المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الصحفي / لوك كوث داك... لماذا كل هذا الهجوم علي أبناء الشمال
الصحفي / لوك كوث داك... لماذا كل هذا الهجوم علي أبناء الشمال
08-24-2010 08:22 AM

الصحفي / لوك كوث داك... لماذا كل هذا الهجوم علي أبناء الشمال العنوان

رشيد خالد إدريس موسي
[email protected]

!
أجري الصحفي, الأستاذ/ محمد علي صالح, المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية,أجري حواراً صحفياً مع الصحفي, الأستاذ/ لوك كوث داك , المقيم معه هناك, و نشر هذا الحوار في موقع الراكوبة بتاريخ 23/08/2010م. رد كوث داك علي التساؤلات التي طرحها عليه محمد علي صالح, حول علاقة الشماليون بالجنوبيين, و ما يعتري هذه العلاقة من عوائق, تمثلت في وجهة نظر هذا الصحفي الجنوبي , في تعامل الشماليون مع الجنوبيين, و ما يلاقيه الجنوبيين من تفرقة, و أن هذا هو السبب الرئيسي الذي سيدفع الجنوبيين للتصويت لصالح الإنفصال, و تكوين دولتهم المستقلة عن الشمال.
و لكن هل يصح هذا القول علي إطلاقه؟
الصحفي كوث داك, يكتب بالإنجليزية في موقع سودانيزأون لاين. و تدور كتاباته حول الإقليم الجنوبي , و الإستفتاء المرتقب, و ما سيترتب علي هذا الإستفتاء من نتائج, إذ يتوقع الجنوبيون, أن تأتي نتيجة الإستفتاء في صالح الإنفصال, ليكونوا دولتهم المستقلة, و ليرتاحوا من شرور ( المندوكورو) حسب زعمهم. أرسلت إليه عدة رسائل, حيث يقيم في الولايات المتحدة, و يعمل نائباً لرئيس إتحاد الصحفيين السودانيين هناك, حسب تعريفه لنفسه, وسألته عن ما يكتبه من نقد و هجوم علي الشماليين, و تحميلهم وحدهم وزر الإنفصال , بل كل المشكلات التي يعاني منها الجنوب. أفدته أن المثقفين الجنوبيين, لعبوا دوراً سلبياً في الماضي, بإنكماشهم و عدم مساهمتهم في الشأن العام, و ما يخص مصلحة البلد, و هاهم اليوم يبرئون أنفسهم مما حدث, و يحملون الشمال وحده هذه المشكلات التي حدثت.
الصحفي / كوث داك , من جيلي , إذ ولد في نهاية الخمسينات الماضية . و يقول, أنه عاش في شندي بالإقليم الشمالي, حيث درس المرحلة الثانوية. يدعي أنه لاقي معاناة أيام وجوده في شندي. لا أدري ماهي المعاناة التي لاقاها. أنا من أبناء الشمالية, و أعلم كيف يعامل أهل الشمالية, الوافدين إليهم , إذ يعاملونهم كضيوف. لقد درست الثانوي في الدبة الثانوية في تلك الفترة التي درس فيها داك, و تخرجت في عام 77/1978م , و كان معي في المدرسة, بعض أبناء الجنوب, و كانوا يلاقون كل إحترام من زملائهم و من إدارة المدرسة. و معلوم أن من إيجابيات نظام التعليم في السابق, تعزيز الوحدة الوطنية, و ذلك عن طريق توزيع الطلاب هنا و هناك. إذن ماهي المعاناة التي تعرض لها ؟! أيضاً كان معي في جامعة عين شمس في مصر, بعض أبناء الجنوب, و لم يعانوا مثل زملائهم من أبناء الشمال, إذ كانوا يتلقون إعانة من الحكومة السودانية, إسوة بزملائهم. هذا إضافة إلي إعانة كانت تأتيهم من مصادر أخري, و بالتالي كانوا يعيشون في وضع معيشي أفضل. ذات مرة, أفادني أحد الطلاب الجنوبيين, و كان يدرس في كلية اللاهوتTheology في حي العباسية, جوار جامعة عين شمس,في شرق القاهرة, أفادني, أنه قادر علي الإتصال بأكثر من عشرون هيئة كنسية في الداخل و الخارج في ظرف ساعة. و أضاف قائلاً لي, لن يمكنك أن تجري إتصالات مع منظمات إسلامية, لا داخلية و لا خارجية. قلت له, لست في حاجة إلي هذه الإتصالات, و إن كنت أعلم أن مثل هذه الإتصالات قد تتعذر بسبب الضعف التنظيمي الذي تعاني منه المنظمات التي تعمل في مجال الدعوة و غيره. الطلاب الجنوبيون , كان لديهم إتحاد طلابي, إسمه, إتحاد الطلاب السودانيين الجنوبيين( سوسا SOSSA ) يرعي شئونهم. و كان له نشاط فعال مع مسئولي السفارة السودانية و مع الجهات ذات العلاقة. الطلاب الجنوبيين, لم يعانوا من أية مشكلات, إذ أتيحت لهم فرص التعليم و التلقي في مصر و في غيرها, مثل زملائهم. إذن أين التفرقة العنصرية و سوء المعاملة؟
في إحدي الرسائل, أفادني أحد الإخوة الجنوبيين ممن راسلتهم, أن أبناء الجنوب, يسافرون إلي الشمال من أجل كسب العيش, و ليس حباً في الشمال و لا في أهله. رددت عليه و قلت له, أن الإنسان مدني بطبعه, و أن قوله هذا يجانب الصواب, ذلك ان الإنسان يهاجر من مكان لآخر بدافع المصلحة. و أن الجنوبيون وجدوا كل الإحترام عندما إنتقلوا إلي الشمال, بل أنهم نزحوا شمالاً في أيام الحرب, حيث وجدوا في الشمال ملاذاً آمناً, فلم الإلتفاف حول هذه الحقيقة و تكذيبها؟ أهي الدعاية المغرضة, أم ماذا يدور في الأذهان؟ السودانيون, شمالييهم و جنوبييهم, يقيمون في مجتمعات أخري, حيث يعملون أو يدرسون, و يتعرض بعضهم لمضايقات في بعض الأحيان بسبب اللون. لكن ليس هذا مدعاة لأن يصب المرء جام غضبه علي كل أفراد المجتمع و يصفهم بالسوء, و يأخذ الكل بجريرة البعض. أفادني الأخ/ كوث داك في إحدي رسائله, أن الشماليون , يسافرون للعمل في الخليج, و هناك يتعرضون للتفرقة العنصرية بسبب اللون, و من ثم يسقطون ما يتعرضون له علي إخوتهم في الجنوب. هذا غير صحيح. و هذه مسألة , قديمة قدم التاريخ, و ليست وليدة الحاضر, و هي في طريقها إلي الزوال, بل كادت أن تزول في بلادنا, بفضل التعليم و الحراك الإجتماعي. و هي ليست مدعاة لأن يصرح المتعلمين من أبناء الجنوب, بكراهيتهم لأبناء الشمال, و يتخذونها ذريعة للإنفصال. إن الواقع يكذب ما يقال في الصحف و في مواقع الإنترنت. و السؤال الذي أوجهه إلي أبناء الجنوب , الذين يدعون هذا الإدعاء : ألا توجد تفرقة عنصرية بين أبناء القبائل الجنوبية؟ و ما هو سبب الصراع القبلي الذي يدور هناك و إشتد أواره في الفترة الأخيرة؟
يقول كوث داك, أن الشماليون يعانون من عقدة النقص بسبب هذه الخلطة ( الأفريقية – العربية), و أن الشماليون ينكرون أنهم أفارقة, و يميلون شمالاً, أي يدعون الإنتماء للعروبة, و لا يتحدثون عن إنتماءهم الأفريقي, إلا حيث تكون مصالحهم. و أتساءل : ما هو العيب في الإنتماء الأفريقي ؟ إن من يقول بمثل هذا القول, هو من يعاني من عقدة النقص. لا يعيبني أن حملت في عروقي الدم الأفريقي, مخلوطاً بالدم العربي. و كيف أهرب من نفسي , و هذه هي الخلقة التي خلقني بها ربي. بل أعد هذا الإنتماء , فخر لي و مصدر قوة لي كسوداني. أحمل هويتي العربية – الأفريقية, و أتمدد شمالاً و جنوباً. أصلي بلسان و أغني بلسان. إذن ما هو العيب في هذا الإنتماء؟ إن عالم اليوم لا يعرف غير لغة القوة و لا يتعامل بها, سواء تمثلت في المال أو في التنظيم. ليست مشكلتنا في الهوية, و إنما تتمثل مشكلتنا في عدم إمتلاكنا للقوة . أن من يعانون عقدة النقص هذه, هم من يلجأون إلي الملاذات الآمنة كما يخيل لهم , و يجدونها في رابطة الدم و العشيرة و القبيلة و غيرها من الإنتماءات الأولية, أي يرتدون إلي الماضي. هذه إنتماءات تفرق و لا تجمع, إذ تقود إلي بروز النزعة العنصرية هنا و هناك و التشرذم . يقيني , أننا يوم أن نمتلك أسباب القوة هذه, من مال و تنظيم, سيكون لنا مكان تحت الشمس.
لقد أفادني الأخ/ كوث داك ذات مرة , أنه يعمل نائباً لرئيس إتحاد الصحفيين السودانيين بالولايات المتحدة, و رئيسه صحفي من أبناء الشمال, هو فتحي الضو. و أفادني في رسالة أخري, أنه يستضيف في مقر إقامته بعض الطلاب السودانيين, الذين يسافرون إلي هناك لأداء إمتحانات الزمالة الأمريكية للمحاسبةCPA التي تعقد داخل الولايات المتحدة. هذا شئي طيب, و هذا يعني أن السودانيون من الشمال و الجنوب, يمكنهم أن يلتقوا في أكثر من صعيد. لكن بدع السياسة و مناكفاتها, هي التي تؤدي إلي أن يتضايق البعض, و تعمل علي التفرقة بين الإخوان. لكن مهما كان الحال, ما كان للصحفي كوث داك و غيره من المتعلمين من أبناء الجنوب, أن يشتطوا في حديثهم علي هذا النحو الذي يثير الإشمئزاز للقارئ.

الرياض / السعودية


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1187

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#18482 [حمدى مرسى]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2010 09:25 PM
الاخ رشيد الا تتفق معى اننا اسهمنا مساهمة فعالة بقصد او دون قصد فى تزكية الروح الانفصالية لدى الاخوة الجنوبيين -فى ممارساتنا اليومية -فى سلوكنا اليومى فى ادبياتنا حتى فى نكاتنا وتوزيع الحقائب الوزارية -- بامانة انت لو كنت جنوبى هل كنت ستطالب بغير الانفصال -- انا رطانى من الشمال وشاعر بانو حقى مهضوم من قبل العرب فما بالك بالجنوبيين -- ياخوانا اعتذروا للناس دول عن ما بدر منا من حماقات وظلم على مر التاريخ ---


#18450 [farouck]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2010 06:37 PM


الاخ كوث يكتب بلسان شريحة كبيرة في المجتمع الجنوبي ويعكس انطباعاتهم واحساسهم تجاه الشماليين. حاليا اتضحت الامور وتبقت بضع اسابيع بعدها يتحقق حلم الجنوبيين بالانفصال. ولعلمك هنالك شماليون ينتظرون ذلك اليوم بفارغ الصبر . ليس هنالك ما يجمع بين الشمال والجنوب طالما الانفصاليون من الجانبين علي قيد الحياة. نتمني ان يتم الانفصال بسلام وباسرع فرصة عشان نشوف لينا حاجة خلاف التراشق بالعبارات


رشيد خالد إدريس موسي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة