المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
عم الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الإنقاذ
عم الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الإنقاذ
01-31-2012 09:49 AM

عم الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الإنقاذ

عمر موسي عمر- المحامي
omaradvo@hotmail.com


ليس أسوأ حظاً في الدنيا وأكثر خسراناً في الآخرة يوم يقوم الناس لرب العالمين من أقوامٍ تخذوا النفاق في الدين سنة والفساد في الأرض منهاجاً ذلك أن قدرة الله سبحانه وتعالي تفوق قدرتهم علي إستيعاب ماجرت به المقادير ويظنون كبراً وبطراً ورئاء الناس أنهم يحسنون صنعاً والله يستدرجهم من حيث لا يعلمون ولن يعلموا لأن نفاقهم وفسادهم في الأرض بغير الحق إنما تجري به الأقدار في دنيا لو كانت تسوي عند الله جناح بعوضة لما نالوا منها هم ولا كافرٍ شربة ماء .
والحق يقال أنه وفي تاريخنا المعاصر نحن كأمة سودانية لم يسطر لنا التاريخ أسوأ الناس نفاقاً في دينهم ولا فساداً في دنياهم كما سطر لنا صحائف سوداء لهولاء الإنقاذيين الذين يدعون أنهم خلفاء الله في أرضه وإنهم إنما يحكمون بشريعة الله والشريعة والدين منهم براء .. وإمعاناً في البينة والأدلة والبراهين وقدرة الله تعالي علي فضحهم وكشف عوراتهم لا يمضي يوم تشرق فيه الشمس حتي يستبين ملفاً جديداً من ملفات الفساد لرموز النظام وحزبه الحاكم .
والحديث الآن عن بينات الفساد ووقائعه يبدوا لنا مضيعة للوقت لأن فساد المعنيين إنتقل من حالة ( فقه السترة) إلي الفساد بواحاً وعلي رؤوس الأشهاد وما ثبت كذلك أن رئيس الجمهورية وهو أمير المؤمنين بمعيار التقييم لواقع الحال لا يبدوا مكترثاً لما يدور حوله من فسادٍ أو نهب للمال العام لأن المنظومة الكاملة لحكمه الذي يديره قد أصابها الإنهيار الكامل وعجز عن إيجاد البداية لإصلاح ما أفسد بسوء تدبيره وهذا بحسبان أننا أحسنا الظن فيه وبعض الظن إثم أو ان تهمته من المجتمع الدولي قد أصابت تفكيره بشلل أقعده عن إدارة دفة البلاد بكفاءة وحسن صنيع وفي ذهنه حسبة لا تعدوا أن تكون ( حسبة برمة ) ومؤداها سياسة ترك الحبل علي الغارب للوزراء ورموز حزبه والمتنفذين للعبث بأموال الشعب في مقابل أن يتخذ منهم جنة تقيه مصارع السوء والمصير .
ويقيني الذي لا يخالطه شكٌ أو ريبة أن هذا النظام وبعد أن بلغ في دنيا الفساد شأواً بعيداً وإستعدي عليه شعبه وباتت خزائن النظام فارغة وأطلالاً ينعق في أفنائها البوم وبعد أن عجز دهاته عن إستقطاب أموال الدول والأمراء لفساد رأيهم لم يجدوا بداً من نهب خيرات الدول الأخري والتي يحكم العلاقة بينهما القانون الدولي ولا توجد دولة مجاورة ترضي بقواسم إقتصادية مشتركة مع هذا النظام سوي دولة جنوب السودان والتي أوقعها حظها العاثر في التعامل مع هذه العصبة الحاكمة في الخرطوم ليبدأ مسلسل ودراما ( حجز البواخر ) وإلإفراج عنها لتمخر عباب البحر سعياً لإصلاح ما أفسدوا .
وليس أبلغ من دليل علي ضعف حجة هذا النظام في تعامله مع أزمة البترول من المنطق غير السليم والذي يفتقر للحكمة وسداد الرأي من الذي أدلي به أحد مسئولي النظام ويدعي ( الدكتور أزهري ) والذي قعد به علمه ودرجته العلمية الرفيعة عن إلتزام الحجة لفعلة دولته ( الشنيعة ) التي إنتهكت كل القوانين والأعراف الدولية وعلاقات حسن الجوار عندما ذكر وعلي الهواء مباشرة في برنامج ( بالتفصيل ) الذي بثته قناة ( النيل الأزرق ) الأسبوع المنصرم أن مبررات قيام نظام الخرطوم بنهب بترول دولة الجنوب كانت تستند لقانون ( محلي) أجازه المجلس الوطني يكفل للدولة حق حجز تلك البواخر لإستيفاء مديونيتها من دولة جنوب السودان !! سبحان الله !! دولة هي عضو بهيئة الأمم المتحدة تعتدي علي موارد دولة عضو آخر لأن لها قانون محلي يبيح لها ذلك ...ولا يدري الدكتور أزهري أنه بهذا التصريح قد ساعد في أن تخسر حكومته أي إدعاء يبرر تلك الفعلة التي منحت الدولة صاحبة الموارد الحجة لإغلاق ( كل البلوفة ) وبذلك خسر النظام مبلغ ( 360مليون دولار سنوياً ) قبلت به دولة الجنوب ..وفي تقديري أن القائمين علي الأمر في دولة جنوب السودان تعاملوا بحسن نية وطيبة زائدة حيال هذه الأزمة عندما قبلوا الجلوس مرة أخري للتفاوض مع نظام الخرطوم في شهر فبراير المقبل وعليهم التفكير جدياً في إيجاد طرق بديلة لنقل صادراتهم من البترول بدلاً من تمريره عبر الأنابيب شمالاً .
ومما لاشك فيه أن فساد هذا النظام لا يبنبغي أن يكون شغل المعارضة الشاغل بعد أن طبقت شهرته الآفاق وعم البر والبحر وأصبح في حكم الواقع الذي تعيشه البلاد ..وصدقاً أقول فإن فساد هذا النظام أصبح في الولايات أكثر إتساعاً وتشيب من هوله الولدان إلا من رحم ربي .. وما نهب من الخزينة العامة من أموال لن تعود تعجز الأرقام عن ترجمتها وما سيتم نهبه بإسم الدين والوطن قادم ودائم ديمومة بقاء هذا النظام في السلطة .
هذا النظام لن يعترف بفشله أو فساده ولو أراد ذلك لفعل قبل أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً عندما سطا علي السلطة بليل بإسم الدين وبين ظهرانينا كتابنا العزيزالذي يدعو للشوري في الأمر كله ..وكذلك فإن هذا النظام ورموزه لا يرقبون في الله إلاً ولا ذمة ولو كانوا يفعلون لتوقفوا عن سفك الدماء بغير الحق وإزهاق الأرواح بلا حساب وإنتهاك الأعراض بلا حياء ونهب بيت مال المسلمين بلا وازع يحدث كل هذا بإسم الدين وفقهاءنا ( إلا قليل ) أخرس الله ألسنتهم للصدع بكلمة الحق والنصح في الدين ولو قرأوا كتاب الله لعلموا أنه سيأتي يوماً يتبرأ فيه الذين ( أُتُبِعوا ) من الذين ( إتَبَعوا) وتكون أعمالهم عليهم حسرات يوم القيامة ولو كانت حجتهم ( كنا مستضعفين في الأرض ) لأجابهم المولي : ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) ..ورحم الله شاعرنا الفذ ( أباذر الغفاري ) الذي يمشي بيننا حياً وميتاً وتزداد حروف نظمه مع الأيام ألقاً وتذكرنا الحق لنتبعه ..ورحم الله المهندس ( محمد الحسن عالم ) حياً وكلماته أمام السلطان الجائر غدت حروفاً تسافر عبر الإسفير وكتبت في سجل التاريخ وأقوال العظماء ..ولو كان لهذا النظام علة واحدة لذهاب ريحه ويكون من الغابرين لكفي فسادهم في الأرض بغير الحق ..ويجب علينا أن لا نستعجب من فساد هؤلاء بل علينا التعجب من حكمة الله عز وجل الذي علم إجترائهم عليه وحلم عنهم ولن يؤخرهم الله عز وجل إلي يوم تشخص فيه الأبصار لأن الله كتب في حديثه :( ياعبادي إني حرمت الظلم علي نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ) ..ايها الناس إرفعوا الأكف تضرعاً لله عز وجل ليزيح عنكم هذا البلاء فإن الله قريب يستجيب الدعاء وما دراكم أن ذهاب الطغاة والمتجبرين والمتكبرين في الأرض بغير الحق لم تكن إلا كما قال يحيي لإبنه جعفر وهم في ظلمات الحبس : ( أسكت يابني لعلها دعوة مظلومٍ سرت بليل).


عمر موسي عمر - المحامي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1330

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عمر موسي عمر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة