لا تطردوهم !ا
02-07-2012 03:18 PM

تراســـيم..

لا تطردوهم !!

عبد الباقي الظافر


عندما تدهورت العلاقات المصرية السودانية في منتصف التسعينات ألمح الرئيس المصري حسني مبارك إلى الوجود السوداني الكثيف في مصر الذي قدره بخمسة ملايين نسمة.. الخرطوم اسكتثرت الحسبة المصرية وبلغ مبارك من الغضب أن قال \"يعني أعدوهولكم واحد واحد\".. ولم تطرد مصر سودانياً واحداً من أرض الكنانة. قبل أيام صرحت الخرطوم أن الجنوبيين المقمين بالشمال عليهم أن يبدأوا في حزم أمتعتهم استعداداً للعودة لدولة الجنوب.. السلطات حددت الثامن من أبريل القادم كآخر يوم لجنوبيي الشمال.. الوجود الجنوبي الآن في أفضل أحواله يقدر بنحو سبعمائة ألف مواطن.. معظم هؤلاء المواطنين ممن ارتبطت حياتهم بالشمال.. وغالبيتهم في انتظار تهيؤ الفرصة المناسبة للهجرة جنوبا. جوبا ردت بصورة مغايرة ومنحت حوالي خمسمائة سوداني جنسية دولة جنوب السودان.. فيما يعمل عدد كبير من السودانيين في دولة الجنوب.. ويستعد نحو مليوني من الرعاة لعبور الحدود لدولة الجنوب في أول موسم بعد الانفصال.. الرعاة (لا يعرفون خرطة ولا في أيدهم جواز سفر).. محاولة إعاقة تقدم هؤلاء جنوباً يعني حرباً قبلية. ربما يقفز سؤال مهم عن مدى حاجتنا لأشقائنا الجنوبيين.. من الناحية الاقتصادية هنالك حاجة ملحة لهذه العمالة الرخيصة والماهرة في ذات الوقت..الفراغ تم ملؤه عبر عمالة إثيوبية وإريترية.. ولكن عمالة القرن الأفريقي تحمل بعض المشكلات.. أغلبها مغتربون أكثر من مهاجرين.. بمعنى أن ما يجنونه من مال يعبر إلى خارج الحدود.. فيما العمالة الجنوبية الضاربة الجذور في المجتمع تستهلك أموالها داخل السودان. من الناحية الامنية الوجود الجنوبي يمكن أن يكون مفيداً وضاراً في ذات الوقت.. وجود نخبة جنوبية في شمال السودان يمكن أن تمارس دور مجموعة ضغط لصالح علاقات متينة بين الدولتين.. واتساع حجم الوجود الجنوبي يعتبر سلاحاً فاعلاً.. التلويح به أفضل من استخدامه في كثير من الأحوال.. الناحية السالبة تبرز عند الحروب وتكمن في وجود مجموعات سكانية تمتد ولاءاتها إلى خارج الحدود. في تقديري أن ظرفنا الراهن يحتم التعامل مع الملف الوجود الجنوبي بهدوء وحذر.. من اليسير لدولة الجنوب أن تستقبل هذه المجموعات وتضيفها لعداد سكانها.. ولكن عودة المطرودين ستكون محفوفة بالضغائن..وبدلا ان يصبحوا سفراء يعسكون صورة طيبة لبلادنا سيكونون رسل حرب يندشدون الانتقام من بلد اسكثر عليهم (حقنة) العلاج.. وإن تعاملت دولة الجنوب بسياسة التعامل بالمثل، وأغلقت الحدود أمام الرعاة فسيكون الأمر كارثياً ومهدداً للسلام الاجتماعي في مناطق التماس بين السودان ودولة جنوب السودان. صحيح المطلوب من الحكومة السودانية أن تقنن الوجود الجنوبي.. وأن تلزم كل من أراد العمل والإقامة بتوفيق أوضاعه.. ولكن يجب أن تطبخ هذه السياسة على نار هادئة تبعد عنها سمة الاستفزاز. في تقديري أن غالبية الجنوبيين سيولون وجوههم شطر الجنوب قريباً.. في السنوات القليلة القادمة سيكون الجنوب أرضاً جاذبة اقتصادياً حتى لغير الجنوبيين إن خلصت نوايا النخبة الحاكمة في جوبا وتوجهت بقلب سليم نحو التنمية.

التيار


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2639

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#290670 [Sudani]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2012 05:07 AM
You can go with them if you belleve the suouth is going to better, south will remain the same . All people from the south


#290621 [ود المبارك]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2012 12:57 AM
عندما ارادت حكومتنا الرشيدة التهديد بطرد سبعمائة الف مواطن جنوبى من الشمال جاْءهم الرد من رياك مشار . ماذا انتم فاعلون باثنين مليون من رعاة الشمال يتاهبون الان للنزوح جنوبا داخل الدولة الوليدة واظن ان الرد قد الجم المتبجحين من ساستنا والذين كنا نظنهم يمسكون باوراق اللعبة جيدا لصالح الشمال وقد لاحظت ان كل صراع يدور بين الطرفين تكون نتيجته لصالح حكومة الجنوب


#290611 [wander]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2012 12:36 AM

why you believe in our government talk!!!when they did what they say???1


#290497 [مريود]
0.00/5 (0 صوت)

02-07-2012 08:06 PM
لو عاجبينك طير معاهم

وقطر عجيب

نصيحة لهم وأنت كمان

تخارجوا بسرعة


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة