المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
في حُريِّة التعبير، وضبط خطاب الكراهِية علي الإنترنت
في حُريِّة التعبير، وضبط خطاب الكراهِية علي الإنترنت
01-29-2012 01:37 PM

تنظيم وضبط خطاب الكراهية علي الانترنت دراسة

في حُريِّة التعبير، وضبط خطاب الكراهِية علي الإنترنت( ).

إعداد: عبد العزيز عثمان سام/ يناير 2012م
[email protected]

(الجزء الأول)
تهتم هذه الورقة بمناقشة الوسائل الكفيلة بتأمين الموازنة الحقيقية بين حُرِّية التعبير (Freedom of Expression) من جِهة، وضبط وتنظيم خطاب الكراهية (Regulation of hate speech) من جهة أخري علي الإنترنت، وذلك لتأمين الإنترنت كوسيط ومنبر للحوار الجاد، ولتفادي الرقابة القبلية علي المنشورات في الإنترنت(To prevent Internet Censorship) إلي الدرجة المُمكِنة والمعقولة.
إن مسالة ضبط وتنظيم ’خطاب الكراهية‘ تعتبر من أهم القضايا المعاصرِة التي تواجِه العالم اليوم وبخاصة في مجال الفضاء الإلكتروني(Cyberspace)، ذلك أنَّ ظاهِرة ’خِطاب الكراهية‘ علي شبكة الإنترنت تنتشر في نطاقٍ واسِع ومتزايد يوماً بعد يوم، والصعوبة في ضبط وتنظيم ’خطاب الكراهية‘ تكمُن في أن إجراءات ضبط هذه الظاهرة يُرَاد لها أن تكونَ دون المساس أو التعدي علي الحقوق الأساسية الراسخة في حُرِّية التعبير. ودون التسبب، بدون وعِي، في إعلاء وتبرير دور ما يعرف بالرقابة علي الإنترنت(Internet Censorship).
سأتناول ما إذا كان تنظيم ’خِطاب الكراهِية‘ علي الإنترنت سيقمَع الحق في حُرِّية التعبير، وبالتالي سيفضي بالنتيجة إلي تبرير الرقابة القبلِية علي الإنترنت؟.
الأساس النظري والمِعياري لمناقشة الفلسفة المتصلة بإدارة ’خِطاب الكراهية‘ علي شبكة الإنترنت لا ينفصل ولا يبتعد كثيراً عن مضارِب خيمة كبيرة لحُرِّية التعبير. والتحدِّي القائم هو، كيفية تحقيق الموائمة والموازنة بين حُرِّية االتعبير وتنظيم خِطاب الكراهية علي شبكة الانترنت لتفادي الرقابة علي الإنترنت وهو ما يشكل الأطروحة الأساسية لهذه الورقة ويقع في صلب النقاش والتناول. ويقتصِر النقاش علي، ما إذا كان ينبغِي أن يبقي تنظيم الإنترنت (بما في ذلك تنظيم/ ضبط خطاب الكراهية)في الحدِ الأدني من أجل تمكين الأفراد من اتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن القضايا الهامة التي تزيد إحتمال أن يكونوا مشاركين فاعلين في العملية الديمقراطية خلافاً لتنظيم وضبط الإنترنت والذي قد يؤدي إلي تقليص إجمالي حُرِّية التعبير علي شبكة الإنترنت وذلك من خلال ممارسة الرقابة عليها. لذا، نجد أنه من الأهمية بمكان طرح السؤال: إلي أي مدي ينبغي أن يُسمحَ للحكومات بحظر خطاب الكراهية علي شبكة الإنترنت؟ وبالتالي في الرقابة علي الإنترنت؟ دون المساس بالضرورة، بالحق في حُرِّية التعبير.
والخلفية لهذه الورقة، أن الأنترنت صارَ في كلِ مكان، ونِعمة جديدة للبشرية تصل إلي كل شخص في العالم، وتعزيز سهولة الاتصال بين شعوب المعمُورة. ومع ذلك، فإن الانترنت التي تم النظر إليها في البداية بإعتبارها نِعمة علي البشرية وساعد في الإنقاذ من متاعب الاتصال في عصر عُرِفَ بعصر العولَمة. وعلي الرغم من نيل الإنترنت لقصب السبق كوسيلة رائعة للإتصال ومثال لحُرِّية التعبير، إلا أنها، كوسيلة للإتصال انتجت مزيداً من التوتر لاسيما في ما يتعلق ’بخِطاب الكراهية‘ والتشهير (إشانة السمعة Defamation)، والمواد الإباحية للاطفال(pornography)، والحديث غير اللائق (Indecent Speech) وغيرها.
في هذه الورقة، ولمصلحة المساحة والصِلة بالموضوع قيد الدراسة سوف تنحصِر المناقشة والتناول علي خِطاب الكراهية علي شبكة الإنترنت.
الإنترنت يوفر مَهْدَاً ووسيطاً جديداً لمروجي مواد الكراهية عبر طريقة جديدة للتوزيع، مع وجود قوانين عفا عليها الدهر لا توفر نصوصاً صالحة لمحاسبة وتوقيف هؤلاء المروِّجِين لمواد وحديث الكراهية، مثلاً في الفلبيين الشخص الذي انتج هناك الفيروس المُدمِّر لأجهزة الحاسوب المشهور بـ (I love you) الذي سبب خسائر باهظة لأجهزة الحاسوب علي نطاقٍ واسع قُدِّرَت بحوالي 400 مليون دولار أمريكي، المفارقة القانونية أن دولة الفلبين لا تتوافر علي قوانين حينذاك، يجعل من صانع ذلك الفيروس مرتكِباً فعلاً مخالِفاً للقانون!! في معني، لا يوجد قانون وطني فلبيني يُجَرِّم الفعل الذي أتاه مخترع فيروس(إني أحبُك) الشهير.
وقد إستغلت جماعات الكراهية في جميع انحاء العالم الطاقات والمقدرات الكامنة في شبكة الانترنت وآلاف المواقع التي تخدم الكراهية( ). والنهج القانوني لحديث الكراهية يختلف من إختصاص إلي آخر وينعكس ذلك علي الإنترنت. فعلي سبيل المثال، فإن قانون خطاب الكراهية في كندا مثلاً يختلف عنه في الولايات المتحدة أو الإتحاد الأوربي، وهكذا. وطالما أن شبكة الإنترنت عالمية/ كونية وبلا حدود، ولديها قوانين مختلفة في دُول وإختصاصات مختلفة، فإن الصعوبات التي تكتنِف إدارة وضبط ‘خطاب الكراهية’ تبدو ظاهِرة، وهذا يُفاقِم من مشكلة الاتفاق علي حدود جغرافية لخطاب الكراهية وكيفية إخضاعه للتقييد والتنظيم.
هناك وجهات نظر مُتبايِنة حول ما يتعلق بالجهود الرامِية إلي تنظيم إستخدام شبكة الإنترنت، فهناك من يري أن تنظيم الإنترنت قد لا يقييد بالضرورة خِطاب الكراهية، ولن يكون- التنظيم- سِوَي الرقابة علي الإنترنت وتهديداً لحرية التعبير التي تمثل خطراً واضحاً علي النقاش السياسي العميق والقَوِي علي شبكة الإنترنت. وقد بشَّرت الأنترنت بإعتبارِها وسيلة جديدة للإتصال ليتم استخدامها لتبادل الأفكار ويحقق هدف مكافحة التحيُّر والتحامُل.
هذا، ويمكن العثور علي الجذورِ الحديثة لحُرِّية التعبير في النضال من أجلِ حرية التعبير للمُشرِعين خلال القرن السابع عشر الميلادي( ). وكان السويد- فنلندا من الرواد في تقديم الضمانات القانونية لحُرِّية التعبير في القرن الثامن عشر، حيث يقف مرسوم حُرِّية الطباعة للسويد وفنلدا الذي صدر في العام 1766 الأكثر تطوراً والأشمل حماية لحُرِّية التعبير في اوربا.
في الديموقراطية الليبرالية، حُرِّية الرأي والتعبير يخدِمان الاستقلال الشخصي وتحقيق الذات للفرد، كما يضمنان العملية الديمقراطية في المجتمع. فالمواطن الحُرّ المسئول مَحْمِي ضد أي تدخل خارجي من أجل تمكينه من تشكيل رأيه أو التعبير عنه، دون أي تهديد خارجي أو إكراه. هذا، ويعتبر حرية الرأي ضمن \"الجيل الأول\" النموذجي من حقوق الإنسان.
الأحكام ذات الصلة بالحق في حُرِّية التعبير في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان:
ميثاق الأمم المتحدة( ) يُلزِم جميع الدول الأعضاء لتعزيز وتشجيع وإحترام وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وهذه الحقوق والحريات منصوص عليها بوضوح في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان1948م(UDHR)، وقد جاءت المادة(19) متضمِّنة لحُرِّية التعبير وتُقرأ: (لكلِ فرد الحق في التمتع بحُرِّية الرأي والتعبير، ويشمل ذلك الحق في حرية اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي إلتماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلي الآخرين بأية وسيلة ودونما إعتبار للحدود). إن الحق في حُرية الرأي والتعبير كما تم إعلانه في المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يُشكِّل حجر الزاوية للمجتمع الديمقراطي. وهذا هو السبب في أنَّ معظم صكوك حقوق الإنسان التي اُعتُمِدت بواسطة الأمم المتحدة منذ العام 1948 ظلَّت تتمحور وتفصِّل المبادئ المنصوص عليها في هذه المادة(19).
وقد نُصَّ علي ذلك بوضوح في الفقرتين (1) و(2) من المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966م(ICCPR) وتُقرأ كالآتي: (لكلِ فرد الحق في إعتناقِ الآراء دون أي تدخل، والحقُ في حُرِّية التعبير). والحق في حرية التعبير يشمل إلتماس وتلقِي جميع أنواع المعلومات والأفكار من خلال أية وسيلة إعلامية (بما في ذلك الإنترنت)، وبغضِ النظر عن الحدود السياسية والإختصاص الجغرافي.
وخِلافاً للمادة(19)من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان1948م( ) فإن الفقرة(3) من المادة(19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية1966م تنص صراحةً علي قيود وضوابط علي الحق في حُرِّية التعبير، فوِفق الفقرة(3) فإن الحقوق المنصوص عليها في الفقرة(2) من المادة(19) تَحمِلُ في طياتها واجبات ومسئوليات وقيود خاصة يجب التقيُد والإلتزام بها والخضوع لها. وهذه القيود وردَت بلا شك في المادة(29/1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م، ويُفترِض واجب أساس: أن يكون الحصول علي المعلومات والأخبار وتلقيها ونقلها، بصدقٍ ودِقةٍ ونزاهَة. ومن ناحية أخري، يجب أن تكون هذه القيود علي حُرِّية التعبير منصوص عليها في القانون، وأن تكون تلك القيود ضرورية للآتي:
1) لصون حقوق وسُمْعَة الآخرين،
2) لحِماية الأمن القومي، والنظام العام،
3) لتأمين الصحة العامة والأخلاق.
كما أنَّ المادة 29(3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تحتوي علي احكام عامة تنص علي أن الحقوق والحريات الواردة فيه لا يمكن ممارستها، بحالٍ من الأحوال، بالمخالفة لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
نقول أنّ، الحقوق المنصوص عليها في المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية قد تم تقييدُها لاحِقاً في المادة 20 التي تنصٌّ علي أنَّ أية دعاية للحرب وأيَّة دعوة إلي الكراهية القومية أو العرقية أو الدينية، التي تُشكِّل تحريضاً علي التمييز أو العداوة أو العنف، يجب أن يُحظرَ بالقانون.
إضافة إلي ما سبق، فإن المبدأ رقم(2) من مبادئ سيراكوزا( ) (Siracusa Principles) يُلزِم الدول الأعضاء بتقييد حُرِّية التعبير فقط عندما يكون هناك تهديداً جِدِّياً للأمن القومِي، وأن يكون الحظر المفروض علي حُرِّية التعبير لتأمين سلامة البلاد ضد أي تهديد خارجي أو داخلي.. وبإستخدام هذا المبدأ، فإن الحكومة عندئذٍ تكون قادرة علي منع/ أو الحد من حُرِّية التعبير في أيَّة وسيلة إعلامية (بما في ذلك الإنترنت) مستندة إلي التأثير المحتمل (لخطاب الكراهية) الذي يُسوِّغ للحكومة الإدعاء بشكلٍ صريح أنه تهديد للأمن القومي. علي أنه وفقاً للمبدأ رقم (3) يُحظَر التمييز(Discrimination)فيما يتعلق بحُرِّية التعبير في كل الظروف. ويجوز معاقبة التعبير إذا كان القصد منه التحريض علي عنفٍ وشيك، أو إذا كان هناك اتصال مباشر وفوري بين التعبير وإحتمال وقوع ذلك العنف.
جَرَت دراسات خاصة في الأمم المتحدة حول الحق في حرية الرأي وحرية التعبير لتوضيح الفرق بين هذين الحُرِّيتين: ويُنظَر إلي حُرِّية الرأي كحق مطلق أكثر من غيره من الحقوق. وعليه، فإن حُرِّية التعبير عن الرأي لا يزال تحت قيود معينة، بإعتبارها واحدة من أعزَّ الحقوق الديمقراطية، فالحق في حرية التعبير في الأساس من الحقوق التي يتمتع بها المواطنون في مجتمعٍ حُرّ. و وِفقاً لـ Geist :
(خلافاً للإعتقاد السائد، فإن حُرِّية التعبير ليست حقاً مُطلقاً، فجميع البلدان تضعُ قيوداً عليها: قيود علي الخطاب الجنائي المشتمل علي تهديد بالقتل، أو خطاب الكراهية، أو خطاب التشهير المُشين لسُمعَة الآخرين، والخُطَب البذِيئة. وهي تخضع لأحكام مختلفة في البلدان المختلفة. فنجدُ أنَّ الولايات المتحدة قد إعتمدت إطاراً قانونياً هو الأكثر تساهُلاً في حُرِّية التعبير، وعلي النقيض من ذلك فقد وضعت كندا وبلدان أوربية عديدة قيوداً علي خِطاب الكراهية بما يجعله غير قانوني.)
ونظراً للتدفق الحُر للمعلومات علي شبكة الانترنت، فإن هذه المقاربات المختلفة لتنظيم (الخطاب) تنطوي علي مستوي عالٍ من الأهمية، لأن الخطاب الذي هو قانوني في إختصاص جغرافي/سياسي معين، قد لا يكون قانونياً في إختصاص الولاية أو الدولة المجاورة علي الرُغمِ من أن نفس المادة متوفرة في كل الأماكن عبر شبكة الإنترنت. لذا يجب فهم الأساليب المختلفة لتنظيم حُرِّية التعبير كأمرٍ أساس في سياق قانون الإنترنت، لأنّه من الصعب جداً موائمة الإطار القانوني الدولي لجزءٍ كبير من الخطاب المثير للجدل.
لم يتقصر أثر المبادئ التي نَصَّت عليها المادة(19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان1948م علي صكوك الأمم المتحدة وحدها بل تعدّْتَها إلي جميع قارات المعمُورَة وحَجَزَت حَيِزاً إستراتيجياً في الصكوك الإقليمية لحقوق الإنسان. فقد تضمنت المادة(10) من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان(ECHR)1950م علي احكام متعلقة بحُرِّية المعلومات. وفي المادة الرابعة من الإعلان الأمريكي لحقوق وواجِبات الرَجُل لسنة 1948م، وفي المواد 13 و14 من من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان(ACHR) لسنة 1969م(دخل حيز التنفيذ في 1978م)، وفي المادة(9) من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لسنة 1981م(دخل حيز التنفيذ 1986م).
و وِفقاً للمادة 10(1) من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان: لكل فرد الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حُرِّيته في اعتناق الآراء وتلقِي ونقل المعلومات والأفكار دون تدخل من السُلطة العامة ودونما إعتبار للحدود(بما في ذلك الإنترنت). ولكن مع ذلك فالمادة 10(1) لم تمنع الدول من إشتراط الحصول علي تراخيص لإنشاء إذاعة أو تلفزيون أو مؤسسة سينما. ثم أنه، وفقاً للمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966م، والمادة 10 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، يجوز وضع بعض القيود علي حرية المعلومات، ذلك أنّ، ممارسة الحريات المنصوص عليها في المادة 10(1) تكون وفق الواجبات والمسئوليات الواردة في المادة 10(2)وتكون خاضعة لتلك الشكليات من القيود والشروط والعقوبات التي ينصُ عليها القانون، وهي ضرورية في أي مجتمع ديمقراطي، لمصلحة الأمن القومي وسلامة أراضي البلاد أو السلامة العامة، ولأجل الوقاية من إيَّة إضطرابات جنائية وحماية الصحة العامة والأخلاق، ومن اجل حِماية سُمعَة وحقوق الآخرين، ولأجل منع الكشف عن المعلومات التي تم الحصول عليها بموجِب الثقة، وفي سياق الخدمة العامة أو الخاصة.. ولأجل الحفاظ علي الولاية العامة ونزاهة القضاء.
الحق في حُرِّية الرأي والتعبير، بما في ذلك حرية الإعلام يمثل مطلباً أساسياً وشرطاً مُسبقاً لقيام المجتمع الديمقراطي، بحيث لا ينبغي، تحت أي ظرفٍ من الظروف أن يُسجَنَ أي شخص بسبب التعبير عن آرائه.
المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تحتفظ بتمييز واضح بين حُرِّية الرأي وحُرِّية التعبير. ففي حين أن الحق الأول(حُرِّية الرأي) لا يخضع لأيَّة قيود، فإن حُرِّية التعبير تخضع لبعض القيود المعينة ولكن وِفقاً لمبادئ الشرعِية والضرورة. وبالتالي، فإن أي تدخُّل في الحق في حرية التعبير، علي النحو المنصوص عليه في المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية من خلال فرض عقوبات علي المشاركة في، أو فرض رقابة علي برامج الإذاعة التلفزيون أو علي الإنترنت من شانه أن يرقي إلي مستوي الرقابة علي الإنترنت الذي يُعَدُّ خرقاً واضحاً لحرية التعبير علي شبكة الإنترنت مِثلة مثل أيَّة وسيلة أخري للإتصال.
(نواصل في الجزء الثاني)
في الجزء الثاني من هذه الورقة سأتناول المواضيع تحت العناوين التالية:
1) الأساس المنطقي لحِماية حُرِّية التعبير علي شبكة الإنترنت،
2) الإنترنت كمنبر للديمقراطية الإلكترونية(The Internet as a platform for Cyber democracy)،
3) القيود علي حٌرية التعبير في الإنترنت،
4) مبررات تقييد/ تنظيم خطاب الكراهية علي الإنترنت،
5) الفرق بين الرقابة القبلية، وتنظيم/ تقييم حديث الكراهية علي الإنترنت.
6) ملاحظات علي الحالة السودانية من خلال مواقع الإنترنت/ سودانيز أون لاين/ سودانايل/ الراكوبة .. إلخ.
7) توصيات عامة للحد من خِطاب الكراهية والمحافظة علي الإنترنت كمنبر لائِق ومُستدَام للديمقراطية الإلكترونية (Cyber democracy)

المراجع:
1- ورقة بعنوان: الرقابة القبلية علي الإنترنت وحرية التعبير: تقييم نقدي لتنظيم خطاب الكراهية. إعداد الدكتور/ رونالد كاكونقولو- ميامبيلا/ محاضر بكلية القانون- جامعة ماكيريري.
2- ميثاق الأمم المتحدة 1945
3- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948
4- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966
5- مبادئ سيراكوزا وجوهانسبرغ،
6- الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان 1950(ECHR)
7- الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان 1969(ACHR)ِ
8- الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب 1981(ACHPR)


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1674

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#284180 [شيخ ادريس - أمريكا]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2012 10:32 PM
ورقه قيمه ودراسه تحليليه نتمنى أن يهتم بها الجميع ونرى تأثيرها فى اختفاء الكثير من المظاهر السالبه
التى تروج للعنف والكراهيه والعنصريه .


عبد العزيز عثمان سام
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة