المقالات
السياسة
الالتزام بالثورة السلمية صمام الأمان للسودان
الالتزام بالثورة السلمية صمام الأمان للسودان
02-24-2016 05:08 PM



يتخوف بعض المراقبين من أن ذهاب الإنقاذ قد يفضي بالبلاد إلى حالة فوضى وهو تخوف لا يستند على يقين مهما تذرع بالموضوعية لأنه ينبني على افتراضات غير حتمية الوقوع منها على سبيل المثال انحلال الأمن والنظام لحظة السقوط وهي فرضية تنبني بدورها على فرضية أخرى أن القوات المسلحة السودانية قد ذابت بالكامل داخل ما يسمى بالحركة الإسلامية أو المليشيات الأخرى التابعة للحزب الحاكم وهذه فرضية كذبتها وقائع الأشهر المنصرمة الماضية لمن يحسن التأمل فيها وقراءتها بموضوعية وتجرد.
أيضا يصيب بعض آخر يأس عظيم من انفراج العلاقات بين سلطة الإنقاذ وبين قوى لها وزنها في المحيط العربي ويتناسى هؤلاء أن هذا الانفراج لا يقصد به شخص بعينه بقدر ما يقصد به ما تمثله بلادنا من سند لا يمكن تجاوزه لهذه القوى في هذه اللحظة المفصلية بغض النظر عمن يتربع الآن على عرش الخرطوم وإذا جد جد فإن هذه القوى أذكى وأشد حكمة من أن تغامر بعلاقتها مع "السودان" لأجل أحد . كائنا من كان.
الذي يجب أن نخشاه على سوداننا ليس هو سقوط الإنقاذ وليس هو استقواؤها اللحظي بهذه القوى أو تلك. ما يتعين علينا الخوف منه هو ضمور أو موت الاحتجاجات السلمية المتصاعدة والمستمرة والتي لا ينبغي أن تفقد أيا من صفتيها المعرفتين ... كونها احتجاجات مستمرة ومتصاعدة ... وكونها سلمية ... سلمية تماما ً
الثورة السلمية في خطر لأسباب كثيرة جدا .. أهمها أننا "نحن" دعاتها ومدعيها والمنتمين إليها بحق أو بغيره نقصر يوميا في دعمها وتقويتها وترسيخها .. ولا نبذل ما يكفي من الجهد لكي لا تزاحمها كلتا الأسوأين : الخنوع المذل والتعبيرالعنيف التخريبي "المسلح" عن الغضب الشعبي الكظيم المتراكم .. كلا الأمرين سيقود البلاد إلى أسوأ المصائر .. بعكس الثورة السلمية الصامدة المتصاعدة الهادئة المستمرة ... التي ستحافظ وحدها على استقرار البلاد ووحدتها وتضمن انسرابها من جديد في مضمار التنمية والتطور والرفاهية والسلام والطمأنينة لكل مواطنيها.
من الأسباب الأخرى التي تجعلنا نحس أن ثورتنا السلمية في خطر هي ما رشح في الصحف مؤخرا من ادعاءات مضحكة أن هناك جهات معارضة تخطط لاغتيالات وسط منسوبي أجهزة الأمن وأسرهم ولا يحتاج المواطن الحصيف إلى نفي من أحد ليعلم خطل هذه الادعاءات. المنطق البسيط يقول أنه لو كان هناك فعلا شيء من هذا القبيل لبالغ النظام في التكتم عليه لأن من طبيعته التعتيم على (الحقائق) التي تشكل خطورة حقيقية على وجوده. لهذا لابد أنه يرمي بهذه الادعاءات إلى أهداف خبيثة أكبر بكثير من مجرد تلفيق تهم جزافية على 2 من المناضلين الشرفاء. يهدف إلى استفزازنا لنسير بالفعل في هذا الاتجاه أو على الأقل إثارة غبار كثيف ليبرر به مزيد من الاعتقالات والتعذيب وانتهاك الحريات في الفترة القادمة وربما لاستغلال كل ذلك في حرب تيارات وأجنحة داخل أروقة السلطة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى وحده
لهذا كان لزاما التنبيه إلى التركيز أكثر وأكثر في التزام اللاعنف في الفترة القادمة لأنه صمام الأمان الوحيد للمحافظة على استقرار البلاد ووحدتها وضمان انسرابها من جديد في مضمار التنمية والتطور والرفاهية والسلام والطمأنينة لكل مواطنيها
والله من وراء القصد وهو الهادي سواء السبيل


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1235

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فتحي البحيري
فتحي البحيري

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة