من يفكر فيهم؟ا
08-25-2010 01:11 PM

من يفكر فيهم؟

فيصل محمد صالح

جمعتني جلسة بالصدفة مع مجموعة من شباب الجنوب الذي نشأ وعاش بالخرطوم، وبعضهم لم تتح له الفرصة ليرى الجنوب ولا مرة، وكان موضوع الاستفتاء القادم ومصير البلاد المعلق بين الوحدة والانفصال هو مدار الحديث. هذه الفئة هم الضحايا الأكثر وضوحا لنتيجة الاستفتاء، وهم أكثر الفئات قلقاً على ومن المستقبل المجهول، لأن الأمر لا يتعلق برأيهم في الاستفتاء: وحدة أم انفصال، لكن يتعلق بمستقبلهم ومصيرهم وحياتهم.

بعض هؤلاء مهتم بالسياسة وله مواقف وانتماءات، وبعضهم لا يهتم بالسياسة ولا يمارسها، بعضهم غاضب من وضعه في الشمال وإحساسه بأنه لا يأخذ حقوقه كمواطن، وبعضهم يقول إن حاله مثل حال أي مواطن آخر سلباً وإيجاباً.

لكن الجميع الآن مواجهون بعواصف السياسة، سيأتي يوم قريب يقف كل منهم أمام صندوق الاستفتاء ليقرر مصيره ومصير البلاد، ولكن ما يقلق أكثر أنه ليس وحده الذي سيقرر، وإنما ملايين آخرون. قال لي شاب منهم :لست مرتاحا تماما في الخرطوم، وأعرف أن الخرطوم جزء من وطني، ولكن انتمائي للجنوب ليس محل شك، ولو تحتم علي الاختيار وفرض علي سأختار الجنوب طبعا. لكنه سرعان ما يطرح سؤاله الخاص: لكن لماذا علي أن اختار بين وطني ووطني؟ لماذا لا أبقى سودانيا جنوبيا حنينه وانتماؤه الأول لوطنه الصغير الجنوب، مثلما تحس أنت تجاه موطنك في أقصى الشمال، لكني أيضا مواطن في عاصمة البلاد الخرطوم، يجري علي ما يجري على بقية مواطنيها؟ ثم يسأل: هل طلبوا من أهل دارفور الاختيار بين الخرطوم ودارفور، هل طلبوا من أحد أن يختار بين دنقلا والخرطوم، لماذا يضعونني في هذا الاختيار الصعب؟ هذه أسئلة كبيرة ومعلقة، ولا أملك وحدي حق الإجابة عليها.

قالت شابة صغيرة: أنا مع الوحدة وسأصوت لوحدة السودان، لكن لو كان الخيار الأكبر مع الانفصال، فماذا سيحدث لي ولأسرتي، هل سيسمح لنا بالعيش في الخرطوم، وكيف سيعاملنا الناس في الشمال؟ ولو عشنا في الخرطوم هل ستسمح لنا حكومة الجنوب بزيارة أهلنا ومناطقنا؟ هل سيسمح لنا بحمل جنسية البلدين أم أن علينا أن نختار، أم أنهم هم من سيختارون لنا؟ ولو ذهبنا للجنوب ماذا سنعمل وأين سنعيش وكيف؟

شاب ثالث قال لي إنه غاضب من الشمال والحكومة، وهو لا يحس بالمواطنة الكاملة في الخرطوم، ولديه ملاحظات كثيرة على أوضاع النازحين في المعسكرات والمناطق الطرفية بالخرطوم، وهو يفكر منذ زمن بترك عمله هنا والذهاب للجنوب للبحث عن فرصة عمل والاستقرار هناك، لكنه أيضا مطمئن لبقاء أسرته بالخرطوم وأخوته الصغار بالمدارس، ويريد أن يفعل كل ذلك في وقت واحد، أن يعبر عن غضبه من تصرفات حكومة الشمال، وان يدعو ويعمل لتحسين أوضاع النازحين، والذهاب للجنوب، وترك أسرته بالخرطوم لأن أوضاعها مستقرة، يسكنون في حي شعبي ويذهبون للمدارس ويتدبرون أمر الأكل والشرب وأمور الحياة الأخرى، وإن كان على حد الكفاف. لكنه اكتشف الآن أنه ربما لا يستطيع فعل كل ذلك، وأن عليه الاختيار بين بعض هذه الخيارات.

السؤال المشترك بين هؤلاء هو: هل يفكر فينا السياسيون كبشر حين يتخذون القرارات ويرسمون الخيارات؟ هل يعرفون ماذا تعني الوحدة وما هي مستحقاتها؟ وهل يعرف من ينادون بالانفصال ماذا يعني الانفصال وما هي مترتباته؟ أم أنهم يفكرون في السلطة والثروة والبترول؟.


الأخبار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1369

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#18437 [عبدالمنعم ]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2010 05:51 PM


الانفصال يعني الموت السريع لكل السودان ، فان كان للموت بشري فابشروا دعاة الانفصال بها ، سيؤثر الانفصال على كل واحد منا شمالا وجنوبا وليس هناك بمأمن منه لاحد ،، سيدفع ابناؤنا جميعا ثمن الانفصال مستقبلا ، هذا امر واضح لكل صاحب بصيرة ونظر ، فمن اراد هذا الثمن المر لابنائه فليعمل للانفصال ، ومن اراد العيش في الامن له ولابنائه ومستقبلهم فليدعوا ويعمل بكل جهده للوحدة بين ابناء السودان وبذلك يفشل مشروع الانفصال المبرمج هذا ويسقط غصن التوت عن شذاذ الافاق وتبين عوراتهم .


#18362 [اسامة سعيد]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2010 03:31 PM
الاخ فيصل
نحن مع الانفصال وان طال الزمن


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة