دارفور سينمائياً
01-24-2012 11:11 AM

دارفور سينمائياً

أيمن مبارك أبو الحسن
[email protected]

المخرج السوداني (المقيم بمصر) سعيد حامد قدم للسينما المصرية عدداً من الأفلام التي ذاع سيطها في أرجاء العالم العربي، واستطاع من خلالها أن يضع بصمته ويحجز له مكاناً متقدماً بين كبار المخرجين المصريين. سعيد حامد أعلن أنه يعكف حالياً على تصوير فيلم \"عالمي\" عن دارفور بمشاركة نجوم من دول مختلفة عربية وأوربية. خطوة جيدة أن يتم التعريف بقضية دارفور من خلال السينما وهي الوسيلة الأكثر تفضيلاً لدى الشعوب الغربية خاصة أن هذه الشعوب تجهل الكثير عن حقيقة المشكلة، وما تناهى إلى سمعها عنها ربما يعبر عن وجهة نظر دون أخرى، ولا تلامس أبعادها كل الحقيقة، شأنها شأن الكثير من القضايا التي تصل للغرب من وجهة نظر واحدة، فيصيبها ما يصيبها حتى تضيع معالمها. وسعيد حامد بما يملكه من أدوات ومعرفة يستطيع أن يسهم في صناعة فيلم يخاطب العقل الغربي بلغة يفهمها، ويتوفر على كل المقومات الفنيـة التي تجذب المتلقي، والأهم من ذلك يعكس مشكلة دارفور بأبعادها الحقيقية والكاملة.
مشكلة دارفور لا تبتعد عن قضايا كثيرة تعكس فشل الأجهزة الرسمية في التعريف بقضايانا خارجياً، فأصبحت رهينة لآلة الميديا العالمية تتناوشها تضيف وتحذف ما شاء لها دون أن تجد قوة إعلامية موازية. الأمر لا يقتصر على السودانيين وحدهم، فشعوب العالم الثالث عموماً ومنهم المسلمون تعرضوا –وما زالوا- لحملات تشويه، وتهميش في الدول الغربية، ساهموا هم فيها بدرجة كبيرة، فلم يعرفوا كيف يطرحوا ثقافتهم وتراثهم بالصورة التي يفهمها الغرب. على سبيل المثال ما تزال معظم المجهودات التي ترمي للتعريف بالإسلام والثقافة العربية يشوبها قصور واضح، وجهل بالأدوات الفعالة التي تناسب الغرب وتحدث فيهم الأثر المناسب.
كم من مؤلف كتب .. وكم من مقال وجد طريقه لكبرى الصحف في الغرب، وكم من مسئول خرج على شاشات التلفزة الغربية ينفي تهمة ما، أو يؤكد واقعة ما، متجاهلين أن كل ما فعلوه ما هو إلا مضيعة للوقت والمال، فلا محصلة لكل مجهوداتهم لأنهم لم يفهموا العقل الغربي.
قبل عشرين سنة أو يزيد قليلاً، قام المنتج والممثل البريطاني الشهير بن كينغسلي بإنتاج فيلم اسمه ألف اختراع واختراع مثّل فيه بنفسه دور البطولة. ويحكي ذلك الفيلم العظيم من خلال رحلة افتراضية لماضي سحيق ساهم فيه علماء أمثال ابن الهيثم والخوارزمي في إثراء العلوم التطبيقية التي ما يزال أثرها قائماً حتى اليوم. الفيلم أنتج ببراعة كبيرة، ورؤية فنية عميقة. والأهم من هذا وذاك أن صياغته تمت بنفس اللغة والأسلوب الذي يفهمه الغرب. ولذلك كان تأثير الفيلم عظيماً أسهم في تغيير الصورة النمطية للإسلام في العالم الغربي، وفتح شهية الغربيين للإطلاع على الإسلام والثقافة الإسلامية.
ربما لن يصدق أحد أن المادة التي وردت في الفيلم فيما يتعلق بهذا الجانب لم تزد على عشر دقائق. تخيلوا عشر دقائق فعلت كل ذلك الفعل، بينما لم تستطع عشرات الكتب، ومئات المقابلات أن تفعل شيئاً يذكر.
تجربة الإنتاج السينمائي الموجه للغرب ضيئلة، والقليل منها نجح . وهنا لا يمكن أن ننسى الدور المقدر الذي قاده المخرج الراحل صلاح العقاد فقد نقل قضايا مهمة للغرب من خلال فيلم الرسالة وفيلم عمر المختار، وأحدثت تلك التجربة إختراقاً كبيراً للمجتمع الغربي قدمت له تعريفاً مختصراً وسريعاً عن حقب تاريخية تشكل منعطفاً مهماً من منعطفات التاريخ والثقافة الإسلامية.
المخرج سعيد حامد سيجد أمامه تحديات كبيرة لإنتاج فيلم يستطيع أن يجذب المتلقي الغربي، أول التحديات المال، فأي فيلم بمستوى عالمي يحتاج إلى إمكانيات إنتاجية عاليـة. أما التحدي الثاني أن يخرج من أسر أحادية المصدر، فمثل هذا الفيلم يتطلب الوقوف على قصص حقيقيــة بعيدة عن المزايدات السياسية المستهلكة التي لن تفيد في قضية دارفور. المهم بالنسبة لنا أن يأتي الفيلم متحرراً من الأهواء أو المنطلقات الشخصية، فالمتلقي لا ينشد إلا الحقيقة.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 763

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#281039 [ابواحمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2012 05:56 AM
ياخى مشكلة دارفور واضحة وضوح الشمس انسان ظلم لفترة طويلة من حكومات المركز تهميش واضطهاد وحقارة ولما طفح الكيل حمل السلاح فى وجه الظلم وفى اغلب الجولات من الصراع مع الفرعون فى السودان تحقق النصر وهزمت جحافل الفرعون وهامانه الصوارمى وكان جيش النظام زمان كان جيش السودان كان معظمه فى الجنوب وبدا الطيب مصطفى الخال الرئاسى يروج فكرة ان الزغاوة يريدون السيطرة على الاقليم والفور ويريدون القضاء على العرب وقام الجنرال عبدالرحيم وبعض ايناء الاقليم المنتفعين بمباركة المشير يجلب الجنجويد من خارج السودان نواكشط والصحراء الناس الهاجمو فى البداية من الجنجويد كانو عنيفيين فقتلو وسلبو ونهبو واغتصبو واحرقو القرى والمساجد وللحق وللتاريخ كانو من خارج السودان لأن معظم العرب فى دارفور متداخلين مع القبائل الاخرى وقلة محدودة من ابناء بعض القبائل كأفراد شاركو فى هذه الجريمة النكراء بعد ذلك سحب الجنجويد واعادوهم الى مواطنهم ومنهم من رفض فمنحو قطع ارض فى العاصمة يعنى ببساطة هذا هو الموضوع والله معظم القبائل العربية بل كلها لم تتورط فى هذا الامر المسؤلين عن هذا الامر الهادى ادم حامد ------ عبدالله صافى النور ----- على محمود -- عبدالحميد كاشا --موسى هلال ---- عثمان كبر ----المشير البشير ---الجنرال عبدالرحيم --ادريس دبى العريس --كوشيب --- والمعارضةاسهمت فى التهاب المسألة بضربة الفاشر اللتى تسبب فيها العربيد منى اركو مناوى


أيمن مبارك أبو الحسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة