المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ما بين ديبي الأب والبشير الابن
ما بين ديبي الأب والبشير الابن
01-22-2012 01:11 PM

ما بين ديبي الأب والبشير الابن

المتوكل محمد موسي

بعد التطور الذى نحا أخيراً بالعلاقات السودانية - التشادية نحو التواصل إلى درجة المصاهرة والتى تمثلت فى عقد قران الرئيس التشادى إدريس ديبي على كريمة موسى هلال زعيم قبيلة المحاميد الذائعة الصيت فى دارفور ، وبغض النظر عن خصوصية الزواج الذى شغل مجالس الأنس فى العاصمتين الخرطوم وانجمينا وبغض النظر أيضاً عن حقيقة أن التقارب الذى طرأ على العلاقة يُعزز ويُكرس لمزيدٍ من السيطرة للنظامين فى كلا البلدين ، إلا أننا نجد أن أى تقارب بين الجارتين يلبى الأشواق فى أن نرى جواراً آمناً واستقراراً يعود على الجميع بالخير ، فالزواج الضجة وإن كان شأناً خاصاً إلا أنه يؤشر على أن استقراراً ما يسود فى المنطقة وهو أمرٌ محمود وأفضل بكثير من حرب الوكالة التى كان يديرها الطرفان ضد بعضهما البعض ، أرجو أن تتمدد هذه الروح الإيجابية لتشمل تعاوناً اقتصادياً وتنموياً ينتظم الحدود الطويلة بين القطرين الجارين ، وهو أمرٌ ظللنا ننادى به حتى بُح صوتنا ولا مجيب ، فتطوير تلك المنطقة يعود بخيرٍ كثير على كامل القطرين وسينقلهما من دولتين متخلفتين إلى دولتين متقدمتين بحسب ما تحتويه تلك الحدود الطويلة من موارد بشرية وثروات طبيعية مهولة وموقع جغرافى مميز يربط بين غرب قارة أفريقيا وشرقها .
أُفرد هذه المساحة للكاتب الصحفى المتميز الأُستاذ آدم عثمان حسن رئيس تحرير جريدة «لا ليكم» التشادية والذى كاتبنى قبل أمدٍ طويل معبراً عن شوقه لمعانقة القارئ السودانى عبر كتاباته، وطالما أعجبتنى كتاباته فى عموده «مجرد رأي» أُفرد له اليوم هذه المساحة وهى بمثابة دعوة للتعاون الصحفى بين القطرين علّها تُفلح فى تجسير العلاقات بين البلدين وتُعيد الوئام إلى سابق عهده، فإلى مقال الأُستاذ:
فى خلال الشهر المنصرم، عاد سفيرا السودان وتشاد الى مقار عمليهما فى كل من إنجمينا والخرطوم. وبهذا يكون البلدان قد تجاوزا مرحلة من القطيعة استمرت قرابة الستة أشهر ونيف، فى سلسلة من القطوعات استمرت لفترة تخللتها مبادرات صلح ولقاءات قمة وتوقيع اتفاقات متعددة آخرها اتفاق داكار. وجاءت القطيعة الأخيرة، وهي الأشد، عقب هجوم حركة العدل والمساواة بقيادة د. خليل إبراهيم على مدينة أم درمان في مايو الماضي، وإعلان الحكومة السودانية من طرف واحد قطع علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة تشاد، واستدعاء سفيرها بإنجمينا بحجة دعم الأخيرة للهجوم على أم درمان.
وقد بدأت العلاقة بين البلدين والتي كانت فيما مضى «سمن على عسل»، تتدهور بشكل ملحوظ بعد بروز الحركات المسلحة في دارفور. حيث تشكلت أرضية وساد مناخ عام ساعد بشكل أو بآخر في بذر نبات الشك بين قيادتي البلدين، وغذته هواجس ومخاوف وتقارير فنمت فيه النبتة حتى وصلت إلى مرحلة الاتهامات المتبادلة وأكثر من ذلك عندما تواجه الجاران عسكرياً ولكن عن طريق الوكلاء الذين هم في الأصل معارضة البلدين. وقد بدأت الشكوك أولاً من الخرطوم حيث تحدثت عن دعم إنجمينا لبعض حركات دارفور، من التي يغلب على عناصرها أفراد قبيلة الزغاوة التي ينحدر منها الرئيس ديبي. ثم انتقلت المخاوف والشكوك إلى انجمينا بعد اتصالات قامت بها الخرطوم مع رموز المعارضة التشادية واستضافة بعضهم في الخرطوم.
والحقيقة التي يجب أن تسجل للأمانة والتاريخ. أن الرئيس إدريس ديبي كان مخلصا جدا لعلاقته مع السودان، وكان هذا الإخلاص ينبع من فكر راسخ فى عقل الرجل بأن العلاقة مع السودان يجب أن تكون دائما فى وضع ممتاز مستصحبا الترابط والتداخل القبلي، والتمازج فى العادات والتقاليد، والمصالح المشتركة التى يمكن أن تنساب فى ظل علاقة قوية ومتينة. ولم ينس أنه شخصيا ينحدر من قبيلة تقاسمها البلدان. وله فى هذا مقولة «ان العلاقة مع السودان أزلية تاريخية، ولا نملك نحن قيادات البلدين الا دعمها وتطويرها».
وعند بروز الحركات المسلحة فى دارفور. تجلى بصورة أوضح ولكل متابع، مدى إخلاص الرئيس ديبي لعلاقته مع السودان. حيث تصدى للحركات ورفض الاعتراف بها ونعتها بعصابات النهب المسلح وقطاع الطرق وتحدث عنهم بصورة غليظة فى لقاء الفاشر مع الرئيس عمر البشير ، إن الرئيس ديبي كان على قناعة تامة بإن الحركات الدارفورية لا تستيطع تغيير النظام فى السودان، وكانت لديه مصالح خاصة تتضارب مع قيام الحركات المسلحة فى دارفور، لذا لم يكن متحمسا أساساً للاعتراف بها أو دعمها، إضافة إلى القناعة الراسخة أصلاً بان استقرار شرق تشاد مربوط باستقرار دارفور والعكس، ولا اعتقد أن ديبي كان يريد للأوضاع فى شرق بلاده أن تتزعزع، علما بأن كل الذين حكموا تشاد عبر الثورات جاءوا من الشرق وديبي نفسه كذلك.
ومن قبل، وفى بدايات عهد ديبي حاول بعض السياسيين من أبناء الزغاوة المعارضين لنظام الخرطوم والموجودين بالخارج كأمثال الدكتور/ شريف عبدالله حرير ، والأستاذ/ آدم على شوقار، حاولا استثمار وصول ابن عمومتهم الى سدة الحكم فى تشاد بالعمل على تأسيس معارضة عسكرية ضد السودان، ولكن ديبي حارب الفكرة وطردهم من انجمينا .
أما فى دواخل ابناء بعض القبائل المتداخلة بين البلدين، فقد كانوا متعاطفين مع الحركات المسلحة. خاصة بعض تدخل الجنجويد فى الحرب من جانب الحكومة. بل إن بعضهم سعى للانضمام الى الحركات والقتال إلى جانبها، والبعض دعم بما يملك وأظن هذا ما اعتبرته بعض الدوائر فى الخرطوم دعماً رسمياً ولكنه ليس كذلك، وحتى إن كان هناك دعم شبه رسمي فانه كان من وراء ظهر ديبي ولم يكن يعلم به أبداً.
وفى حين تمكنت حركات دارفور من فرض نفسها، وانتبه العالم لقضية دارفور، وأصبح من الصعب تجاوزها ولزم التحاور معها، كان ديبي من أول المبادرين للقاء الحركات ونقل مطالبهم إلى الخرطوم. واستطاع بحنكته جمع الأطراف السودانية فى ابشى الأولى والثانية، ثم انجمينا حتى توّجت بتوقيع اتفاق وقف اطلاق النار فى الثامن من إبريل 2004م، وهو الاتفاق الذى مهد لاتفاقية سلام دارفور بأبوجا فى الخامس من مايو 2006م، وقد جاء نقل المفاوضات من انجمينا إلى أبوجا بطلب من الحركات التى كانت ترى فى ديبي شخصا غير محايد.
وقد أسّر بعض قادة الحركات وقتها، لكاتب هذا المقال ان ديبي مزق مطالبهم إلى الحكومة السودانية فى جلسة خاصة، وهددهم بأن يقبلوا ماتجود به حكومة الخرطوم عليهم، وإلا فإن الخرطوم قادرة على تدميرهم عسكريا، وأنهم ليسوا سوى حفنه يمكن للحكومة أن تسحقهم تماماً.
وربما لايعلم الكثير أن هناك علاقة خاصة جداً، تربط بين الرئيسين البشير وديبي، تجسدت فى تسمية الأخير لأحد أبنائه بعمر البشير، وهذه الخطوة تعكس دلالات عميقة ومعاني وقيم نبيلة فى المجتمع التشادي، تصب كلها فى معزة ومكانة من تدعو أحد أبنائك باسمه، لأن مكانته عندك فى مكانة من سميته عليه. وبدوره، أهدى الرئيس البشير لسميّه منزلا فى قلب الخرطوم.
تشاد هى البلد الوحيدة بالنسبة لمنظومة دول جوار السودان، التى يمكن أن تصل معها العلاقة إلى مرحلة التطبيع الكامل فى فترة وجيزة، إذا تداعت الأنظمة فى البلدين الى تحقيق المصالح المشتركة بين الشعبين، لأن الأرضية الصلبة والأساس المتين موجودان، فهناك تداخل قبلي وثقافي واجتماعي، وتداخل فى اسماء المدن والقرى وفى اللبس والأكل والشرب. إضافة إلى علاقات مصاهرة تجمع بعض الأسر العريقة فى امدرمان والخرطوم ومدني، مع أسر عريقة فى انجمينا وابشى وسار، وبين قبائل ليست حتى متداخلة جغرافيا ، ولتعود المياه إلى مجاريها كما كانت بين البلدين، قبل قيام الحركات المسلحة فى دارفور، يجب أن تتصافى النفوس وتعود الثقة، وأن تسرع الأطراف فى تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين البلدين، وتفعيل الآليات واللجان المشتركة التى كانت تعمل فى تطوير العلاقة فى جميع المناحي السياسي والثقافية والاجتماعية والرياضية.
المتوكل محمد موسى
[email protected]

الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1935

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#280530 [واحد]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2012 10:45 AM
عليك الله انت مصدق ؟؟!!!!!!! واحد سارق مال شعبو متزوج به واحده ابوها كتال كتله ح يجئ الخير من وين
تزوج المرأه لنسبها ودي نسبها تسيل منه الدماء = وبعضها دماء فروج = فكونا كده ....عالم وهم


#279936 [Emesary]
0.00/5 (0 صوت)

01-22-2012 11:31 PM
مقال سمج و ضحل - ما علاقة زواج دبي ببنت سودانية بالسياسة و بمجريات الاحداث بين البلدين - نحن امام دولتين يا جماعة لا يمكن اختزالهما في دبي حتى وان كان يرأس احد البلدين و بنت موسى هلال وما ادراك ما موسى هلال وما موقعه من دولة السودان ؟ هب ان دبي تزوج بنت رئيس السودان (البشير) نفسه - لا يمكن اختصار البلدين في تلك الزيجة - ويا ما حصلت زيجات بين الاسر المالكة بالخليج العربي و لكنها لم تلق مثل الزخم الكائن اليوم بشان هذه الزيجة التي لا تتجاوز في نظري اشباع نزوة لطرفيها ( مال وسلطان ).
اكتبوا ما ينفع الناس او اكسروا اقلامكم احتراما لانفسكم .


المتوكل محمد موسي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة