للعائشين في الحقيقة
08-21-2010 02:24 PM

الجوس بالكلمات

للعائشين في الحقيقة

محمد كامل

لماذا ظلت ارقام عائدات البترول مجهولة طيلة الفترة الماضية ولم يكشف عنها الا أمس الاول ؟ ألم تتساءل الصحافة السودانية من قبل عن حقيقة ارقام منتجات وعائدات البترول؟ إن وزارة الطاقة في هيئتها السابقة قبل ان تخضع لحالة تجميل إجبارية لم تشأ في يوم من الايام ان تملك الصحافة والصحفيين المعلومات الكاملة عن البترول السوداني واظهرت تبرماً وتمرداً عن كشف الحقائق والارقام حتى ظننا ان البترول السوداني أضحى شأناً يخص شريكي نيفاشا فقط يقتسمانه سويا كلما قبضا عائداته الدولارية ، لقد مرت تحت جسر العائدات مياه كثيرة آسنة حتى جاء تقرير منظمة قلوبال ويتنس ليجبر الحكومة على ضرورة كشف حساب البترول وإشراك عامة شعب السودان في لعبة الارقام السحرية والاعتراف بأن البترول ثروة قومية يجب ان تكون تحت الضوء على الدوام مثلما يتوجب التصرف في عائداته بشفافية ووضوح .
ان عملية الشفافية الاجبارية الطارئة التي تم بموجبها مناقشة ارقام البترول أمس الاول تخفي في طياتها الكثير المثير الخطر ، كما ان دفاع وزير الطاقة الجديد عن الارقام السابقة التي كانت تصدرها وزارته بالتواطؤ مع جهات اخرى بدا غريباً ومريباً فقد ركز الوزير الجنوبي الجديد علي إيهام المستمعين بأن الاختلاف الوارد في تقرير منظمة قلوبال ويتنس كان يستند الى كمية المنتج قبل اجراء عملية الاستخلاص وان تقرير الحكومة يستند الى عدد البراميل المصدرة الخالصة !!! ان هذا التفسير الفطير يبدو غير مقنع تماماً حيث ان من المعروف حين الحديث عن عائدات البترول التركيز على حجم الايرادات بالعملة الصعبة التي تحققها عملية التصدير وكيفية توضيبها والجهات التي تقوم بهذا الامر الى لحظة توريد المبالغ لخزينة الدولة ، ان الخلاف يا سادة جاء على خلفية عمليات السنسرة والخم الواسعة وتعيين اشخاص بعينهم وليس شركات ليكونوا متعهدين تسند اليهم مهمة نقل الصادرات البترولية الى الخارج هذا ما يتوجب على وزارة الطاقة الكشف عنه وتمليكه كحق عام ، ان الضبابية التي ظلت تعتم حقيقة عائدات البترول هي سبب الازمة ومن الواضح بحسب التفسيرات الفطيرة التي يروج لها وزير الطاقة الجديد ان حسابات البترول الحقيقية ستظل سراً مجهولاً حتى انفضاض شراكة الشريكين الجاثمين على ثروات البلاد .
نعم مرت مياه كثيرة تحت جسر السنوات الماضية من عمر استخراج البترول وهي مياه آسنة متعفنة تشكلت في شتى الصور ويكفي الشعب السوداني دليلاً انه يتلفت يميناً ويساراً ويرى العجب العجيب والعمارات السوامق والعربات الفواره المملوكة لمنسوبي الشريكين وأشكالاً من المال السايب والسائل يكاد يغرق البلاد دون ان يؤثر على الاوضاع المعيشية للسكان بسبب انه ظل حكراً ودولةً بين الشريكين فقط ولا وجود او تأثير له في واقع الجماهير ولذلك تبدو عملية تفسير الجرائم التي تمت بحق ثروة السودان القومية ومحاولة تضليل الرأي العام عما جرى عبارة عن عملية تجميل غبية وسيسجل التاريخ هذه الحيثية دون ان تؤثر حال حدوثها في قناعة الكثيرين بأن خطأً كبيراً لازم عملية ادارة المال العام طيلة عهد الانقاذ رغم انها هي التي نالت قصب السبق في استخراج البترول ولكنها لم تكن ابداً أمينة في توزيع عائداته بالعدالة الكافية .

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 624

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد كامل
محمد كامل

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة