المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
التوزير وضوء السراج المنير
التوزير وضوء السراج المنير
02-01-2012 01:08 PM

التوزير وضوء السراج المنير

صلاح يوسف
[email protected]

أفقدنا التوزير بعض النوابغ في مجالات الكتابة والفكر والإبداع بوضعهم في أطر ذات سياج منيع أقعدهم عن الإطلالة التي كانت متنفساً لهم يثرون عبره الساحة الثقافية، وزاداً لنا يروي ظمأنا للمعرفة والمتعة0 هل يا ترى لأن الأعباء الجديدة تضع القائم بأمرها تحت مظلة التدقيق، يتهيب هؤلاء خوض المغامرة بعطاء قد يحسب عليهم، أم لأن مناخ العمل الوزاري يقتضي الابتعاد عن المزالق والغوص في متاهات هلامية قد تدخلهم بين ثنايا الأخذ والرد مما يصرفهم عن جادة العمل الذي نذروا أنفسهم له؟ يحضرني هنا أكثر من رقم ولكنني أذكر منهم الدكتور إبراهيم القرشي الذي تبوأ وزارة الثقافة والإعلام بولاية الجزيرة لدورتين فغاب عن إطلالته التي كانت مميزة في أواخر القرن الماضي وأوائل الحالي عبر جريدة الخرطوم وغيرها محلياً وخارجياً عندما كان مغترباً، بعد أن دفع بكتابه الرائع (عادات سودانية، أصولها عربية) وجعلنا في توق للمزيد من رؤاه المتشعبة علماً ومقاربة وبلاغته المتغلغلة في متون اللغة0

وإذا تقبلنا ضمور إسهامه الذاتي وتركناه جانباً فذلك لأننا نطمح في أن تشهد الجزيرة الخضراء بجهوده انتعاشاً ثقافياً فريداً بحكم أنها الولاية الأكثر حظوة حين انتقت الرجل المناسب للمنصب المناسب في المكان المناسب حيث أن الجزيرة رفدت السودان بنجوم ساطعة في الفنون المختلفة ولا زالت0 ولعلي أحسب أن ما شهدناه من مساهمات أبناء الجزيرة في أيام الخرطوم المسرحية هي نتاج جهد تقف وراءه وزارة الثقافة بالولاية وصولاً لما يشكل مهرجانات ثقافية خاصة بالجزيرة مستقبلاً0ً فقد قدم الأستاذ جعفر نصر من القابضين على جمر الثقافة بالجزيرة ورقة عمل ضافية وناضجة حول مشهد النقد المسرحي الراهن توقفت عند محطات مسيرة المسرح السوداني وخلصت إلى العديد من التوصيات، كما قدم الأستاذ محمد الشيخ الماحي عملاً مسرحياً بعنوان (النيل وقف) نال رضا لجنة المشاهدة للمشاركة النهائية وإن لم يتوج ببريق الجوائز المحدودة، إضافة إلى مسرحية حالة خاصة لأيمن صديق الريح ومسرحية ود الحكومة لهيثم محمد نور وهي مشاركات لم تجتاز مراحل الاختيار لكنها كانت مع مسرحية محمد احمد الشاعر التي لم تعرض لمرضه، تنم عن حرص لإثراء الماعون الثقافي قبل التطلع للفوز0 إن حراكاً بهذا القدر جدير بأن يحظى بعناية وزير له باع في العمل الثقافي إن لم يكن كساه برعايته أصلاً0

وأعود لمفتتح الحديث إذ يبدو أنه حتى بعد فكاك البعض من هذا القيد الثقيل قد يصبح من العصي جداً عليهم العودة لسابق مجدهم التواصلي مع شريحة المتابعين لإطلالتهم ونتاجهم الإبداعي بعد أن ذاقوا نعيم الإستوزار0 ولكن لماذا؟ هل يا ترى لأنهم يحلمون بعودة أخرى لأضواء الشهرة التي سلكوا دروبها بعيداً عن حقول الماضي، أم لأن الذي بينهم وبيننا انقطع حبله السري بلا أمل يرتجى للوصال؟ وهنا يطل على جدار الخاطر نموذج يتمثل في الأستاذ عبد الباسط سبدرات الذي، طوال فترات انغماسه الوزاري، لم يغب عني مشروعه الشعري وإحاطته المعرفية بمجال الفنون والإبداع، فليته، وهو بعيد عن شرف الحقائب، يعود لمن كانوا يتتبعون حروفه بشيء من تجاربه الجديدة إذ لا يكفي أن يجرفه تيار الحنين لساحة التقاضي وحدها فيركن متناسياً ريشته المتشربة ماء الحروف0 وحقيقة أنه حاول العودة لداء الكتابة في إحدى الصحف إلا أنه سرعان ما انزوى عسى أن يكون المانع خيراً0


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 882

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صلاح يوسف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة