بسم الله الرحمن الرحيم
أخـت منى أبو زيد ألســلام عليكم ورحمة ألله ..
لا مجال للمبالغة فى أهمية انتهاك (المقدس) السياسى بتوسيع دائرة (المُفكر) فيه سياسياً أخت (منى) .. لا يمكن أن نرتفع لمستوى اقتراح حلول (ناجعة وأصيلة) بتفكير حُر وطليق مفتوح الآفاق لنسهم فى (إنقاذ) ألبلد لو تتبعنا (ألقداسه) .. علمتنا ألتجربه الانسانيه ألتفكير (ألمستكين) لا ينجب سوى (حلولاً التفافية وترقيعية وجزئية ...
فهذا ألنوع من ألحوار يوسع دائرة (الممكنات) بتضييق دائرة (المسكوت) عنه وتعيد الاعتبار للفِكر السياسى ألعقلانى .. والقيم الأخلاقيه .. فالقداسة بنص (القرآن) من الصفات المطلقة (لله) وحده.. والرسل هم المعصومون من الخطأ.. أما (البشر) العاديون فينسحب عليهم قانون الصواب والخطأ يا أخت منى ..
(لا) مجال لاستعادة عموم الناس للسياسة وللشأن العام .. دون نزع (القداسة) عن (السياسة) ..
فالقداسة أخت (منى) هى التى تحرس احتكار السياسة وتشرف على إقصاء الناس عن شأنهم المشترك .. فمن تراث الأدب السياسى فى السودان مقولة (إنتحار القداسة على أعتاب السياسة) .. وفى قادم الأيام ستشهد بلادنا نُذر تصادم حاد ما بين القداسة والقوى والتيارات الاصلاحيه المستنيره بالبلد ..
ظل شخص (محمد عثمان الميرغنى) عبر التاريخ السودانى يحظى بالاحترام والتقدير نظرًا للمكانة السامية التى يحتلها فى وجدان ووعى (الرعايا) والطائفه .. وبالفعل تكرست (ألقداسة) لشخص الميرغنى بشكل شبه قانوني ودستوري ب(الاحترام لذاته) لأنه وارث البركة الكريمة.. هذا التأكيد على ضرورة الطاعة والاحترام لشخصه لم يقف عند حدود شخص الميرغنى .. بل تم توسيعه ليشمل كافة أعضاء الأسرة بالنظر إلى انتمائها الشريفى .. لذا يجب الاحترام لكل واحد من الأسرة ألكريمه ..
فكثير من ألناس يتحفظ على بعض المفردات .. كحفظ للموقع الاعتبارى ( للميرغنى) ك(وارث البركة الكريمة) .. فهذا ألخلط لا يتلاءم مع طبيعة الشخصية ألسياسيه ألسودانيه .. ( فالميرغنى) ظل يتمتع بقداسة (ضمنية) لشخصه تم تكريسها بشكل صريح فى مختلف الانظمه التى حكمت ألبلد ... ولكن كشخص (مقدس) انتهكت حُرمته فى بواكير ألانقاذ الاولى .. دخل ألسجن لأول مره فى حياته .. وتعرض لانتهاكات مادية ومعنويه .. ( فالميرغنى) يحظى شخصه بالاحترام والتبجيل ويحتل مكانة مقدسة فى فى أوساط ألطائفه ...
فالهالة من القدسية على شخص الميرغنى تجعله (فوق) المراقبة والمحاسبة ليقترب فى الحقيقة من مفهوم (العِصمه) عند (الشِيعه) التى تعتبر (الإمام) شخصاً مقدسًا تنزهـه عن الوقوع فى الخطأ والخطايا حتى ولو تعلق الأمر بالممارسة السياسية والاجتماعية المحكومة بمنطق (النسبيه) ...
والواقع أن (الحموله) والدلالات المضفاه على مفهوم (القداسه) فى مجتمعنا ألسودانى .. تجعلنا أبعد ما نكون عن مجرد مفهوم يكرس الاحترام والتوقير لشخص الميرغنى .. بل نحن إزاء مفهوم يفوق فى بعض تجلياته وانعكاساته كل ما تشير إليه بعض التصريحات والتأويلات التى لا تتجاوز سقف الجانب (الرمزى والروحى)
فمفهوم القداسه بما له من (رفعة وسمو وريادة) من غير قيود أو شروط.. فالمكانة السامية التى يتمتع بها الميرغنى بوصفه(زعيم) للطائفه تدل بما لا يترك مجالاً للشك.. على الريادة السياسية للشخص الذى يحمل هذا اللقب.. إذ تمكنه من احتكار سُلطة (غير) مقيدة ويصعب التكهن بمداها الحقيقى .. سُلطة ليست لها بالضرورة علاقة بالمجالين (الروحى والرمزى ) مـع وافـر التكريم للأخـوه الكِـــرام أحباب ألطائفه ..
فيا أخـت (منى) هذه الاعتبارات وغيرها ستلقى بظلالها على جوهر السُلطة السياسية وعلى طبيعة الحياة السياسية فى البلد ..
مللنا القداسة وقرفنا السياسة ،،، ارجوكم اتركوا لنا ،،،، الكياسة ،،، دعونا نحافظ عليها فقد تشكل منبتا بعد سقوط مرحلة الاهواء والاغواء ،،،،،،،،،، وتبقى لنا الكياسة ،،،!!! لأن الأمور باتت ممجوجة فى لغة التخاطب والنقاش .. ومل المستمع لها من خداع النفس بأمكانية التغيير وما عاد الرهان عليه يعتبر مكسباً ..
وللحـديث بقـيـه ... مادام فى العُـمـر بقـيـه ...
الجـعـلى البعـدى يـومـو خنـق ..
من مدينة ودمـدنى السٌُــنى .. ألطـيب أهلها ... والراقِِ زولا ...