المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
تاج السر عثمان بابو
حول مؤلف ماركس\" رأس المال\"اا
حول مؤلف ماركس\" رأس المال\"اا
08-24-2010 01:21 PM

حول مؤلف ماركس ( رأس المال)

بقلم: تاج السر عثمان

كان صدور المجلد الأول( 1867م) من مؤلف ماركس( رأس المال) المؤلف من أربعة مجلدات علامة فارقة في نقد الاقتصاد السياسي للرأسمالية. اذكر أنني اطلعت علي المجلد الأول في مكتبة الخدمات الاجتماعية التابعة للخدمات الاجتماعية بمصلحة سكك حديد السودان بعطبرة، وهي من المدن العمالية الكبيرة ، كان ذلك في العطلة الصيفية عام 1974 من القرن الماضي، وكنت وقتها طالبا في جامعة الخرطوم ، كانت المكتبة تقع في مبني كنيسة قديمة في حي (السودنة) بعطبرة والذي كان محاطا بحدائق وأشجار (اللبخ) و(الذنيا) والتي كانت تضفي جواً بارداً على صيف عطبرة القائظ، اضافة الي ان المكتبة كانت تقع بالقرب من ورش عمال السكة الحديد، وكان ذلك الجو مساعدا في فهم واستيعاب المجلد الأول، اضافة لتخصصي في مادة الرياضيات، وترجمة عربية سائغة سلسة كانت من أعمال( محمد عيتاني).

كان المجلد الأول مثيراً لاهتمامي لدرجة كبيرة، وكنت معجباً بمنهج ماركس الديالكتيكي الذي ربط فيه بعمق وشمول علوم التاريخ و الاجتماع والاقتصاد اضافة للغة الادبية الرفيعة والساخرة احيانا، ومنذ ذلك الوقت واصلت اهتمامي بدراسة الاقتصاد السياسي الماركسي ، والذي ساعدني كثيرا في ابحاثي التي انجزتها عن التاريخ الاجتماعي للسودان.

كتب ماركس في مقدمة الطبعة الأولي لمؤلفه( رأس المال): ( انني انظر الي تطور التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية كعملية تاريخية طبيعية ، وهدف مؤلفي النهائي هو اكتشاف القانون الاقتصادي لحركة المجتمع المعاصرة).

يواصل ماركس ويقول( المجتمع المعاصر ليس بلورة صلبة، بل كيان عضوي قادر علي التحول وهو يتحول بصورة دائمة ) وهذا ما اكدته الأحداث من التحولات المختلفة التي مر بها النظام الرأسمالي من مرحلة الإمبريالية التي درسها لينين في مؤلفه( الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية 1916م)، وحتى مرحلة الرأسمالية المعاصرة( مرحلة العولمة) والتي ازدادت فيها الرأسمالية بقيادة امريكا شراسة وشراهة في استنزاف العاملين ونهب شعوب وموارد البلدان المتخلفة.

في ذلك المجلد الأول من (رأس المال) درس ماركس الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في انجلترا التي كانت اكثر البلدان الرأسمالية تطورا في عصره، كما استند علي الاستنتاجات العلمية التي خرج بها الكلاسيكيون في الاقتصاد السياسي البورجوازي مثل: آدم سميث، وريكاردو، ووليم بيتي، وغيرهم واعاد النظر فيها بشكل انتقادي.

وكانت ثمرة دراسة ماركس الملموسة للمجتمع الرأسمالي في انجلترا هو اكتشاف نظرية فائض القيمة التي شكلت حجر الزاوية لنظرية ماركس الاقتصادية واعطت الاشتراكية طابعا علميا وواوضحت للطبقة العاملة سر الاستغلال الرأسمالي والذي يقوم علي استحواذ الرأسماليين علي العمل غير مدفوع الأجر.

وبعد وفاة ماركس تمكن صديق عمره انجلز من اصدار المجلد الثاني( 1885)، والمجلد الثالث( 1894م).

ومن خلال متابعة جهد ماركس العلمي في اكتشاف القانون الأساسي للمجتمع الرأسمالي، نلاحظ أنه بذل جهدا علميا شاقا وعميقا ليصل الي ذلك الاكتشاف ويتضح ذلك من مؤلفات ماركس وانجلز الآتية:

- في عام 1844 م ، كتب ماركس مؤلفه ( مقتطفات من عناصر جيمس ميل في الاقتصاد السياسي)، وفي العام نفسه صدر مؤلف انجلز ( خطوط عامة في نقد الاقتصاد السياسي)، كما صدر في العام نفسه مؤلف ماركس( المخطوطات الفلسفية والاقتصادية).

- وفي عام 1845م صدرت دراسة انجلز الميدانية حول( ظروف الطبقة العاملة في انجلترا) والتي وصفت وصفا دقيقا حالة البؤس والشقاء التي كانت تعيشها.

- وفي عام 1846م صدر مؤلف ماركس وانجلز ( الايديولوجية الألمانية) والذي تمت فيه صياغة (المفهوم المادي للتاريخ) والذي يعتبر الأساس المنهجي للاقتصاد السياسي الماركسي.

- وفي عام 1847م صدر مؤلف ماركس ( بؤس الفلسفة) والذي صاغ فيه مفاهيمه حول العمل المأجور ورأس المال، كما صاغ نظرية القيمة ووضع بعض عناصر نظرية فائض القيمة. وفي العام نفسه صدر كراس ماركس( العمل المأجور ورأس المال).

- وفي العام 1848م صدر (البيان الشيوعي) لماركس وانجلز والذي توصلا فيه أن الاشتراكية نتيجة ضرورية لتطور اسلوب الانتاج الرأسمالي، ويبقي ضرورة البرهان العلمي علي ذلك.

- وبعد فترة انقطاع في النشاط العملي من اجل تغيير المجتمع وتنظيم حركة الطبقة للوعي بمصالحها وصياغة مطالبها، عاد ماركس مرة اخري للبحث في الاقتصاد السياسي، فنجده في العام 1858م يصدر الغروندرسيه ( اسس نقد الاقتصاد السياسي – المسودة الأولية لرأس المال).

- وفي العام 1859م اصدر ماركس مؤلفه( مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي) والذي أشار فيه اي ضرورة دراسة العلاقات الاقتصادية للمجتمع المعاصر، فالعلاقة الحقوقية وكذلك أشكال الدولة كما يقول ماركس: لايمكن أن يتم فهمها من خلال نفسها، ولا من خلال ما يسمي التطور العام للفكر الانساني ، بل هي تكمن في العلاقات الاجتماعية المادية وبنية المجتمع المدني.

- وفي العامين 1861- 1862م صدر مؤلف ماركس ( نظريات فائض القيمة – المجلدات: 1، 2،3).

- وفي العام 1865 صدر مؤلف ماركس( الاجور والأسعار والربح).

- وأخيراً كان ثمرة هذا الجهد الشاق مؤلف ماركس( رأس المال – المجلد الأول) الذي صدر في العام 1867م، والذي شكل السلاح النظري للطبقة العاملة في نضالها من اجل تغيير المجتمع الرأسمالي وبناء المجتمع الاشتراكي.

لقد كان ماركس بحق مناضلا من أجل تغيير المجتمع الرأسمالي وباحثاً عميقا ترك بصماته على تطور الفكر الإنساني.

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1595

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




تاج السر عثمان
تاج السر عثمان

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة