المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الخرطوم وجوبا: ليس صراع موارد بل صراع سيادة
الخرطوم وجوبا: ليس صراع موارد بل صراع سيادة
01-26-2012 09:54 PM

الخرطوم وجوبا: ليس صراع موارد بل صراع سيادة

عبد الفتاح عرمان
[email protected]


الخطوات الآحادية التي ظلت تتخذها حكومة البشير لدى تعاملها مع حكومة جمهورية جنوب السودان فيما يتعلق بتصدير نفط الأخيرة عبر الشمال إذا أردنا توصيفها بصورة دقيقة فهي لم تحترم سيادة الدولة الناشئة، وظلت تتعامل مع حكومة جوبا وكأنها جزءاً من السودان، دون إدراك أو لا مبالاة الخرطوم لكون جنوب السودان أصبح دولة مستقلة ولا يمكن التعامل معها مثل ما كان في الماضي. إذ ظلت الخرطوم تقوم بضرب مناطق وقرى آهلة بالسكان داخل جنوب السودان عبر طيرانها الحربي، مثل معسكر إيدا للنازحين داخل ولاية الوحدة الجنوبية، وأخذ نفط الجنوب عنوة وإقتداراً. أما إذا أردنا توصفيها بدراجيتنا السودانية، فهي همبتة وسرقة على عينك يا تاجر.

عند مخاطبة الرئيس سلفا كير ميارديت لأعضاء برلمانه في جوبا يوم أمس الأول، أكد أن قرار ايقاف عمليات انتاج النفط هو قرار نهائي لارجعة فيه بعد أن تصاعدت سرقات واحتجاز دولة السودان لنفط الجنوب الذي وصلت قيمته الى 815 مليون دولار. ووقعت حكومته إتفاقاً مع شركة صينية لبناء خط انابيب لنقل النفط الجنوبي عبر ميناء لامو الكيني. ويستغرق بناء الخط حوالي 12 إلى 14 شهراً، بتكلفة تقدر بحوالي 2 إلى 3 مليار دولار أمريكي. تأتي هذه الخطوة لردع الخرطوم التي ظلت تبتز وتهدد جوبا بإيقاف تصدير نفطها عبر أراضي الشمال وإغلاق خط الأنابيب بـ\"الضبة والمفتاح\"، كما صرح الديكتاتور البشير من قبل أن حكومته ظلت تأخذ نصيبها من البترول دون الحاجة إلى موافقة جوبا.
وبتوقيع جوبا لإتفاق مع كينيا مؤخراً يقضي بموافقة الأخيرة بترحيل نفط الجنوب عبرها وقبولها بأخذ رسوم بقيمة دولارين أمريكيين عن ترحيل البرميل الواحد يعد ضربة قوية للخرطوم التي لم تتحسب لهذا اليوم الذي تجد فيه نفسها \"منتوفة الريش\" مثل ديك المسلمية.

تصوير الصراع بين الخرطوم وجوبا على أنه صراع موارد يعد تبسيطاً مخلاً للأزمة بينهما، لأن قرار جوبا بوقف تصدير نفطها عبر الشمال هو قرار لتأكيد سيادتها على أراضيها ومواردها قبل أن يكون قرار إقتصادي.

وعبر عن هذا الأمر بوضوح نائب رئيس حكومة جنوب السودان في تصريحات له خص بها صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية يوم أمس، بالقول: \"نحن أوقفنا ضخ نفطنا وهذا حقنا، إلا أن الخرطوم كانت وما زالت تعتقد أننا جزء منها، وهذا سلوك غريب، حيث إنها تأخذ نفطنا بقوة عين وتريدنا أن نذعن لها. الخرطوم تعمل على فرض وجهة نظرها، ونحن لم نعتدي، بل العكس، هي ظلت تعتدي تحت كل الظروف\".

حديث مشار أصاب كبد الحقيقية، إذ أن معضلة جوبا الرئيسية مع الخرطوم هي أن الأخيرة لم تستوعب بعد حقيقة تصرفاتها الخرقاء، وأن الجنوب أصبح دولة مستقلة وعضوا في الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي، ولكن حليمة (المشير البشير) ما زالت تمارس عادتها القديمة في البلطجة والهمبتة.

قرار جوبا بوقف تصدير النفط عبر الشمال سيكلفها الكثير إقتصادياً لكنها حتماً ستكسب الرهان سياسياً، لأنها إن تركت الخرطوم تنهتك سيادتها دون فعل شىء، هذا الأمر سينسحب على علاقتها مع دولة الشمال في المستقبل؛ لذلك كان لزاماً عليها أن تضع الخطوط العريضة منذ الآن لتحديد شكل علاقتها المستقبلية مع الشمال. فالمعركة بين جوبا والخرطوم معركة سيادة و(ضبح الكديس) للديتكاتور البشير وأعوانه منذ الآن؛ وحتي لأي حكومة تخلفه ستكون وقتها \"المقامات محفوظة\" وكل سيرعى بقيده.

لا يوجد حل لوقف تدهور علاقة الجنوب بالشمال التي بالقطع ستؤثر على العلاقات والوشائج الإجتماعية بين المواطنين شمالاً وجنوباً إلا بإقتلاع حكومة الديكتاتور البشير من جذورها، وتشكيل حكومة جديدة لإصلاح العلاقات بين الدولتين الجارتين، بدءً بمنح الجنسية المزدوجة للجنوبيين في الشمال والشماليين في الجنوب، وإنشاء سوق مشتركة لمنتجات الدولتين، وتوقيع مذكرة للحريات الأربع بين الجارتين، مثل ما هو معمول به بين السودان ومصر. ودون ذلك، سيتأزم المشهد السياسي بين الشمال والجنوب حتي يصل إلى تأزم في العلاقات الإجتماعية، ولن يستفيد من هذا الوضع الشمال أو الجنوب، بل الخاسر هو الشعبين في الشمال والجنوب.


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1541

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#283317 [محمد عوض]
0.00/5 (0 صوت)

01-28-2012 05:23 PM
السودانيين ما يفرقوا بين الوطن وجماعة الإنقاذ ، إرجع لحسابات بنك السودان وإنت تعرف الواقع الجنوبيين ما يدفعوا .. التحصيلات كلها في جيوبهم ، باقان أموم يقول المنشآت في الشمال إتبنت بقروش نفط الجنوب يا عم دي كلها ديون على السودان ما إتدفعت منها شئ والجبوبيين حتى ما عايزين يعترفوا بجزء من ديون السودان الواصلة عشرات المليارات .. أما أولاد عمك عرمان فقد باعوا أنفسهم للشيطان ، واحد في جوبا والثاني في أمريكا ... جماعة الإنقاذ دمروا البلد لكن ده ما معناه أشيل معول وأقيف أهدم بإعتباري معارض للنظام .. هناك نقاط


ردود على محمد عوض
United States [في الفؤاد ترعاه العنايه] 01-28-2012 10:01 PM
الف باء الكتابه الصحفيه.. هو الحياد.. و نقل كل الاراء بمهنيه.. و يناقش كل الحلول بدون تحيز...
هل هذا الكاتب محايد و موضوعي ؟؟
لا يمكن... هذا الكاتب صب جام غضبه علي الشمال... و فعلا عين الرضا عن كل ذنب كليله و عين السخط تبدي المساويا


#282335 [سوداني وافتخر]
0.00/5 (0 صوت)

01-26-2012 11:48 PM
انت ايها المخرب شقيق المخرب اخرجج من راسنا ووجه نصائحك وتحليلاتك لاسيادك في جوبا....السودانيين حكومة ومعارضة لا يفتخرون بك ولا بامثالك,,


#282305 [بلد مجنون]
0.00/5 (0 صوت)

01-26-2012 11:00 PM
بصراحة أولاد عم عرمان حيرتونا ، زمان قلنا ياسر في الحركة وممكن يكون عامل وحدة للبلد لكن بعد أن وقعت الكارثة وأنفصل الجنوب ، يجي ود عرمان بتاع أمريكا ويدافع عن الجنوب كأنه لم ينفصل بعد ، ويدعي أن حكومة الشمال لم تستوعب إنفصال الجنوب حتى الآن فمن الذي استوعب ومن الذي لم يستوعب؟؟
طيب عمك سلفا عندما وقع مع كينيا وأتفق على مرور النفط لماذا زود التسعيرة ورفعها إلى 2 دولار بدلاً عن 96 سنت وهو عرضهم لحكومة الديكتاتور البشير؟؟ على الرغم من أن حكومة الجنوب ستقوم بإنشاء الخط الناقل ؟؟؟؟ يا ريت إجابة يا ود عرمان


عبد الفتاح عرمان
عبد الفتاح عرمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة