السعي لسجن كوبر
02-04-2012 01:59 PM

زمان مثل هذا

السعي لسجن كوبر

الصادق الشريف.

• أحد كبار الإسلاميين.. بل ومن صفوتهم.. قال لي ساخراً (كتر خير النميري.. أدخلنا إلى السجون في نهاية عهده.. وأخرجنا من لقب السدنة). • سقتُ قوله هذا كمقدمة.. لأدخلها في (مقدمة) أخرى.. وهي أنّ الحركة الإسلامية في نسختها التي سُميت (جبهة الميثاق).. شاركت في حكومة مايو بصورة عميقة وقوية وعبر كوادرها العُليا والوسيطة.. وكان لمشاركتها أثر كبير في التحولات التي طرأت على أيديولوجية نظام مايو في سنواته الأخيرة.. التي دُهقت فيها الخمرُ وأغلقت فيها المواخيرُ. • وبغض النظر عن (تقييم) تلك السنوات.. إلا أنّ مشاركة أيِّ حزب في حكمٍ انتفض عليه الشعب.. وتظاهرت ضده الجماهير.. تلك المشاركة تُعبِّر إدانة سياسية لتاريخ ذلك الحزب.. مما يضعِّف فرصه في المستقبل. • لذلك صار إدخال النميري للإسلاميين إلى السجون في آخر عهده.. بمثابة الـ(مغسلة).. التي تمّ إدخال جبهة الميثاق إليها.. لغسلها من أوحال الطريق الذي ساروا فيه مع مايو؛ لتخرج بعدها الحركة الإسلامية في نسخة (الجبهة الإسلامية القومية) مبرأة من العهد المايوي.. ومشاركة في إزاحته. • ذينك المقدمتين.. هما مجرد مدخل لظاهرة المذكرات التي لم تظهر عبثاً.. بل محاولة جديدة لإدخال الحركة الإسلامية في نسختها الأخيرة (الإنقاذ) إلى مغسلة التاريخ لتُغسل انقلابها على الحكومة الديمقراطية.. وتأسيسها لنظام الإنقاذ.. ومساندتها له بكوادرها الوسيطة في أشهره الأولى.. ثمّ بكوادرها العُليا ومكاتبها القيادية وخططها في سنواته الأولى. • تلك المرحلة.. أو ما تسمى بِـ(العشرية الأولى) لم تكن فخراً للإسلاميين أنفسهم.. بدليل أنّ بعضهم يتملّص منها ويرمى بها البعض الآخر. • لا سيما قضية الحريات.. والتي قال عنها الفريق صلاح عبد الله قوش حينما كان رئيساً لجهاز الأمن عند افتتاح مباني الجهاز بجوبا (لا عودة لذلك الزمن البغيض).. ويقصد بها زمن التعذيب وبيوت الأشباح.. وغير هذا من فصل الموظفين والعُمال على أساس الانتماء السياسي.. في المذبحة المهنية الشهيرة بـ (الصالح العام). • وحينما حدثت المفاصلة في العام 1999م.. وجدوا فرصة لخلع قميص السيئات وإلباسه لمن خرجوا منهم.. وبالفعل مضى زمان كاد السودانيون أن يتسامحوا مع الحزب الحاكم.. بيد أنّهم لم يصمدوا طويلاً.. فعادت مصادرة الحريات والصحف.. والتوظيف على الأساس الحزبي والجهوي والقبلي.. فلم يستثمر الحاكمون تلك المفاصلة ليخرجوا منها بمشروع سياسي جديد. • وأيِّ إنسان مهما ظنّه الناس سيئاً.. فإنّ فيه بذرة (الخير الشديد) التي أودعها فيه الله سبحانه وتعالى (وإنّهُ لَحُبِّ الخيرِ لَشدِيد).. وهي البذرة التي تتصارع مع دوافع الشر لتكوِّن ما يُعرف بالضمير. • والشاهد هُنا أنّ الإسلاميين الحاكمين لم يكونوا سعداء بما كسبت أيديهم.. على الأقل (النصف الخيِّر) في كلِّ واحدٍ منهم.. لذا يبحثون عن (التطهر) من تاريخهم بهذه المذكرات. • فهل سيدفع الإنقاذيون من العسكر فاتورة هذه السنوات وحدهم؟؟ وهل سيُدْخِلون الإسلاميين إلى السجون كما فعل النميري؟ وهل – بالفعل والقول – يبحث الإسلاميون هذه الأيام وبشدة عن سجن كوبر تكفيراً وتطهراً؟ هل بدأت بالفعل المفاصلة ببين الجبهة الإسلامية والعسكر؟

التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1234

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#288739 [aburama]
0.00/5 (0 صوت)

02-05-2012 12:52 PM
Dear Mr Sadig

I think you missed the meaning of the Verse \"وإنّهُ لَحُبِّ الخيرِ لَشدِيد)\" ...It means that man is aleays eager for MONEY if iam not mistaken...and not doing GOOD. Those ISLAMIST have neither good deeds, nor the will to be good... tThey just utilize religion to achieve their dirty goals.We pray to Allah that they might be swept out..Ameeeen


الصادق الشريف
الصادق  الشريف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة