المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الجمهورية الثانية .. الرقص في دائرة الشمولية المغلقة..اا
الجمهورية الثانية .. الرقص في دائرة الشمولية المغلقة..اا
02-01-2012 02:08 PM

الجمهورية الثانية .. الرقص في دائرة الشمولية المغلقة ..!!

محمد محمود الصبحي
alsabahi99@yahoo.com

ترقب وانتظار ساد الساحة السياسية السودانية اثر اعلان الجمهورية الثانية والتي كان من المتوقع ان يتضمن تشكيل الحكومة فيها قدرا من المشاركة الفاعلة لكافة القوى السياسية بالبلاد في اطار حكومة رشيقة تعمل وفق اسس يغلب عليها طابع التنسيق وتضع حدا للفساد والترهل الاداري وبنظرة سريعة لمسميات الوزارات تجد ان الانقاذ مستمرة في مسلسل عبقريات الترضيات كثير من هذه الوزارات لا تستحق هذا المسمى والمخصصات...فهى لا تعدو غير ان تكون ادارة او مصلحة تحت وزارة واحدة و وزير واحد الامر ذاته ينطبق على عدد وزارء الدولة المهول في دولة فقيرة تتضج بالمشاكل مثل السودان كاد لا تجد وزارة تخلو من وزير دولةفي سابقة لم يشهدها العالم ولا دول المنطقة ذا المنصب لا حاجة له الا في وزارات سيادية محددة ولا اظن ان دولة مثل السودان تحتاج الي هذا العدد الهائل وقد افرغ المنصب من معناه الاداري والتنفيذي واستهلك فقط في الترضيات السياسية القصر ايضا يضج بمناصب و وظائف لا معنى لها ولا حوجة لها...عدد كبير من المساعدين والمستشارين يفوق عدد الوزراء انفسهم ايضا منصب النائب الثاني والنائب الاول لرئيس الجمهورية بدعة تشبث بها الحكومة الدولة لاتحتاج الى اكثر من نائب واحد للرئيس يبدو ان الانقاذ مستمرة في نهجها ويرى المراقبين ان حكومة بمثل هذا الترهل هى عالة على الاقتصاد الوطني لمنهار اصلاً جيش جرار من الوزراء ووزراء دولة ووزراء للوزراء ومساعدين للوزراءومساعدين لوزراء الدولة ومساعدين لي وزراء الوزراءووكلاء للوزراء ووكلاء لوزراء الدولة ووكلاء لوزراء وزراء الدولة ويرى المراقبين ان احلام الجمهورية الثانية تبخرت وتلاشت في ظل اصرار حزب المؤتمر الوطني على فرض كارزيميته السياسية على احزاب المعارضة التي هي بدورها تعاني الضعف والهوان وحلمها في المشاركة في السلطة لايتعدى اطماع بعض قادتها الشخصية انظر مشاركة الحزب الاتحادي والتي ليست لها وجود مؤثر وهذا دليل ان المؤتمر الوطني استطاع ان يحرك المعارضة مثل قطع الشطرنج الى ان اتت لحظة ( كش ملك ) بمشاركة ابناء السيديين الصادق والمرغني كمساعدي لرئيس الجمهورية وهذه المشاركة لها تبعاتها السياسية وتأثيرها على مستقبل الحزبين وان كانت بصورة شخصية . اذن ان خيوط اللعبة السياسية الشمولية يقبض عليها الحزب الحاكم بكلتا يديه ويرسل رسائله للجماهير في سوق الاوهام ونجد ان الحديث عن الجمهورية الثانية مجرد ملهاة لان وسيلة تنفيذ الجمهورية الثانية هو التشكيل الوزاري والذي اتى بنفس الوجوه ونفس الترهل وقد تم انتقاده من جميع القوى السياسية التي رفضت المشاركة ولعل ابرز المنتقدين له هو حزب الامه القومي ويرى الامام الصادق المهدي ان تشكيل الحكومة السودانية الجديدة جاء ليؤكد ما وصفه بعجز المؤتمر الوطني الحاكم وعزلته عن الواقع الراهن وتحدياته وتمترسه وعناده واستمراره في نفس السياسات التي أفضت للكارثة وبنفس الوجوه التي عجز عن تغييرها رغم فشلها المستمر طيلة ربع القرن المنصرم.

واكد حزب الامه القومي في بيان بشان التشكيل الوزاري اصدره سابقا انه بعد انفصال جنوب السودان وإندلاع الحرب في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق واستمرار الحرب في دارفور والإحتقان في أبيي وحدوث الكارثة الإقتصادية بعد الانفصال، تطلع الشارع السياسي السوداني لبرنامج اجماع وطني يخرج البلاد من أزمتها تنفذه حكومة قومية انتقالية واسعة ، و أنه بعد انتظار طويل جاء التشكيل الوزاري الذي اقرته أجهزة المؤتمر الوطني في 7/ 12/2011م ليؤكد استمرار المؤتمر الوطني في نفس نهج المناورات التكتيكي إذ حاول تأخير التشكيل ليتجاوز زخم الربيع العربي في الدول المجاورة ولم يدر أن الربيع ليس توقيتا وإنما ظروف موضوعية إن لم يستجب لها فسيأتي في أي زمان. وأكد البيان أن التشكيل الجديد ولد ميتا ولن ينهض لمستوى التحديات والمصائب التي تحيط بالبلاد إحاطة السوار بالمعصم ، مشيرا إلي أن التشكيل جاء مثقلا بعدد من العيوب ، وذكر منها, جاء التشكيل بنفس الوجوه والأحزاب إذ احتفظ المؤتمر الوطني بثلثي المقاعد وبقى أكثر من نصف الورزاء واحتفظوا بعضويتهم في مجلس الوزراء الجديد، في تكذيب واضح لدعاوي التجديد واتاحة الفرص حتى لقيادات أخرى من الحزب الحاكم.
جاء التشكيل ضيق القاعدة حيث فشل في استيعاب أغلب القوى السياسية الحية المدنية والعسكرية وخلا من كل التوازنات المطلوبة بل تقلصت قاعدة الحكومة بعد انفصال الجنوب وخروج الحركة الشعبية من الحكومة. جاء التشكيل مترهلا فبعد أن وعد المؤتمر الوطني بتقليص ودمج الوزرات بعد الانفصال لتصبح (18) وزارة، كذب التشكيل ذلك الوعد حيث بلغت الوزارات الاتحادية (33) وزارة بوزراء ووزراء دولة، وإذا اضفنا لهؤلاء الرئيس ونائبيه ومساعديه الخمسة ومستشاريه السبعة فسيتعدى الجهاز التنفيذي الثمانين شخصا. تم التشكيل بلا برنامج معلن متفق عليه للحكومة الجديدة مما يعني استمرار برنامج المؤتمر الوطني القديم الذي تسبب في الكوارث. وأفاد البيان أن التشكيل الجديد سيكون عامل إنقسام وإستقطاب بدلا عن الوحدة والوفاق ، وسيزيد من الإنقسام داخل الأحزاب المشاركة في الحكومة نفسها بما فيها الحزب الحاكم، وسيكون عامل استقطاب بين الحكومة والمعارضة المدنية والمعارضة المسلحة. ولن تضيف الأحزاب المشاركة جديدا للمؤتمر الوطني لا سيما وأن المشاركة قد تمت في مثل هذا الجو الاستقطابي وفي غياب البرامج المقبولة وستظل هذه الحكومة عاجزة عن استقطاب التأييد الشعبي وعن حل المشاكل. ويرى المتابعين ان الحكومة الجديدة تمكن لثوابت الشمولية عن طريق قضاءها على احلام الجمهورية الثانية والحكومة الرشيقة وهي تكونت بلا برنامج وتسير على نفس النهج القديم ويرى الناشط في منظمات المجتمع المدني والباحث د. عبدالرحيم بلال ان الجمهورية الثانية كانت مجرد تطمينات بعث بها المؤتمر الوطني للشعب في ظل الثورات وهي مجرد حلم بعيد المنال فنحن نحتاج الى تغيير وتجديد في ادارة الحكم وفي صيغته وتبلورت فكرة الجمهورية الثانيه من عدة منطلقات وتحدثت عن الحكومة الرشيقة فهل المقصود من الحكومة الرشيقة انها حكومة تنسحب من مهامها وتبقي على الشمولية وتكون الدولة امنية اي ليبرالية جديدة لاعلاقه لها بحياة الناس كما نراه الان , فهذا مرفوض تماما فنحن نريد دولة اجتماعية لاشمولية استبدادية دولة تحقق رغبات الشعب وتتمدد بفعلها الاجتماعي في حياة الناس وتكون لها انجازاتها الاجتماعية والثقاقية والاقتصادية ترعى حقوق الناس من خلال وظائفها التي يشرف عليها الشعب من خلال منظماته لتحقيق الاطر الكلية للدولة اما الذي نراه الان هو تمكين للشمولية ولم تكتسب الدولة صفة دولة الرعايا وهذا نفس النهج الشمولي , ويرى الخبير الاستراتيجي والمحاضر بعدد من الجامعات السودانية د. علي عيسى عبدالرحمن ان اكبر الاخطاء اقحام نفس الوجوه القديمة في الجمهورية الثانية فالحكومة كانت بحوجة كبيرة لادخال دماء جديدة تحمل رؤى جديدة وافق تدفع باحلام الجمهورية الثانية لتحقيق البشريات رغم هذا نجد ان صفة الشمولية غير مناسبة لصبغ هذه الحكومة بها لانها حكومة قاعدة عريضة واتاحة عدد من الحريات لاسيما الصحفية والاعلامية والمؤتمر الوطني اصبح يمارس النقد الذاتي داخل مؤسساته وهذا يضفي كثير من الانفتاح وعدم الشمولية في الممارسة السياسية ولا ارى ان هنالك ممارسة شمولية . رغم هذا الحديث الا ان عدد من المتابعين يرى ان الجمهورية الثانية كانت مجرد تخدير اعلامي للجماهير والحكومة كانت تخشى من تهب عليها رياح الربيع العربي وبعد التشكيل الجديد اتضح انها مازالت ترقص في دائرة الشمولية المغلقة ..


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 757

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد محمود الصبحي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة