المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
قناة الجزيرة لا تصنع الثورات
قناة الجزيرة لا تصنع الثورات
01-18-2012 05:02 PM


قناة الجزيرة لا تصنع الثورات

أيمن مبارك أبو الحسن
[email protected]

على الرغم من الحوارات الإعلامية المتكررة التي تحتضن ممثلين عن أنصار الحكومة مع آخرين عن جانب المعارضة، إلا أن هنالك إهتمام غير مسبوق بحلقة برنامج الإتجاه المعاكس التي بثت مساء أمس بين على محمود حسنين و حاج ماجد سوار. ظهر هذا الإهتمام من خلال التناول الواسع في الصحف والمنتديات والمواقع الإلكترونية المختلفة لهذه الحلقة سواء قبل بثها أو بعده. وكان الإهتمام منصباً كذلك على نتائج التصويت الذي طرحته القناة لنفس الموضوع. لم يكن الأمر جديداً أن يلتقي الجانبان في حوار مباشر فكثيراً ما شاهدنا أنصار الحكومة يلتقون مع أنصار المعارضة عبر أقنية إعلامية مختلفة. في الأسبوع الماضي على سبيل المثال كان هناك أكثر من مقابلة عبر قناة العربية والبي بي سي، وقناة الحرة .. وربما قنوات أخرى، وكانت مضامين تلك الحوارات مشابهة للمناظرة التي تمت في برنامج الإتجاه المعاكس، لكنها لم تلق نفس الزخم كما حدث بالأمس.
الإهتمام بهذه الحلقة من برنامج الإتجاه المعاكس يحمل -في رأيي- أكثر من إشارة. المعارضة تعتقد أن الثورات العربية التي قامت في الوطن العربي كانت بدعم مباشر وصريح من قناة الجزيرة، والتي تمكنت من خلال إنتشارها الواسع، وتأثيرها الكبير أن تحشد الملايين في تونس ومصر وليبيا من أجل الثورة على أنظمة تلك الدول. وكانت المعارضة تظن أن هذه الحلقة بالذات ستسهم في تحريك الشارع نحو الثورة المزعومة، في حين أن الثورة ستقوم إذا توفرت عناصرها سواء كانت قناة الجزيرة حاضرة أم غائبـة.
أما انصار الحكومة، فلم يغب عنهم أيضاً تأثير القناة، وقدرتها على تحريك الساكن، خاصة إن كان خامداً تحت بركان ملتهب، فخشيت أن تصيبها لعنة الجزيرة التي ستعيد فتح الكثير من الملفات المسكوت عنها، في حين أنها تزداد إتساعاً يوماً بعد آخر، وإن لم يتم مواجهتها والإعتراف بها ستتحول لكرة من الثلج تسقط على الجميع لا تستثنى أحداً.
كلا الرأيين (الحكومي والمعارض) بشأن قناة الجزيرة متشابه ويثبت عملياً قدرة هذه القناة على فعل الكثير، فحضور الجزيرة المؤثر في تونس أدى إلى تسريع \"رتم\" الثورة التي بدأت عادية ثم سرعان ما تصاعدت، وخرجت إلى دائرة واسعة عربياً وعالمياً، ساهمت قناة الجزيرة في تشكيل رأي مؤيد لهذه الثورة حتى قطفت ثمارها. أما في مصر، فقد بدأت الثورة من الفيس بوك، ثم كانت قناة الجزيرة هي البديل الأفضل بعد أن قطعت السلطات كل وسائل التواصل الإلكتروني ... فقامت الجزيرة بالدور على الوجه الأكمل، لم تقتصر على نقل الخبر والرأي، بل كانت مؤيدة صراحة للثورة المصرية وداعية للتغيير، ففتحت منابرها لكل أنصار الثورة ومؤيديها، وتبنب خط الثورة ونهجها. وكذا الأمر في ليبيا واليمن وسوريا.
مهما كان من دور لقناة الجزيرة في إعطاء المزيد من الزخم للثورات العربية، لكنه لا يعني أنها كانت صانعة لها حتى وإن بَدَا حيادها واضحاً لجانب تلك الثورات، والدليل على ذلك أن الجزيرة لم تنجح في صنع ثورة بالأردن مثلاً، لأن عناصر الثورة لم تكن مكتملة. فإذا كانت المعارضة في السودان تعول كثيراً أن تقوم قناة الجزيرة بإحداث الثورة تكون قد أخطأت. صحيح أن الجدل ما يزال جارياً بشأن القناة هل هي قناة إعلامية تنقل الخبر والرأي بحيادية وموضوعية، أم تسعى لصنع الحدث تقف عليه تبشيراً ورعاية. وهو جدل مرهون بالضرورة بتحديد مفهوم الموضوعية والحياد طالما كان الإعلام جزءاً من منظومة إنسانية لا تنفصل عنه. هناك من يعتقد أن الحياد أمر نسبي، ليس بالضرورة أن يلازم كل فعل، وإلا ألغي دور الإعلام برمته. وكيف يكون الإعلام محايداً إزاء قضايا تمس مستقبل الناس وحاضرهم، مثل قضايا حقوق الإنسان على سبيل المثال. والبعض الآخر يعتقد أن الحياد يجب أن يكون مطلقاً. هو جدل لن يتوقف، مثل الجدل الذي أثارته حلقة برنامج الإتجاه المعاكس يوم أمس، وعبر عنه الشعور العام من خلال فريقين: فريق مستنجد بالقناة، وآخر متهيب منها.
لكن الحقيقة أن قناة الجزيرة ربما تزيد من زخم الثورات، لكنها لا تصنعها.


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1784

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#278451 [مواطن ]
0.00/5 (0 صوت)

01-20-2012 09:29 AM
قراءة أولية بعد عام... من ربيع الانتفاضات العربية

جابر خضر الغزي
الكاتب والمحلل السياسي
بعد مرور عام على اندلاع الحراك الشعبي في الوطن العربي لابد إن تقرا قراءة جديدة على ما جرى ويجري في الوطن العربي بعد إن نغادر الحالات العاطفية التي عاشها مثقفونا على إيقاع الانفعال (الثوري) الذي صدر من النخاع ألشوكي لا من سلطان العقل , وعلينا إن نقرا الأحداث بعد مرور عام بعيون عربية مفتوحة وعقول نافذة ومقاييس واقعية \"فليس كل مايلمع ذهبا , وليس كل من ادعى الثورية ثوريا , وليس كل من رفع راية الحرية تحرريا خصوصا بعد ما اختلط الحابل بالنابل , واتخذ المنافق هيئة الصادق وتحول حلف الناتو الى رافعة ثورية , وتصدر مشايخ الدويلات النفطية والجماعات السلفية صفوف القوى الطليعية والتقدمية والراديكالية\" , وبالمقابل إن تقرا تلك الانتفاضات الشعبية الصادقة الطاهرة الوطنية قراءة عقلانية واقعية ثورية هادئة وبنفس الوقت إن نقراها قراءة نقدية متأنية لواقع تلك الانتفاضات والحركات الشعبية من خلال المعطيات والأدلة الثبوتية المتماسكة والشواهد وأبرزها هي :
1- لقد بدأت هذه الحركات الشعبية عفوية من خلال الفيس بوك , ولا توجد لديها قيادة وتنظيم وفكر فكانت أفعالها ردود فعل على الاستبداد مما أتاحت للقوى الانتهازية والوصولية أن تخطف الانتفاضات حيث قال نابليون بونابرت \" الثورة يخطط لها المفكرون , وينفذها الشجعان ويحصد ثمارها الانتهازيون \".
2- أخذت بعض الانتفاضات الشعبية بالاستقواء بالأجنبي , أي إن بوصلة الحراك الشعبي سقط في أيدي غير أمينة , كما أنها لاتفرق بين النظام والدولة , فالدولة تعني شعب ووطن وسيادة لايجوز العبث بها , كيف تحالف \" ثوار الناتو \" في ليبيا مع فرنسا وايطاليا؟ وكيف تحالف \" ثوار سوريا \" الآن مع أمريكا وتركيا وإمبراطورية قطر التي ظنت أنها دولة عظمى.
3- شكل الشباب العربي طليعة الانتفاضات وخاصة من غير المؤطرين حيث استمعنا الى شهادتهم الحية في المؤتمر الشعبي العام لدعم الثورة الشعبية العربية في تونس ومصر الذي انعقد في بيروت أواخر شباط 2011 حيث حذرنا من سرقة تلك الانتفاضات من أصاحبها الحقيقين وتستحوذ عليها القوى السلفية المتحالفة مجددا مع الامبريالية من خلال صناديق الاقتراع \" بدل القوى الشبابية الشعبية التي دفعت الدم وفجرت صواعق الثورات ولكنها خرجت من المولد بلا حمص. وبالتالي حدثت بلبلة وتفسيرات واختلافات عن الحراك الشعبي من وصفه بالربيع العربي والأخر بالثورات والبعض يسميها بالثولات حتى وصل الاختلاف بالفريق الواحد.
4- اختلاف اغلب المثقفون والسياسيون والمفكرون والباحثون لتحديد مفهوم موحد للحراك الشعبي في الوطن العربي من حيث أهدافه ووسائله ونتائجه.
5- لوحظ أن اغلب الحركات الإسلامية السياسية المشاركة في الحراك الشعبي تعاونت مع القوى الخارجية التي بالأمس تعتبرها كافرة من اجل إسقاط الأنظمة العربية العلمانية بالرغم من أن أمريكا والغرب والصهيونية لديهم خلافات ظاهرية مع الأحزاب الإسلامية الأصولية المتشددة لان أمريكا تدرك \" أن تلك الحركات تعرف كيف تهدم الأنظمة ولكنها تجهل أو تعجز عن بناء البديل الأفضل \".
6- في مرحلة الخمسينيات والستينيات الجماهير تعرف كيف تواجه القوى الامبريالية والصهيونية والرجعية , لان هناك فرز للخنادق وعدم اختلاطها فكان خندق الوطني يقابله خندق الرجعي ,فالأنظمة العربية الرجعية كانت حليفة الامبريالية والصهيونية والجماهير الثائرة ضد الاستعمار والصهيونية والرجعية.
7- تركيز المطاليب الجماهيرية على الخبز والكرامة , وتغيير النظام أي التركيز على القضايا الذاتية والهموم الداخلية بعيدا عن النضال القومي والوطني.
وعلى ضوء ذلك نوصي بقيام المؤتمرات الثلاثة القومي العربي والقومي الإسلامي والمؤتمر العام للأحزاب بتبني مناقشة المقترحات التالية :
ا- من الضروري أن يتحاور المفكرون والباحثون والسياسيون لوضع مفهوم موحد للحراك الشعبي أهدافه وسائله ونتائجه
ب- بات من الضروري أن ترفع بقوة ولا مهادنة ولا مرونة شعار بإدانة أي حراك شعبي يستقوي بالأجنبي أو يحتمي به , لان الأجنبي يعمل على مشروعه بالاستحواذ على النفط والثروات الأخرى ويؤمن امن الكيان الصهيوني ويساهم بتمزيق البلاد والعباد.
ج- من الضروري بلورة رؤيه استراتيجية عربية بمواجهة المشاريع الأمريكية والغربية والصهيونية والإيرانية والتركية في المنطقة , وحماية مكونات الأمة العربية الحضارية واستقلالها من خلال :
أولا : دعوة كافة المؤسسات الرسمية والقوى الشعبية العربية والحزبية بكل توجهاتها ومشاربها الى وضع الخطط والمشاريع العملية المشتركة لحماية الأمة وسيادتها وثروتها.
ثانيا : حث قيادات المشروعين القومي العربي والإسلامي بالتوصل الى مشروع يقوم على القاسم المشترك الأعظم لمواجهة الإخطار المحدقة في المنطقة العربية.
ثالثا : دعوة الأمة العربية بكل مكوناتها الى تبني مشاريع المقاومة ضد الاحتلالات الأجنبية ودعم المقاومة العراقية والفلسطينية واللبنانية, خاصة بعد أن أثبتت هذه المقاومات قدرتها على هزيمة الاحتلال الصهيوني والأمريكي والتدخل الإيراني في أكثر من مكان.
رابعا: الدعوة الى اعتبار إنهاء بقايا المشروع الأمريكي الغربي الصهيوني الفارسي في العراق الأولوية القصوى لكل أبناء الأمة العربية باعتبار مصير الاحتلال الأمريكي في العراق سيقرر مصير المنطقة.
خامسا : مطالبة إيران بوقف تدخلها في العراق وأقطار الخليج العربي الذي يثير الفرقة والخلاف والفتنة الطائفية لان ذلك يخدم توجهات المشروع الأمريكي الغربي الصهيوني.
سادسا: دعوة القوى السياسية العربية الرسمية والشعبية الى تأسيس منتدى دائم للحوار وبناء العلاقات العربية بين أبناء الأمة الواحدة.
سابعا: دعوة الحكومات العربية الى تشجيع الحريات العامة والمشاركة السياسية دون إقصاء او تهميش للقوى السياسية الفاعلة , وفسح المجال أمام العلماء والنخب المثقفة للقيام بدورها الطليعي في المجتمعات العربية بعيدا عن استخدام العنف المسلح.
ثامنا: \"المطلوب الآن تفكيرا استراتيجي جديد لايقوى عليه ألا الأكفاء النبهاء المخلصون المعرفون بالنزاهة والوزن الشعبي , فقد انتهى زمن المسؤولين الضعفاء والأغبياء والفاسدين الذين يتقلدون مناصبهم لقاء الولاء والطاعة وليس الكفاء... وانتهى عصر مزدوجي الجنسية المدعومين من خارج الحدود والمحسوبين على العواصم الغربية والمحافل الدولية \".




#277657 [العوني]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2012 10:42 PM
الواقع أن الجزيرة تتبنى الحدث مهما صغر وتصنع منه المنتج الذي تريد وفقاً لمعطيات دولية واقليمية متداخلة ومتشابكة هي التي تحدد خط سير القناة وخياراتها تجاه الحدث ...
ليست الجزيرة بمعزل عن السياسة الخليجية ولا عن الدور الأمريكي المظاهر للخليج وفق الرؤية والخط الأميركي ..
أما عن الحالة السودانية فصعود الحركات الإسلامية الى سدة الحكم بمصر وتونس وليبيا هو ما سيدفع بأمريكا ومناصريها في الخليج بالتحرك لإقتلاع النظام السوداني الذي سيسبب فشله والثورة عليه إرباك كبير لتلك الجماعات ويخلق عنصر ضغط كبير عليها من جهة لتحاشي الفشل ومن جهة ليجعلها طيّعة في أيدي الغرب ومصالحه عبر سقوط مدوّي للنظام السوداني يقدم النظم الإسلامية الناشئة وهي تحاول ستر سوآتها قبل أن تفضح ويجعلها تجابه بموجة من التحفز ضدها وتضربها رياح السخرية من نظام الكيزان السوداني ويشملها قرّ الفشل خوفا من التداعي الإقتصادي الذي هو إبن شرعي للعزلة الدولية ما يدجّن تلك الأنظمة ...
إذن فسقوط النظام عندنا سيخدم أجندة متعددة وستكون الجزيرة رأس الرمح في الدفع باتجاه الثورة وما كان يوم أمس من برنامج الإتجاه المعاكس ما هو إلا بداية جس النبض ...
أما التوقيت الأميركي فمرهون بتنازلات النظام وامكانية دفعه لتحقيق مآرب ما أولاً وربما كان حق تقرير مصير دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان منها ...


#277601 [تكتك]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2012 08:52 PM
عندما كانت قناة الجزيرة مرآة اعلامية ونقلت أحداث دارفور فى بداياتها تم كسر ساق مراسل قناة الجزيرة فى السودان الاستاذ اسلام صالح ومنع بعد ذلك من الظهور فى الاعلام ومع مرور السنوات احتلت دويلة قطر السودان احتلالا رسميا لدرجة أن كل المساعدات والتعليمات والاجتماعات تصدر فرمانا على حكومة البشير فيستجيب بالطاعة لدرجة أن مشاكلنا لا يتم البحث عنها الا من خلال فنادق الدوحة وكل هذا التوجه القطري يتم التحكم فيه أمريكيا وبالتأكيد سوف لا يكون مبشرا لا لحكومة البشير ولا الشعب السوداني على حد سواء ، ودويلة قطر تريد أن تمتد بمالها وتغطي على دول كثيرة فى المنطقة لها تاريخها ومساحاتها وامكانياتها المادية بالرغم من أنها بس غرفة وصالة زي ما قال أحد المصريين ..


#277556 [مواطن ]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2012 07:09 PM
العكس هو الصحيح ..قناة الجزيرة تسرق الثورات وتدمر الدول ......فهي قناة الأخوان المسلمين
وقناة صهيونية لايرجى منها خيرا ......


#277493 [كehsanullah.saimsaad]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2012 05:33 PM
الاخ ايمن كل ماذكرته صحيح ولكنك غفلت عمن يقف وراء القناه انه اليانكي وقد استغربنا لتجاهل هذه القناة للوضع في السودان الذي يفوق سوا كل الدول العربية قاطبة ولا ننكر ان الامر لم يكن بهذه ولكن يعتبر هذا الالتفات الان شيئ يدعو للتساؤل بعد كل الزمن التي قضتة قطر في مناصرة المؤتمر الوطني علي حساب الشعب السوداني وعلي ما اظن ان هناك توجيها امريكيا بهذا الامر مما يعني ان المسالة كل حلقاتها علي وشك الاكتمال بالرغم من اننا نريدها سودانية خالصة


أيمن مبارك أبو الحسن
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة