المقالات
السياسة
الداعية السياسية و السلطة
الداعية السياسية و السلطة
12-28-2015 08:37 AM


شاهدت اللقاء الذي أجرته " قناة الشروق" مع الناشطة السياسية الأستاذة تراجي مصطفي، و التي كان قد تم اختيارها لكي تكون ضمن الشخصيات القومية، الذين سوف يشاركون في مؤتمر الحوار الوطني، و الذي بدأت جلسات حواره في اللجان الست في العاشر من أكتوبر الماضي، و قد حرصت أن أتباع الحوار لمعرفة الشخصية التي وجدت ترحيبا كبيرا من قبل الحزب الحاكم، باعتبارها مكسبا للحوار الوطني، و إنها سوف تقدم إضافة مقدرة لقضية الحوار. و قد عرفت الأستاذة تراجي نفسها في اللقاء إنها ناشطة من أجل السلام و الديمقراطية، إذا إن الحوار سوف يركز علي هاتين القضيتين " السلام و الديمقراطية" و رؤيتها في كيفية تحقيق السلام و تعميق جذوره في المجتمع السوداني، و رؤيتها في عملية التحول الديمقراطي، أي التحول من دولة الحزب الواحد إلي دولة التعددية، و دولة الحزب الواحد يؤمن بها حزبي الحركة الإسلامية " المؤتمر الوطني و المؤتمر الشعبي" مع إفراد مساحة محدودة لهامش الحرية، و أحزاب تشكل ديكورا لهذه الديمقراطية في فهم قيادات المؤتمرين. و أيضا معرفة المرجعية الفكرية التي تقف عليها الناشطة، و هي ضرورية لمعرفة كنه هذه الديمقراطية، التي تناضل من أجلها.
كانت السلطة التي هللت لحضور الأستاذة تراجي تتهمها إنها ناشطة شيوعية، و في اللقاء قال مقدم البرنامج إن الأستاذة كانت سابقا عضوا في الحزب الشيوعي، مما دفعها أن تنفي إنها كانت عضوا في الحزب الشيوعي، و قالت أنني لم انتم لأية حزب سياسي، و هي تعمل من خلال منظمات المجتمع المدني، و حتى إذا لم تنف انتمائها للحزب الشيوعي، كان ذلك سوف يتأكد لمتابع الحوار، بسبب إن العضو المنتمي للأحزاب السياسية دائما يكون مرتبا في موضوعاته، و يعرف كيف يوصل رسالته، و الاستفادة من الفرصة التي أتيحت إليه في قناة تلفزيونية، يشاهدها عشرات الآلاف من المشاهدين، كنت اعتقد إن الأستاذ تراجي سوف تسعي لإقناع الشارع بحسن الاختيار، و إنها سوف تركز علي القضيتين التي نذرت نفسها من أجل تحقيقيهما في المجتمع " السلام – و الديمقراطية" و تقدم رؤيتها بقوة مقنعة، حتى إذا حاول مقدم البرنامج أن يجرها لبعض القضايا الجانبية، أن تبقي في دائرة اهتمامها، و لكنها للأسف غادرت محطتها بإرادتها، كيف؟
كانت سريعة التبرع بالمعلومة، و جاءت اللقاء و جعلت في مقدمة أجندتها أن تصفي حساباتها مع البعض، الذين اختلفوا معها، فحملت كرباجها تجلد ظهر الحركات التي كانت من قبل تعتبرها القوي الدافعة لتحقيق مسيرة الديمقراطية، و نسيت القضية التي قالت إنها ناشطة من أجلها، الأمر الذي جعل مقدم البرنامج يترك أسئلته التي كان قد رتبها لإدارة الحوار، و بدأ يسأل أسئلة استخباراتية لكي ينزع منها ما في جعبتها من معلومات، مادامت هي التي بدأت تتبرع بالمعلومة لذلك قال لها ( من خلال قربك و علاقتك بالحركات المسلحة، و أنتي تعلمين إن العمل العسكري يحتاج إلي دعم لوجستي، ما هي الدول التي تدعم الحركات بالسلاح) هذا السؤال كان لابد أن يثير حفيظتها، و تطلب من مقدم البرنامج سحب هذا السؤال، و إنها جاءت كشخصية قومية لكي تسهم في عملية الحوار الوطني الذي سوف يكون أداة لتحقيق قضيتي " السلام و الديمقراطية" و لكنها لم تفعل، بل ذهبت في الإجابة بالقول، إن الدول الغربية لا تدعم بالسلاح، لأن دعم السلاح لابد أن يكون من الدول القريبة للسودان، و الدعم يأتي من دول الجوار، و قد فعلت الحكومة السودانية خيرا، عندما سعت لتحسين علاقتها مع دول الجوار، لكي تجفف منابع السلاح، أما الدول الغربية هي تقدم دعم مالي لقضايا الترحيل و الإقامة و الإعاشة، و المؤتمرات و غيرها. كانت الإجابة حقيقة صدمة قاتلة إن تكون ناشطة في قضية السلام و الديمقراطية تنسي قضيتها، و تنحرف إلي تصفية حسابات شخصية، و إنها تنسي إن دورها كناشطة في قضايا السلام و الديمقراطية يجعلها في مسافة واحدة من القوي السياسية، و إن دورها أن تقدم رؤيتها لكي تقنع أكبر قطاع من النخب الفاعلة في المجتمع، لكن اللقاء بين إن الناشطة تبحث عن قضايا أخرى، و تريد أن توصل رسائل أخري ليس لديها أدني علاقة بقضيتي السلام و الديمقراطية، و ضاعت قضية السلام و الديمقراطية في أول محطة إعلامية، و كشف القناع.
إن أية داعية أو ناشط سياسي غير منتمي، دائما يحصر نشاطه في أهداف رسالته أو رسالتها، باعتبار إن قضية السلام و الديمقراطية تحتاج إلي دعم من قبل كل التيارات السياسية لكي تتحقق في الواقع، الأمر الذي يفرض علي الناشط أن يجعل نفسه في مسافة واحدة بين كل القوي السياسية، لكي يستطيع أن يوصل رسالته للجميع، و معروف إن الحكومة التي يساندها جزء من الإسلاميين هؤلاء ليس في ثقافتهم السياسية قضية الديمقراطية، و كل الأحزاب السياسية و الحركات في المعارضة لديها أيضا خصاما مع الديمقراطية، رغم إنهم رافعين شعاراتها، و دور الناشط أو الناشطة السياسية أو الليبرالي أن يقدم رؤيته و أطروحته الفكرية في قضيتي " السلام و الديمقراطية" و يجعلها مدارا لحوار مستمر في المجتمع حتى تصبح في مقدمة الأجندة. لكن الأستاذة تراجي أسقطت قضيتها في البرنامج، و جعلت نقد المعارضة و خاصة الحركات قضيتها الأولي، و إرسال سيل من الاتهامات لقياداتهم، الأمر الذي أخرجها من الموضوعية، و بدأت تسوق نفسها لأهداف أخرى هي أدرى بها.
قالت الناشطة السياسية إنها عرفت إن المؤتمر الوطني هو الذي رشحها لقائمة الشخصيات القومية، و إن القوي السياسية الأخرى كانت متحفظة عليها، و الداعية الديمقراطية دائما لا تدخل في مثل هذه القضايا، و تهمها إن الأغلبية هي التي وافقت عليها، باعتبارها ممارسة ديمقراطية، لا تخلف رواسب في النفس، و أيضا قالت الناشطة إن الذي يريد أن يتعامل مع الغرب يجب أن يتعامل باللغة التي يفهمها الغرب، و إن عضوية المؤتمر الوطني و المؤتمر الشعبي فاعلين هناك، و لديهم حضورا، و إذا التأم شمل الحزبين سوف يسيطروا علي تلك الساحات و لن يسمع لغيرهم، و هؤلاء كانوا فاعلين و ناشطين معها. هذا تسويق خاطئ يدحضه الواقع، و إن الغرب صحيح يسمع لكل مجموعة منظمة من السماع لأفراد، و لكن تنسي الناشطة إن لتلك الدول سفارات في السودان ترسل رسائل مستمرة عن الوضع السياسي في السودان، و بالتالي القضية ليست قضية مجموعات إنما قضية حق، و ممارسات النظام غير الديمقراطية المستمرة هي التي تؤكد أيهما علي حق، و منظمات المجتمع المدني هي القوي الفاعلة في الغرب، إلي جانب أعضاء المؤسسات التشريعية هؤلاء القوي الفاعلة في رسم السياسة الخارجية للبلاد، و الأحزاب تسمع من خلال هؤلاء، و هي المساحات التي لا يستطيع الآخرين ولوجها و ليس لديهم ما يقنع بسبب ممارسات النظام غير الديمقراطية.
كان من الأفضل للناشطة السياسية، أن تحصر نفسها في المبادئ التي كانت تدعو لها، و أن تقدم أطروحات فكرية حول قضية السلام و الديمقراطية، باعتبارهما أرضيات مطلوبة لأية شعب يتطلع إلي الاستقرار الاجتماعي و التنمية، و أن تبتعد عن التبرع بالمعلومات التي سوف تخسرها شخصيا، لأنها سوف تخسر جانب في المعادلة السياسية، و هي جوانب ضرورية لتحقيق الرسالة. أما إذا كان هناك أجندة أخرى تبحث عنها الناشطة، أيضا الطريق الذي سلكته سوف يخسرها نقاط مهمة، و الله الموفق. نشر في جريدة الجريدة الخرطوم
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2190

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة