حكاية الزعيمين
02-07-2012 07:51 PM

كيف لا

حكاية الزعيمين

منى عبد الفتاح

إنّ الضرورة الوطنية تدفعنا إلى النظر فيما وصل إليه الحال بزعيمي حزب الأمة السيد الصادق المهدي وزعيم حزب المؤتمر الشعبي الدكتور حسن الترابي بعد صلحيهما الأخير على يد زعيمة حركة حق الأستاذة هالة عبد الحليم. ولعل ما في الصلح من خير للوطن يقابله خوف في وجهه الآخر من قبل بعض الجماعات الإسلامية التي ترى في التجديد الإسلامي ضلالة وكفر تستلزم الاستتابة. وترى في اجتماع زعيمين بذخيرتهما الفكرية الساعية إلى التجديد قد يلقي في روع هؤلاء كثيراً من الهلع خوفاً على سلطة دينية ظاهرها بينما باطنها دنيوي.
وعندما نتحدث عن مفكرين بحجم المهدي والترابي فإننا نتحدث عن خصوصية فكرية استلهماها من الحركة الصوفية المنتشرة في أرجاء السودان وتربيا في أحضانها بحكم النشأة. والصوفية كطريقة فهي تتغلغل عميقاً في تركيبة الإنسان السوداني الذهنية بمكوناتها الثقافية والدينية وهي ما تميزه عن بقية المسلمين وتحسن من إسلامه المتصالح مع المجتمع السوداني المجبول على رفعة الخلق بالفطرة.
وبعيداً عن ظن السياسة الذي يحصر فكر الترابي في ردة فعل لخصومة مع شركائه السابقين، والتي تحصر المهدي كحامل غبينة إثر انقلاب الترابي على حكومته المنتخبة ديمقراطياً في يونيو 1989م، فإن ما أنتجاه لم يكن نتيجة لتأثيرات آنية وإنما ضرورات عصرية اقتضت ضروباً شتى من الدراسات العلمية التي أنجزاها، لن نبالغ إذا قلنا إنها تساهم في تمكين الإنسان السوداني المسلم من استشراف رحاب الفكر الإسلامي.
الترابي والمهدي رمزان فكريان وسياسيان من رموز هذا البلد الذاخرة. فمن موقعهما أسسا لحركات فعلية أسهمت في صنع تاريخ وحاضر هذا الوطن وإن تم تكفيرهما فيجب على عقلاء هذا الوطن أن يبحثوا في المواقف والأحداث والتي هي نتاج تراكمات تاريخية بين أفكار متقاطعة أدت في النهاية إلى هذه المواجهة الحادة. والتقليل من فكرهما أو أدوارهما هو ضرب من إبادة الإنتاج الفكري كمثل ذلك الذي تم في ظلاميات العصور الوسطى.
فالصادق المهدي الذي تم تكفيره هو الداعي للحل والتأصيل الإسلامي عبر الإجماع الشعبي وبالوسائل الدستورية والتبشير بالصحوة الإسلامية وتطبيقها على المجتمع والاقتصاد لحل قضايا البلاد. وهو المنادي بالكف عن التلاعب بالدين وبالشعار الإسلامي لصالح الكسب الدنيوي. وهو إمام الأنصار بالانتخاب والأمين العام لهيئة شؤون الأنصار ومجلس الشورى لكيان ديني يقوم على الشورى والمؤسسية.
والترابي الذي يرتكز تفكيره على «التوحيد في كل شيء والحرية في كل شيء» يدعو إلى فهم الدين بطريقة لا تصوّر الإسلام غريباً أو مهيباً فشمول الدين لأوجه الحياة من فن وجمال وعلم وسياسة هي التي جعلت كتبه ذات طابع تجديدي تأسيسي في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر. وهو الذي لم يلن عندما انقلب عليه نظام النميري بعدما فرض الحليفان حكومة النميري وجبهة الميثاق الإسلامي قوانين الشريعة الإسلامية المتعارف عليها بقوانين سبتمبر في عام 1983م. كما انقلبت عليه بعدها حكومة الإنقاذ بعد اختلافه معها حول قضايا الشورى والحريات والفساد والتي انتهت بحل البرلمان عام 1999م .
القضية ليست مخالفة الزعيمين للشرع لأنه لا يجدر بهما ذلك، كما لا تملك أي زعامة أخرى حق إلقاء صحائف المعصية في وجهيهما. ولا يمكن بالطبع غض الطرف عن الانشقاقات في الحركة الإسلامية السودانية وتضارب التأويلات حولها، فما زالت غالبية الآراء تعتبرها خلافات شخصية وتنافسية أكثر منها فكرية، فالثابت إذن هو انتهاج خطى الزعيمين الفكري لسنة التجديد.
وبالنظر إلى ما وصل إليه الحال في ظل هذا الحكم والتشوهات التي غطت وجه التركيبة الاجتماعية السودانية، يمكن لأي شخص أن يشك في أن القضية ليست قضية حجاب وحرص على عفة المرأة السودانية. فأين هي الجماعات الإسلامية ودورها تجاه الذين (يسعون في الأرض فسادا) وما حكمها على ممارسيه بالجرم المشهود. إذن الأزمة هي أزمة تطور نتمنى أن ينتهي إيجابياً، وفترة مخاض لمرحلة قادمة نتمنى أن يجتازها المختلفون.

الاحداث


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1678

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#291341 [قسم]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2012 10:19 PM
الله يحفظك
غايتو لو مطلقة انا ما عندى
ودالباز الحلوات ديل بتجيبن ويييييييييييييييييييييييييييييييييييين


#291340 [قسم]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2012 10:18 PM
الله يحفظك
غايتو لو مطلقة انا ما عندى
ودالباز الحلوات ديل بتجيبن ويييييييييييييييييييييييييييييييييييين


#290952 [عبدو]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2012 01:28 PM
والله يا مني جنس حلا...الله اكبر.


#290769 [محمد خليل]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2012 10:04 AM
زعيما حزب الأمة السيد الصادق المهدي وزعيم حزب المؤتمر الشعبي الدكتور حسن الترابي ليسا أفضل حالا من ناس الانقاذ فكلهم طلاب سلطة ليس الا و لا يهمهم الشعب السودانى من قريب و لا من بعيد، السيد الصادق المهدي أتيحت له أكثر من فرصة لحكم البلاد ماذا قدم للبلاد و الشعب؟ لا شيئ يذكر حتى عندما قام البشير بانقلابه لم يتحرك أحد من الشعب لحماية حكومة الصادق المهدى و لماذا يحميها فهى لم تقدم له شيئا و لم تسع لخدمته و لم تبذك جهدا يذكر لرعاية مصالحه. أما الترابى فهو سبب البلاوى التى نحن فيها الآن بسبب الانقاذ فهو الذى أتى بأهل الانقاذ الى السلطة و هم تلاميذه و هو كبيرهم و لقد كان فى مصنع القرار لسنين عددا فماذا كانت المحصلة؟ لا شيئ. و لذلك لا فائدة ترجى من هذين الزعمين و خير لهما و للشعب السودانى أن يعتزلا السياسة تماما و حبذا لو تفاديا توريث الأحزاب لاولادهما.


#290620 [ود الجزيره]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2012 12:57 AM
الحقيقه انك اكتر من جميله!!! والغريبه انك بتتكلمى فى مواضيع عضم


ردود على ود الجزيره
Saudi Arabia [wadulbalad] 02-08-2012 09:03 AM
ما تكبروا الصورة شوية يا جماعة


منى عبد الفتاح
منى عبد الفتاح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة