المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
المغتربون ..هل يبلون الرؤوس ثانية
المغتربون ..هل يبلون الرؤوس ثانية
02-07-2012 07:49 AM


المغتربون ..هل يبلون الرؤوس ثانية

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

في أوائل ثمانينيات القرن الماضي وليس ببعيد عن تخطيط الكيزان ، حينما انقضوا على نظام مايو وهو يعاني في قمة ترنحه بعد فشل المصالحة الوطنية وبدأ يبحث عن حليف يتكيء عليه في تلك المرحلة التي فقد فيها الدرب في مياه تخبطه ، فرض على المغتربين الضرب على البطن، باعتبارهم الحيطة القصيرة التي لا ظهر لها ، وهو ما سمي بضريبة الاغتراب التي لا تستند الى مسوق قانوني ، لاسيما بالنسبة للذين فروا بجلدهم مجبرين حيال ضيق سبل العيش الكريم وارتفاع غلاء المعيشة والتحقوا بوظائف في بلاد المهجر بموجب تعاقدات خاصة ، تتفاوت في درجاتها ، وفقا لظروف الشخص ومؤهلاته أو حتى اضطراره ،ورغم ذلك أستجابت جيوش المغتربين بكل طيبة خاطر لا اكراما للنظام وانما مساندة للوطن وأهله المنكوبين ،و أيضا ليس لان الدولة ربطت ذلك بتكملة اجراءات تجديد الجوازات والمعاملات الأخرى وأهمها ربطها الاجباري والمخزي بتاشيرة الخروج في ظاهرة فريدة وغريبة لم تفرضها اية دولة في العالم بغرض لوى ذراع المغترب على مطلقة ، فيما كان من الممكن تفهم الأمر لو أن الدولة فرضت تلك الضريبة على من تكرمت عليهم بفرص الانتداب للعمل بالخارج أو الذين منحتهم اجازات بدون راتب بمقدار مدة اغترابهم ، وهم الذين سيعودون لممارسة وظائفهم عقب عودتهم بعد انقضاء مهمة الانتداب أو انتهاء فترة الاجازة في حالة عدم رغبتهم في الاستقالة أو تسوية أوضاعهم بصفة نهائية !
وكان من الممكن مناكفة الدولة في ذلك الصدد بشتى الوسائل على الأقل للحصول على مكاسب مقننة مقابل ما يسدده المغترب من التزامات فرضت عليه ، فيما كان الكثيرون ممن يتكسبون داخل الوطن اضعاف دخل المغترب لا تقترب منهم سكينة الضرائب أو يتهربون من التزاماتهم بمختلف الوسائل والحيل !
ولعل سابقة كسب المغتربين المصريين قضيتهم ضد الدولة بواسطة المحكمة الدستورية حينما حاولت حكومتهم تطبيق نظام الضرائب عليهم ، تمثل نموذجا مثاليا ، كان من الممكن الاحتذاء به ، رغم أن للمغترب المصري شروطا وضمانات لا توفرها حكوماتنا في حدها الأدني من حيث الاحتفاظ له بوظيفته بموجب عقد يجدد اثناء فترة غيابه ويحفظ له حقه في الترقي والتقاعد ، وبمقابل رسوم رمزية اعتبرها المغتربون مجزية وكافية جدا لمقابلة تلك الخدمة !
بينما اعتبرت حكوماتنا المتعاقبة أن سكوت مغتربينا لكل ما تفعله فيهم من بهدلة غير مبررة ، انما هو تصعير للخد و نوعا من الخوف ، دفعها الى تطبيق نظريات ما أنزل الله بها من سلطان في كل البلدان و الأوطان ، فاخذت تكيل عليهم ركام الاعباء بشتى المسميات ، من ضريبة الاعلام كرسوم مبطنة للقدوم بالعملة الصعبة و تحصيل رسوم المغادرة بالعملة المحلية ! وارتفاع رسوم المعاملات والتوثيق بما لا يتناسب مع نوعية الخدمة ، مثل مدة تجديد الجواز التي لا تزيد عن العامين ، فيما لا تقل مدة التجديد في كثير من البلاد عن خمس سنوات كحد أدني بما يوفر الضغط على مكاتب قنصلياتها وسفاراتها الخارجية ، ومكاتب جوازاتها بالداخل
كل تلك المثالب يعانيها مغتربنا السوداني فضلا عن التهزىء في اروقة الهيئة التي تحمل اسمه لمن يعجز عن السداد الى درجة الاستخفا ف بكتاب الله لاداء القسم عليه بصورة لا تتناسب مع قدسيته ، وهو متبادل في يد من هو أو هي على غير طهارة من الموظفين والمراجعين ، بل وقد اقحمت الزكاة دون التقيد بالنصوص الشرعية التي تحدد نصابها أو استيفاء دخل من تحصل عنه ، فقط للوصول باية صورة الى جيبه المخروم !
وقد تصل مأساة المغترب العاجز عن ايفاء تلك الجبايات الجائرة الى حرمانه من السفر وبالتالى ضياع اسرته ومن يعيلهم و حرمان الوطن من تحويلاته التي تغذي اقتصاده دون شك ايا كان تواضعها !
بينما شواهد اضطهاد المغترب في صالات وساحات الجمارك ، وغيرها لا يمكن حصرها ، وكأن الأمر وقتها قد بات حقدا على المغترب رغم ما يقدمه من تضحيات لايجد حيالها ، ما يحفظ له قدرا من الكرامة في بلاده ، توفر له في بلاد الأغتراب !
الآن المغتربون رغم ما تحملوه سنينا عددا دون من أو أذى تجاه البلاد و أهلهم ، وبعد أن كانوا في عز تتباهي به أغنيات البنات وهن يتسابقن على قلوبهم العامرة بحب الوطن ومواطنيها !
لم يعد لهم ذلك البريق ، ولاعادت دخولهم تكفي لمواجهة ارتفاع المعيشة في بلاد المهجر و مصاريف التعليم ، والعلاج ، وخلافه ناهيك عن مساعدة أهلهم ، ورغم اتسعاع رقعتهم افقيا في بلاد الله الواسعة، الا أن تراجع وضعيتهم العامودية جعلهم من الفئات التي لا تحتمل أية طعنات جديدة في أجسادهم المنهكة ، بل وباتوا بين البين ، لاهم مرتاحون في شتاتهم ولا يستطيعون العودة الى وطن يفتقرون فيه الى الحد الأدنى من عناصر الأستقرار كالسكن وتعليم الابناء والعودة الى وظائفهم لمن هم على درجة من المقدرة على ذلك !
نقول هذا خوفا من أن تتجه الحكومة الحالية وهي تعاني من رهافة خيط اقتصادها بعد فقدها موارد النفط للعودة الى فرض أ عباء جديدة على المغتربين لتغطية جانب من عجز مصروفاتها على قلتها والتي تهدر في ميادين الحروب العبثية والصرف البذخي في البرتكولات و التسليح الأمني والفساد !
وهو ما يدعونا الى أن ننبه المغتربين لأخذ غاية الحذر للوقوف صفا واحدا ضد اية توجهات من هذا القبيل !
وحتي لا يؤخذ الأمر على أنه تحريض للوقوف في وجه مساعدة الوطن في حد ذاته ، فاننا نقول أن قبول مثل هذا التوجه لابد أن يكون مشروطا بعقد واضح يحدد طبيعة المردود المجزي للمغترب كحق طبيعي ، من قبيل المنفعة المتبادلة في حالة فرضه ثانية، لا اعتبار المغترب
( بقرة حلوب ) تعطي من جانب واحد وتترك لتعلف نفسها من فتات الأرض ، دون رعاية !
والا فالسكوت مرة أخرى على تغول الدولة على ما تبقي من شقاء عمر المغتربين ، يعد كتكرار تعلم الحلاقة أو الزيانة في رؤوسهم الحائرة دون بوصلة في جهات الدنيا الأربع ، بينما مقدرات الوطن يقتسمها أهل السلطة والتمكين وذويهم ، في ظل تمثيلية محاربة الفساد التي تعلو نبرتها هذه الأيام جراء الخوف من رياح الغضب التي تملاء الصدور وتزحف على الحناجر عبراتها الحرى !
وكان الله في عون المغترب المسكين الذي لم يطل بلح اليمن ولا عنب الشام !
انه المستعان ،.
وهو من وراء القصد ..


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2907

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#291022 [صريح]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2012 01:41 PM
و أزيدكم من الشعر بيت هذه الضرائب تذهب لجيوب جامعيها ولن يدخل منها مليم واحد الى الميزانية وهذا السبب في أن الضرائب في السودان لا تدفع الا للجهة معينة ولا توجد أي طرق أخرى لان الضريبة تتستفيد منها الجهة الموردة أن لم يكن كلها فجلها


#290773 [abusafarouq]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2012 09:09 AM
أستاذنا البرقاوى تانى فى مغترب ما خلاص شرب دمه وأكل لحمه وريعان شبابه لم يبقى إلا هيكل عظم الخرف والمعاناة مع الامراض المستوطنة فى بلاد المهجر سكر ضغط أمراض مفاصل حتى السباع لم تجد منهم طعما والضرب فى الميت حرام إلا عند حكومة الانقاذ لاتفرق بين أكل لحم بنى جنسه وهو ميت الله المستعان ...


#290582 [Ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

02-07-2012 10:09 PM
الحكومة السودانية انتبهت من البداية انه لا يجوز قانونا فرض ضريبة على مال مكتسب خارج البلد وفى حركة يحسدهم عليها ابليس اسموا ذلك مساهمة وطنية وحتي اذا ذهبت لديوان الضرائب فانهم سيقولون لك انت لا تدفع لنا ضرائب ثم ثالثة الاثافى مايسمى بالزكاة التى تؤخذ من مال لم يحل عليه الحول ولن يحول حسبى الله ونعم الوكيل


ردود على Ahmed
Saudi Arabia [abusafarouq] 02-08-2012 09:12 AM
دى ترجع لعلماء السوء الماكلين مال الزكاة الحرام شرعا فالحين فى فتاوى السلطان الله يسد خشومهم الساكت عن كلمة الحق ..


#290127 [saifalhag]
0.00/5 (0 صوت)

02-07-2012 11:29 AM
هل يمكن ان نعمل نقابة للمغتربين!!! خلينا البلد وطلعنا والكيزان واتم طلعوا واغتربوا!!! اذا كان الكيزان مسيطرين على امور الجالية كلها فكيف لنا ان نقيف وقفة واحدة!!! وهو نحنا دايما فى الاخر سوا بقرا حلوب جفا ضرعا من الشفط!!!
الله يصبرنا يا برقاوى ويسترنا فى غربتنا--
قالوا المغترب اول ماكان بقول رب رجعنى سالم غانم- بعدها بقا يقول: سالم وبس- بعدها بقا يقول: فى صندق ما راجع!!!!!!!!!!!!!والعياذ بالله


#290025 [ود الدخري]
0.00/5 (0 صوت)

02-07-2012 10:17 AM
هو في تين يا برقاوي


#290020 [ابو مبارك]
0.00/5 (0 صوت)

02-07-2012 10:17 AM
ينصر دينك يا برقاوي
والله انا محتار في امر المغتربين ديل ، تلاقى بعض منهم حريص على دفع الضرائب والرسوم والجبايات اكثر من حرصوا على النوم مع زوجته ، يكون ما صرف راتب شهرين وتلاتة والكفيل مبهدلوا اخر بهدله في تجديد الاقامة ، ومسلم بالسفارة وضرائبها اخر تسليم وكانها مُنزله في الكتاب .
يمكن تسألوني يا مغتربين اها نعمل شنو ؟!
انا ما عارف اعملوا اي حاجة غير انكم تمشوا تدفعوا ذي قطعان الماشية ، انا طبعاً عملت خروج نهائي من السودان ولي 14 سنة وما راجع لغايت ما البلد تبقى بلد ذي بلاد الله الاخرى .
تذكرة :
انتو يا مغتربين مش كنتو شايلين البلد دي لمن كان مافيها لا بترول ولا يحزنون ، مش كانت رواتبكم تلت للاهل(في السودان) وتلت للحكومة وتلت للكفيل ، وانتو فاعلين خير ، اها لمن البترول طلع عملوا ليكم شنو ، شفطوه وعملوهو كلوا عربات وطرق لي عرباتهم ما للناس واثاثات شي من ماليزيا وشي من الصين وانتو لسع بتشتروها من الحراجات ، وقنوات فضائية ورقيص وطرب في الفارقه والمليانة وكانهم وصلوا القمر ، واخرتها بقوا يسخروا منكم ، ويقولوا عليكم مغتربين مفلسين.
يا كافي البلاء لا راعوكم في خطة اسكانية ولا غيروا ( يمكن في في التعداد ذاتو ما يكون حسبوكم ) تملكوا الاراضي ورفعوها ليكم في السما الواحد فيكم يشتغل عشرين سنة ما يلم ليهو حق قطعة ارض في منطقة درجة تالتة بالله يامغتربين اتحدوا ( اخص السواد الاعظم من المغتربين المكافحين في السعودية وغيرها ) لو رجعوا ليكم الضرائب اقيفوا وقفت رجل واحد وقولوا لا لن ندفع .


#289991 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

02-07-2012 09:52 AM
حكومة اللصوص اصحاب الايدي المتوضئة بدماء الشعب تعتقد ان السودان اقطاعية خاصة بادعياء الاسلام ... للاسف كل المكوس و الاتاوات و الجزية التي تفرض على الشعب اليتيم تذهب الى جيوب اللصوص و تتحول الى ارصدة بالعملات الصعبة و قصور فارهة و ترف ليس له مثيل، اما الشعب - الفضل او الطفش - فليس له الا دفع الجزية عن يد و هو صاغر ثم لا ينال حتى ادنى مستوى من الخدمات او الاحترام.
الاسلامويون المتسلطون يعاملون الشعب كارقاء يخدمون اسيادهم دون حقوق!


ردود على وحيد
Saudi Arabia [abusafarouq] 02-08-2012 10:57 AM
أخى وحيد أنا شخصيا صادرو منى عدد 2 رسيفر عن طريق ميناء بورتسودان كل مرة يقولو ضباط الجمارك جيب تصديق من وزارة الاعلام ونفرج الرسيفر المرة التانية ذهبت لوزاة الاعلام فى الخرطوم ولقيت رسيفرى الاستلموه فى بورتسودان بمخزن.. واحد مسؤل قال لى بالحرف الواحد دى مابتطلع ليك تصديق بالساهل أحسن تقضى أجازتك وترجع هى عايزة ثلاثة شهور الموافقة..وبالمكشوف قال لى أنسى الموضوع خالص دى أجهزة برسلوها لمراكز القرى لبث برامج ساحات الفدى للمواطنين فى المدن النائية دى أيام حرب الجنوب الله المستعان دى بلد حتى بث القنوات الفضائية دفعناه مع مصادرة الرسيفرات لدعاية الحرب مع الجنوب ...


#289920 [ابو طارق ]
0.00/5 (0 صوت)

02-07-2012 08:37 AM
حتى الان فى الرياض السفاره بتاخد مننا الضرائب . والغريبه بنسمع انها وقفت ولما نسألهم بيقولوا لينا بس بقت على بعض الوظائف


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة