المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

01-25-2012 01:52 PM

حاطب ليل

ياناس (شوفوا لي حزب)

د.عبد اللطيف البوني

الطائفية مطلق الطائفية تعتبر تكويناً متقدماً على القبلية لأن الأخيرة تقوم على الرابطة الدموية بينما الأولى أي الطائفية تقوم على المعتقد والمعتقد فيه شيء من الاختيار لأنه مكتسب ولا يولد مع الإنسان وان كان الانسان يكسبه في معظم الأحيان من الأسرة منذ ميلاده فالولاء المكتسب مهما كانت درجة اكتسابه يعتبر متقدما على الولاء غير المكتسب. الطائفية في السودان لها طعمها الخاص فهي لا تعدو أن تكون تطورا سياسيا لطريقة صوفية والصوفية في السودان نهج إسلامي وسطي لذلك يمكننا القول إن الطائفية في السودان ليست تكتلا منغلقا متعصبا تقوم عليه حقوق وواجبات معترف بها قانونا مثل ذلك التطييف الموجود في لبنان كمثال. مع ذلك فالطائفية في السودان لا تخرج من كونها بناء تقليدي؛ الموروث فيه أكثر من المكتسب.
وإن قلنا إن الطائفية تكتل متقدم على القبلية إلا أنها هي الأخرى عامل انقسام وغير مواكب للحياة المدنية الحديثة التي يقوم فيها التكتل على العقلانية وحرية الاختيار فالأحزاب والنقابات والاتحادات كلها بناءات حديثة تجاوزت الطائفية وقبلها القبلية وبعدها المذهبية مهما كانت. أثر الطائفية الأكبر في السودان يتمظهر في السياسة لأن السياسة هي التي نقلتها من طريقة صوفية محدودة الى كيان ذي طموحات قومية. فالختمية كانت طريقة صوفية عادية لولا العلاقة بالجهاز السياسي الحاكم من تركية ومهدية وحكم ثنائي وحكم وطني. أما طائفة الانصار فكان يمكن ان تكون طريقة صوفية صغيرة جدا بعد نهاية المهدية او تتلاشى كما الهندية لولا العلاقة بين الانجليز والسيد عبد الرحمن (كل طرف قطع بالآخر فرقة)
النشاط السياسي للطائفية في السودان بدأ بتثبيت أركان الحكم الثنائي ثم شق مؤتمر الخريجين (طق) ثم تكوين الحزبين الكبيرين في السودان وبعد الحكم الوطني استمرت علاقة الطائفية بالأنظمة تدور بين الموالاة والدعم وأحيانا المعارضة والمقاومة والحال هكذا لابد من أن يتأثر البناء الطائفي بعوامل التعرية السياسية فكان الخروج عليها والانشقاق منها ثم الانشقاق في البيت الطائفي الواحد والأهم تبدل العلاقة بين القيادة والقواعد فلغة المصالح أصبحت هي الطاغية بينما تراجع الولاء الديني، فطالبو البركة و(الفاتحة) أخذوا يتناقصون بينما أصحاب المصالح أخذوا يتكاثرون وهؤلاء الأخيرين علاقتهم تعاقدية (شيلني واشيلك) ولكنها في النهاية أبقت على الكيان الطائفي كمركز للاستقطاب والزعيم الطائفي كقيادة محورية وإن كانت على أسس سياسية واقتصادية مع (شوية) دينية.
كثير من المثقفين؛ السودانيين خاصة فيما بعد فترة التحرر الوطني لم ينتظموا في سلك الطائفية لا بل الطائفية وقفت بينهم وبين قيام تنظيم وطني فحلقوا في الفضاء الأممي فكان اليسار السوداني والحركة الإسلامية السودانية اللذين أصبحا الوعاء الأكبر للمثقفين السودانيين وسيطرا على التنظيمات المدنية الحديثة من نقابات واتحادات وحركات طالبية ولكن هذين التظيمين لم يستطيعا أن يحفرا في البنية التقليدية السودانية فتركاها للصوفية والطائفية والقبلية ثم تضعضع التنظيمان الحديثان في السودان (يسار واسلاميين) مثلما تضعضع قبلهما الحزبين الكبيرين فظهرت التكتلات القبلية والجهوية والعنصرية بقيادة المتعلمين فكان هذا بمثابة الردة في تطور الحياة السودانية واتسعت الشقة بين الحداثة والواقع السوداني لذلك أصبح من المتوجب على السودانيين إذا أرادوا بناءات سياسية حديثة ومواكبة أن يبدأوا من الصفر على الأقل من حيث الشكل. بعبارة أخرى؛ نحن في حاجة ماسة لتنظيمات جديدة
فابقوا معنا الى الغد إن شاء الله
أما العنوان فهو البحث عن حزب ولكننا رأينا مجاراة ابوعبيدة حسن في أغنيته (شوفوا لي حلل) وعن أبي عبيدة لدينا كلام يوم الجمعة إن شاء الله.


السوداني


تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 2429

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#282153 [ود العمدة]
0.00/5 (0 صوت)

01-26-2012 04:22 PM
انت مغرف بالاغنية الشعبية يا ناس شوفوا لي حلل لو عارف ما ممكن تغنيها لان الحلل في اللغه هو ذكر التمساح. تمساح عشار ي اشيل كل ناس المؤتمر الوطني حاج الماحي الله يرحهم ما كون في صفكم . خلي في زراعتك ولعوتك يا بروف.


#281897 [عبدو]
0.00/5 (0 صوت)

01-26-2012 10:29 AM
يا بوني .. ....البترول ووقف...عايزين نعرف .....كيف يتم التعويض.


#281799 [Nagi]
0.00/5 (0 صوت)

01-26-2012 08:43 AM
يا البونى

والله حيرتنا

مالو المؤتمر الوطنى وانت عضو فيهو

خلاس يعنى البترول كمل والهبر بقه مافى

الله يعينكم على البؤس فى قابل ايامكم

لو فضل ليكم ايام


#281698 [جمال الدين]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2012 11:43 PM
يابروف لقد افسدت المحاضرة القيمة بهذا العنوان . انت قاصد انزال الموضوع من الصفوية للشعبية لكن هذا الموضوع صفوي للنخاع وليس للعامة وجدواه العلمية كبيرة جدا انه كلام مفكرين كبار لذلك كان ينبغي ان يكون العنوان من جنس الموضوع


#281632 [أم محمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2012 09:31 PM

المهدية يابروف ليست حركة صوفية صغيرة كما ترى إنها حركة تجديد
كاملة للدين وأقامت دولة السودان بصورة غير مسبوقة يجب أن توضحوا
التاريخ للاجيال بصورة جيدة


#281618 [احمد تاج]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2012 09:10 PM
من صيغة عنوانك مقالك نحس بالسخف بين اسطره


#281547 [بخيت العفريت]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2012 06:59 PM
يابروف انت بالله بروف فى شنو-- -شنو طائفيه واحزاب خليك فى المهم البلد بقت ماعندها اى وضع اقتصادى ولاجغرافى ولامساحه ولااى حاجه ماسمعت بابترول الدايريين يودوهو بكينيا ده ماتتكلم فى ناس على عثمان الوشه زى الطين ده الخرب البلد -ماتتكلم عن جهاز الامن القبض بوشى من غير علم نافع ده -


#281540 [حسن]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2012 06:45 PM
البوني - كان الله في عونه - مغرم بالأغاني الشعبية ويتمثل بها ويجعل منها عناوين لما يكتب والآن جعل عنوان مقاله هذا (شوفوا لي حزب) مجاراة لأغنية(شوفوا لي حلل) كما ذكر وبما أن البوني دكتور فأكيد أنه يعرف معنى كلمة (حلل) حسب تفسير دكتور عبدالله الطيب لها .



#281532 [سودان ون]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2012 06:34 PM
الطاءفية وحزبيها الامة والاتحادى والكيزان ديل طالما هم قاعدين الحلل ده راكب فى الشعب السودانى ومابيطلع وينصلح حالنا وهم موجودين داير سودان يرفع راسى وراسك الابد من بتر رؤاس الطائفية والمؤتمرجية بكل افرعهم بعد ذالك الحلل بطلع وعفى الله عما سلف دى لاومليون لا والكانون عشان يولع لازم يتهز


#281445 [بت الخرطوم]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2012 03:57 PM
مالو حزبك عايز تخلى عنه بعد العمر دا كلو لازم نعرف السبب اولا عشان نساعدك فى البحث كسسرة: المواصفات ضرورى لزوم الثبات يوم الحارة


#281409 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

01-25-2012 02:49 PM
من الطرائف التي اضحكتني ماقاله العلامه عبدالله الطيب عليه رحمة الله في المقطع الغنائي الذي يردده فنان الطمبور ابوعبيده حسن ( ياناس شوفوا لي حلل )بأن كلمة حلل خطأ من ناحية لغوية والصحيح ياناس شوفوا لي حل لأن الحلل هو ذكر التمساح !؟؟


د.عبد اللطيف البوني
د.عبد اللطيف البوني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة