المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
عصا سليمان فى انتظار العامل الذاتى
عصا سليمان فى انتظار العامل الذاتى
01-25-2012 10:22 AM

عصا سليمان فى انتظار العامل الذاتى

د.على الكنين

كان للذين سطوا سطواً مسلحا بالبندقية وطعنوا النظام الديمقراطى فى مقتل، فى ليلة التاسع والعشرين من يونيو المشئومة، كان لهم هدفا استراتيجيا لمصلحتهم الدنيوية البحتة، وستار الدين هو الغطاء والمدخل لهذا الشعب العابد الزاهد المؤمن الصديق، الذى ناضل وكابد وهزم النظم الشمولية والدكتاتورية التى اعترضت طريق مسيرته الديمقراطية. كان هدفهم إقامة دولة الإسلام الكبرى التى ينطلق منها التنظيم الاسلامى العالمى وتكون حاضنة له ومدعومة منه ماديا ومعنويا ولوجستيا. وتورط فى أعمال مغامرة واتهم بمؤامرات عالمية مثل محاولة اغتيال حسنى مبارك وايواء أسامة بن لادن والارهابى (كارلوس) المطلوب عالميا فى عدة أعمال إرهاب واغتيالات سياسية، واستعدى دول العالم الكبرى شرقها وغربها، فصنف ضمن الأقطار الراعية للإرهاب والآوية للارهابين. ولكى تؤسس هذه الدولة الكبرى كانت الحرب الضروس فى جنوب السودان لتعريبه وأسلمته، ونتيجتها فصل الجنوب واشعال الحرب مرة أخرى فى جنوب جديد… “البصيرة ام حمد قطعت رأس التور وكسرت الجرة لاخراجه”! وكانت سياسة تغيير التركيبة السكانية فى غرب البلاد باحلال بعض القبائل بقبائل عربية فاشتعلت حربا مازالت نارها موقدة وضحاياها من أطفال ونساء فى المخيمات يطالبون بأرضهم التى شردوا منها. واقام النظام سدودا على نهر النيل غير مدروسة ودون اى اعتبار لمواطنى المنطقة الذين هم المعنيين بالتنمية، إن كانت السدود من اجل التنمية، فشرد سكان المناطق وما مأساة أهلنا المناضلين فى المناصير الذين يعتصمون من أجل أبسط حقوق الإنسان حقه فى الاقامة فى ارضه. ومن أجل التمكين فرغ النظام الخدمة المدنية والعسكرية بكل قواتها النظامية من كوادرها المدربة والمجربة والخبيرة، من غير منسوبيه، بفصلهم تحت بند سماه بالصالح العام، وبفصلهم فصل جهاز الدولة من تاريخ طويل في ادارة الدولة الحديثة، واضافهم لعشرات الالاف من جيوش العاطلين عن العمل. وطاح فى البلد فسادا أزكم أنوف حتى منتسبيه، فاصبح السودان من افسد وافقر وافشل ثلاثة دول فى العالم حسب تصنيف المنظمات الدولية.

تعقدت علي النظام حلول المشاكل التى تسبب فيها، فعلى نفسها جنت براقش، وزاد الطين بلة بأن تسبب فى فصل الجزء العزيز من الوطن فاضاف الى فشله الخزى والعار الابدى. وبنظرته الضيقة وعنجهيته دفع الدولة الوليدة بان تسعى للاستعانة بدولة الكيان الصهيونى العنصرية بدلا من ان يحتضنها بعد وقوع كارثة الانفصال. والآن يفاوض دولة جنوب السودان فى رسوم خط انابيب البترول، والتفاوض بطريقة السماسرة، دون دراسة علمية وتبرير لكل سنت، ولا غرابة اذ أن الدولة ترعى مصالح هذه الفئة، تضع الدولة اعلى مبلغ (32 دولار للبرميل) لتصل المديونية مبلغ السبعة مليار بغرض سد العجز فى الميزانية، وحكومة جنوب السودان تضع 70 سنتا اى اقل من دولار ايجارا للبرميل وفى باطن كل منهما، مبلغا كحد ادنى لا يفصح عنه! مما سيدفع حكومة جنوب السودان للبحث عن خط انابيب لبترولها عن طريق دولة مجاورة اخرى وتهديدها بوقف ضخ بترولها وعدم تصديره بخط بترول جمهورية السودان. ألن يكون عدم ايجار خط الانابيب بالسعر العالمى المعروف، لبلد كان قبل شهور جزء عزيز من هذا القطر ولا يستبعد الشعب السودانى بان اعادة الوحدة واردة فى حساباته؟ الن يكون خسارة فادحة لاقتصاد السودان؟ لقد اصبح الانفصال سببا رئيسا فى التدهور الاقتصادى والامنى والاجتماعى. وتعمقت الضائقة المعيشية التى يعجز النظام مهما كابر عن حلها وما اكاذيبه بان هناك خطة لاحتوائها فى ظرف ثلاث سنوات الا زنقة الحكيم الذى طلب منه الملك تعليم بعيره القراءة، وإلا … الموت! فقبل وقال حكمته: بان بعد الزمن الذى حدد للتخرج “يا مات الامير، يا مات البعير، يا مات الفقير” ! هكذا النظام رزق اليوم باليوم.

إن مذكرة الاسلاميين، ان كانت صادقة بما يحس به الموقعون عليها من فساد ووضع خطير يكاد يطيح بما عضوا عليه بنواجذهم ما يقارب الربع قرن وعيل صبرهم بفساد نظامهم، او كانت مزيفة بقصد احتوائها من النظام حتى يجمع انفاسه، او كانت احدى لعباته لامتصاص السخط الجماهيرى، فمهما كانت دوافع طفوها على السطح وتحليلات المحللين السياسين والصحفيين فهى من كل النواحى تؤكد ازمة النظام وارتباكه وتوتره ودخوله فى فتحة ماسورة القذافى التى لم تأمنه ولم تخرجه الى بر السلام. انها جرثومة لبدء فناء النظام وتآكله من الداخل. انها تضيف شهادة اهله لفشله التام وتؤكده. وهى رؤية من الداخل للسفينة التى تبحر نحو الهاوية، وقائد دفتها “ريسها”، الذى فقد البوصلة وفقد تحديد الاتجاهات اصبح غير مؤهل لاداء المهمة….

التفت القضايا الوطنية المعقدة حول عنق النظام فاصبح عاجزا عجزا تاما عن حلها وعن الاستمرار فى الحكم، هذا هو احد عوامل الازمة الثورية، ولكن: حكم سليمان الإنس والجن الف عام متكئا على عصاه وهو ميت حتى نال منها النمل الابيض “الارضة”، فهوى من على عرشه! فحكم الانقاذ متكئ على وهم أن المعارضة لاتستطع اسقاطه وحكمه حكم شرعى جاء بانتخابات حرة ونزيهة، يقول هذا دون ان يرتجف له جفن لما صاحب الانتخابات من تزوير! فجثة سيدنا سليمان المتكئة على عصاه هى احدى عوامل الازمة الثورية، فبالرغم من أن النظام جثة هامدة لكنه يحتاج للعامل الذاتى الذى يركل العصا التى تسنده. وهذا دور القوى السياسية التى يجب عليها تنظيم نفسها اولا والتنسيق الجاد بين منسوبيها ثم تنظيم قوى الشعب الذى اصبح لا يستطيع الصبر على سلطة غاشمة وهو على مرجل يغلى فكاد أن ينضج العامل الثانى، وعبر عن تذمره وتمرده عليها وعلى قوانينها الجائرة بتكوين اتحادات مناهضى السدود وقاوموا حتى مرحلة مقابلة البنادق والاستشهاد فى كاجبار، وواجه الغرق مناضلى الشعب السودانى فى المناصير واصروا وتمترسوا فى ارضهم يفترشون الارض ويلتحفون السماء بعد أن اغرقت اليد الآثمة منازلهم وارضهم وضرعهم. ومن أجل مطالبهم العادلة اعتصموا ومازالوا يرابضون امام مبانى حكومة الولاية بالتضامن الكامل من كل مواطنى الولاية. كما تصدى لجحافل قوات الوالى فى منطقة سد الشريك المتضررون بهذا السد الذى لم تبرهن السلطة على جدواه الاقتصادية الاجتماعية، ولم تضع اعتبارا لمواطنى المنطقة لا بالمسوحات الاقتصادية والاجتماعية ولا حتى البديل الممسوح لاستقبال المهجرين.. والطلاب بالجامعات لم يجدوا بدا غير مقابلة صلف السلطة تظاهرا واعتصاما. وعبر سكان العاصمة عن تذمرهم وسخطهم على هذا النظام وعلى تردى خدمات المياه والخدمات التعليمية والصحية بمظاهرات فى احيائها المختلفة ازعجت امن النظام الذى بطش بها. أما القوانين المقيدة للحريات والتى تتناقض مع الدستور المؤقت وعلى رأسها حرية الرأى والتظاهر والتجمع المتمثلة فى قانونى الأمن الوطنى والصحافة والمطبوعات المعيبين التى تفرض الرقابة على الصحف، مصادرة واغلاقا، برقابة واشراف وتنفيذ جهاز الامن، فيتصدى لها العاملون بها. اما العاطلون عن العمل والمشردين للصالح العام فهم رصيد الثورة. لقد اختار اهلنا فى الغرب وفى جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق رفع راية النضال المسلح دفاعا عن ارضها وحقها فى اقتسام السلطة والثروة وبعدم التهميش، وبرفع شعار اسقاط النظام بالقوة، وتتحمل سلطة الانقاذ وزر هذه الحرب التى بالتأكيد تقودنا للمربع الاول ولشعار “كل الدعم للجبهة”.. فيجب ايقاف هذه الحرب، فى هذا الوقت الذى يحتاج فيه شعبنا لثمن اى طلقة لتوفير قطعة خبز لجموع المتسولين فى شوارع العاصمة والمدن الكبرى والجوعى الذين يتجادل المجتمع الدولى ومنظمات الاغاثة العالمية مع النظام فى السماح لهم بتوصيل الاغاثة لهم. سلة غذاء العالم عاجز عن توفير الغذاء لمواطنيه! لقد وجد المؤتمر الوطنى فى آخر البليلة حصحاصا.

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 440

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.على الكنين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة