المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الى أين تقودنا الإنقاذ؟
الى أين تقودنا الإنقاذ؟
01-23-2012 03:48 PM


الى أين تقودنا الإنقاذ؟

سليم عثمان أحمد
saleeem66@hotmail.com

إنشغل الصحافيون وقادة الرأى والساسة فى السودان ،خلال الاسابيع الماضية بتتبع مالات ما قيل أنها مذكرات تصحيحية ،رفعها أفراد من الحركة الاسلامية لقيادة المؤتمر الوطني، وعجبت كثيرا لتشبثنا بخيوط واهية لتنقذنا من قبضة المؤتمر الوطني الخانقة على مقاليد الأمور فى بلدنا؟وطفقت اتساءل عن سر هذا الإنتشاء الذي أعتري البعض منا عن مذكرة رفعها ألفا أو يزيدون من الشباب المجاهد، لا حول لهم ولا قوة ،الى قيادة هرمة سامت البلاد والعباد سوء العذاب، لأكثر من 22 عاما وكان هذا الشباب المجاهد أول من أكتوي بنيران الإنقاذ، حينما دفعته الى أتون حرب خاسرة فى الجنوب ، التى كادت أن تقضي على كل أخضر ويابس السودان، دفعت الانقاذ أرتالا من الشباب المجاهد ،من عضوية الحركة الإسلامية ، ومن أبناء السودان الاخرين ،الذين غررت بهم ،الى أحراش الجنوب فى سنواتها الأولي، ليكونوا وقودا لحرب لم نجن منها شيئا ، فقد روي هذا الشباب بدمه العزيز ثري بقعة من الوطن وبجرة قلم (التوقيع على اتفاقية نيفاشا) إنشطر هذا الجزء وشكل دولة جديدة (دولة جنوب السودان) وفى الوقت الذي تسعي فيه الانقاذ لتجييش الجيوش، ربما لخوض حرب أخري ،خاسرة مع تلك الدولة الوليدة ، بعد أن أوقفت تدفق نفطها عبر السودان ، قبل أن تتراجع عن القرار ، فى هذا الوقت يرفع بعض المجاهدين عقيرتهم ليقولوا لقادة النظام (كفى) وليعددوا سلبياته التى فاقت ماثره ،ومن تلك السلبيات ،التعامل بروح الوصاية والاقصاء، وعدم استصحاب الاخر، حيث حاربت الانقاذ بضراوة كل معارضيها ، و سجنتهم ومنعتهم من حرية التعبير، وأبعدت الالاف دون ذنب عن وظائفهم (الصالح العام ) بحجة التمكين لمشروع حضاري هلامي ،قالوا :أن عنوانه شريعة سمحة: لكنهم افتروا عليها حيث لا شريعة ولاقيم ربطت أرض السودان بسمائه ،بل عوضا عن ذلك دخل الأمناء(إن خير من أستاجرت القوي الأمين) الذين لم نستأجرهم،دخلوا السوق ، بل جثموا علي صدورنا عنوة بقوة السلاح،دخل هؤلاء الأمناء الأسواق ،وعاثوا فيها فسادا، فسقطوا فى امتحان السلطة والمال ،من خلال ركونهم الى متاع الدنيا الذائل وعرضها وغرورها ،الذى خلب افئدتهم، فتحدث الناس عن فسادهم ،حينما رأووا قصورا تشرئب وتطاول عنان السماء فى أطراف العاصمة ، وحينما شاهدوا أبناء الذوات من قادة المؤتمر الوطني ، يمتطون سيارات فارهة ،تجوب شوارع عاصمة التوجه الحضاري المزعوم .
الفساد كان أول ما أشار اليه دعاة التصحيح، لكن بعد أن استفحل وأصبح له حماة ومدافعون من قادة التوجه الحضاري، لذا يصعب محاربة الفساد ، لماذا ؟ لأن هؤلاء القادة لم يكتفوا بمجرد الدخول الى السوق من أجل تجارة شريفة ،بل تكالبوا على الأموال تكالب بعضهم على النساء، وطردوا من كانوا قبلهم بالسوق ، وجعلوهم يسألون الناس الحافا أعطوهم أو منعوهم ..
جناح الحركة الإسلامية المسمي (المؤتمر الوطني) ازداد شراهة فى جمع الغنائم والأموال ،بعد قرارات رمضان 1999، بل لعله كان شرها منذ ذلك الانقلاب المشؤوم ، عشية الثلاثين من يونيو 1989وليته اكتفي بالمال فحسب، بل ارتكب جملة من الكبائر، بحق البلاد والعباد، لدرجة ان واحدة منها كانت كفيلة بأن يترك هؤلاء السلطة ، ويجلسوا فى بيوتهم يعافسون نسائهم ، إن كانوا يستحون ، هؤلاء الطغاة فشلوا فى الحفاظ على ما ملكوه من ارض السودان (مليون ميل مربع) وقاموا بفصل جنوب السودان ، حتى يقيموا من جديد دولة توجههم الحضاري ، التى لا توجد الا فى اذهانهم الخاوية (كانوا يظنون وبعض الظن إثم) أنهم سوف يرتاحون ببتر جزء من البلد ،كان يسبب لهم صداعا دائما ، ظنوا فى فورتهم الأولي أنهم قادرون على أخضاعه لامبراطوريتهم ، سرعان ما اصطدموا بقوة الخصم فوقعوا معه صاغرين اتفاقا مذلا تسبب فى فصل الجنوب ، وبعد أن فصلوه ،هاهم يتباكون ويتلاومون ،يذرفون دموع التماسيح فى أديس أبابا ،ويستجدون قادة الدولة الجديدة ،التى اضاعوا بترولها ، فى غباء لا مثيل له، أن لا يغلقوا أنبوب النفط ،حتى لا تقوم( ثورة شعبية تتطيح بهم وبنظام حكمهم ) يبتزون دولة الجنوب لتدفع لهم أكثر من 36 دولارا فى البرميل ودولة الجنوب تقول أنها لن تدفع أكثر من دولار للبرميل ، ونخشى بتهورهم هذا من خلال ما يقولون: أنه حق السودان العيني فى نفط دولة الجنوب، الذى يتم تصديره ،عبر الاراضي السودانية أن يقودونا الى حرب لا تبقي ولا تذر، ليس بسبب النفط وحده، بل بفشلهم فى تسوية قضايا أخري عالقة و أكثر تعقيدا من النفط ، مع دولة الجنوب ،كأبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق ، والحدود ، حتى تذكيرهم للجنوبين بمغادرة الشمال فى ابريل المقبل ينم عن سوء نيه ولن يساعد ذلك فى اقامة علاقات حسنة مع دولة الجنوب ،و بسبب سياساتها الطائشة ،التى تخلق بين كل حين واخر ستخلق الانقاذ جنوبا جديدا. محاربا للسودان ومستنزفا لما تبقي من موارده و قدراته،
لم يكن الجنوب وحدة الطامة الكبري، التى وقعت فيها الانقاذ، بل أرتكبت الانقاذ (المؤتمر الوطني) كبائر كثيرة لعل أبرزها تلك الكبيرة التى لا تغتفر فى دارفور، ولو كذبنا جدلا كل الغرب (امريكا ، بريطانيا ، فرنسا ومنظمات الاغاثة ومنظمات حقوق الانسان والصحافة الغربية الخ) الذى تقول الانقاذ :أنه يعاديها ،ولو أفترضنا أن مدعي محكمة الجنايات الدولية( أوكامبو) كذاب أشر وأن كل المنظمات الحقوقية العالمية ،لها أجندة وأهداف خفية ضد السودان ، وتعادي أهل التوجه الحضاري ، وصدقنا فقط رئيسنا ، سعادة رئيسنا المشير البشير، بأنه لم يسقط فى دارفور سوى ( نحو عشرة الاف نفس) الا يدل هذا الرقم على إستهانة قادة المؤتمر الوطني بالدم السوداني؟ والا يعني إسترخاصا له ؟ وهم يعلمون أن قتل نفس برئية أعظم عند الله من قتل الناس جميعا ، (و أن من قتل أمرئ بغير حق فكانما قتل الناس جميعا) هل كان كل أولئك النفر فى دارفور محاربين للإنقاذ وبالتالي لله ورسوله ؟كما يظن قادة التوجه الحضاري؟ هم من جعلوا دارفور أشهر من السودان نفسه ، من كثرة طرق وسائل الاعلام العالمية لاسم دارفور ،ومن كثرة ما مضغت المنظمات الغربية أسم دارفور، حتى أصبح السودان علكة على كل لسان، والمدهش أنهم بعد مذكرات الجلب الصادرة بحقهم ،لا يزالون يتنكبون الصراط السوى، ويراهنون على الحسم العسكري ، ويهللون لمقتل قائد فى دارفور، وهم بذلك يجعلون الف قائد ينهض من سباته.
مريدو التصحيح (أصحاب مذكرة الألف ) تحدثوا عن إفقار المؤتمر الوطني للناس ، وهذا صحيح ،حيث أن السياسات الاقتصادية العشوائية وغير المدروسة ، أوما سماه د/ حيدر ابراهيم ، (بطفلنه) الاقتصاد السوداني (الاقتصاد الطفيلي) فى ندوة مركز الجزيرة للدراسات حول دولتي السودان مؤخرا بالدوحة ،جعل السواد الاعظم من السودانين تحت خط الفقر ،وقلة مترفة تنعم بالمال،وأختفت منذ وقت طويل ،ما كان يسمي بالطبقة الوسطى،الناس فى السودان يعددون الشركات التى تسير دولاب هذا الاقتصاد الطفيلي ،ويشيرون بأصابع الاتهام الى رموز فى الحزب الحاكم والحكومة ،لا تعير إتهامات الناس والصحافة بحق الفساد أى إهتمام ،(لم يتم محاكمة أو سجن أو إعاد أى فاسد عن منصبه ) بل تحاكم كل من يتحدث عن الفساد، وتقارير المراجع العام ،حول الفساد ونهب المال العام ،مجرد حبر على ورق ، ولو أنشئوا مفوضية لمحاربة الفساد لن تفعل شيئا فى لجم الفساد لأنه بات غولا كبيرا بل فلزة كبد لهؤلاء الأمناء ،كان هؤلاء الاخيار فى أمسهم يدعون الناس لتطبيق قانون من أين لك هذا ؟ وكثيرون منهم كانوا شعثا غبرا إن لم نقل حفاة عراة ، أما اليوم وبعد ظهرت على سيماهم اثار النعمة ، فهم يقولون: أنهم ورثوا كل هذا الملك ،وكل هذه الثروات التى يتحدث الناس عنها صباح مساء، يوم أن كتبوا عشية الثلاثين من يونيو 1989 ( أن كل السودان ضيعة لهم ولابنائهم وأقربائهم) تماما كقارون ،حتى هدد ذات يوم كبيرا لهم فى الخرطوم بأنه سوف يطرد كل من أتو من الهامش (الولايات الأخري) الى المناطق التى أتوا منها، سبحان الله .هل سأل هذا الوالي نفسه لم هجر أبناء الريف قراهم ومدنهم وأتو الى عاصمة البلاد؟ لم يأت هؤلاء الا لفقر أصاب مناطقهم، المستشفيات باتت كأنها (شفخانات) لبؤس حالها، حيث تفتقد الأطباء والدواء ،فكان من الطبيعي أن يأتي هؤلاء الناس الى الخرطوم بحثا عن علاج ودواء لامراضهموأوجاعهم وما أكثرها ، الجامعات أصبحت مثل المدارس ،والمدارس صارت كرياض الأطفال ، فانحدر التعليم فى عهد حكومات المؤتمر الوطني، الى درك سحيق (لكن المؤسف أن أبناء الذوات يدرسون خارج البلاد فى جامعات مرموقة ) ولا يحسون بمعاناة أقرانهم يكفي أن مئات الالاف من خريجي الجامعات بلا عمل (عطالة) بسبب السياسات التعليمية الفاشلة،وكثرة الكليات النظرية ، التى لا علاقة لها بسوق العمل ، ويكفي أن نشير هنا الى أن الاحصائيات الرسمية لوزارة الصحة الاتحادية مثلا تقول: بوجود 20 الف مريض بالسرطانات فى السودان ، عافانا الله واياكم ،ويكفي أن نشير الى أن معظم المرضي يأتون من الولاية الشمالية ،وقد فشلت وزارة الصحة عن معرفة السبب ،وسعادة الفريق بكري حسن صالح (بلدياتنا ) يكتفي بقراءة المراسيم الرئاسية فى القصر الجمهوري ،ولا يعرف ما حاق بأهله هناك ، حيث يموتون بالسرطان وتباع أراضيهم للمصريين ،وللعجب أنه كان من ضمن الموقعين على مذكرة العشرة الشهيرة التى تسببت فى المفاصلة الكبري، وكسر عظم الحركة الاسلامية ،تري هل استقامت كل الأمور حتى استكان هو وأخوته الكرام؟ أم تراهم سوف يناصرون أخوتهم الجدد هؤلاء ؟الذين رفعوا مذكرة لتصحيح المسار فى البلد كله؟ ترى كيف ينظرون الى مذكرة إخوانهم الألف؟الا يساوى الألف عشرة ؟ نعم لا يساوون، لأن نصف العشرة هم من يحكموننا اليوم، ويعتبرون أنفسهم أفضل من كل خلق الله فى السودان ،وليس هؤلاء الألف الذين لم يأتوا بجديد، اللهم الا تجميعهم لشذرات مما ورد فى الصحف ،منذ أن تولت الانقاذ مقاليد الحكم فى البلاد،حتى أن واحدا من إخوتنا قال لي ساخرا على المذكرة وما يثار حولها من غبار: أن كاتبها واحد ساقط (راسب ) لغة عربية ،فى امتحان الشهادة السودانية ، ويبدو أن جميعهم من حسني النية، الا وأروني كيف يستقيم عقلا أن يقوموا برفعها لمن نهبوا البلاد ودمروها تدميرا ولا يزالون؟! هل ننتظر من المشير البشير(خادم القران) أو الاستاذ على عثمان النائب الأول أو د/الحاج ادم نائب الرئيس أو د/ نافع مساعد الرئيس ،أو احمد ابراهيم الطاهر، رئيس البرلمان ، أن يعيروا أيا من الأمور التى تضمنتها المذكرة أهتماما؟ لا .فالبشير مشغول بمصيره لا مصير أمته، وهو كما قال ذات يوم أحد قيادات المؤتمر الوطني :(رجل بسيط شديد البساطة وغير طامح أو طامع في الرئاسة» (ولكنه فقط يحب البزة العسكرية لوجه الله!) وعلى عثمان ربما يبكي لتكفير ذنبه فى فصل الجنوب، والحاج ادم ربما لا يزال غير مصدق انه أصبح نائبا للرئيس أما نافع فهو يعلم أكثر من غيره أن ضرره فى السلطة أكثر من نفعه، والطاهر كون يوم فى سفر ، لذا فمن الغباء أن تنتظر أمتنا (تسونامي) فى صفوف المؤتمر الوطني، حيث أن قادة الحركة الاسلامية الذين إنغمسوا فى حب السلطة ،وشهوات الحكم ،وكان شعارهم منذ أول يوم لتسلمهم السلطة هو: إبعاد اصحاب المبادئ وتمكين الوصوليين، حتى غدا المؤتمر الوطني كرش فيل ،يضم كل من نطحه حزبه، وكل من أرداه المؤتمر الوطني فى غزوة من غزواته الكثيرة لتحطيم الاحزاب، تارة بالمال وأخري بالسلطة، ولو ساقتك قدماك الى حضور إجتماع لهؤلاء لن تعرف منهم أحدا أبدا ،وكما قالت الأخت د/ لبابه الفضل رئيسة جمعية رائدات النهضة يوم كانت الحركة الاسلامية أنيقة فى توجهها سمحة فى تعاملها مع الناس وفية لمبادئها، قالت فى افاداتها الجريئة لصحيفة الوان الموءودة: أن المؤتمر الوطني أبعد أصحاب المبادئ منذ زمن بعيد ،وبفضل المؤتمر الوطني تداخلت السلطات وأصبح مال الدولة ملكا للحزب، لكنهم يخطئون كثيرا حينما يحاولون إيهامنا بأن قادة المؤتمر الوطني هم أعضاء الحركة الاسلامية، الذين عرفناهم ، قبل الثلاثين من يونيو 1989 ، هؤلاء معظمهم ،بدلوا وجوههم و جلودهم وقلوبهم وعقولهم والسنتهم ،فأصبحو مسخا مشوها، وبذلك أساءوا للحركة الاسلامية ، بل قدموا نموذجا قبيحا للحكم الاسلامي الرشيد ، فبسبب ما إرتكبوه من كبائر هاهم إخوان مصر يتخوفون من حكم مصر، بعد فوزهم بعدد كبير من المقاعد ويتبرأون من التجربة السودانية ، وكذلك حركة النهضة فى تونس بقيادة راشد الغنوشي .
أخطاء الحركة الاسلامية (الجبهة الاسلامية القومية) بدأت منذ ليلة الثلاثين من يونيو 1998 ولا زالت مستمرة على يد( المؤتمر الوطني) ولو عدنا بالذاكرة قليلا الى الوراء وتحديدا الى مذكرة العشرة الكرام ،التى رصدت أربع تحديات كبري كانت تواجه الحركة ، تمثلت فى( الشوري سعة وفاعلية ،وفاعلية القيادة العليا والمؤسسية كأسلوب للعمل ،والوحدة كسياج للحركة ) نتساءل هل أستجد شئ فى تلك التحديات بعد أكثر من عقد من الزمان ؟ لا شوري داخل هياكل المؤتمر الوطني المترهلة،رجال يعدون على أصابع اليد الواحدة هم من يقومون بكل شئ والبقية يتبعونهم كالقطيع أعزكم الله ، ولا فاعلية تذكر لدي القيادة العليا ،لأنها تقزمت كثيرا الفاعلية بيد قلة من قيادات المؤتمر الوطني ، هم أهل الحل والعقد ،هم من يقررون أمر الحرب متي تقوم ؟وأين تقوم ؟ولماذا تقوم ؟وكيف تقوم ؟ فما على الاخرين الا الانصياع ،وقول سمعا وطاعة ، ليس هناك شئ اسمه المؤسسية يمكن أن نحاسب عليه المؤتمر الوطني ، فقد شاخ هذا المؤتمر منذ زمن طويل كما قال الأستاذ الطيب مصطفي ،فالكل يعلم كيف تتم الانتخابات خلال مؤتمرات صورية لا تسمن ولا تغني من جوع، تماما كتلك الانتخابات العامة التى فازوا بها وأقصوا بموجبها كل الوان الطيف السياسي، ماذا أبقت مذكرة العشرة من سياج لوحدة الحركة؟ حتى يرفع غيرهم مذكرات أخري ، بل أين من وقعوا على تلك د/ بهاء الدين حنفي ، وضعوه سفيرا فى المانيا والمقام يقتضي منه أن يصمت بدبلوماسيه ، صديقه الحميم الأستاذ سيد الخطيب رئيس تحرير جريدة الانقاذ الوطني، الكاتب الأنيق مشي معهم شوطا وشارك فى مفاوضات نيفاشا ،وأظنه الان غارق وسط أوراقه وكتبه يشاهد قناة CNN الاخبارية ،ولا ندري إن كان قريبنا بروفسير أحمد على الإمام لا زال مشغولا بالتأصيل لخزعبلات المؤتمر الوطني ،أما د/ مطرف صديق ،فلا نعلم إن كانت دولة جنوب السودان قد قبلت به سفيرا للسودان فيها أم لا ، بروفسير ابراهيم أحمد عمر تراه باسما والبشير يمدح ما أحدثه من ثورة(خراب) فى التعليم يوم كان وزيرا له ، ولا ندري أين أختفى حامد تورين ، مؤكد أنهم ضاقوا ذرعا به ، كما ضاقوا ذرعا بشيخهم ،د/ غازي صلاح الدين، ربما الوحيد الذى يمكن أن يعيد صياغة مذكرة الألف ويعيد قراءتها من جديد ،حتى تصبح ذي قيمة لكن لا أحد سوف يهتم بها من الأكابر.وربما كل هذه المذكرات مما يحاول المؤتمر الوطني شغل الناس بها فهى فى أحسن الأحوال مجرد لعبة من الاعيب المؤتمر الوطني العديدة كي يتسلى الناس بها،إن كنتم تنشدون التغيير والتصحيح فالمذكرات لن تحقق لكم ذلك.
لأن الوضع فى السودان تجاوز مرحلة علاجه وتصحيحه بالمذكرات ، وهو ما حدا بالكثير من قوى ما يسمي بالهامش لحمل السلاح وقتال النظام ،فالانقاذ جعلت كل أطراف السودان هوامش ،لانها دمرت الزراعة والصناعة ، فشلت فى زراعة أراضينا البور البلقع فشلت فى تنفيذ شعار : نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع ، إنها تعمل الان لبيع اراضي الشمالية للاحزاب المصرية ،بل تبشرنا بزراعة الأرز البسمتي طويل الحبة (يا بخت المالاقين ذرة ودخن وقمح سوف يأكلون هذا الأرز باستمرار) فشلت الإنقاذ فى توفير مدخلات الصناعة ،وقطع الغيار فتوقفت معظم المصانع ،بل وباعت مؤسسات القطاع العام بثمن بخس وتنوي بيع ما تبقي ، أشعلت حروبا فى ولايات دارفور، وجنوب كردفان ،والنيل الازرق، وجعلت السواد الاعظم من شباب السودان عطالة، فى عهدها الميمون تقلصت طائرات الناقل الوطني من عشرة الى واحدة وواحدة بحرية ينوون بيعها ، بل حتى السكة حديد قام بعض ضعاف النفوس بسرعة قضبانها وبيعها فى سوق الله أكبر نهارا جهارا و،امل أن لا يقيموا عليهم الحد حتى اذا بلغ ما سرقوه حد النصاب لأنهم ربما فعلوا ذلك من فرط قرصة الجوع عليهم (كم فى السودان من مضحكات مبكيات ) الإنقاذ ضاقت ذرعا باقلام الصحفيين فطفقت تكسرها وتصادر المطابع وتغلق الدور الصحفية وتشرد رجال الصحافة ونساؤها .
نظام هذا حاله وديدنه لا أمل فى إصلاحه بمذكرات .
من اقوال ابن القيم
*ماضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله.
*خلقت النار لاذابة القلوب القاسية.
*أبعد القلوب من الله القلب القاسي.
*اذا قسا القلب قحطت العين.
*قسوة القلب من أربعة أشياء اذا جاوزت قدر الحاجة: الأكل والنوم والكلام والمخالطة. كما أن البدن اذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب, فكذلك القلب اذا مرض بالشهوات لم ينفع فيه المواعظ.
*من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته.
*القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها.
*القلوب آنية الله في أرضه, فأحبها اليه أرقها وأصلبها وأصفاها.
*شغلوا قلوبهم بالدنيا, ولو شغلوها بالله والدار الآخرة لجالت في معاني كلامه وآياته المشهودة ورجعت الى أصحابها بغرائب الحكم وطرف الفوائد.
*اذا غذي القلب بالتذكر, وسقي بالتفكّر, ونقي من الدغل, ورأى العجائب وألهم الحكمة.
ليس كل من تحلى بالمعرفة والحكمة وانتحلها كان من أهلها, بل أهل المعرفة والحكمة الذين أحيوا قلوبهم بقتل الهوى. وأما من قتل قلبه فأحيى الهوى, فالمعرفة والحكمة عارية على لسانه.
خراب القلب من الزمن والغفلة, وعمارته من الخشية والذكر.
اذا زهدت القلوب في موائد الدنيا قعدت على موائد الآخرة بين أهل تلك الدعوة, واذا رضيت بموائد الدنيا فاتتها تلك الموائد.
الشوق الى الله ولقائه نسيم يهب على القلب يروح عنه وهج الدنيا.
من وطّن قلبه عند ربه, سكن واستراح, من أرسله في الناس اضطرب واشتد به القلق.
لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا الا كما يدخل الجمل في سم الابرة.
اذا أحب الله عبدا اصطنعه لنفسه واجتباه لمحبته, واستخلصه لعبادته, فشغل همه به, ولسانه بذكره, وجوارحه بخدمته. الرسالة


image


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1789

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#280502 [kh]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2012 10:14 AM
ووفيت وكفيت

لقد اسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي

الحكومة دي (اقصد المافيا دي) راح عليها الدرب في الموية

هؤلاء في مهب الريح في عرض البحر بدون بوصلة تتقاذفهم المواج

ان الله حرم الظلم على نفسه ولكنهم حللوه لانفسهم بعد ان حللوا الرباء (اصبحوا مثل القساوسة هم من يغفر ذنوب البشر ويحللون الرباء واخشى ان يقوموا غداً بتغيير ايات الربا في الكتاب الكريم)
هؤلاء نازية افريقيا اساس الله ان يضيق عليهم في الدنيا والاخرة وان يهيموا في العراء ويتلقفهم المواطنون البسطاء في الريف ويربطوهم هم وابنائهم في زرائب البهائم ويعلفوهم من مواصة الكسة والقش اليابس


سليم عثمان أحمد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة