النية وحسن النية
01-30-2012 01:54 PM

حروف ونقاط
النية وحسن النية

النور أحمد النور

الأزمة بين السودان والجار الجديد في الجنوب بلغت ذروتها ودخلت مرحلة خطيرة تتطلب تعاملا عقلانيا وموضوعيا يراعي مصالح البلاد العليا ويجنبها كل ما من شأنه فتح الباب أمام الاحتمالات السيئة ،ومنع محاولات زج الدولتين في معركة كسر عظم مفتوحة تستنزف قدراتهما وتضعفهما معا، مما يحقق أجندة قوى تعيد تشكيل المنطقة ورسم خريطة سياسية وجغرافية جديدة، وقد كان قرار الرئيس عمر البشير بالإفراج عن البواخر التي تحمل نفط الجنوب والسماح لها بالابحار موفقا وايجابيا، واعتبره رئيس وفد الحكومة الى مفاوضات أديس أبابا ادريس محمد عبد القادر ونائبه سيد الخطيب بادرة حسن نية لتهيئة مناخ المحادثات مع الجنوب.
يبدو أن قرار دولة الجنوب بإيقاف انتاج النفط التي أرادت له أن يكون نقطة اللاعودة في ملف الخلاف بشأن النفط يجمل في طياته الكثير،ولا أعتقد أن الجنوب ضحى بكل موارده من دون أن يكون له بديل وعودا من دول يمكن أن تشتري النفط في آباره أو الحصول على قروض كبيرة بضمان النفط ريثما يكتمل تنفيذ الأنابيب الناقلة.
وينبغي أن تعي دولة الجنوب أن النفط ليس ملكا للحكومة السودانية والموارد المنتظرة من رسوم العبور هي للشعب وريعها يجب أن لا يحسب كما بين دولتين ليس بينهما رابط أو صلة مثل السودان والجنوب، فالسودان له الفضل في استغلال النفط والدولة الأم يجب أن تدعم وتفطم تدريجيا حتى لا يهتز اقتصادها.
مما عقد المفاوضات حول النفط ليس هو تباعد موقف الطرفين فحسب بل سوء منهجية التفاوض، فالقضايا العالقة بين السودان والجنوب طويلة ويمسك بعضها برقاب بعض ولذا فإن تجزأتها ومحاولات معالجتها بالقطاعي لن يقود الى تسوية مستدامة، وأن اية حلول جزئية ستكون باهظة التكلفة،وكان الأسلم وضع كل الملفات الخلافية على الطاولة وتقديم تنازلات متبادلة، وان كانت مؤلمة من أجل طي كل الملفات.
يخطىء الجنوب اذا كان يعتقد أن اضعاف الشمال وزعزعة الأمن والاستقرار سيكون في صالحه ،فأمن البلدين مرتبط وكل منهما عمق للآخر،وللجانبين امكانية تصدير المتاعب لجاره وايذائه،ولكن يبدو أن بعض قادة الجنوب يرون أنهم يحتاجون الى حرب خارجية للتعبئة الشعبية والصهر الاجتماعي اللذين لا تكتمل بدونهما القومية الجنوبية،وهم مخطئون لأن الجنوب لا يحتمل حربا جديدة، وأية مواجهة يمكن أن تقود الى انهياره، فالدولة الوليدة لا تزال تحبو وليس في مقدورها الصمود،والافضل أن يفكر الجنوب في بناء علاقات مع الشمال تستند على المصالح والتعاون المشترك.
والسودان من منطق المصالح والأمن القومي ينبغي أن يسعى الى علاقات متوازنة مع الجنوب تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون الذي يحقق مصلحة شعب واحد فرقته رياح السياسة،ولذا فإن تهديد مساعد رئيس الجمهورية الدكتور نافع علي نافع باجتياج الجنوب والوصول الى بور لمطاردة المتمردين ليس موفقا،فهو أولا تزامن مع اعلان الرئيس البشير في أديس أبابا الافراج عن بواخر نفط الجنوب المحتجزة في ميناء بشائر كبادرة حسن نية،مما يعطي اشارات متضاربة، فالرئيس يقر خطوات حسن نية ومساعده يعلن نيته غزو على الجنوب،وثانيا أهلك يادكتور نافع لديهم مثل يقول \"السواي ما حداث\" أي أن الذي يريد أن يفعل لا يتحدث كثيرا،ولكني أفهم أن موقفك جاء في اطار تعبئة خلال لقاء جماهيري في ود بندة بشمال كردفان، ولكن في زمان القرية الكونية لم يعد هناك مجال لخطاب داخلي وآخر خارجي.
نرجو أن تعلو روح العقلانية في الجنوب وتسمو لغة المصالح في السودان فليس هناك من يسعد بالدماء والخراب،وينتظر الشعبان أمنا وسلاما واستقرارا ،فلم يعد لديهما استعداد لدفع ثمن عراك الساسة وتصفية حسابات وراءها أجندة خفية.

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 900

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النور أحمد النور
النور أحمد النور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة