المقالات
السياسة
خطورة و اخطار الأغذية المحوّرة وراثياً: حقيقة أم خيال؟(1)‏
خطورة و اخطار الأغذية المحوّرة وراثياً: حقيقة أم خيال؟(1)‏
11-14-2015 11:43 AM

لربما تابعنا في الشهور الأخيرة الحرب الخفية و المعلنة التي تدار بين وزارة ‏الزراعة و البيئة و أصحاب مصانع الزيوت من جهة و بين نيابة المستهلك من ‏جهة أخرى حول البذور و المنتجات المحوّرة وراثياً.‏
و يبدو أن بُعد المختصين و جمهور المستهلكين عن متابعة ما يجري في العالم ‏قد جعل الأمر يسير لصالح الوزارتين و لصالح أصحاب المصانع مع تعمية و ‏تجهيل المزارعين و المواطنين بحقيقة الأمر.‏
وقد شهدت السنوات الأخيرة صدور العديد من الأعمال و المؤلفات و الأشرطة ‏الوثائقية و الدراسات التي تتطرّق إلى مخاطر البذور المعدلة وراثيا. وقد ركّز ‏معظمها على آثارها السلبية على الصحة والبيئة، متجاهلة الأهداف الجيوسياسية ‏التي تجعل من هذه البذور المعدلة وراثيا أسلحة دمار شامل‎.
هذه مقدمة أسوقها لكي أدلل على أهمية الموضوع و لكي نستدل بكتاب أصدره ‏باحث أمريكي يكشف فيه خطورة البذور المعدذلة وراثياً مشبّهاً إيّاها بأسلحة الدمار ‏الشامل. و كاشفاُ كذلك عن دور لوبيات رجال الصناعة و الشركات تقف وراء ‏نشر البذور المعدلة وراثيا في الدول النامية و التي تهتم فقط بالربح على حساب ‏صحة البشر. و سأقوم هنا بتصرف بتلخيص ما جاء في المقال المذكور و ‏ليعذرني القراء للأخطاء و الهنّات التي قد تظهر هنا و هناك خلال عرضي ‏للموضوع‎.
فالباحث الأميركي وليام انغدال‎( (F.William Engdahl ‎و هو محلل أمريكي ‏في مجال الطاقة و السياسات و الزراعة و التجارة الدولية قد شبّه في كتابه ‏الموسوم(‏‎ ‎بذور الدمار: الاجندة الخفية للمعالجات الجينية) شبّه البذور المعدلة ‏جينيا بأسلحة الدمار. حيث أوضح أن البذور و الأغذية المعدلة وراثيا قد أدخلتها ‏الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً ضمن أسلحتها الجيوسياسية للسيطرة على موارد ‏الطاقة في العالم. و ييستطرد وليام انغدال ليقول أيضاً: ( لقد أصبحت التجارة ‏الزراعية سلاحا استراتيجيا في ترسانة القوة العظمى الوحيدة في العالم‎).
و يشير الكاتب إلى أن ما يعرف ب: (الثورة الخضراء) جزءا هامّا من أهداف ‏عائلة روكفلر لوضع حدّ لتنوع البذور وفرض الزراعات المرتكزة على النفط ‏والغاز، كبديل يخدم مصالح شركاتها. وهي الخطوة الأولى نحو السيطرة على ‏الأغذية. ولئن أدّت تكنولوجيات الثورة الخضراء، في البداية، إلى ارتفاع وتحسّن ‏ملحوظين في إنتاجية المزارع، إلّا أنّها ولّدت كذلك تكلفة ضخمة، من تدمير ‏للأراضي الزراعية بالإضافة إلى التأثير على تنوع أحيائي و إحداث تسمم للمياه ‏الجوفية الصحية، و العمل حدوث تدهور تدريجي في صحّة السكان‎.
من ناحية أخرى فإن التنبّه لأخطار المحاصيل المعدذلة وراثياً في الدول العربية ‏فلا زال بطيئا و غير مؤثر. إلا أن هناك دولاً عربية مثل الكويت والإمارات ‏رفضت دخول شحنات من الذرة المعدلة وراثيا ولم يتم السماح بتداول البذور ‏المعدلة. ‏
هذا وتطرح الحكومة و الشركات الأمريكية التي تعمل على انتاج تعمل وتسويق ‏المنتجات المعدلة في العالم الثالث كحل لمشكلة الجوع خاصة في الدول النامية ‏كما تدّعي. و تهدف الاستراتيجية الواضحة لهذه الشركات الأميركية التي تحتكر ‏تجارة الحبوب، هي إدخال هذه البذور المعدلة وراثيا إلى كل مكان في العالم، مع ‏إعطاء الأولوية للدول العاجزة على غرار أفريقيا والبلدان النامية‎.‎
ونظرا إلى خطورتها فقد وافقت الجمعية الوطنية الفرنسية على قانون يحظر زراعة ‏أي نوع من الذرة المعدلة جينيا قائلة إنها تشكل خطرا على الأمن القومي الفرنسي ‏من خلال تدمير زراعته‎.
هذا و تحاول الشركات الكبرى ومعها بعض الدول الغربية الترويج لأسطورة ‏استخدام الأغذية والمحاصيل المعدلة وراثيا للقضاء على الجوع في العالم بحجة ‏أن هذه المحاصيل قادرة على مقاومة الجفاف والآفات والملوحة ووجود كميات ‏عالية من الفيتامينات، ولكن الحقيقة هي أن هذه الشركات تريد غزو الأسواق ‏الهائلة والأفواه الجائعة في الدول النامية بالبذور التي تملك حق ملكيتها الفكرية ‏لتدمير أسس الزراعة المحلية وجعل هذه الشركات، المدعومة حكومياً تحتكر سوق ‏الغذاء العالمي‎.
هناك دراسة حول علاقة البذور المعدّلة وراثيا باللعبة السياسية، للباحث علاء ‏أحمد شكيب، يشير فيها إلى أن الشركات الأجنبية، التي تحتكر حق الملكية ‏الفكرية للبذور، تقوم بطرح بذور معدلة وراثيا في الهند وأسواق العالم الثالث على ‏اعتبار أنها تتميّز بكونها أكثر إنتاجية وأكثر تحملا لحالات الجفاف وشح ‏الأمطار، ولكن هذه البذور تحمل معها أسباب فنائها أيضا، حيث توجد فيها ‏جينات تتسبب في تعطيل عمل البذور بعد سنة واحدة فقط‎. ‎وهذا يعني عدم ‏إمكانية تخزين البذور للموسم القادم، حيث تنتهي فعاليتها ويضطر المزارعون إلى ‏شراء بذور أخرى سنويا وبأسعار تحددها الشركات، بينما تندثر تدريجيا المشاريع ‏الزراعية الصغيرة والعائلية المعتمدة على البذور الطبيعية‎.
وكانت مصر بالإضافة غلى ‏‎ 55 ‎دولة أخرى حول العالم قد شهدت السنة ‏الماضية تنظيم مظاهرات مناهضة لاستخدام البذور المعالجة وراثيا وضد شركة ‏‏“ماونسانتو” التي تحتكر نحو 70 بالمئة من صناعة البذور في العالم‎.
وقد طالب حينها أستاذ الزراعة في جامعة القاهرة حسن أبوبكر الناس بأن يكون ‏لديهم وعي بالغذاء والأطعمة التي يتناولونها والخطر الذى يواجهونه. مشيرا إلى ‏أن البذور المعدلة وراثيا تشكل خطورة على سلامة وصحة المستهلك وتضر ‏بالأمن الغذائي القومي.وأضاف أبوبكر أن هذه النوعية من البذور تتحلل داخل ‏التربة بشكل معين يؤدي إلى قتل البكتيريا المفيدة لنضج النبات، وهو ما ينهك ‏تربة، مضيفا أن الشركة الأميركية تنتج البذور دون جنين حتى يتم استخدمها مرة ‏واحدة فقط ويصبح الفلاّح مجبرا على شراء نفس البذور من نفس الشركة كل عام‎.‎
مما تقدّم نودّ أن ننبّه إللى أن موضوع أخطار و مهددات البذور و المنتجات ‏المعدّلة وراثياً هو موضوع خطير و ليست بأخطاره ببعيدة عنه كما نظن. في ‏حقيقة الأمر إن أخطار و مهددات البذور و المنتجات المعدّلة وراثياً يطرق أبوابنا ‏و يدخل بيوتنا و اجسامنا بينما يتم تداول الموضوع بالصوت الخافت تارةً و ‏بالصوت العالي تارةً أخرى حين يُثار في الصحف و أجهزة الإعلام من أصحاب ‏الضمائر و الحس الإنساني و الوطني. و كان الأحرى بوزارة الزراعة و مراكز ‏البحوث الزراعية و علماء الزراعة الذين تغص بهم المكاتب و الوزارات أن يبادروا ‏بالبحث و الكشف عن حقيقة المخاطر الكامنة خلف البذور و الأغذية المحورة ‏وراثيا كما يحدث في الخارج.‏‎
[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 1687

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1370635 [السماك]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2015 01:06 PM
أسائل الكاتب .. هل ما زالت لدينا في السودان بذور أصلية محلية من الذرة بالذات موجودة وتزرع .. أم أن جميع أنواع الذرة التي تزرع اليوم في السودان من البذور المعدلة وراثياً .. وبالتالي فات الأوان على ما تكتب بالرغم من قيمته العالية؟

أنا أعتقد أن جميع البذور المحلية - خصوصاً بذور الذرة - التي وجدنا آباءنا يزرعونها ثم يقطفون الأفضل من إنتاجها لتكون تقاوي في السنة القادمة .. أخشى أن تلك الأنواع الأصلية قد فنيت بالمرة وما عادت موجودة حتى في ريف السودان البعيد..

وبخلاف ذلك أنظر ماذا تأكل .. كلها منتجات مصنعة من منتجات زراعية معدلة جينياً .. الملابس القطنية التي نولع بها هي من قطن معدل جينياً .. لم يبق شيء!! نحن جميعاً متورطون في هذا الشئ .. ولينتظر كل منا يومه ..

تفتكر ما الذي يمكن أن يحل مشاكل الإنفجار السكاني العالمي بخلاف هذه الأشياء؟؟

[السماك]

د.محمد عبدالله الحسين
د.محمد عبدالله الحسين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة