لمحات من زمن الصحابة
08-24-2010 01:25 PM

بشفافية

لمحات من زمن الصحابة

حيدر المكاشفي

في الأنباء أن السيد اسماعيل عبد السلام أحمد هنية أبو العبد المشهور باسم اسماعيل هنية «48» عاماً رئيس وزراء السلطة الفلسطينية المقال والذي يتخذ من غزة مقراً له، أنه زار خلال اليومين الماضيين أفقر بيوت اللاجئين في قطاع غزة وأكثرها ضيقاً وبؤساً حيث لا تزيد مساحته عن العشرين متر مربع في حين تتكدس في هذه المساحة الضيقة ثمانية أنفس هم مجموع أفراد هذه العائلة البائسة التعيسة التي تعيش في مبنى أقرب لان يكون زنزانة حبس من كونه منزل للعيش والراحة لافتقاده لابسط مواصفات السكن الآدمي الصحي من حيث الاضاءة والتهوية والمساحة، جدرانه مشققة ومشبعة بالرطوبة وتحيطه العتمة والكتمة من كل جانب، وهو في الحقيقة ليس منزل وإنما غرفة واحدة يتكدس فيها كل هذا العدد عند النوم فليس هناك غير هذه الغرفة البائسة سوى حمام صغير عند المدخل أبأس منها، السيد هنية وفي لفتة انسانية ولحظة صحوة دينية حقيقية لم يزر هذه الاسرة ويتفقد حالها فحسب بل بقى بين أفرادها البؤساء ووسط بيئتهم البائسة إلى أن تناول معهم إفطار رمضان الذي وفره مكتبه بالطبع، وفي ردة فعل سريعة على البؤس والشقاء الذي ترزح فيه هذه الاسرة الذي وقف عليه السيد هنية بنفسه فقد أمر طاقم مكتبه بتوفير بعض الاحتياجات العاجلة لهذه الاسرة المنكودة تمثلت في موتور كهربائي ومروحة للتهوية ومواد تموينية وفواكه وحاجيات للأطفال، كما أعطى تعليماته الفورية بتوظيف رب هذه الأسرة في إحدى الوزارات الحكومية، هذه صورة نادرة في عالمنا العربي والاسلامي وقلما يحدث مثل هذا الموقف من الرؤساء والامراء والملوك مع أن مثل هذه المواقف والصور كانت من يوميات وبالأحرى «ليليات» أولياء أمور المسلمين وحكامهم وولاتهم ويحفل التاريخ الاسلامي ويحتشد بالكثير جداً منها لدرجة جعلتها على رأس أجندة كل حاكم ووالٍ صالح وعادل وعابد وزاهد، ولهذا إستحق السيد هنية الاشادة بخطوته المباركة المبروكة هذه والتنويه بها ولفت النظر إليها عساها أن تحرك انسانية البقية من الرؤساء وكبار الزعماء وتثير حميتهم الدينية ليكونوا عوناً للفقراء والمساكين والمحرومين وخاصة في شهر رمضان هذا الشهر الذي يعد إحساس الاغنياء والمترفين فيه بمعاناة الفقراء والمساكين عندما يستوون معهم في الجوع والحرمان أحد أهم حكم مشروعيته، والواقع أنه بقدر ما تندر وتنعدم مثل هذه المواقف وتنتفي وتختفي مثل هذه الصور كالموقف الذي وقفه هنية مع هذه الاسرة والصورة التي قدمها للعالمين، بقدر ما تنتشر عشرات الآلآف من الصور البائسة مثل صورة هذه العائلة الفلسطينية التعيسة بل واكثر بؤساً منها، ولكن لا هنية لها، ولهذا كنا دائماً من المنادين فيمن ينشطون في تنظيم الافطارات الرمضانية أن مكانها الصحيح هو بين هؤلاء البؤساء التعساء في الحواري والاطراف والهوامش وليس في قلب المدن وبين الفئات الاكثر حظاً من هؤلاء البؤساء...
ملمح صحابي آخر شهدته بنفسي لمن كنا نطلق عليه الصحابي لزهده ونزاهته وورعه هو السيد محمد خير صالح محمدين رحمه الله واحسن إليه، والرجل رحمه الله كان قد عمل أميناً عاماً لعدد من الحكومات الولائية آخرها غرب دارفور، أذكر أن المرحوم وفي واحدة من الولايات التي عمل أميناً عاماً لحكومتها أصر على إصطحابي معه إلى رئاسة ديوان الزكاة بتلك الولاية لعمل رسمي، عند وصولنا إلى مدير الديوان وبعد السلام والتحية أمر لنا بـ «حاجة باردة»، رفض صاحبي وتعلل وتحجج وألحّ على عدم الحاجة لـ «الحاجة» ولكن المدير أصر فوق إلحاحه، ووضعت أمامنا الحاجة الباردة، وفي لحظة إنقطاع الحديث بين الامين والمدير وإنشغال الاخير بفتح خزانة أوراقه مددت يدي لتناول الحاجة الباردة ولكن فجأة وفي منتصف الطريق إلى الزجاجة إذا بالسيد أمين الحكومة يقبض على يدي بيدٍ من حديد ويحول بينها وبين الزجاجة، فتراجعت يدي وفمي يتلمظ، وظلت الزجاجتان على حالهما إلى أن خرجنا رغم أنف الحاح مدير الديوان، وعند أول خطوة بعد آخر عتبة من باب المدير صرخ في وجهي السيد الأمين أراك كنت تريد أن تلغ في مال الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمين وأنت لست أحد منهم...
إنه الفرق بين الصحابة والناس العاديين هكذا قلت ثم صمت...

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 980

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#18089 [عبد الحق ]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2010 03:00 PM
الصحابه فى السودان كثر . المشير اهدى فريق الكره المصرى سيارات فاخره لكل اللاعبين . وبنى اكبر مجمع ومسجد تكلف تشييده ملايين الدولارات فى ضاحية كافورى وهو يعلم ان شعبه لا يجد الخبز الناشف وتيمنا بالسلف الصلح يصبرون . وبعضهم يأكل من النفايات وهؤلاء لم ينعموا حلاوة الصبر . كل هذه الاموال وغيرهاصرفت من بيت مال المسلمين .للمسلمين . هو فى مسلمين غيرهم ...... ؟ ان كنت انا المواطن السودانى املك ذرة من هذا المال العام المهدرفأنى اطلب من الله العزيز الجبار ان يقتص ممن صرف مالى بدون رغبتى . فى هذه لدنيا ... حقى وانا حر فيه .


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة