المقالات
السياسة
نداء .. لنعيد للتعليم مجده
نداء .. لنعيد للتعليم مجده
11-24-2015 09:41 PM

ليس كل من ركب الخيل خيالاً وليس كل من حمل الكتاب وذهب للمدرسة متعلماً...احببت ان تكون هذه الكلمات افتتاحية لحديث طويل قد نحتاج للدهر كله للتحدث عنه وليت الدهر يكفي ، أخبرنا القرآن الكريم عن اهمية العلم ووضح لنا الفرق الكبير بين المتعلم وغير المتعلم بآيات في غاية الوضوح في قوله عزّ وجلّ :(وقل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) وفي قوله تعالى:(إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وقوله تعالى :(إقرأ بإسم ربك الذي خلق ،خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم ) تؤكد لنا هذه الايات الكريمة دعوة المولى عزّ وجلّ لنا لتلقي العلم الذي نستنير بنوره ونعيش تحت دوحته اجلاء اعزاء كرماء .العلم بحر عميق يصعب الوصول لاعماقه ونحتاج للعلم في كل خطوة نخطوها فبدونه نرتبك وتختل الموازيين والتفكير ونرتكب الاخطاء وإن كان لابد من ان نأكل ونشرب حتى نعيش وجب علينا ايضا أن نتعلم كيف نأكل ونشرب حتى نعيش بالطريقة المثلى ..ما يحزنني ما وصل اليه حال التعليم في بلادي من تدهور في كل فئاته من مدرسة ومدرس وطالب ومنهج اكاديمي ونُظم تدريس وبيئة سليمة ودولة تدير هذا المشروع الهام والخطير بكل إهتمام ورعاية حقيقية مستعينة بأهل الإختصاص والخبرة مع تخصيص ما يكفي المشروع مادياً. لم تعد المدرسة كما كانت مكان مقدس لتلقي علم له إحترامه وقيمته فبعض المدارس تحولت لخرابات وبقايا مباني إنعدمت فيها كل المعالم الجمالية فأصبحت مبعث للكآبة والتوتر لنفوس الطلاب والمعلمين وبعضها تحول لاماكن للنزهة والمرح وليس لتلقي العلم فتحول طالبها لعارض ازياء لا قيمة للعلم عنده وتحول المعلم فيها الى حصالة لجمع المال وليس ناشراً للعلم والثقافة وكل هذه الصور المتناقضة تسبب فيها سوء ادارة وسوء نظام نعيش تحت ظله المظلم والمعتم والذي دمّر العلم والعلماء حتى ضاقت بهم السُبل فهاجر اكثرهم بحثاً للأمان .. كان المعلم ايام زمان كالهرم في عُلوّه نقف بين يديه بكل إحترام ورؤوسنا منحنية له لا نتكلم حتى يأذن لنا بالكلام وكانت دُرر العلم تنهمر منه شلالات لتستقر بعقولنا وكنا نرى الحب والصدق والرغبة الكبيرة في عينيه لتعليمنا وترقيتنا وكنا نتلقى كل هذا السيل من العلم بحب ورغبة كبيرة ايضا وآمال تملأ نفوسنا بغدٍ مشرق وجميل لذلك نجحنا وتفوقنا ولكن اليوم وللأسف إنعدمت هذه القيم الرائعة فلم نعد نرى للطالب رغبة في التعليم ولا المعلم قادر على العطاء لإفتقاده للأمان والراحة والأمل ليومه الذي يعيشه ولغده الذي ينتظره وفاقد الشئ لا يعطيه وبدأ بالظهور ما يسمى بالدروس الخصوصية فصار المعلم سائح يتجول من مدرسة لمدرسة ومن مجموعة لمجموعة للتدريس وجمع المال حتى يستطيع إعالة نفسه واسرته وإعتاد الطالب الهروب وعدم الإلتزام بالحضور للمدرسة فهناك معلم سيعوضه ما فاته من دروس ويتبع هذا المهرجان اعباء ثقيلة سواء كانت مادية او نفسية تقع على اعتاق الطلاب واهاليهم .. كنا ونحن صغار نجيد القراءة والكتابة حتى اننا كنا نقرأ إعلانات التلفزيون ولم نكن قد تجاوزنا السابعة او دونها ولكن ما نراه اليوم يحزن النفس فطالب الجامعة لا يجيد القراءة ولا الكتابة واذا إمتحنته في الاملاء لأصابك بخيبة الامل ولأبكاك اياماً واياما ولحقّ عليه قول المتعلم الجاهل فلا هو يعرف الفرق بين الألف الممدوده من الألف المقصوره ولا هو يعرف انواع الهمزة وكيفية كتابتها ونطقها ولا هو يجيد قراءة القصائد وفوق كل هذا نجده لا يجيد قراءة الآيات القرآنية . كثرت الوسائل التعليمية اليوم وعلى رأسها ذلك الجهاز العجيب الحاسوب ولا ادري حقيقة هل كان سبباً ًفي هذا الخراب لانه صار العقل المفكر فكل طالب يتلقى المعلومة منه جاهزة دون ادنى تفكير اومجهود مما ادى لخمول العقول وإستغراقها في سُبات عميق او أنني ظلمت الحاسوب والخلل بعقول اولادنا لإنشغالهم بما اتاحته الحياة لهم من كل انواع الرفاهية في المأكل والمشرب والأزياء والرقص والغناء وعوالم غريبة عنا لا تشبهنا ولا نحبها فذهبت عقولهم مع الموجة المهلكة وضاعت الثقافة واصول العلم الممتع الرائع... هناك ايضاً اسباب كثيره ساهمت في هبوط وتدني مستوى التعليم والثقافة في بلادنا منها كيفية التدريس، فاسلوب التلقين وحده لا يكفي لإيصال المادة العلمية فلا بد من وجود متعة حتى تصل المعلومة للطالب خصوصاًً اذا كان في مراحل الأساس الاولى وحتى ترسخ المعلومة ويربطها بالمعلومة التي تليها ويحس بالمتعة كان لابد من توفير الوسائل التعليمية التي تساعد المعلم في لفت نظر الطالب عن طريق إثارته ولجعل المعلومة زاخرة بالحيوية فيتمتع بها ويتلقاها بحب ورغبة كبيرة في زمن قصير وحتى ينجح الطالب لابد ان يتواجد في بيئة سليمة وذلك بأن تتوفر لديه مقومات الحياة الأساسية من تغذية جيدة ووضع نفسي متوازن،،من اسباب التدهور ايضاً المناهج المدرسية والتي تفتقر للعرض الممتع للمعلومة ولكثير من الجماليات كالصور والالوان وللحيوية لذلك نجد الطالب يفر من المزاكرة فالنفس تحتاج لمرافئ ترتاح عندها والدراسة اكثر الأمور احتياجاً لتلك المرافئ ،،الإحساس بالأمان من أهم مقومات النجاح فإن إنعدم إنعدمت الحياة بأكملها فشبابنا اليوم وتحت ظل الاوضاع السيئة التي يعيشها الوطن يفتقد لهذا الاحساس وبدلاً عنه نجده يحس بالخوف من المستقبل والقلق مما ستأتي به الايام لأن شهادته اصبحت لا تعني شئ فلا هو سيجد وظيفة بها وإن وجدها فلا فائدة منها فعائدها المادي لا يكفيه لشربة ماء ولكن لا بد من إيجاد حلول ولابد من إنقاذ اولادنا من ضياع يهددهم وهذا نداء لكل الشرفاء وهم كُثر في بلدي ....دمت يا ارض الخير.

[email protected]



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1551

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1375537 [عبدالمنعم موسي]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2015 11:27 PM
الشكر الجزيل لك دكتورة اشراقة لطرقك موضوع التعليم وما ادراك ما التعليم فالامم التي نهضت وساهمت في تقدم البشرية لم تنهض سوي بالعلم والعلم وحده لا سواه لذلك نجد الدول المتقدمة تولي التعليم اهمية قصوي في ترتيب اولوياتها.اما نحن فيا للاسف نجد ان الحكومة افسدت التعليم لغاية في نفس يعقوب ظنا منها بان ذلك هو الاسلوب الامثل لكي تطول في عمرها بتجهيل الشعب ويا له من تفكير يدل علي غباء وعدم وعي المفكر وفداحة الجرم الذي ارتكبه.فبعد ما كنا قادة الافارقة والعرب اصبحنا في ذيل القائمة.قبل فترة صدر التقويم السنوي للتعليم في دول العالم جاءت سنقافورة الاولي علي مستوي العالم وقطر الرابعة اما السودان علي ما اعتقد كان خارج التصنيف. فالامر بالجد خطير جدا واذا لم ندرك ذلك الان سنجد انفسنا في العصر الحجري والعالم يعيش في عوالم اخري

[عبدالمنعم موسي]

#1375270 [ام الاولاد]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2015 02:23 PM
السلام عليكم الاخت الدكتورة
جزاك الله خيرا ,,,, كلام حقيقي وواقع قاسي علينا نحن الاباء لما يعانيه اولادنا الان من اخفقات كثيرة حسب ماوردت في مفالك السلس الذي اتمني ان يجد صداه هو وكتابة الرائعة شمائل النور حظه من الاهتمام عند اصحاب القرار الذين اتمني ان يكونوا علي قدر تحمل المسوؤلية والاحساس بالخطر

[ام الاولاد]

#1374970 [الشامي الصديق آدم العنية]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2015 06:50 AM
تعقيبا على ذلك اقول ان الهدف من التعليم هدف سامي يجب ان توفر له البيئة الصالحة وكل الامكانيات للوصول لذلك الهدف وقد كتبت مقالا في ذلك:
الهدف من التعليم :
التعليم هو المحرك الاساسي في التطور وهو الذي يقاس به تطور المجتمع لذا يتم تقيم المجتمعات حسب نسبة المتعلمين بها وقد ورد ذلك عند ابن خلدون حينما ذكر ان الفضائل قد تكون علما وتعليما وإلقاء او قد تكون محاكاة وتلقينا وان البشر يأخذون من التعليم معارفهم وأخلاقهم وما يعتنقون من مذاهب لذلك فان التعليم سلعة قيمة ولكن هنالك تتضارب واختلاف حول طبيعته والهدف منه إذ يعتقد البعض انه غاية ثقافية وعنصر مكون للشخصية بينما يمثل لآخرين مصدرا اقتصاديا في المقام الاول ووسيلة للمشاركة الاجتماعية مما جعل التعليم ذا صبغة اقتصادية مما جعل الناس يوجهون انفسهم في التعليم حسب ما تتطلبه سوق العمل مما جعلهم يبتعدون عن التعليم المثالي وأصبحت التنمية الشخصية من خلال التعليم نوعا من الرفاهية وللأسف الشديد فانه لازالت الثقافة المسيطرة على عقولنا أن التعليم من أجل الحصول على عمل في دوائر الدولة وهذه نظرة خاطئة إذ أن التعليم في الاساس الهدف منه رفع الجهل ومحاربته والعلم والتعلم فريضة على كل مسلم كما جاء على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمه ) وقد ورد الحث على العلم في اشارات آخرى إذ جاء (اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد) (اطلبوا العلم ولو في الصين) (الحكمة ضالّة المؤمن يأخذها أينما يجدها) وأكبر دليل على أن الاسلام هو دين علم أن أول سورة نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم هي سورة أقرأ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ
وكانت هذه الآيات هي أول توجيه رباني للمصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم وهذا يشير لمكانة العلم والتعلم وفضله ومكانة العلماء كذلك ورد ذكر العلم والعلماء في مواقع كثير من القرآن الكريم نذكر منها (مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) ال عمران(7) (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ال عمران (18) (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) النحل (43) (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ) الفرقان (63)
كما يقول أمير الشعراء أحمد شوقي : بالعلم والمال يبني الناس ملكهم لم يبن ملك على جهل وإقلال. وفي قصيدة لأبي اسحاق الألبيري نذكر بعض ابياتها
أبا بكر دعوتك لو أجبتا * * * إلى ما فيه حظك لو عقلتا
إلى علم تكون به إماما * * * مطاعاً إن نهيت وإن أمرتا
ويجلو ما بعينك من غشاها * * * ويهديك الطرق إذا ضللتا
وتحمل منه في ناديك تاجا * * * ويكسوك الجمال إذا عريتا
ينالك نفعه ما دمت حيا * * * ويبقى ذكره لك إن ذهبتا
هو العضب المهند ليس ينبو * * * تصيب به مقاتل من أردتا
وكنز لا تخاف عليه لصا * * * خفيف الحمل يوجد حيث كنتا
يزيد بكثرة الإنفاق منه * * * وينقص إن به كفا شددتا
فلو قد ذقت من حلواه طعما * * * لآثرت التعلم واجتهدتا
ولم يشغلك عنه هوى مطاعٌ * * * ولا دنيا بزخرفها فُتنتا
ولا ألهاك عنه أنيق روضٍ * * * ولا دنيا بزينتها كلفتا
فقوت الروح أرواح المعاني * * * وليس بأن طعمت ولا شربتا

فالعلم هو الوسيلة التي تؤدي للتقدم والازدهار فأمة بدون علم هي أمة بدون عقل وبدون تفكير ومن لا يملك العقل والتفكير يستحيل أن يبني حضارة وتقدم فانظر في الواقع وقارن بين المتعلمين ناهيك عن العلماء وبين من لم يجدوا حظا من التعليم والمسألة لا تحتاج لبرهان أنظر اليوم في المجتمع التجاري حينما ارتاده ذو العلم والمعرفة وأنظر الى كل المجالات الحرفية التي انخرط فيها من نالوا قدرا من التعليم فالبون شاسع بين هؤلاء المتعلمون وغيرهم من الذين لم يتمكنوا من نيل قسط من التعليم فالهدف الاسمى للتعليم ليست هو الوظيفة لذلك على شبابنا ان يبتعدوا عن النظرة الخاطئة للتعليم وان يعلموا ان الهدف من التعليم اسمى وارفع مما نعتقد في مجتمعاتنا وان نتعامل مع التعليم من هذا المنطق والمنطلق حتى نضع امتنا على الطريق الذي يقودها الى مصاف الامم المتقدمة.

الشامي الصديق آدم العنية مساعد تدريس بكلية علوم الاغذية والزراعة جامعة الملك سعود بالرياض المملكة العربية السعودية ومزارع بمشروع الجزيرة

[الشامي الصديق آدم العنية]

د.اشراقه حجازي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة