من يهن يسهل الهوان عليه
02-08-2012 10:55 AM

من يهن يسهل الهوان عليه

أيمن مبارك أبو الحسن
[email protected]

نسأل الله أن يرحم الأموات الذين قضوا في حادثة ملعب بوسعيد، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، كما نسأله أن يشفى المصابين منهم.

وبعض المصريين في غمرة إنشغالهم بأزماتهم يزجون بالسودان... أحدهم وفي عنفواة الثورة بمصر يطلق التهديدات بشأن حلايب!، وآخر يطالب بضم السودان لمصر. وخلال الأيام الفائتة أثناء جلسة مجلس الشعب يقف أحد النواب مقارناً بين ما حدث في ملعب بورسعيد وبين أحداث مباراة السودان والجزائر في أم درمان، وكيف أن دولة أقل شأناَ من مصر (على حد وصفه) تمكنت من السيطرة على تلك المباراة المشحونة، بينما تعجز قوات أمنهم عن ذلك. قالها بكل صلف متجاوزاً البروتوكلات والأدب السياسي الذي يضبط العلاقات بين دولة وأخرى. صحيح أن ذلك النائب لا يمثل إلا نفسه وهو يتحدث في جلسة برلمانيـة توفر قدراً كبيراً من الديمقراطيـة، إلا أن ما قاله لا يمكن فصله عن السياق العام لنظرة الإنسان المصري -مسئولاً كان أو مواطناً عادياً- للسودان.

ولعل الجميع يتذكر المباراة الشهيرة بين مصر والجزائر في أم درمان والتداعيات التي أعقبتها وعبر عنها الإعلام المصري أسوأ تعبير. في تلك المباراة كشف المصريون عن حقيقة نظرتهم لنا، وكذبوا كل الشعارات التي رفعوها حيناً من الدهر عن وحدة وادي النيل، والمصير المشترك .. والإخاء بين أبناء البلدين. لم يترك الإعلام المصري حينئذٍ وصفاً إلا ودمغ به السودان بلداً وشعباً، وحشد أسوأ المفردات وأقذع عبارات الإساءة والتجريح في وقت لم يكن يجروء أن يقول كلمة سالبة ضد دولة أخرى إلا بإذن من أعلى قيادة بالدولة.

قال ذلك النائب: إن بلداً مثل السودان لا يملك الإمكانيات الأمنية التي تملكها مصر استطاع أن يوفر الأمن والأمان لأبناء مصر في تلك المباراة المشحونة، وتمكن الأمن السوداني أن يسيطر على مقاليد الأمور قبل وأثناء وبعد المباراة فخرجت نظيفة من غير سوء أو مشاكل من أي نوع.

إذن هو إقرار من ذلك النائب سبقه إعتراف من قطاعات كبيرة من المصريين بأن السودان نجح في السيطرة على مباراة مصر والجزائر بأم درمان، وبذلك تنتفي تماماً كل الإفتراءات السابقة التي ظل الإعلام المصري يلوكها حين خرج المنافقون والثرثارون على شاشات التلفزة المصرية وهم يقللون من شأن السودان كبلد وشعب. ووصل بهم الحد للتشكيك في مقدرتنا على تنظيم حفلة عيد ميلاد فكيف بالسيطرة على مباراة مصحوبة بذلك الزخم والتداعيات المعروفة. لم تقف إساءتهم فقط عند التقليل من شأننا، بل إفتعال الأكاذيب الممنهجة.. لدرجة أن إحدى قنوات التلفزة المصرية كانت تستعرض صورة لأحد المشجعين ملوحاً بسكين وهو يقف على مدرجات الملعب وبجانبه شجرة كبيرة، والجميع يعلم أن الملعب الذي أقيمت عليه تلك المباراة لا يوجد فيه شجرة واحدة.

رغم إعتراف ذلك النائب بنجاح السودان في تنظيم تلك المباراة والخروج بها لبر الأمان، لكن المقارنة التي ساقها لا يفهم منها إلا الإستعلاء والتحقير ما لايمكن إخفاؤه على فطنة المستمع. وهو سلوك ليس جديداً على بعض المصريين مثقفيهم وساستهم الذين ما يزالوا يعتقدون أن السودان هو أحد مستعمرات الدولة المصرية القديمة. وذات الفهم هو ما دفع أحد مواطنيهم أن يدعو جهاراً إلى ضم السودان لمصر لأنه لايعترف به كدولة مستقلة ذات سيادة.

هذا النمط من السلوك، والتمادي في الإستعلاء من قبل إشقائنا في الشمال شاركنا نحن في تكريسه دون أن نشعر، فما زال التعاطي السياسي مع دولة شمال الوادي يتم بطريقة ذلك الريفي الساذج الذي يبالغ في احترامه لجاره وإن تمادى في أذاه، ويحسن وفادته، ويجزل أفضل ما عنده متمثلاً بقيمه النبيلة وطبيعته السمحة وهو لا يعلم أن ضيفه يرى تلك السماحة بفهمه الخاص، ولسان حاله يقول: إيه العبط دا.

السياسة لا تعرف ذلك، فهناك فهم مختلف للأخلاق وللقيم. هي لا تعترف بالمبادي، لكنها تفهم جداً أن: من يهن يسهل الهوان عليه.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 921

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#290834 [Iالقبطان]
0.00/5 (0 صوت)

02-08-2012 11:06 AM
خليهم يعملو رجالتهم دي في سيناء ومع اسرائيل ...


أيمن مبارك أبو الحسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة