المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الانفصال بين نظريتين .. قطعة الزبدة.. والسكينة الصدئة
الانفصال بين نظريتين .. قطعة الزبدة.. والسكينة الصدئة
08-22-2010 01:55 PM

الانفصال بين نظريتين .. قطعة الزبدة ... والسكينة الصدئة

محمد لطيف

من يعتقد أن الانفصال عملية سهلة وميسورة فهو واهم .. بل هو مخطئ .. يتحدث البعض عن الانفصال كأنه عملية تقطيع لزبد طازج بمدية لا معة لا تستغرق سوى المسافة المطلوبة لعبور المدية اللامعة من سطح الزبدة الى سطح المائدة ... عملية الإنفصال في حقيقتها تبدو أشبه بعملية ذبح من الوريد إلى الوريد وبسكين صدئة .. من يظن غير ذلك مخطىء حد الخطيئة وواهم حد الغباء..!!

من أين وإلى أين ؟

لايستطيع أي جنوبي الآن أن يقدم معلومات مؤكدة عن رؤية الشماليين لحدود دولتهم الجنوبية حال الإنفصال .. وفى المقابل يقوم ذات التحدى أمام أي شمالي في أن يقدم ما يفيد بتصور الجنوبيين لحدود دولتهم الشمالية فى حال الانفصال... وهذا أخطر شيء حال وقوع الإنفصال ... ببساطة أين تنتهي حدود الشمال الجنوبية وأين تقف حدود الجنوب الشمالية .. تحدثت مرة الى سياسي جنوبي بارز عن حدود الجنوب شمالا قال لي جادا إنها الخرطوم ... وسياسي شمالي عرف بمواقفه المتطرفة قال لجمع كنت فيهم ( إذا أردنا الحقيقة فالشمال العربي يمتد حتى ديم الزبير ) ومضى الرجل يشرح بمنطق كان يراه هو صحيحا قال ( الدينكا يتحدثون عن أن حدودهم فى الخرطوم وهم يتحججون بالاسم باعتباره ذو صلة ما بلغة الدينكا وإذا كان الأمر كذلك فـ ( ديم الزبير ) هذا اسم عربي فصيح لا يحتاج الى ترجمة ولا شرح ولا تأويل فلماذا لا نتمسك به ) قصدت فقط أن أضعكم فى موقع يمكنكم من النظر من ذات الزاوية التى أنظر منها ... ومسألة ترسيم الحدود ليست غائبة عن الأذهان .. قلنا من قبل أن السيد رئيس لجنة ترسيم الحدود وفور تكليفه طفق يتحدث عن الأشياء بتبسيط مخل ويردد أن عملية ترسيم الحدود عملية فنية بحته ومحض إجراء لن يستغرق وقتا طويلا ... وما لم نقله يومها أن اللجنة الموقرة قد إختارت أن تبدأ عملها من منطقة ظنت أنها الأسهل، وهي حدود أعالي النيل والنيل الأبيض ... وفوجئت اللجنة التى ذهبت إلى هناك بمفهوم (قطع الزبدة) بنظرية (السكين الصدئة) تواجهها على الأرض .. وببيانات الشجب والإدانة في الصحف من روابط الطلاب والشباب .. ومن يقفون خلفهم صامتين حتى الآن يكتفون بدور الطلاب والشباب...وبعد أيام من (الملاواة) والتعنت عادت اللجنة الموقرة، لا بصعوبة الأمر بل باستحالة ترسيم الحدود في ظل هذا الوضع ..!

عن أي وضع نحكي ؟ :-

كنا لنحترم رؤية لجنة ترسيم الحدود عن أن ترسيم الحدود مجرد عملية إجرائية ومحض عمل فني... كان هذا الفهم مقبولا لو أن العملية سبقتها عملية عصف ذهني وحوار حقيقي ومفاوضات سياسية جادة تصل لإتفاق جاد ومعالم واضحة ثم تعقب ذلك عملية الترسيم على الأرض .. ولأن كل ذلك لم يحدث كان طبيعيا أن تواجه اللجنة (الأفعى السامة) عند أول حجر رفعته على الأرض .. واللجنة ربما لا تلام على ذلك .. فالمسألة برمتها فيما يبدو ( مدربكة ) والإصرار على قيام الإستفتاء فى موعده لا يعدو أن يكون ( كلفتة ) هو الآخر ... والذين يبسطون الأمور من زاوية أن الإستفتاء على تقرير مصير الجنوب لا يستدعى ترسيم الحدود مخطئون ايضا .. وواهمون ايضا .. والقول بعدم أهمية ترسيم الحدود يستمد بطلانه من أمرين الأول أن أي حديث عن الإنفصال إن ما يدور حول الأرض بشكل أساسي لأن الانفصال إذا وقع تترتب عليه قيام دولة لها حدود والحدود هى ذات ما يعنيها الناس حين يتحدثون عن ترسيم الحدود ... والأمر الثاني أن الذي يبدو جليا حتى الآن هو ألا إتفاق سياسي حول تحديد حدود الجنوب والشمال فالناس يتحدثون عن حدود الأول من يناير 1956 وحتى الآن لا أحد يعلم ماذا تعني حدود 56 على الأرض .. والجدل الدائر الآن بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لا يعدو أن يكون مظهرا من مظاهر هذه الأزمة

فالحركة ترى أن إجراء الإستفتاء أمر منفصل ولا يتأثر بترسيم الحدود بين الشمال والجنوب .. أما المؤتمر الوطني فيقف عند الضفة الأخرى تماما ولا يرى سبيلا لإجراء الإستفتاء قبل الإنتهاء من ترسيم الحدود .. والموقف هذا يعيدنا مباشرة الى حكاية الإنتخابات والإنسحابات والضغوط التي مورست هنا وهناك حتى فرض المؤتمر الوطني رؤيته.

من جودة إلى حفرة النحاس :-

إذن ... هذا هو الموقف ولكن الأخطر منه ما يتردد أو يتسرب من هنا وهناك أن الجنوب يطالب بحفرة النحاس في دارفور وبجودة في وسط السودان وبالقلابات في الشرق ... وسواء صح ما تردد أو كان مجرد شائعات فخطورته أن الأمر أعقد مما يتصور الكثيرون، وأن الانفصال ليس مجرد نزهة أو قطعة زبد تمرر عليها مدية لامعة تخترق قطعة الزبدة من السطح الى الأسفل، بل المؤشرات تشي بأن الانفصال هذا إن وقع، لن يكون أخف وطأة من ذبح الوريد الى الوريد بسكين صدئة. فتدبروا يا أولى الألباب.

بقلم: محمد لطيف
الأخبار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1012

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#17633 [القاضي]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2010 02:25 PM
أرجو أن تكون أكثر جراءة في إطروحاتك يا دكتور لانك بوصلة فكرية للإتجاه الإسلامي السوداني ... وتتكلم على نماذج علاقة الدين بالدولة في دول أكثر عروبة واسلام منا كما في مصر وسوريا ... والآن عرفنا أنهم على حق في علاقة الدين بالدولة .... وأرجو مراجعة فكر الأزهر وفكر دار الإفتاء بسوريا ... وكلمة سودانية أخيرة (فكونا من إسلام الصومال وأفغانستان ده ) لانو لا في مصلحة الدين ولا في مصلحة البلد ... أخيرا جنينا ثمارو


محمد لطيف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة