المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الجنيه السوداني: من يقبل به؟
الجنيه السوداني: من يقبل به؟
08-24-2010 03:17 PM

كيف لا

الجنيه السوداني: من يقبل به؟

منى عبد الفتاح

إلى أن تعود إلى الجنيه السوداني عافيته ستظل هيبة الاقتصاد الوطني في مهب الريح وستظل السياسات النقدية تتخبط ما بين إغراق للسوق بالعملات الصعبة ثم تجفيف منابعها جملة واحدة ثم فرض قيود على سحب العملات الأجنبية من البنوك وعلى خروجها بخفض العملة الصعبة التي يُسمح للمسافر بشرائها من مكاتب الصرافة فقط. ما هو مؤكدٌ أن الجنيه لن يعود إلى سابق عهده بالعنتريات ولا بفرض قيود مشددة على السوق السوداء وإنما بالاعتراف أولاً بموطن الداء وأن الجنيه السوداني فقد قيمته بسبب القرارات المتعجّلة وركوب الرأس الذي أدى لعقوبات اقتصادية فُرضت على السودان منذ عام 1997م.
فمهما حدّد البنك المركزي السوداني من أسعار للعملات الصعبة ومهما غيّر من توجهه من الاعتماد على الدولار إلى اليورو أو الريال السعودي أو الدرهم الإماراتي أو حتى اليوان الصيني الذي منحته الصين مؤخراً في سخاء لإعادة إعمار دارفور، ومن فوق اليوان تعهد من جمهورية الصين الشعبية بالمساهمة في حل أزمة دارفور، فلن يعود . ولكن للأمانة بعد أن علمت أن هذا اليوان الذي يُعد أرخص عملة دولية، هو أعلى قيمة من جنيهنا، احترمت فيه ثورية الشعب الصيني وكدحه، فرغم أننا لا نعرف أين يُصرف هذا اليوان لكننا نعلم على الأقل أن الدولار الأمريكي يساوي 75و6 يوان صيني، ويساوي 3669و2 جنيه تقريباً. وإن استمر البنك المركزي في سياساته النقدية على هذه الشاكلة فقد يعتمد اليوان عملة نشراته الإقتصادية ولن نستغرب من تداوله داخل السوق المركزي.
ومهما ابتكرت الحكومة من أسعار فإنه يظل هناك سعر أساسي للدولار لا يخضع لقانون ولا سياسة مفروضة غير قانون وسياسة السوق، هي التي تحركه وترفع من قدره وتخفض وفقاً لناموس اقتصادي معين لم يفتح الله على البنك المركزي باستيعابه وتقبله عن رضا أو التعامل معه كواقع مفروض.
لا عجب إذن في أن صافي احتياطات السودان من النقد الأجنبي انخفضت حسب تقرير صندوق النقد الدولي من ملياري دولار منتصف 2008م إلى 300مليون دولار في مارس 2009م. وهذا الانخفاض تمت محاولات التعتيم عليه بضخ العملة الصعبة بالسوق ومكاتب الصرافة، ليقود إلى استنزاف الاحتياطات المتناقصة من النقد الأجنبي، بعدها فكّر البنك المركزي من ضمن أفكاره الجهنمية في خفض العملة الصعبة التي يسمح للمسافر بشرائها من مكاتب الصرافة قبل سفره إلى 5000 ريال سعودي أو ما يعادلها من العملات الصعبة. فيما أصبح البنك المركزي يتحدث في نشراته باليورو ويتجاهل الدولار الذي تتم المعالجة به آلياً في ذهنية تاجر العملة السوداني دون كثير عناء وبثقة ودقة في الحسابات.
هذه الخطوة التجريبية من قبل البنك المركزي قادت بالفعل إلى انكماش تحويلات المغتربين عبر البنوك والمصارف السودانية واستعاضوا عن ذلك بتحويلات يقوم بها أفراد وشركات تذهب إلى أهاليهم مباشرة وبسعر السوق المُرضي. أي أن البلد ستفقد عنصراً هاماً وحيوياً كان ينعش الاقتصاد الوطني بضخ العملات.
وبالرغم من تحاشي البنك المركزي ذكر سيرة الدولار في نشراته الاقتصادية إلا أنه مجبر على هذا الذكر الكريم عندما يجيء الدور على حساب أسعار النفط. فالسودان يبيع النفط بالدولار وليس باليورو أو بأي عملة أخرى. ولكن عندما تجيء القِسمة تقوم الحكومة المركزية بتحويل نصيب الجنوب من إيرادات البترول بالعملة المحلية كما حدث خلال الشهرين الماضيين مما سبّب أزمة دفعت بحكومة الجنوب إلى رفض هذا الإجراء. فالمواطن العادي لا يكاد يقبل بوجود الجنيه ضمن مدخراته فما بالك بحكومة الجنوب التي تعتمد على الدولار كعملة رئيسة وفي تعاملها الاقتصادي مع دول الجوار وأن هناك اتفاق بتحويل الإيرادات للجنوب كما هي بالعملة الصعبة وليس بالجنيه الذي لا يقبل به المواطن ولا الحكومة.... فمن يقبل به!

الأحداث


تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 1929

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#18248 [suliman]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2010 11:01 AM
ياااااااااااااااااااااااااااا سلااااااااااااااااااااااام هكذا يكون الكلام عندا يكون الكاتب ملما باطراف الموضوع وسلسا في الطرح بسيط وانيق في المفردة. لله درك يا منى.


منى عبد الفتاح
منى عبد الفتاح

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة