوعيين كانوا يدعمون الثورات ويرفضون الظلم الا ان الصين الدولة الشويعية المعروفة والتى ترتكز على افكار ماو تحالفت مع نظام الانقاز وتدعمه فى الامم المتحدة على جرائمها التى ارتكبتها فى دارفور ومناطق الهامش الآخرى فهل تركت الصين مبادئ ماو وعادت لتمارس طقوس ياجوج وماجوج ؟ كلما سفكت الدماء ابتهجت الصين لانها ضمنت مذيد من البترول فى المستقبل ،اما ايران فتحالفت مع قتلة الحسين ضد الشعب السودانى وكأن من ارتكبوا مجزرة كربلاء مواطنيين سودانين .
ومن الجانب الافريقى فحكماء افريفيا لهم موقف مدفوع القيمة وبعض الذعماء يرفضون محاكمة البشير وتسليمه للجنائية الدولية ، بارغم من ان بعض الجرائم ارتكبت على اساس عرقى ضد الافارقة وتوجت هذه المواقف بزيارات قام بها البشير المطلوب دوليا لكل من ارتريا ، اثيوبيا ، كينيا ، تشاد ، ومحاولات ثامبيكى لمساعدة البشير بما يسمى بالمحاكم الهجين ،اما تشاد فقد اندمجت مع الخرطوم فى شخص رئيسها الذى خطب ابنة موسى هلال زعيم الجنجويد سيئ السمعة ، ووقف ضد دارفور وشعبه بعد ان سانده ايام ثورته، ودعمه للمرة الثانية عام 2008م دخول المعارضة التشادية انجمينا بدعم من الحكومة السودانية بعد ان طالب ادريس دبى شخصيا المساعدة من دارفور ، ومن المعلوم ان دبى طرد الشهيد دكتور خليل ابراهيم من المطار ومزق اوراقه ولم يسمح له بدخول دارفور عبر تشاد ، واخشى ان لايكون هناك علاقة بين مقتل الدكتورخليل والزواج من ابنة موسى هلال !!!!!!!!!!!!!.
داخليا التحلف التقليدى بين الطائفية والجبهجية يعيد نفسه فى شكل تنافسى الا ان الميرغنى اعلنها بصراحة غرق فى الحكومة الجديدة للخناق فى خطوة استباقية لحوارات الانصار مع الانقاز ، ام الصادق المهدى فمازال يمارس مهنة الرمادية وفضل ان يدخل للساق فقط ليضمن استمرارية تحالفه مع الانقاز وفى هذا للصادق اكثر من وجهه يستخدمه (بيت المهدى ، الا نصار ، حزب الامه )لتنفيذ مخططاتة آخرها استخدام ابنة لينوب عنه مساعدا للبشير .
وفى ذات السياق تم طرح تجانى سيسى عضوا المكتب السياسى لحزب الامه واسسوا له حركة بالتعاون مع الحكومة وبعض الجواسيس (القواصات) من المؤتمر الوطنى الذين ارسلوهم للحركات فى دارفور من ثم تم استخدامهم فى الوقت المحدد فى عملية غرصنة سياسية سخيفة ، وتم تسمية هذه الحركة الجديدة بالتحرير والعدالة (من التحرير شوية ومن العدالة شوية )وخطة حزب الامة والمؤتمر الوطنى بهذه الحركة هو تصفية الثورة واعادة دارفور لحضن الجلابة وكل ما جرى فى الدوحة من تفاوض ومؤتمرات عبارة عن سيناريوا اعد مسبقا وتم دعم ميزانياتها من سوق المواسير ذات العلاقة بتكوين تلكم الحركة بفلسفة (من دقنه وافتل له ) والكلمة الشازة فى هذا التحالف ان يجد التجانى سيسى من يمتطيهم ،ايناس يختلفون ايدلوجيا مع الجبهه الاسلامية وحزب الامة معا فى اكبر عملية تحالف لمصاصيى الدماء وسرقة التاريخ بصورة ميكافلية باين يطول شرحها وتفاصيلها لذا نكتب عنها فيما بعض .
بالرغم من كل هذه التكتيكات التى تتبعها الجبهه الاسلامية صاحبة المشروع الحضارى العنصرى والذى انبثقت من مشروع دولة الجلابة الظالمة واستخدامها لسياسة فرق تسود داخل الشعب السودانى تمكن الجنوبين من اخذ حقوقهم كاملة لدرجة الاستغلال ونيل الحرية المطلقة والمؤتمر الوطنى يعاودها الحنين الى الوراء ايام له يد على الجنوب و لكن هيهات ، والتاريخ يعيد نفسه فأصحاب المشروع الحضارى يعملون ضد انفسهم ، فتحالفوا ضد كل من تبقى من الهامش السودانى فى الشمال ويمارسون فيهم ما مارسوه فى جنوب السودان واصبحوا ينسخون احزاب فى الهامش ويمارسون سياسة الاراضى المحروقة والقتل الجماعى وصل لدرجة الاقتيالات السياسية بالتحالف مع دول ومرتزقة (مقتل الدكتور خليل نموزجا) ، كل هذا بهدف تخويف ابناء الهامش والسيطرة عليهم وعلى مواردهم لأطول فترة ممكنة متناسين التغير الفكرى والسياسى والتنظيمى الحصل على مستوى الهامش السودانى فى السنوات الاخيرة وانكسار حاجز الخوف ، وقد فطن ابناء الهامش لسلوك المركز وممارساتها منذ فترة ليست بقريبة وامتلكوا ذات الآليات التى يعتمد عليها المركز خاصة العسكرية منها والسياسية وكذلك الثقافية ، بل تفوقوا على المركز بأمتلاكها الرجال المقاتلين والمدربين على فنون القتال وتكتيكاتها ، وهؤلاء هم الرجال الذين طمع فيهم اسماعيل باشا ليبنى بهم جيشا ليؤسس بهم امبراطوريتة ، وهم ذات الرجال الزين اخرجوا الحكم التركى المصرى عبر الثورة المهدية ومن بعدهم الحكم الانجليزى المصرى ، وهم رجال ثورة اكتوبر وانتفاضة ابريل ضد الدكتاتورية وهم الزين قاتلوا مع الجنوبين صفا واحدا حتى نال الجنوب استغلاله ، وطالما هناك ظلم وعدم الاعتراف بالآخرلدرجة الاستباحة والهدر فلم يستمر السودان هكذا طويلا اما الحرية كاملة او الحرية على طريقة الاستغلال ، فالسودان كانت اراضى واسعة وخرجت منها دول كثيرة آخرها جمهورية جنوب السودان ، وليست الاخرة كما يبدوا مع وجود الظلم وتمادى الجلابة فى مواصلة مشروعهم ، وربما يبقى للبشير وخاله الطيب مصطفى قرية ود بانقى ليقيموا فيها دولتهم العربية الاسلاميةعلى الطريقة النوبية (الجلابة) اذا جاملهم السودانيين والمستمدين فلسفتهم من مبادئ جيفارا القائل:( اينما وجد الظلم فذاك وطنى )!!!!!!!!!.

-----------------
-وحدةجوبا سكرتير الشئون السياسية والاعلامية لحركة/ تحرير السودان
[email protected] البريد الالكترونى


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1057

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ابراهيم يعقوب سودانى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة