عقلية الكوار
02-25-2016 01:00 PM


عبارة كُوار بضم الكاف في المثل السوداني المعروف (حساب ولا كوار)، تعني البيع الجزافي الذي لا يستند إلى معايير أو مقاييس أو مكاييل أو أوزان، وإنما يتم على طريقة بيع قرع ود العباس (عشرة بي قرش ومية هوادة)، وقد تصل هذه الهوادة إلى أكثر من المئة أو قد تقل عنها، إذ إن مثل هذا الضرب من الحساب والبيع يعتمد على مزاج البائع وحالته النفسية، فتتراوح عمليات بيعه ما بين (السركنة والزرقنة)، إما أن يتسركن مع الشاري أو يتزرقن تبعاً لمزاجه وحالته النفسية لحظة البيع...
حملت أنباء الأيام الماضية ما استدعى هذا المثل إلى ذهني، منها النبأ الذي يكشف عن الاتجاه لإنشاء جامعتين جديدتين، وما أدراك ما الجامعات الجديدة التي تنشأ كنبات البروس الذي ينبت كيفما اتفق بلا تحضير للأرض وبذر البذور، وتعهده بالرعاية والسقاية والنظافة من كديب وجنكاب وخلافها، هكذا كان حال غالب جامعات ما بعد (ثورة) التعليم العالي التي يصفها الكثير من الخبراء والعلماء بأنها (فورة) أكثر من كونها ثورة، لجهة افتقارها للكثير من مطلوبات التعليم الجامعي التي لا مجال لتعدادها في هذه العجالة، ومنها نبأ مطالبة زعيم قبيلة المحاميد موسى هلال بولاية سادسة في دارفور، ومن غرابة مطالبة موسى هلال بولاية تخص أهله وربعه أنها تجيء في أجواء استفتاء دارفور المزمع واحتدام جدل الدارفوريين حول صيغتي الإقليم والولايات، ومنها كذلك مطالبة أهلنا الحمر (بفتح الحاء) بولاية تستولد لهم من ولاية غرب كردفان المستولدة هي الأخرى من رحم ولاية جنوب كردفان، والشاهد هنا أن عقلية (الكوار) المتبعة في إنشاء الجامعات هكذا كيفما اتفق واستيلاد الولايات على غرار ولادة الأرانب، قد أضرت بالجامعات والولايات، ولو وقفنا عند تجربة الحكم الاتحادي كمثال على عطب عقلية الكوار لوجدنا العجب، إذ بلغ حاله حد لو اجتمع سكان خمس قطاطي وثلاثة درادر وراكوبتين وأبدوا رغبتهم في إقامة محلية لهم وصادفت هذه الرغبة هوًى في نفس السلطة وتساوقت مع تكتيكات الحزب لنالوا مرادهم، وبذا انداح الحكم الاتحادي فأصبح سداح مداح، يقوم على الكوار لا الحساب، وعلى المحاصصة والترضيات لا على العلم والحاجة الحقيقية، وفي أسوأ توقيت هو الوقت الذي تعاني فيه البلاد من ضوائق عديدة لا يُفهم في ضوئها إنشاء أي ولاية جديدة تحتاج إلى بنيات وصرف وتجهيزات وإعدادات إلا على أنه مخارجة على نهج أسلوب (عدّي من وشي)، ولو كانت الحكومة حادبة حقاً وصدقاً على تجربتي ثورة التعليم العالي والحكم الاتحادي، كان عليها قبل أن تفكر في إنشاء جامعة جديدة أو ولاية جديدة، أن تعيد النظر قبل ذلك في التجربتين لتصحيح مسارهما وتقويم اعوجاجهما على أساس علمي وعملي، وليس على أساس عقلية الكوار ونظرية التكاثر التي تنتج كثرة مثل غثاء السيل.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2314

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1420268 [منصور]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2016 11:44 PM
كل اناء بما فيه ينضح ، الفشل و عدم الاخلاق.

[منصور]

#1420175 [الاختشوا ماتو]
0.00/5 (0 صوت)

02-25-2016 07:39 PM
والله يا المكاشفى انت زول تفتيحة وشايلة مفاتيحا وود حبوبات تمام ومقرم كمان والله الحكومة دى من يوم تربعها على اكتافنا شغالة كوار وحساب نواتة بصل بقرش وزيت بقرش وقرش للبصل فقل لى بربك ماذا استفاد اهل السودان من هذه الجامعات البروس التى انتجت وافرزت هذا الكم من الجهلاء والمسطحين الذين رسبوا حتى فى مادة اللغة العربية ناهيك عن اللغات الاخرى خاصة الانجليزية التى كان يتفوق اهل السودان فى اجادتها تحدثا وكتابة وقراءة والان طلاب كلية الطب لايعرفون الفرق بين syndrome and sydney وحقيقة لانلومهم فى هذا المستوى المتواضع فنحن الذين درسنا الثانوى اربعة اعوام كلها كانت باللغة الانجليزية عدا التربية الاسلامية والتاريخ ودرسنا جامعة الخرطوم ايضا باللغة الانجليزية والان حدث ولاحرج فحتى الاساتذة الان يحاتجون لمن يعلمهم ابجديات اللغات خاصة الانجليزى .

[الاختشوا ماتو]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة