للإسلاميين فقط..2..!ا
01-25-2012 12:27 PM

للإسلاميين فقط..2..!!

سيف الحق حسن
[email protected]

تعرضت فى المقال السابق على نقد من يدعون أنفسهم بإسلاميين، وبدأت بأنهم يطلقون هذا اللفظ على أنفسهم من أجل المزايدة بإسم الإسلام. والإسلام برئ من أفعالهم التى عمدوا فيها على إستخدام بعض التحويرات ليلصقوا الإسلام بهم لنيل إستعطاف البسطاء وتفزيع الأخرين وذلك ليفرضوا سيطرتهم وتأكيد النظرة الاستعلائية والاقصائية للمسلمين العاديين وبعض الأوهام الأخرى من أجل أن يحكموا ويقيموا دولة إسلامية. ودحضنا فكرهم هذا بأن قلنا ان الإسلام دين دعوة وليس دين دولة و اوضحت ان النبى عليه افضل الصلاة والسلام وعلى اله وصحبه بعث رحمة للناس و هو النبى الأمى لذلك كلنا كمسلمين نؤمن به يجب ان يكون كل فرد فينا أمة لخير الناس، إقتداء بسيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام الذى كان هو أمة أيضا. وتداخلت بضرب مثل لمذكرة ما يسمون أنفسهم بإسلاميين السودان وقلنا ان هذه المذكرة رجس لأنها ليست مذكرة عقاب وحساب وجزاء وتنحى وإنما استمرار فى الغى والضلال، لأن الله لا يصلح عمل المفسدين لمن عاثوا فسادا. والمذكرة فيها ايضا الريبة لإتساقها مع الربيع العربى الذى حدث عليه إلتفاف فصار الضريع العربى الذى سيأتى بالسواهى ويحكموا بمعاونة القوة الأمبريالية فيكونوا قوة امبرواسلامية.
اليوم نواصل فى نقد وإيستيضاح بعض المفاهيم لهؤلاء المسلمين الذين يضعون فى رأسهم ريشة مكتوب عليها إسلامى.

كلنا لآدم وآدم من تراب...

ألا تشعر معى بالغبن عندما تسمع كلمة إسلاميين او اسلاميين السودان، ألا تشعر بالغيرة على هذا الدين الذى شوهه هؤلاء؟. دعونا نفهم أولا بعض مهامنا كمسلمين على أخواننا الأخرين من بنى البشر.
يقول المصطفى صل الله عليه واله وسلم :(حب لأخيك ما تحب لنفسك)، وهذا الأخ المقصود به أخاك فى الانسانية بأن تدعوه الى الاسلام تلك النعمة الكبرى على البشرية جمعاء، كما ذكرت سابقا. لأن الآية الكريمة تقول :((فاصبحتم بنعمته اخوانا)) اى اخوان بنعمة الاسلام الذى أرسل رحمة للعالمين جميعا وليس لفئة بعينها. و الآية الأخرى تقول :((و اما بنعمة ربك فحدث)) اى حدث بالاسلام وادعو له، وليس كما يفهم البعض حين يعطيه الله ويتمنى ان يزداد ثراءا ليصرف ويلبس ويبذر فبهذا يكون قد حدّث بنعمة الله!!.
إذا المغزى ان ندعو للاسلام وهذا هو المعنى المقصود للأخوة الذى بمقتضى فهمه ستذوب وتتلاشى الفتنة بل سيجلب الخير للبشرية كلها، فلماذا نجعله ضيقا فى جماعة بعينها لتحتكر هذا المعنى السامى وتختزله فى شعارات لتزدرى على الغير وتحقره بل لتفرض عليه نهج الوصابة وتضرب مثل سيئ بإسم هذا الدين.
سيقول البعض ان المقصود بهذا هو الاخوة فى الاسلام. ولكن دعونى اسال هؤلاء: هل خلقت نفسك مسلما؛ ام وجدت نفسك مسلما؛ ماذا قدمت لغيرك من بنى البشر لتعرفهم بدينك؛ لماذا احتكرت هذا الدين عندك وزايدت على المسلمين العاديين غيرك واسميت نفسك اسلامى والله سبحانه وتعالى هو الذى اسمانا المسلمين على لسان نبيه ابراهيم عليه افضل الصلاة والسلام. وفوق هذا كله قال الله تعالى :((وإلى عاد أخاهم هودا))، ((وإلى ثمود أخاهم صالحا))، ((وإلى مدين أخاهم شعيبا)). فإذا كانوا الأنبياء الذين أرسلوا الى قومهم إخوانا لهم فإذا المبعوث للخلق أجمعين فهو أخ لكل البشر.
فلذا لابد أن تؤمن بان الله خلقنا مختلفين وتوقن بهذا و تحترم حرية الغير وحقوقه وتعطيه المجال ليعبر كمسلم مثلك بما يؤمن به بشفافية. فهل تعلمون يا من تسمون أنفسكم إسلاميين ب :((ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين)). فالفارق بين المسلمين وبقية البشر بان نكون خير قدوة للناس بانعكاس ذلك فى افعالنا وليس اقوالنا، فالايمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل. واما الفارق بيننا كمسلمين هو التقوى والتقوى فقط والتى لا يعلمها الا بارئنا او كما اشار الرسول الكريم عليه افضل الصلاة والتسليم وعلى آله وصحبه الى صدره فقال: \"التقوى هاهنا\".
فهل تدعون إلى الله كل البشر على بصيرة، أم تريدون الحكم وإقامة دولة، هل أفعالكم مطابقة لأقوالكم، ولا تبغون الفتنة والفساد فى الأرض؟. إن أول خطوة إلى جادة الصواب هى الإنخراط فى زمرة إننى من المسلمين ولا مزايدة بقول إننى من الإسلاميين.

عماد الدين هى الأساس للصلاح..

ويزايد الإسلاميين بأنهم السواد الأعظم الذى يعمر بيوت الله. ولكن هل تظنون أنكم مصلون فعلا بمجرد تسميتكم بإسلامين وإقامتكم للصلاة والمحافظة عليها وبدخولكم المساجد!!. فالصلاة هنا تكون موضع إستفهام إذا كانت منافية للأفعال ومجافية للأقوال وصاحبها لا يقول الحق ولا يدحض الباطل ولا يجتث الفساد. إذا كنتم مصلين فويلٌ لكم لأن هذا هو حقا السهو عن الصلاة.
الكثير يفسر ((فويلٌ للمصلين)) بأن: الويل للذين لا يؤدون الصلاة فى مواعيدها و يقومون بتاخيرها فكذلك هم ساهون عنها ولكن هذا سهو منها وليس عنها لأن عن توجب القصد. نعم ان من افضل الاعمال الى الله تعالى الصلاة فى وقتها. وصلاة الفرد فى جماعة احسن من صلاة الفرد منفردا ببضع وعشرون درجة أو كما قال صلى الله عليه وآله وسلم. ولكن المراد بالذين هم عن صلاتهم ساهون فى هذه السورة أكبر بكثير ولاتفهم الا بالمعنى المجمل لتلاوة كل ايات سورة الماعون كاملة: بسم الله الرحمن الرحيم: ((أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7))) صدق الله العظيم
فبدأت السورة بسؤوال استفهام: ((أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ؟))- والدين ليس الصلاة فى المساجد انما الدين المعاملة كما قال سيدنا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وأجابت الآيتين التاليتين عن ذلك بأن الذي يكذب بالدين هو الذي يدفع اليتيم دفعا بعنف - أي الذي يهين اليتيم ويؤذيه. والذي لا يحض على طعام المسكين ولا يوصي برعايته. فالويل للمصلين الذين هم ساهون عن صلاتهم فى معاملاتهم مع الناس فلا يراعون حقوقهم، فمابالك بالذين يتعمدون تجاهل الصلاة فى معاملاتهم ويرفعون شعار نحن إسلاميين. فأولئك لايستحون من أعمالهم عند الوقوف ببن يدى الله فى الصلاة. و أضف لذلك اذا كانوا حكاما لم يولهم احد وجاءوا غصبا عن الناس الى السلطة فلا يراعون حق اليتيم ولا يحثون الى اطعام المساكين، و أوقعوا الشعب وأخوانهم فى الوطن فى غياهب جهل وفقر ومرض حيث عضو ببراثن العدوان والحقد والكراهية ليسموا الناس بالأفكار الطائفية والقبلية حتى يتلهوا عنهم وينفردوا هم بالحكم والتنعم بالملك والسلطان والجاه والمتاع الذى سيزول بعد حين.
فهم ساهون ومتعمدون السهو عن صلاتهم التى يؤدونها لرب العالمين ويتعاملون مع الناس غير ذلك. فهؤلاء يراؤون بالصلاة وإن كانوا يؤدونها فى وقتها وفى جماعة وفى المساجد لأنها لم تترك أثرا في قلوبهم وأعمالهم فهي ستكون هباء منثورا. بل ومعصية تنتظر سوء الجزاء! إذا لم يتوبوا..
وللتأكيد قال تعالى مجددا و وصفهم :((الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)). فهم إذا منافقون يراوون و يمنعون الماعون أى يمنعون المعونة والبر والخير عن إخوانهم في البشرية جمعاء، فهل يرجى صلاح لدين ودنيا أو آخرة من أمثال هؤلاء؟. هدانا الله وإياهم.

إن الحكم الا لله..

أكثر ما يؤرق الذين يدعون أنفسهم إسلاميين هو الحكم، وهو أسرف ما يجادلون فيه كذلك. حيث يطلبون التسلط على الناس لتوهمهم بإقامة حكم الله!!. وبرروا كل الوسائل لتمكينهم قسرا وقهرا ونسوا ان الله يقول الذين ان مكناهم؛ اى التمكين من عنده سبحانه وتعالى وحده.
أكثر ما يستشهدون به الايات الكريمة فى سورة المائدة {43-50} فى جواب :((ومن لم يحكم بما انزل الله فَأُولَئِكَ .... هُمُ الْكَافِرُونَ[44]، هُمُ الظَّالِمُونَ[45]، هُمُ الْفَاسِقُونَ[47])). فهى وردت أولا بإستفهام لاهل التوراة ولاهل الانجيل وبدأت بسؤال للرسول صل الله عليه وآله :((وكيف يحكمونك وعندهم التوراة...)) وأنتهت ب :((وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾) إلى ((أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون)) [50].
اولا انا لست مفسر او مئولا ولكن هذه الايات الكريمة كما فهمتها تعنى الحكم هو ليس حكم المدينة او القرية او الدولة وانما حكم النفس أولا وتعامل الأفراد أو حدودهم فيما بينهم. فبدات باليهود والنصارى وفى المطلق من لم يحكم نفسه بما انزل الله له فسيكون ظالم لنفسه ثم فاسق عن الحق وكافر بما انزله الله عليه. وعندما جاء الى رسول الله صل الله عليه واله وسلم والذى أرسل للناس جميعا امره الحق تعالى بما انزل عليه من الكتاب المبين ان يلزم كل الناس بحكم انفسهم بهذا الكتاب ولا يتبع أهواء اليهود والنصارى. وكيف نلزم اليهود والنصارى وباقى البشر أليس بالدعوة. و نحن كمسلمين أمرنا بإستباق الخيرات لنكون خير امة بين هذه الامم التى ضربها الله لنا مثلا فلم تحكم نفسها بشرعة ومنهاج ما انزله الله اليها. فالله خلقنا للعبادة والدعوة وليس للتقوقع فى الحكم والتنطع به. وأخطر ما فى هذا كله يضعون مكانهم فى تمثيل الله سبحانه فى الأرض من أجل الحكم الدنيوى وتنفذ نهج الوصاية والاستعلاء على الآخرين و تقول هى التى تطبق حكم الله!!. كيف ذلك و هى لم تطبق حكم الله فى نفسها وتقول ما لا تفعل فكيف تريد أن يكون لها التمكين!!!.
إن الله سبحانه قد حسم مسألة الحكم المطلق لنفسه فقط وأمرنا وما خلقنا إلا لعبادته. فيقول سبحانه: ((إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون)). ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)). ((ومن يتق الله يجعل له مخرجا)) صدق الله العظيم. فهم يبحثون عن المخرج قبل أن يثبتوا تقواهم.
وهاكم مثلا فى نبى الله يوسف عليه الصلاة والسلام فقال ((رب قد أتيتنى من الملك)). فالله أتى يوسف عليه الصلاة والسلام من الملك بعد أن ملك نفسه وأختبر.
يستحضرنى حديث الامام الشعراوى فى وجه الديكتاتور حسنى مبارك حيث قال: لا كيد فى الحكم ولا تآمر لأخذه، فالنمرود وفرعون وهامان أتاهم الله الملك. و العدل هو أساس الملك والله هو الذى يقدر بأن يزيله وحده؛ فمن طلب شيئا وكل اليه ومن طُلب الى شيئ اعانه الله عليه.
فهذا بطالب الحكم فما بالكم بمن سرق الحكم وتآمر لأخذه غصبا وظلم وتجبر وفسد وطغى.!!.

نواصل بإذن الله...


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1428

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#281696 [مجنون]
0.00/5 (0 صوت)

01-26-2012 12:38 AM
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ، كل مولود يولد على الفطرة ، فابواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه .
سؤال ؟ ما هي الفطرة المقصودة في الحديث .
لماذا لم يذكر الحديث لفظ يأسلمانه

لا تجعل مشاكل مع الكيزان والحكومة ، تنتقد الإسلام .


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة