زيل هاهينا مخزن احزان
08-20-2010 03:21 PM

قصص بشرى الفاضل

\"ثلاث مجموعات\"

2009
رسم الغلاف: علاء الدين الجزولي
خطوط العناوين : حروف مأمون أحمد


قصص بشرى الفاضل

الكتاب الأول
• حكاية البنت التي طارت عصافيرها

الكتاب االثاني
• أزرق اليمامة

الكتاب الثالث
• فزيولوجيا الطفابيع

تقديم

أخيراً وبعد قرابة العشرين عاماً )عندما طالعناك لأول مرة في أخبار
الأدب القاهرية(؛ أقرأك مجدداً فتبهجني طزاجة خيالك وحريته في التحليق
والاكتشاف. يكفي اكتشاف الطفابيع ليضعك في المقدمة مع المكتشفين؛
فهذه حقاً ضربة معلم. فبأي شيء آخر يمكن أن نصف هؤلاء الرِّمَم الذين
حلوا بيننا بليلٍ فأحالوا حياتنا جحيماً وتعاسة؟
كم ضحكت ودهشت وأنا أقرأ ألاعيبك بالكلمات وأضرب كفاً بكف :
معقول جداً والله .فلماذا لم يفعلها أحد آخر من قبل؟
أهنئك وأنتظر المزيد.
صنع الله ابراهيم
15 نوفمبر 2008

الكتاب الأول

حكاية البنت التي طارت عصافيرها

يا أصدقائي وراء الباب..
في أي عصر نحن؟
بوريس باسترناك..

إهداء

• إلى زوجتي – سابقاً- وهبية عبدالخالق، تلك التي ماتت قبل أن نتأقلم على
حالة زواجنا. ذهبت فجأة كما تزوجتها فجأة؛ لكن حزني عليها لم يذهب.
وصبراً آل عبدالخالق..
أقول إلى الطير: قل كيف ماتت؟
فيهمس لي: استأذن ابن المقفّع
أعتذر إذ طالعتكم بهذا الإهداء المباغت الفاجع.
• وإلى والدتي نفيسة عبيد نقد، تلك المرأة المدبرة الصلدة الصامدة التي
ربتنا على العفاف والكفاف بدأب، عقب الغياب المبكر لوالدنا. ترعى الآن
أحفادها.
ومزيداً من الصمود آل نُقد.
• وإلى زوجتي – الآن – لودميلا التي تخلت عن عاصمة من القرن العشرين،
سعياً ورائي في القرون الوسطى، وعن الخضرة المنبثقة في ديارها، سعياً ورائي
في الصحراء وعن مكاسب الاشتراكية سعياً ورائي في بلد المطففين والطفابيع
• والى أصدقائي وصحبي، وليمثلهم هنا عبدالله بولا، ذلك الشاعر المفكر
الإنسان الرسام؛
أهدي هذه المحاولات..
بشرى الفاضل


مقدمات

هنالك سؤال ظل يلحّ كثيراً. هل من الجائز أن بشرى الفاضل قد نظر إلى
أنطون تشيخوف وأفاد منه في خاصية التهكم الذي يصل حد الإسفاف أحياناً،
والسخرية من الذات؟ هناك تشابه، نعم، لكن هنالك اختلاف عند الكاتبين
منذ البداية؛ رغم أن أكثر من دليل يشير إلى أن بشرى الفاضل قد أفاد من
دراسته للأدب الروسي والاطلاع على أعمال تشيخوف والاستجابة للكثير من
ايجابياته، ومن ثم خلع ذلك – ولو عابراً- على فنه القصصي، وخاصة جانب
التهكم، الاختلاف ينشأ من أن تشيخوف متفائل رغم حزنه، وشديد الايمان
بالوحدة العضوية والروحية للمجتمع، إضافة إلى أن العبارة عند تشيخوف
هادئة. أي أنه يفرقع بالون السخرية لكن لكي يقول لنا بهدوء: هيا جميعاً
ننقذ ما يمكن انقاذه.
أفاد بشرى الفاضل كثيراً من الأسطورة \"الأحجية السودانية\" والأسطورة
في قصته تأخذ موقعها كجملة مفيدة في جسم العمل الفني، حتى لكأنها لا
تنفصم عن العملية الابداعية ككل. وهي تختلف شيئاً عن الاسطورة عند
الطيب صالح والتي أفادت من حكايات المتصوفة.
الأستاذ/ فضيلي جمّاع
من كتاب: قراءة في الأدب السوداني الحديث


بشرى الفاضل كاتب يدرك مسؤولية المبدع تجاه كل قضايا مجتمعه، وهذا
النوع من الكتاب – المدركين – كثيراً ما يقع فريسة لاغراءات الحلول السهلة.
والمبدع المسؤول مطالب بإيجاد تلك المعادلة الصعبة بين الإمتاع والإفادة.
والأسلوب الذي اعتمده بشرى لإيجاد صيغة مناسبة لحل تلك المعادلة يذكرني
– ولعلي ذكرت ذلك لبشرى في مرات سابقات – بما ابتدعه الكتّاب الايرلنديون
من تناول كوميدي لأكثر المآسي عنفواناً ومرارة. وقد نجحوا في تلك المزاوجة
نجاحاً فريداً حدا بمؤرخي الأدب أن ينسبوا إليهم ما تواضعوا على تسميته
المنهج \" التراجوكوميك\" أو \"المأسملهوي\".
وفي هذه المجموعة التي بين يديك، أيها القارئ.. ينهج بشرى هذا النهج
بنجاح فائق لا سيما في \" ذيل هاهينا مخزن أحزان\" و\"الغازات\" و\"ابشر\"
و\"حملة عبدالقيوم\"..
بالإضافة إلى ذلك فلبشرى مفرداته الخاصة المتميزة واستعاراته وتشبيهاته
المدهشة: \"وجرى دمعي لا كما يجري دمع امرأة كاذبة في مأتم مفتعل ولكن
كالتماسيح المفترى عليها\"؛ و\"كنت متلوياً بالبهجة كعمامة اعرابي يزور المدينة
للمرة الثانية\" ؛ \"هنا إذاعة ضربة الشمس والسحائي\" الخ.
أما رمزيته فهي متميزة أيضاً على أن الاغراق فيها يفسد نكهة هذا المنهج
\"المأسملهوي\" الذي اعتمده والذي ربما بلغ فيه شأواً بعيداً إن سلك دربه فيه،
ونفسه على سجيتها\".

د. خالد الكد


ما الذي يدخل قارئاً وسط الكتاب بالتعليق على أعمال قصصية؟ ربما
مساعي القاص بشرى الفاضل لاستكمال حلقة المنطق بين المنتج والمتلقي.
السعي نفسه الذي ينتظم الأعمال المنجزة في هذه المجموعة: الارتباط بين
العمل وما أفصح به وبين ما سكت عنه، وبين هذا وذاك، وما هو خارجه وما
هو أداته الفنية وأداته العقلية.
ذاك اشتباك الفني بالعقلاني الشعري بالسحري باليومي، لتحقيق المتعة
والانحياز، والغواية في هذه الأعمال لا تقف عند حد الحفز والحض من خلال
الموقف بل تتسلل غواية القراءة الكبرى. وتسرقك الجملة الأولى في العمل.
وتلهث عبره ويندلق فيك وتستطرق آنيتاكما فتتناصان ذاتاً واحدة. ولكن
بالضبط عند نهاية العمل تنتهي جملة لتبدأ معضلة، معضلتك، وحدك بينما
يكون الكاتب قد نام قريراً إذ أغواك.
أما الأعمال في هذه المجموعة فسمتها الخبب، فالقارئ والكاتب والبطل
والموقف الفني والموقف اليومي والمتعة جميعاً كما متظاهرين تبقر القذائف
أحشاءهم فتندلق أمعاؤهم من جنوبهم فيتلقفونها ويستأنفون الهرولة
وتلويح القبضات والرضاء الفاعل.

محمد عبدالمنعم
قارئ/ مستشار اقتصادي، صديق للكاتب


لعزيزي بشرى من أحمد البكري .. سلام
البدايات استهلال رائع لميلاد فذ : \" حينما خرجت الخيول المسرجة
تبحث عن فرسانها، ضحكت البيوت على أبوابها وعلى عروشه الشجر انكفى\"
)الطفابيع(. النثر دوزنة ايقاعية حيث يتكئ على جدائل اللغة المعاصرة
ويستنيم \" عندي مثلك أحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري.. خرجت في ذات
يوم من لدنها مليئاً بها حتى غازلني الناس في الشوارع\") البنت التي طارت
19 18
عصافيرها(. الوصف تطويع للغة العصية، وخروج عنها، وعودة اليها على ذرى
خيال متسامق \" طلعت جمجمة من الكوة المتاحة، كانت جمجمة مثقوبة
من الجبهة في نفس موضع هلال العرس. مثل شوكة سمك البلطي انسلت
الجمجمة من القبر\" )حملة عبدالقيوم الانتقامية(، \"نجمة الكلاب المضيئة
نفضت عينيها فتطاير منها شعاع اصفر، غمرني فرح مفاجئ. وصرت شديداً
جداً أبكي\" )ذيل هاهينا(. والوصف يمنح المألوف بطاقة إبداع \" وأخرجت
أدوات انتظاري. أخرجت أولاً كوعي ثم راحة يدي، ومن بعد أخرجت عينيّ
ثم طفقت أنظر أنظر.. في الاتجاهات جميعها وأختزن\" )البنت التي طارت
عصافيرها(. الموضوع كل الأشياء: الناس والكلبة هاهينا \"خرجت الكلبة
هاهينا تبحث عن صديقها الكلب هواهي، منذ اكثر من سنة وهما في حالة
حب\" )ذيل هاهينا( والنمل \"عشقت صبية النمل نايلة نمول الفتى ) نملية
العشق( والكرسي \"فلقد كان ذلك الكرسي الذي تناثر في ذلك اليوم مناهضاً
للاستعمار\" )كرسي يتناثر(. السرد ابتكار متأمل للخروج على القالب المألوف
\" ثم حرك ذيله ففهمته وتبعته فرحة راضية. حين فرغنا كان الوقت مساء\"
)ذيل هاهينا(..
عزيزي بشرى، عبثاً أحاول تلمس موجتك الخصوصية، وتطويعك للغة
يذكرني بهذا: \" بعد البعيد بعيد كلما ابتعدا صار البعيد قريباً من خيوط يدي\"
) محمود درويش( ولكنني عبثاً أحاول: \" تحس بحرف الهاء يطن في أذنيك
مليئاً بالشحم\" ) البنت التي طارت عصافيرها( أحاول: \" وأنا في حالة تعب جهير
الصوت\" )بقرة في زمن الثوب البهيج( غير أن موجتك الخصوصية تعقني وسط
السخرية العبثية الجادة \" فلم أسمع صوت أرجلهما بيد أن وقع حوافري كان
مسموعاً للجميع( )البنت التي طارت عصافيرها(. تعقني موجتك وأنت تصف
التخلف بصوت مسموع يقع على الأذن في هيئة الارتطام \"وهطلت العيون في
أفخاذ ووجهي وعيون وجسدي البنتين وغمرتهما العيون التي تشبه المناشير
الزجاجية، الجميع عيونهم كالملاحات الفارغة\" )البنت التي طارت عصافيرها(.
لعلني اتشبث بخيط ما هنا: «صمت وادخل يديه في تلافيف جلبابه وغافل
تاريخه الشخصي الشائك » ) بقرة في زمن الثوب البهيج( أو هنا: «مثل بعير
غاضب يده في السماء ورجله اليسرى في عيذاب واليمنى في البقعة. صاحت
الفتيات الجميلات.. اشتر » ) أبشر مقاطع قصصية(. أين تخفي موجتك ا
لخصوصية يا بشرى؟ عسير أن أتحسسها وأنا أقرأ عدة مشاعر حيال قصة
واحدة. أخص بالذكر منها مشاعر الدهشة وما يثير كامل الضحك والتأمل
وأنا اقرأ )الغازات(، ينفلت مني الضحك.. «رغم أنف التحذيرات المكتوبة »
\"ممنوع البصق\" بالخط العريض قرأها شبه أمي وسط ذلك الجمع \"ممنوع
البصل\" وقرأها أمي تام الأمية \"ممنوع البص\" وخرج لتوه لا يلوي على شيء،
كأنه نسي الحرف الأخير بمنزلهم\" . تتملكني الدهشة: تحول الناس في الحافلة
إلى غازات \"فكيف لحوت يونس هذا يعجننا كما عن له\" . «لا يستحيل قال
عبدالمنعم ثم اشعل غازه الذي كانه، ناراً واشتعل في الهواء وتلاشى\". ثم اتأمل
ملياً: \" انتظرت السودان وفي يدي زهور برية قرب محطة مترو\" )الغازات(
تتعدد محاور الخصوصية. ها أنتذا قد اضرمت في اللهجة العامية حريقاً من
ايقاع فنبضت وازدانت وزهت \" وكان سكره معلن عنه بالحنجرة التي ترغي
وبالمنلوج الداخلي المتقطع \" أسع هق، الناس دي هق ، متزاحمة فوق كم؟\"
)الغازات( وها أنتذا تفك إسار العشق الأبدي عن قبيلة العشاق ليضمخها
عبير الأزمنة، فتنشأ بين العاشقين المدمنين احتمالات عشق جديد مده بلا
ساحل: «هو روميو وهي تاجوج. ربط قيس يده الحبلية في دلو عبله وخرجا
نحو قصر الملكة. أجابت الصبية ليلى: أموت فيك يا المهلب\" )نملية العشق(.
وها أنتذا تدوزن كبوة العشاق الحتمية \" وهكذا ظلا يتناوبان الورديات
وعدم اللقيا حتى قضى نحبهما موجتك الخصوصية تعقني وينتهي بي الحال
درويشاً في محراب جدك البصير النابه عبيد ود نقد \" لم يمت جدي بفعل
الدومات ولم يكتشف قانون الجاذبية\" )نيوتن مقاطع قصصية(. فاتشبث بهاء
السكت وكأني بك تصف حالي عند خاتمة المطاف «صاح كمعكوس ارشميدس
لم أجدها لم أجدها » )هاء السكت(.

د. أحمد البكري
كلية العلوم – جامعة الخرطوم


عزيزي حقاً بشرى:

أول شيء أعتذر عن التأخير، أنت اليوم في عهد فتوة الإلهام وأنا، أم نحن؟
في زمان الكهولة ونتصيد الأيام العذبة وأراها تتناقص وتولي \"لات هنا ذكرى
بلهنية: العيش: كنت لعهد فتوة الإلهام، أصنع من كل شيء قصة، بعضها
لم أنشره ومنها مالم أكتبه أصلاً، ولكني كنت معجباً بما أصنع، المهم تأتي
الموضوعات الي من كل شيء أسمعه وكل أمر أبصر به وهيهات.
تعرف، زمان أكلة فول يكون بالسمن عند مصطفى صبير، يكون بزيت
السمسم عند عشماوي، مصدر الهام. شكلة بالعكاكيز أو حتى بالألفاظ
البذيئة في دار الرياضة: بعض الهام. عبور النيل الأبيض في الترماي، الهام. يوم
العيد وايهْ وايهْ وايهْ، وأغنية لعبدالعزيز داود إلهام. شيء آخر: منذ عدت
من رحلتي. الطويلة شيئاً، خارج البلاد وأنا اتلمس طريقي، كأني لا اعرف
هذه المدينة، كنت حين رحلت عنها صباح يوم جمعة ما، أراها ما تزال
متماسكة الزبالة والآجر والأسمنت، ولكنها بلغة ما، يشوبها الحذر، لعلها قد
بدأت تعي أن كبار آمالها بدأت تتبخر، ولا شمس. اسمع عني: بدأ الذين
يهيمنون على أمورها بسرقة الكحل من عينيها، وهذه كما قد علمت، أبعد
غايات السرقة. ثم أخبرني تلفزيون الغربة، بعيد الآماد، أن بيوت العشوائيين،
والعشوائيين جميعاً قد غمرتهم وغمرتها المياه. ولم يسلم بفعل الماء أم هو
الطوفان؟ من شيء. وكان ولاة الأمور في نعيمهم ينعمون وينعمون،وسد علينا
الناموس الخيران والجداول. إنني اتلمس طريقي، وكأني لا أعرف المدينة، مثل
)عبدالقيوم( أطفئ غضبي في النيل.
بعد حين يلتف حولي عبدالقيوم. أريد حملة انتقامية لمصلحتي الشخصية.
ولكن ماذا تفعل جمجمة؟ جمجمة لا غير، لا قوة، لا بلدوزر، ولا يحزنون،
أكتفي بالانتقام الداخلي وحده، أفي ذلك ما يكفي؟ .. دخلت إلى مكتبي،
وقتها، بدار النشر، قصة ) الغازات(لبشرى الفاضل، كانت دار النشر واحدةمن
محطات عملي الكثيرات، حين أفكر الآن في أي الناس قد قابلت وعملت وأي
المكاتب، استغرب، أتقافز من موقع إلى موقع، ولا أعلم أين هي المحطة
القادمة، ربما تكون مراقب أسواق أو كمساري فرملة، أو متعهد بوفيه. المهم
جاءت )الغازات( إلى مكتبي لا أعلم من أحضرها، ولكنها جاءت على كل
حال. كان بشرى ساعتئذ يدرس في الإتحاد السوفيتي، بعيداً مكانه، مقامه كان.
جعلت أطالع القصة حبة ، حبة. فتح في بناء القصص وجديد، كان عصر نشر
الغازات في ) الصحافة( عصراً حديدياً، أنيابه فولاذ، وكنت مصراً على نشرها في
الملحق الثقافي بالصحافة، أو أموتن دونها، وعندي تجربة مريرة وقتها، فقد
كنت مشرفاً على ذلك الملحق قبلها بسنوات، وما أعجبتهم ذات يوم، فقالوا:

)اصقعوه( فرفتوني، وأعطوني حسابي، وظهرت الغازات في الناس، وأعجبوا
بركاب الباص، فقد كانوا يتمثلون أنفسهم، وواحد في الألف من )الغازات( من
إنشائي. أضفت لها آخر جملة هي \"ولا العطبراوي يعطبر\"!
ثم جاءتني )الطفابيع( في مكتبي، قلت في نفسي، ولم أخبر أحداً غير نفسي،
)هذا الولد مجنون(. جاء بشرى في إجازة نظرت في عينيه فلقيت فيهما بريقاً
شبه مطفأ الأوار، يتقد حين يتكلم، ثم يضعف آن الصمت، ولكنه بريق، ولا
ريب. في هيئته قد نظرت؛ فإذا هو طويل، - بشري – وفيه نحول الطلاب،
وعيش الداخليات، والعبث الطفولي العذب، الآن امتلأ جسده، ليس بسبب
أنه نال راحة النفس، ولا لأن قلبه الحار قد برد. بضعة كيلوغرامات من الهم
الذي نتفاوت في أخذ نصيبنا منه، كل بمقدار . قرأت الطفابيع تجاوزت مرحلة
الدهشة أن سفهني اسمها كأنه يقول لي )هكذا يجب أن تكتب القصة(
فهمت، وما قدرت حتى لحظتي هذه أن أتفهم الدرس. قرأ بشرى زماناً بعدها
قصتي )كلب من صبار(، عنده ابتسامة بطعم قراصة التمر، لا تضر القلب ولا
المعدة، رغم أنف الأطباء، قال: ) يا أستاذ اسما نبوية وعبدالحق ليست بأسماء
سودانية، غيرتها على طول. المهم كانت الطفابيع مخطوطة بخط نسيق، وهي
قصة بديعة ذات خلق قويم، هذا البشرى جم التواضع، تصور بعد أن سافر
بشرى إلى حيث يتلقى العلم، ضاعت الطفابيع من مكتبي، كانت فيما قد
علمت من بعد، نسخته الوحيدة، خفت خوفاً شديداً. لعنت الذين لاحقوني.
يطردونني من مقام إلى مقام آخر حسبما يشتهون. أخذت كل عفشي ورحلت
إلى غير مقام. ضاعت الطفابيع، جعلت أتصور ما يمكن أن يقوله الناس.
صدق بشرى كلامي. ابتسامته قراصة التمر، لا تضر القلب ولا المعدة، على
كل جسده. تخيلت من الحاقدين جيوشهم تقول ) علي المك لا يريد لبشرى
أن ينتشر في الناس أتذكر كم كان حقد )سالييري( على )موتسارت( عظيماً..
سالييري كان مؤلفاً موسيقياً جيداً، ولكنه لم يكن عبقرياً، ولذا فقد لعن الزمان
الذي جعله يعيش في عصر موتسارت. وحين خسر سالييري حربه الضروس قال
كلمة الحق واعترف بالعبقري. ولست كمثل سالييري، ولكن بشرى يملك ذلك
الناي السحري. والآن، عادت الطفابيع من جديد، ولانامت للحقد أعين.
ويابشرى:
ما أجمل القول: «كانت هناك بلحة وجدت نفسها ضمن أخريات في
سبيطة بهامة نخلة، كانت البلحاية أجمل صويحباتها وهي تعرف ، منسقة
وهي تعرف، ولونها زاه وهي تعرف وطعمها حلو... »
كل قصص المجموعة بلحات حلوات ونضيرات.
أعتب عليك أنك تكن لي احتراماً، جله مما لا أستحق، وحباً أعرفه، ولكي
ترتاح ويصفو قلبك على صفائه الكثير ؛ يسعدني أن تعلم أنه ليس حباً طرفه
واحد: إني أودك أشد ود، أتشرف أن تكون هذه الكلمات جزءاً من هذا السفر
الخالد .. دمت.
البروفيسور علي المك
5 فبراير 1989 م

حملة عبد القيوم الإنتقامية

زيل هاهينا مخزن احزان

د.بشرى الفاضل

خرجت الكلبة هاهينا تبحث عن صديقها الكلب هواهي. منذ أكثر من
سنة وهما في حالة حب؛ ولكنهما حزينان تماماً، حيث أن الأمور لا تسير كما
ينبغي، إيجار الأزقة الضيقة أصبح عشر قضمات من قبل عصابات الكلاب
المقيمة فيها، بعد أن كان من قبل قضمة واحدة. وليس هنالك مفر من
الأزقة الضيقة، لأن الشوارع الرئيسية تعج بالبشر الفضوليين الذين يقاطعون
باستمرار المتع الخاصة بمعشر الكلاب.
هاهينا وهواهي ثنائي متميزة وسط الجميع. هي جميلة بشكل لا يوصف
عيناها حمراوان، انفها معقوف، وفكها مستدير، وشفتاها بليلتان، شديدتا
اللمعان، القبلة منها تسكر أي كلب، أما هو فمتين البنيان، رمادي اللون، وفي
جبينه غرة.. حسن الصوت حين يغني، كثير الاطلاع، لامع العينين، الحركة من
ذيله تسكر أية كلبة.
تعرفت هاهينا على صديقها في حلقة ناقش لأفكار الفيلسوف هوكس.
كانت الحلقة غاصة بالكلاب . كلاب خلاء، وأخرى منزلية، كلاب صيد، وأخرى
بوليسية، كلاب بدينة، وكلاب نحيلة، كلاب عمارات، وكلاب مساكن شعبية
كلاب لابوليسية، ولا كلاب. ومن بين كل هذه أعجبها هواهي لفصاحته
وجرأته ووسامته.

كانت هاهينا خارج الصورة في الحلقة، إذ لم تقرأ شيئاً للفيلسوف المذكور.
بيد أنها لم تكن أمية، ولعل موانعها تأتي بالدرجة الأولى من مشاغلها الكثيرة.
دحض هواهي تخرصات الجميع في الحلقة، وحين انفض السامر، خرج
منتشياً. تبعته هاهينا مصدرة صوتاً خجولاً، ولكنه مع ذلك جاذب للإنتباه.
نهاية الأمر تعارفا. و بعد شهور تحابا. قال لها هواهي ذات يوم:
- تعرفين ياهاهينا، هوكس العظيم يقول:
) تباً للبشر. لا تثقوا فيهم، عطفهم عليكم دافعه حرصهم على ممتلكاتهم
فحسب(.
هوكس هو المكتشف الأول لسر قتل الكلاب. وسألت هاهينا :
- قل لي يا هواهي وهل اكتشف هوكس أسرار عذابات أصدقائنا في الحياة؟
لملم هواهي أطراف وجهه الدقيق الملامح ، بلع ريقه وأجاب:
- نعم.. نعم .. له كتاب )سر الاختفاء الفجائي للخراف والبقر والدواجن(.
وكتاب )عبودية الخيول والحمر والبغال( وكتاب )القطط الوسيطة(. وفيما
يخصنا نحن ألف هوكس كتاب )العظام عبر التاريخ( و)طريق الخلاص(
ومقالة )بشرى للكلاب( ومسرحية )اختطاف الكلبات( ومسرحية )لقمة
السيد(. وآخر كتبه المطبوعة كان )قصة الكلب البوليسي( ويعكف هذه
الأيام في تحليل سيكولوجية كلاب العمارات. سكتت هاهينا . أعجبها جداً
فرط ثقافة هواهي. نظرت إليه فاحتقن وجهها بفرح ملون وشغف كقوس
قزح.
فيما بعد حكت هاهينا الوقائع التالية:
- خرجنا أنا وهواهي نبحث عن العظام في دوائر الطعام الموجودة في أركان
الأحياء. نبشنا ردحاً وعدنا )بخفي بوبي(.وفي الطريق صاح هواهي:
- تعرفين يا هاهينا، العظام نادرة هذه الأيام، كلاب العمارات أصابتها
عدوى أسيادها فأصبحت تجمعها وتخزنها لتبيعها لنا فيما بعد.
كنت أصغي باهتمام حين مد هواهي يده وتحسس وجهي فشعرت بلذة
خاطفة، دنا مني وقبلني فانتشيت، قال لي: البشر يخجلون وأنت جاسرة؟
قلت له:
-جاسرة، جاسرة خذ قبلة مرة أخرى،
فمط فمه حتى سال لعابه وقبلني حتى غابت قبة السماء بنجومها عن
ناظري.حين عدت لوعيي كان هواهي يقول:
- تعرفين يا هاهينا كلاب العمارات أصبحت تستورد طعامنا من الخارج،
لحم طازج وسمين وسهل النهش ماركة الفك، علبته بخمسين قضمة، هل
ترغبين في فتة من هذا النوع؟
نظرت في ذيل هواهي المرح وقلت:
- بري يا يمة.
ضحك هواهي وجرى جانباً ثم قال:
- الآن افخر بك يا هاهينا أنت في الصورة تماماً يالك من كلبة رائعة!
ثم أكمل جريته لا كرجل أحمق يلحق حافلة تضاهي سرعتنا، ولكن كما
تجري الريح لتنبيء بلداً أصابه المحل بفال المطر. جرى هواهي وغنى:
- هو.. هو.. هاهينا
فرددت عليه:
- هو.. هو .. هواهي
ثم حرك ذيله وفكه ففهمته وتبعته فرحة راضية. حين فرغنا كان الوقت
مساءً، اقترحت عليه أن نتفرج في التلفاز. كان هواهي يكره الفرجة. كان

يقول: برامج تافهة، وفكر ضيق الأفق. ولكنني أجبرته فرضخ لرغبتي، فالأنثى
هي الأصل.
في فترة الأخبار، أطل كلب بارز عظام الفكين، كث الحواجب ونبح حتى
كاد أن يهشم الشاشة البلورية.
- هو هو هو هاو.أحييكم بخير التحيا هاو.
ثم اردف:
- كانت جماهير الكلاب خالية من السعر- هذا – وصرح مصدر مسؤول من
قبل الأسياد بأن الكلاب لن تقتل بعد اليوم.
في الحق فرحت ونظرت لهواهي فألفيته يقطب جبينه ويغمغم. في الصباح
كنت نائمة مع هواهي في حفرته حين سمعت الصوت الهائل:
- طااخ.
صحوت مذعورة. كان هواهي غارقاً في دمائه وقبل أن أفتح فمي بالنحيب
المرصرخ في وجهي بحزم:
- اهربي يا هاهينا وانج بجلدك.
فجعت، لم أكن ساعتها أفكر في نفسي. دنوت من هواهي وقبلته. بدأت
عيناه تذبلان، كان تعيساً وحزيناً، بهت البريق في عينيه سيّما حين ألقى علي
نظرة أخيرة وتلاشى كالغريق وهوى. تجمعت لدي إذ سمعت طرقعة البندقية
شجاعة أكسبتنيها صدمة المناسبة فقفزت عبر السور العالي وجريت كما لم
أعرف من قبل كانت الريح تعوي:
- آ آو وو .. آ آووو..
كان لساني ثقيلاً ومع ذلك طفقت أنشد:
- آه أيها الكلب الجميل هواهي يا حبيبي أيها اللا إنسان اللابوليس. الخالي
من السعر قتلوك؟ هو.. هو ..يا هواهي.. يا هواي.
وجرى دمعي لا كما يجري دمع امرأة كاذبة في مأتم مفتعل ولكن كدمع
التماسيح المفترى عليها. هرولت خمسة أيام بلياليها، حتى وصلت غابة
هوكس، فاستقبلوني بفرح عظيم وحكيت لهم الحكاية من صوت نفيرها
حتى أدق حذافيرها عزوني وطايبوني وتجمعوا حولي .في المساء ناولني احدهم
كتاب هوكس )العظام عبر التاريخ( مسحت دموعي وفتحت الصفحات الأولى
لأقرأ:
-) جُبل الإنسان على الفتك، الرجل مخلوق من فتك التماسيح والمرأة من
فتك الثعابين، أنت إنسان إذن أنت قاتل. أنت إنسان إذن أنت مريق دماء.
كان الإنسان فيما مضى صديقاً للكلب. كانا يخرجان سوياً لصيد الحيوانات
الشريرة، ولكن الإنسان كان يغدر بنا حين يستأثر باللحم ويترك لنا العظم،
ولو كان يدري أن العظم يقوي حاسة الشم ويهبنا القوة والجمال، لأخرجنا
من المولد بلا حمص. ولو كان يدري أن اللحم يورثه المرض خاصة مرض السعر
الذي الصقه فينا زوراً لأخرجنا من الحمص بلا مولد(.
وفي الصفحة العاشرة قرأت:
- ).. أول من اكتشف النار كان كلباً ولكن الإنسان يزيف التاريخ. كان
جدنا مكتشف النار واسمه بوبي يحفر بيتاً قرب كهف لإنسان حقير. صادف
الجد بوبي أثناء حفره حجراً أملس فأعمل فيه مخالبه فلم تجد فتيلاً، أعمل
فيه مخالبه بسرعة أكبر فتطاير الشرر ثم اندلعت النار. رأى الإنسان الذي
بداخل الكهف المشهد، حمل هراوته الحجرية وطرد بها بوبي عاد بوبي لقبيلته
بخفيه تحت إبطيه هذا هو أصل المثل عاد بخفي بوبي(.

عجبت غاية العجب ثم قرأت في صفحة مائة ما يلي:
) أول من ابتدأ الضحك كان كلباً اسمه لاف، رأى إنسانا يضرب أخاه
بفأس، الأول يضرب.. ويضرب، والثاني يجري.. ويجري فيلحق به الأول ويلطمه
فابتسم لاف حتى برزت نواجذه ثم ضحك:
- هو .. هو.
فتلقفها الإنسان وحرفها بحيث أصبحت )ها ها ها(. ووضع لذلك قانوناً
أسماه الإعلال والإبدال. قال كلب:
- هو هو
فصاغ الإنسان الضمائر: هو، هي، هما، هن، هم، انفرجت أساريري
وأصبحت سعيدة بقراءتي. أفردت صفحة أخرى فقرأت:
- ) ألا لا يأكلن كلب قوت كلب،
ألا لا يقتلن كلب كلباً،
ألا لا يمنع كلب كلباً من طلب العلم،
ألا لا يحرم كلب كلباً من المتعة والفرح(
توغلت في البهجة وطال سرحاني، فأغلقت الكتاب، وعلى الغلاف الخلفي
قرأت:
- )ستعود مدينة الكلاب، وكما سبحت الكلبة لايكا في الفضاء سنعمر نحن
هذا الجو.
ولا غناء إلا هو
لا ضحك الا هو
لا بكاء إلا هو
ولا كلام إلا هو
ولا إله إلا هُوَ
شعرت بسعادة غامرة عقب هذا الكلام حلو الجرس والديباجة، وأدركت
أنني من قبيل سام ومتفوق بحق وحقيق.تصرمت خمس دقائق، وأنا على
حالي هذي، أتأمل الأفكار البديعة للسيد هوكس حتى جاءني جرو شاب بهي
الطلعة كث الشعر على طريقة الجيل الجديد. صفر لحنا جديداً على مسامعي
ثم ناداني أن اتبعيني فتبعته، خرج بي حيث الامتدادات السكنية الجديدة
وأشار لحفرة مبطنة بالمخمل والإسفنج وقال لي:
- هذه هي الفيلا المخصصة لحضرتك أيتها الأرملة الجليلة.
قال هذا ثم أكمل بقية لحنه وعربد بذيله يمنة ويسرة، تعبيراً عن كونه
ارتاح لأداء واجب جميل كلف به، ثم انصرف.
وبينما هو في منتصف الطريق صاح بي:
- أيتها الأرملة الجليلة إن كنت ترغبين في العمل بائعة في أكشاك بصل
الكلاب زوريني غداً في مكتبي: ) 3 شارع لايكا عمارة 300 ، الطابق الأرضي،
الحفرة الخامسة(.
تمطيت وتحسست الجروات العزيزات بنات هواهي في بطني قلت في
نفسي، يالهن من جروات سعيدات إذ سيخرجن بعد أيام وربما بعد ساعات،
لا أدري ، للنور في هذا البيت الجميل، في هذه الغابة الجميلة، سأعلمهن
وسينتقمن لأبيهن ويثأرن.
هوكس يقول ) رفض البشر المساواة وسنرغمهم على قبولها(. دخلت
في فراشي ولم أنم ولمع في لحظة خاطفة خاطر عن هواهي النبيل وتناهت
لمسامعي اصداء خافتة لصوت حزين غمض:
- أووو ... أووو...
ولابد أنني كنت في البرزخ ما بين النوم واليقظة حين قلت:
- غداً سنخرج جميعاً: أجداداً وآباء وبنين وحفدة. نخرج الجماء الغفير
بقضنا وقضيضنا، صعلوكنا ووقورنا، الكلبة الوالد والعاقر، والعقور من
الغابات والخلاء والجبال والأنهار، من ظلال الأشجار، والآبار المهجورة،
والحقول والأدغال والشعب والأكمة والبطاح. وسنلوث أفواهنا الطاهرة
بداء السعر من إنسان مصاب، وسنهجم على المدينة ونعمل أنيابنا فيها،
ونعملها ونعملها، لا يحد الوباء مصل أو سلاح، سنعض أولاً التجار فموظفي
المكاتب، ثم المطربين الهابطين وأصحاب المواصلات والأفران، والصحفيين
وعمال الكبانيات والباعة المتجولين والكسالى والمرتشين، والأصدقاء والأعداء،
المقامرين والمغامرين، أصحاب الكروش الضخمة والنحيلين، الراكبين،
الراجلين، النائمين، اليقظين، التافهين، العظماء، الصم، البكم، اليتامى، وأبناء
السبيل حتى إذا انقضت أربعة أيام حسوماً، هرعت طلائع السعر على
الجيوش إياها، وسيقضم التجار رقاب الزبائن، وأصحاب الأفران، والكمائن
سيقضمون المرائن، وأصحاب المقاهي سيقضمون آذان الرواد، يقضم الحديد
البراد، ونظار المدارس أصابع التلاميذ، والعشاق شفاه عشيقاتهم، والأطفال
حلمات أثداء أمهاتهم. والأزواج سيقضمون نهود زوجاتهم بحالها، ولن
تروي لهم غليلاً.
سيجدع الرجل أنفه
وتجدع المرأة لسانها
والطفل خياله
والكلاب أذيالها
يجدع الأسياد عقولهم، والخائفون قلوبهم.
والشجعان حماقاتهم والحاقدون أسنانهم المصطكة. والعطشى يجدعون
حبهم للماء )يذبح الخروف مسعود ومسعود يذبح الخروف. ويصيح الدود
فوق العود:
- هو هو هو(.
تأكل المدينة أحياءها العشوائية. وتأكل الكلاب كرش المدينة وتقف
المدينة عامودية على الشح، وتجيىء أطراف المجاعة، وفي الصباح يكف الديك
عن الصياح ويصرخ:
- آ آ وووو
والناس والحمر والبهم والخيل والليل والبيداء جميعها تصيح:
- آ.. آوووو
ولا غناء إلا هو
لا كلام إلا هو. طفح الكيل وبلغ السيل مواطن الوجع.
تنهدت ولا أدري كم مكثت على حالي تلك ولكنني صحوت بعد أن ظننت
أنني سأموت. كانت بجانبي خمسة جروات لا أدري كيف هبطن ومن أين.
وكانت على آثار المخاض غنت الجروات..
- هيو هيو أيايا أيايا. فنبست لي نفسي:
- ويح قلبي جائعات.
كانت السماء شديدة الصفاء. نجمة الكلاب المضيئة نفضت عينيها، فتطاير
منها شعاع أصفر غمر الكون كله. وشهدت بأم عيني العشب ينمو. والنمل
يجمع قوته. والطيور تصدح. وغمرني فرح فجائي حتى انحدرت دمعة في عيني
اليسرى وما صددتها، ثم في اليمنى وما صددتها وصرت شديداً جداً أبكي: أبكي
ثم أبكي ملء الفم والحنجرة والذاكرة، في ذلك الصباح المشرق.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1806

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.بشرى الفاضل
د.بشرى الفاضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة