المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
كمال الجزولي
إِعْلامٌ .. أَمْ برُوبَاغَانْدَا (5) اا
إِعْلامٌ .. أَمْ برُوبَاغَانْدَا (5) اا
08-25-2010 03:57 PM

إِعْلامٌ .. أَمْ برُوبَاغَانْدَا (5)

كمال الجزولي
[email protected]


(25)
في سياق تفنيدنا لمزاعم صحيفة (التيَّار) بأن الحزب الشِّيوعي السوداني شمولي التوجُّه، وأنه كان، عام 1989م، يعدُّ للانقلاب على الدِّيموقراطيَّة الثالثة، مِمَّا دفع الجَّبهة الاسلاميَّة لأن تسبقه بانقلابها، تتبَّعنا الشَّواهد الدَّالة، تاريخيَّاً، على خلاف ذلك، وتوقفنا، في الحلقة الماضية، عند واقعة ائتمار القوى التقليديَّة، عام 1965م، وبدفع من حركة الاخوان المسلمين، على حلِّ الحزب، وطرد نوَّابه من البرلمان، رغم إسهامه الباسل في ثورة أكتوبر التي مكنت من الاطاحة بدكتاتوريَّة عبود (1958 ـ 1964م)، واستعادة (الدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة). واعتبرنا تلك الواقعة علامة بارزة على أزمة الطابع الشَّكلانى للتجربة الدِّيموقراطيَّة في بلادنا، وارتهانها لشيوع مفاهيم القطاع التقليدي في أفق الفكر السِّياسي لتلك القوى التي لم تدرك أنها، بتسديدها خنجرها إلى صدر الحزب الشِّيوعى، إنَّما سدَّدته، في واقع الأمر، إلى صدرها هى نفسها، حيث ضيَّقت واسعاً أمام حركتها، لمَّا ضيقت واسعاً أمام حركته، وأحبطت (ملاذاتها الآمنة) هي ذاتها، حين أحبطت قبوله القديم بإدارة الصِّراع السِّياسي على أشراط (الدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة)، فهيَّأت لأن يرتفع في أوساطه، وفي أوساط القوى الحديثة، عموماً، السُّؤال الكارثي عن جدوى (الدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة) أصلاً، والذي كان قد تشبَّع، للأسف، قبيل انقلاب مايو 1969م، بكلِّ (علقم) تلك التجربة!
من جهة الحزب ، لم يعدم ذلك السؤال محاولة التعبير النظري عنه، أو التأسيس الفكري له، من خلال التحليلات والاستنتاجات الرَّئيسة المستندة إلى جملة معطيات ومطلوبات تلك الوقائع المحدَّدة، والتى كان طابعها العام تحميل (اليمين الرَّجعي) مسئوليَّة التآمر لإقصاء الحزب من المشاركة في الحياة السِّياسيَّة، وقطع الطريق أمام المدِّ الآخذ في الاتساع، وقتها، لنفوذه وسط الحركة الجماهيريَّة، وأمام الطموحات (التقدُّميَّة الحداثيَّة) المنطلقة من شتى مواقع تلك الحركة، الأمر الذي لم يكن ليعني، قطعاً، سوى ضيق القوى (التقليديَّة الرَّجعيَّة) بالحُرِّيَّات والحقوق (الدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة) نفسها، و(الانقلاب)، من ثمَّ، لإجهاضها، وإفراغها من محتواها، من حيث كان يفترض في تلك القوى إبداء قدر أكبر من الجِّديَّة في الحرص على تلك الحُرِّيَّات والحقوق التي هي (برجوازيَّة) في أصلها! لذا كان منطقياً تماماً، فى السياق، ولدى بواكير الإرهاص بتلك الأحداث، أن يخلص الحزب، خلال الفترة السابقة على انعقاد مؤتمره الرابع (أكتوبر 1967م)، إلى \".. أن الرَّجعيين، وهم يجمعون قواهم تحت راية البرلمانيَّة البرجوازية، (إنما) يستهدفون، فى الأصل، تهديمها، ومصادرة الحقوق الدِّيموقراطيَّة\" (دورة اللجنة المركزيَّة، 27/5/1965م).
لقد انطلق خطاب الحزب في تلك المناخات، وعلى حدِّ التقييم اللاحق له، ضمن وثيقة المؤتمر الرابع (الماركسيَّة وقضايا الثورة السودانيَّة، ص 129)، مكتسياً \".. بالمطامح والرَّغبات الثوريَّة\"، حيث انطرحت \".. إمكانية تنمية سلطة ديموقراطيَّة في البلاد، مستندة إلى قوَّة النفوذ الوطني المناهض للاستعمار، والعناصر الدِّيموقراطيَّة، وحزب طليعي ثوري يوحِّد طلائع الثورة .. (على) طريق النضال من أجل (ديموقراطيَّة ثوريَّة) تؤمِّن السُّلطة في يد الجَّماهير التي تحمَّلت أعباء النضال، وذات المصلحة في استكمال البعث الوطني الدِّيموقراطي\" (إجتماع اللجنة المركزية، 4/11/1964م). ولمَّا لم يكن ذلك ممكناً عمليَّاً، بحسب تحليلات الاجتماع التالي للجنة المركزيَّة، فقد أصبح \".. الممكن والواجب الثوري المباشر هو دفع حركة الجَّماهير لتكسب مواقع ديموقراطيَّة في البلاد، ولتضع ثقلها لصالح (الدِّيموقراطيَّة الثوريَّة) طريقاً لنهوض سلطة جديدة وطنيَّة ديموقراطيَّة\" (إجتماع اللجنة المركزية، 14/1/1965م).
هكذا، وتحت وطأة كلِّ تلك الانتكاسات التي أورثتها خروقات القوى التقليديَّة لـ (الدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة)، فها هو نفس الحزب، الذي لم يكد ينقضي عقد واحد على ارتضائه بالعمل على إنفاذ برنامجه لمرحلة الثورة الوطنيَّة الدِّيموقراطيَّة، والدَّعوة للاشتراكيَّة، بالوسائل السِّلميَّة، عبر صناديق الاقتراع، وفي إطار المبادئ العامَّة للدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة، ووفق شروطها الأساسيَّة، والذى عاد، مجدَّداً، ليؤكد على تمسُّكه بكلِّ ذلك من خلال إسهامه النشط في النضال لإسقاط الدكتاتوريَّة العسكريَّة الأولى، واستعادة النظام الدِّيموقراطي البرلماني الليبرالي، ها هو نفس ذلك الحزب قد انقلب، بعد ثورة أكتوبر، وفي عقابيل الأحداث الجِّسام التي أعقبتها، يتشكك في جدوى الاستمرار بالسَّير في هذا الطريق، خصوصاً وقد كشفت (الحملة) المنظمة ضدَّه عن \".. الرَّغبات الحقيقيَّة للرَّجعيين، إذ لا يستقيم وجود نظام برلماني مع وجود هذه الحملة المنظمة. فمعاداة الشِّيوعيَّة لا معنى لها سوى مصادرة الحقوق الدِّيموقراطيَّة، وقتل النظام البرلماني نفسه\" (دورة اللجنة المركزيَّة، 27/5/1965م)؛ وها هو يعيد صياغة المسألة، برمَّتها، من الناحية النظريَّة، على نحو بالغ الحدَّة والقطع: \".. فالقضيَّة لم تعُد ديموقراطيَّة أو لا ديموقراطيَّة، بل أصبحت تسير كلَّ يوم لتكون كالآتى: أيُّ نوع من الدِّيموقراطيَّة؟\" (نفسه).

(26)
ولئن كانت تحليلات واستنتاجات وتلخيصات دورة واجتماع اللجنة المركزيَّة عام 1965م قد اكتست طابعاً برامجيَّاً مشروطاً، بحكم خضوعها المنتظر للتداول والفحص، ومن ثمَّ التقرير النهائي بشأنها من خلال المؤتمر الرَّابع عام 1967م، فإن وثيقة ذلك المؤتمر الأساسيَّة جاءت بدورها، وبعد أكثر من عامين، لتدفع بتلك التحليلات والاستنتاجات والتلخيصات إلى مآلاتها القصوى، في كلِّ خطوط الحزب الفكريَّة، والسِّياسيَّة، والترويجيَّة (الدعائيَّة)، معلنة عن \".. ضعف الأساس الاجتماعي للبرلمانيَّة الغربيَّة في بلادنا نتيجة للوزن القوي للقطاع التقليدي في الحياة الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة .. (و) تجربة البرلمانين تؤكد .. أن الديموقراطيَّة الموجَّهة .. أداة في بلادنا لوضع السُّلطة في أيدي القوى المناهضة للاستعمار\"؛ واعتبرت الوثيقة أن بلادنا \".. خبرت الدَّعوة للنظام البرلماني الغربي .. طريقاً للتطوُّر، ولمواجهة مهامِّ الثورة الدِّيموقراطيَّة، (و) أن الجَّماهير بدأت تحسُّ بفشل هذا النظام قبل الحكم العسكري، ولكن هذا الاحساس كان قاصراً في مداه على الأقسام الطليعيَّة من تلك الجَّماهير. وعند انهيار النظام العسكري كانت قضيَّة الدِّيموقراطيَّة غامضة في أذهان الجَّماهير، بل وفى أذهان الكثير من عناصر الدِّيموقراطيين الثوريين. إن محاولات ونضال الحزب الشِّيوعي، في هذه الفترة، لإقناع الجَّماهير واستنهاضها .. من أجل ديموقراطيَّة جديدة تفتح الطريق للتقدُّم، لم تجد التأييد الموصل للنجاح. إن القضيَّة في جوهرها لم تكن صراعاً حول توزيع الدَّوائر الانتخابيَّة، ولا في صورة تخصيص دوائر للعمَّال، والمزارعين الحديثين، والمثقفين ـ ذلك كان الشَّكل مهما كان تصوُّرُه ـ ولكن المحتوى هو: ديموقراطية جديدة تفتح الطريق للسُّلطة الوطنيَّة الدِّيموقراطيَّة، وترفع، إلى أقصى درجة، من نشاط الجَّماهير وإبداعها، وترمي بثقلها لتوجيه سياسة بلادنا وإعادة بعثها. وهذا المحتوى يعني تمتع الجَّماهير الشَّعبيَّة بالحقوق الدِّيموقراطيَّة الأساسيَّة، وتقييد نشاط الفئات المعادية للثورة الدِّيموقراطيَّة: إطلاق طاقات الطبقات والفئات الوطنيَّة والدِّيموقراطيَّة من مزارعين، وعمَّال، ومثقفين وطنيين، وعناصر رأسماليَّة وطنيَّة غير مرتبطة بالاستعمار، وتقييد ومصادرة نشاط الطبقات ذات الروابط مع الاستعمار، والتي ليست لديها مصلحة في البعث الوطني\" (الماركسيَّة وقضايا الثورة السودانيَّة، ص 131 ، 132).
على هذا النحو صدرت موجِّهات المؤتمر الرَّابع حول ما أسمته الوثيقة بـ \"الازدواج فى وضع قضيَّة الدِّيموقراطيَّة أمام حركة الجَّماهير الثوريَّة\"، باعتبار أن ذلك \".. يقوِّي من الأرض التي تناضل فوقها، ويمكن أن يجمع حولها قوى واسعة وهائلة لكسر الإحاطة الرَّجعيَّة في البلاد، ويجعل التقارب بين قضيَّة الدِّيموقراطيَّة وقضيَّة التغيير الاجتماعي يسير بخطى حثيثة\"، كما وأن \".. تردِّي قوى اليمين في طريق الدكتاتوريَّة، وتزييف رغبات الجَّماهير وحقوقها، سيقنع أقساماً واسعة بضرورة النهوض وردعها، اعتماداً على التجارب التي أوضحت شراسة تلك القوى، وسيرها ضدَّها حثيثاً في استعمال العنف والتآمر طريقاً لتصفية مواقع التقدُّم والثورة\" (نفسه، ص 134).
إن صياغة هذا الخط، وبمثل هذه الشَّراسة المضادَّة، ضمن تقرير عبد الخالق، السِّكرتير العام، آنذاك، ثم إجازته رسمياً من خلال المؤتمر الرَّابع، ليؤكد على حقيقة أن الفترة التي سبقت وأعقبت انعقاد ذلك المؤتمر قد شهدت استمرار تفاقم أزمة الدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة في البلاد، على يد منظومة القوى التقليديَّة، بحساباتها غير الدَّقيقة، والتى انتهت بها للمراوحة العبثيَّة بين المبالغة غير المدروسة في (التهويل) من (حجم) الحزب و(خطره)، وبين المغالاة غير المحسوبة فى (التهوين) من (قدرته) و(أثره)، وعدم إيلاء ذلك كله، تبعاً لذلك كله، أيَّة أهميَّة لتقديم أبسط ما يمكن أن يقنع هذا الحزب، أو القوى الاجتماعيَّة الدَّاعمة له، بالعدول عن مفارقة خط الدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة، بل وعجزها، أصلاً، عن رؤية أيِّ قدر من الحكمة في استبقاء هذا الحزب وهذه القوى ضمن هذا الخط، وعجزها، أيضاً، عن رؤية الخطر السَّاحق الماحق الذى يمكن أن يتهدَّد النظام الدِّيموقراطي من أساسه بفعل تصاعد وتائر ذلك (التشغيل الجُّنوني) لعجلة الخروقات والتجاوزات، مِمَّا لا يمكن أن يترتب عليه، بالنسبة لكلِّ ذي بصيرة، سوى الاحتمال المأساوي الوحيد: أن يؤدِّي ذلك إلى (انفلات) الحزب، بذات درجة ومستوى (العنف)، خارج (فلك) الدِّيموقراطيَّة البرلمانيَّة الليبراليَّة، ثم عودته، أيضاً بذات درجة ومستوى (العنف)، وفى حركة (ارتداديَّة) مباغتة، للاصطدام بمركز (التشغيل) نفسه، نتيجة لأيِّ وهن قد يعتري (عضلات) هذا المركز، في أيِّ وقت، مِمَّا سيتسبب، بالقطع، في (انفجارهما) معاً، تبعاً لحدَّة التناقض بين (قوَّة الجَّذب) و(قوَّة الطرد المركزيَّة)، أخذاً في الاعتبار بالقانون الفيزيائي البسيط، دون إغفال، بطبيعة الحال، لعبرة الفارق بين (الفيزياء) وبين (العلوم السِّياسيَّة)!
على كلٍّ، ومهما يكن التقدير، فقد يكون من الحكمة أن نذكِّر، فى هذا المقام، بأنه لم يكد يتصرَّم عام ونصف العام على استنتاجات وتلخيصات المؤتمر الرَّابع حتى كان البكباشي، وقتها، جعفر نميري ينقضُّ، بفيالقه المسلحة، على قلب الخرطوم، فجر الخامس والعشرين من مايو 1969م، ليقطع قول كلِّ خطيب، وليقلب مائدة البرلمان على الجميع، رافعاً بيارق (ديموقراطيَّته الثوريَّة) على مواسير بنادق جنده، ومعلناً عن نهاية (العشاء الأخير) لتجربة (الدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة) الثانية .. من تلك السَّاعة، وعلى مدى ستة عشر عاماً حسوما من عمر الوطن!

(27)
أما في أوساط الحركة الجَّماهيريَّة وقواها الحديثة، بوجه عام، فإن من صميم فساد النظر، وسوء التدبير، عدم إيلاء الاعتبار اللازم لأخطاء الحركة السِّياسيَّة التقليديَّة، وإغفال استصحاب خروقاتها الشَّنعاء لأسس الليبراليَّة السِّياسيَّة، خلال الفترة التي أعقبت ثورة أكتوبر 1964م، في تفسير المواقف المتعاطفة عمليَّاً، منذ الوهلة الأولى، مع انقلاب النميري، بل والمؤيِّدة له، صراحة، وسط هذه الجماهير والقوى، عموماً، وفي صفوف الحزب بوجه خاص. وربَّما يكون مدهشاً بحق ألا نجد ما هو أكثر دقة في التعبير عن ذلك التعاطف الجَّماهيري الكاسح مع الإنقلاب، بعد أسبوع واحد من وقوعه، من قول النميري نفسه، في أحد المؤلفات المنسوبة إليه: \".. إن إجراءات عنيفة قد تمَّ اتخاذها، إعتقلنا العشرات من القيادات الحزبيَّة والطائفيَّة، ألغينا الأحزاب وواجهاتها المختلفة، وكان من الواضح أن هناك شعوراً بين الناس بالرِّضى، أو، على الأقل، ليس منهم من أعلن احتجاجاً على أيِّ من هذه الاجراءات. ولكن، هل يكفي ذلك لكي يكون دليلاً على مناصرة الزحف؟! .. تسربت أيام شهر مايو .. وتباطأت ساعات يونيو .. مرَّ اليوم الأوَّل، وفي صبيحة اليوم الثاني .. كان الهدير؛ عشرات الآلاف تهدر، مئات الآلاف تهتف، جموع العاملين تزحف، من حيث تعمل ومن حيث تقيم؛ ولقد كان ذلك اليوم المجيد يوم النصر في يقيني\" (النهج الإسلامي لماذا، ص 85 ، 86).
عبرة التاريخ الأساسيَّة التي يمكن استخلاصها من هذا الدرس المهم تكمن في كون القوى السياسيَّة التقليديَّة، إذن، وليس الحزب، هى المسئولة عن تيئيس الجَّماهير في مناطق الانتاج الحديث، وقوى الحداثة السِّياسيَّة، والحزب بينها، من (الدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة)، ودفعها دفعاً على طريق دعم وتأييد (الشُّموليَّة)، ولو خطأ، ولو إلى حين، ولسان حالها قائل: \"لا أذودُ الطيْرَ عَن شَجَر بَلوْتُ المُرَّ مِن ثمَره\"، أو \"إذا تَرحَّلتَ عَن قوْم وقدْ قدِرُوا ألا تفارقهُمْ فالرَّاحِلونَ هُمُو\"، رغم أن نفس هذه الجَّماهير وقوى الحداثة السِّياسيَّة، ظلت دائماً أوَّل من يكتوى بنيران الشُّموليَّة عندما تندلع في طول البلاد وعرضها، خراباً اقتصادياً، ومصادرة للحُرِّيَّات، وانتهاكاً للسَّيَّادة الوطنيَّة، وتعريضاً لوحدة البلاد للخطر، فما تلبث أن تعود، في كلِّ مرَّة ، إلى تحمُّل أعباء الوقوف في ذات خنادق النضال الأماميَّة القديمة لأجل استعادة نفس هذه الدِّيموقراطيَّة الضَّائعة!

(28)
هذا ما ظلَّ يحدث، بالفعل، بالنسبة لحالة الحزب الشَّيوعي. فبرغم النقد الماركسي اللينيني الكلاسيكي للدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة، وبرغم النفوذ الطاغي لفكر اليسار العالمي، وانعكاساته على المنطقة، طوال خمسينات وستينات وربما سبعينات القرن الماضي، والرَّواج الكاسح لشعاراته المنادية، تحت تأثيرات المعسكر الاشتراكي والثورة الصِّينيَّة، بـ (الديموقراطيَّة الجديدة، الثوريَّة، الموجَّهة .. الخ)، وبرغم البريق الأخَّاذ لما كان يُعرف، وقتها، بـ (الأنظمة التقدُّميَّة) القائمة، بالأساس، على (الحزب الواحد) فى المنطقتين العربيَّة والأفريقيَّة وأجزاء أخرى من العالم، ورموزها الكبار، كعبد الناصر ونكروما، مثلاً، وبرغم تجربة القوى (الليبراليَّة) نفسها، في بلادنا، المصادمة عمليَّاً للحُرِّيَّات والحقوق الدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة، بالتململ المستتر، أحياناً، مِمَّا توفره من مساحات واسعة لهذه الحُرِّيَّات والحقوق، وبالهجوم الصريح عليها، أحياناً أخرى، وإدانتها، كنظام لا يؤدِّي إلى الاستقرار، بل وعدم التورُّع حتى من اللجوء لتسليم السُّلطة إلى دكتاتوريَّة عسكريَّة سافرة كما في نوفمبر 1958م، أو لاستخدام النظام البرلماني نفسه طريقاً لمصادرة الدِّيموقراطيَّة، على ما في ذلك من تناقض لا يخفى (أنظر: دورة اللجنة المركزية، 27/5/1965م)، وهو عين ما حدث في أعقاب ثورة أكتوبر 1964م من ممارسات سياسيَّة مهَّدت طريقاً سالكة، كما قد رأينا ، لتبرير وتمرير انقلاب النميري عام 1969م، وتكرار نفس الأخطاء خلال فترة الديموقراطية الثالثة (1986م ـ 1989م)، الأمر الذى أشرع الأبواب على مصاريعها أمام انقلاب الجَّبهة الاسلاميَّة القوميَّة فى 30/6/1989م، برغم ذلك كله، فإن وقائع الصِّراع السِّياسي في بلادنا ظلت تؤكد، عبر مختلف الفترات، على أن موضوعة (الدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة)، بشبكة حُرِّيَّاتها العامَّة وحقوقها الأساسيَّة، بقيت متجذرة بعمق في وجدان الشَّعب الجَّمعي، وفي فكر الحزب الشِّيوعي، تماماً مثلما ظلَّ النضال الجَّماهيري في سبيلها، والتضحية بالمهج والأرواح لأجل استعادتها، في كلِّ مرَّة، من بين فكي الشُّموليَّة، قانوناً ثابتاً للثورة السودانيَّة، الأمر الذي طبع تاريخنا السِّياسي المعاصر كله بطابعه، جاعلاً كلَّ ما سوى ذلك عارضاً، محض عارض، مهما استقوت دوافعه، أو عظمت.
الحزب، إذن، ومن خلال خبرته وخبرة الجَّماهير والحركة السِّياسيَّة، عموماً، مع الشُّموليَّة، وبخاصة مع سلطة الفرد المطلقة التي أفرزها النظام المايوي (1969م ـ 1985م)، وجد نفسه غير مستطيع، عمليَّاً، أن يتناقض مع معطيات الواقع (الأخضر) لصالح أطروحات النظريَّة (الرَّماديَّة)، كما في التعبير اللينينى الرائج، أو أن يُغلب استنتاجات المحاكمة النظريَّة الماركسيَّة اللينينيَّة لهذه الديموقراطيَّة على حساب كلِّ ما راكمه بنفسه من خبرات عمليَّة معها، حتى وهي في حال (عرجها) المشهود، وما توفر لديه من معارف مباشرة عن الدكتاتوريَّة والشُّموليَّة، حتى لو تزيَّت بالأزياء (الثوريَّة)، أو تجمَّلت بالأصباغ (التقدُّميَّة)، ويا لها من خبرات ومعارف تلك التى لم تكتف بخدش (الجِّلد الخارجي) فحسب، بل نفذت إلى (العظم) عبر (اللحم الحي)! وما من شك أن ما تكبَّده الحزب في سداد فاتورة تلك الخبرات والمعارف بالكامل، وعلى رءوس الأشهاد، معلوم للقاصي والداني، فأيُّ عقل راشد هذا الذى تظلُّ كلُّ هذه الرياح الهوج تدمدم من حوله، وهو لا ينفكُّ يصرُّ على مغالطة النفس بأن ما يسمعه ليس سوى همس النسيم بين الأغصان، لا لشئ إلا لأن هذا (مكتوب) فى مكان ما؟! \".. إن الفكر الاشتراكي العلمي .. يلحُّ بعمق على ضرورة مزاوجة الفكر مع الواقع مزاوجة حقيقيَّة ليس فيها شىء من التبلد، أو الجمود، أو القسر، أو التعسُّف، بل أكثر من ذلك .. يرى أن الواقع أغنى بما لا يقاس من أيِّ فكر كان، أغنى بالاشكالات، والتوقعات، والتحفظات\" (طيب تيزينى، من التراث إلى الثورة، ص 322).
ولئن كان الحزب قد عاد، ضمن مقرَّرات مؤتمره الرَّابع عام 1967م، وفي حُمَّى غضبته العارمة، والمبرَّرة تماماً، بإزاء الهجمة (اليمينيَّة) الشَّرسة التي استهدفت وجوده بعد ثورة أكتوبر، ليفضح \".. زيف البرلمانيَّة (الشكليَّة)، وضعف الرَّأسماليَّة السودانيَّة التى تقف وراءها، وسعيها الحثيث لهدم الحقوق الدِّيموقراطيَّة البرجوازيَّة التى تشكل أساس النظام البرلماني في الغرب، الأمر الذي يعزل النظام البرلماني (الشَّكلي)، يوماً بعد يوم، عن حركة الجَّماهير\" (الماركسيَّة وقضايا ..، ص 152)، فإنه، مع ذلك، لم يسمح لتلك الغضبة المضريَّة بأن تحجب عن عينيه إمكانيَّة أن تصبح هذه \".. الحقوق الدِّيموقراطيَّة البرجوازيَّة نفسها .. أداة في يد الحركة الثوريَّة لتطوير نضالها ولدعم مواقعها في البلاد\" (نفسه، ص 146). ذلك، بالتحديد، هو ما يفسِّر كيف بقيت مغروسة، فى قلب تربة الحزب الفكريَّة، قناعته بجدوى أولويَّة (الدِّيموقراطيَّة التعدُّديَّة) بجذورها (الليبراليَّة) على إغواء أيِّ إنجاز يمكن أن يتحقق فى أفق (المهمَّات الاجتماعيَّة) التى يضطلع بها في برنامجه، بل وكشرط لازم لإنجاز هذه (المهمَّات) نفسها، فلم تقو على اقتلاعها، نهائيَّاً، من هذه التربة، لا محفوظات النقد الماركسي الكلاسيكي ضدَّ (الليبراليَّة السِّياسيَّة)، ولا المواضعات النظريَّة لحركة اليسار الجديد، أو اليسار العربي، أو غيره، بل ولا حتى المؤامرات التي حيكت ضدَّ الحزب، واستهدفت وجوده ذاته، فدفعت به دفعاً، فى فترات مختلفة من تاريخه كما قد رأينا، إلى (تلبس) مواقف أثبتت الأيَّام أنها طارئة لم تتوطن، بعد، نهائيَّاً، أو ترسب، فى فكره، بعمق كافٍ، من جهة (الليبراليَّة السِّياسيَّة)، وإن له فى ذلك من بهاء الحُجَّة ما يمكن التماسه فى جدليَّات مجاهداته، منذ نشأته الأولى، كيما يخلص إلى تطبيق (ابتداعي) خلاق للماركسيَّة في ظروف السودان، لا إلى محض انكفاء (اتباعي) سكونى على نصوص صمديَّة.
وما من حكمة، بالعقل، فى أيَّة محاولة لاصطناع أيِّ حدٍّ فاصل بين المصلحة الحزبيَّة (الذاتيَّة)، في هذا الشَّأن، وبين المصلحة الوطنيَّة (الموضوعيَّة)، كما يروِّج، أيضاً، خصوم الشِّيوعيين. فالمعادلة تكمن، ببساطة متناهية، فى كون رؤية الحزب لواقع (التعدُّد) السودانى (الموضوعي) الذى لا يصلح، لاستمرار (وحدته)، أو ارتقائه سلميَّاً على مدارج التقدُّم والحضارة، سوى مناخ الحريَّات العامَّة والحقوق الأساسيَّة (الديموقراطيَّة الليبراليَّة)، تتطابق ، فى جوهرها، مع رؤية الحزب الأخرى لواقعه (الذاتي) هو نفسه. ذلك أن هذا الحزب الذى لا يمتلك، فعليَّاً، ولا يُتصوَّر أن يمتلك، فكريَّاً، بل ولا يرغب في أن يمتلك، سياسيَّاً، نفوذاً طائفيَّاً ميكانيكيَّاً، أو غلبة اقتصاديَّة، أو حربيَّة، أو غيرها، مِمَّا يمكن أن يتوسَّل به لاكتساب أيِّ قدر من المنعة الجَّماهيريَّة، لا يعود أمامه سوى التعويل، بالكليَّة، على وعي الجَّماهير نفسها، لإقناعها بجدوى خطه وبرنامجه. ومن البداهة أن أنسب ما يناسب تعويلاً كهذا، هو التنافس السِّلمى المشروط بمبادئ وقيم الحُرِّيَّات والحقوق، والذي لا يوفره غير مناخ الدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة.

(29)
وإذن فمن غير السائغ، عقلاً، محاولة الفصل بين (مصلحة الوطن) وبين (مصلحة الحزب)، في شأن الاحتياج إلى بسط الدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة نظاماً للحكم، ولتداول السُّلطة، ولإدارة التدافع السِّياسي. وليت تلك (المصلحة) وهذا (الاحتياج) يصبحان (خيار) الجميع، اعتباراً بالخيبات التى ما انفكت تراكمها مختلف خبراتنا التاريخيَّة، ولعل أهمها طراً مصادمتنا المتواصلة لـ (القانون العام) اليانع لقطاف البصائر المتفتحة، والقائل بأن أكبر حقائق الصِّراع السِّياسي في بلادنا، وأثبت (ثوابته)، منذ أيَّام الاستعمار، هو تمسُّك شعبنا بحُرِّيَّاته وحقوقه الدِّيموقراطيَّة، واستعداده الدَّائم لبذل المهج والأرواح فى سبيلها، لا كمحض قضيَّة شكليَّة: (برلمانات كيفما اتفق، إنتخابات بأيَّة صورة ، نقابات بأيَّة كيفيَّة .. الخ)، وإنمَّا كمحتوى ضارب في أعمق معاني (العدالة الاجتماعيَّة). وتأمَّل، إن شئت، انتباهة الخليل، قبل أكثر من ثمانين عاماً، لاقتران هذين المفهومين فى وجدان الشعب وذهنه الجَّمعي: \"زَرَدُوا حلوقنا وأكلوا حقوقنا .. ديل عاوزين دمانا تسيل\"!
من جهة أخرى فإن خبرة (خيباتنا) هذه توفر أيضاً معرفة ثمينة بأن أضرَّ ما يضرُّ بالمسار الطبيعي لتطوُّر حركتنا السِّياسيَّة بأسرها أن يُدفع هذا الكيان أو ذاك، بالقوَّة العدديَّة الغشوم، وبالنفوذ الأفقي الباطش، إلى (اليأس) من المجرى العام الواسع لهذا التطوُّر، فيُضطر لـ (شقِّ) مسرب خاص ضيِّق خارجَه، ينحشر فيه وهو له كاره! وليس أفصح فى التعبير عن هذا المعنى من كلمة الشهيد عبد الخالق، عندما لاحظ الاستخدام الميكانيكي الشَّكلي للائحة الجَّمعيَّة التأسيسيَّة، وقد دخلها نائباً عن دائرة أم درمان جنوب عام 1968م، فطالب بتطويع تلك اللائحة لكون \".. تحديد الزَّمن في مناقشة اتجاهات فكريَّة وسياسيَّة لم يكن لها وزن انتخابي بالنسبة للقوَّة العدديَّة داخل المجلس أمرٌ مضر\"! ثم بلغ ذروة غضبه بإزاء هذه الممارسات الشَّكلانيَّة التى لا تفضي، في النهاية، سوى لإفراغ الدِّيموقراطيَّة من مضمونها الحقيقي، فانطلق يحذر الجميع: \".. من الخير أن نقول هنا ما نريد .. بدلاً من أن نقوله في الخارج بطريقة ربَّما لا ترضي شقي المجلس\"! (مضابط مداولات الجَّمعيَّة التأسيسيَّة، 19/6/1968م).
لذلك، عندما يعترف جعفر نميري، حرفيَّاًً، بأن الشِّيوعيين عمدوا إلى تحريض القوى السِّياسيَّة على معارضة نظامه \".. تحت شعار استعادة الدِّيموقراطيَّة الليبراليَّة بحسبانها ساحة كانوا يتنفسون فيها، وتوفر لهم قدراً من الحركة يتناسب مع حجمهم الذى يعترفون بأنه محدود\" (النهج الاسلامى لماذا، ص 138)، فإنه يصيب وينصف، فى الواقع، من حيث يهاتر ويتجنى (!) وكذلك يفعل كل من يردِّد مثل هذه الأقوال، غير منتبه إلى المفارقة الكامنة فيها، كقول أحد الكاتبين: \".. وقد رأينا إبان ديموقراطيَّة أبريل كيف نشطت قوى اليسار فى ممارسة الحقوق التى كفلتها لها الديموقراطيَّة التعدديَّة\" (محمد جلال أحمد هاشم، القوميَّة السودانيَّة وظاهرة الثورة ..، ص 66 ـ 67) ، وذلك فى باب (النعي)، دونما استحقاق، على الحزب الشِّيوعي تمتعه بتلك الحقوق، فلكأن الحزب قد ناضل ضد مايو، وأسهم في الإطاحة بها، وفي استعادة الدِّيموقراطيَّة التعدُّديَّة، لا لكي يتفيَّأ ظلالها مع المتفيئين (!) وإنما ليتمتع بها غيره ويُحرم هو منها: مالكم كيف تحكمون؟! أحَرامُ على بَلابلهِ الدَّوْحُ .. حَلالٌ على الطيْر مِن كلِّ جنس\"؟!
أما القول بأن هذه الدِّيموقراطيَّة \".. لم تكن يوماً خيار (الشِّيوعيين السودانيين) الأساسي، (وأن) .. الواقع والتاريخ القريب يحكي .. عن أنظمة الحكم التي اختطوها في البلاد التي حكموها .. فهم أعداء الدِّيموقراطيَّة التعدُّديَّة .. الخ\" (نفسه، ص 66)، فهو، بالحقِّ والصِّدق، قول لا يليق بمثقف مناضل كصديقنا محمد جلال، من حيث أنه قول ماسخ، مكرور، لا تزيِّنه رصانة النظر، أو نزاهة البحث، ولا يتفصَّد عن عَرق الجَّهد الذهني الخلاق، القادر على أن يلمح (خصوصيَّة الأصالة) في (عموميَّة الظاهرة)، وإن فيه من السَّطحيَّة ما لا يتسق مع العمق المفترض في تناول قضيَّة بهذا التركيب والتعقيد، دَعْ ما يشي به، فوق ذلك كله، من نَغَر الضَّغينة السِّياسيَّة بأكثر مما يشفُّ عن الرَّغبة في ملامسة أيِّ أفق معرفي، وإن مثله لخليق بأن ينطلق من أبواق البروباغاندا الغوغائيَّة التي لا تستهدف سوى خداع العامَّة، وغسل أدمغتهم، لا من منابر الحجاج الهادئ الذي يروم إجلاء الحقِّ، وإضاءة الدُّروس الكبيرة، وإلا فأيُّ (بلاد) هذي التي حكمها (الشِّيوعيون السودانيون) و(اختطوا) فيها (أنظمة) يحكى (الواقع) و(التاريخ القريب) عن (عدائها) لـ (الدِّيموقراطيَّة التعدُّديَّة)؟! نرجو، مخلصين، ألا يكون صديقنا محمد جلال يرمي إلى أن (مايو) هى (حكم الشِّيوعيين)، فما نزال نحسن الظنَّ ببعض وجوه اجتهاداته، وفي الناس فطانة!
الشاهد أن جعفر نميري كان محقاً تماماً في حنقه على الشِّيوعيين، من خلال (كتابه!) المذكور، الصادر عام 1980م، فقد عكر الحزب عليه، بالفعل، قبل ذلك بثلاث سنوات، عُرس (مصالحته) مع بعض أحزاب الجَّبهة الوطنيَّة (الأمة بقيادة السَّيِّد الصَّادق، والاسلاميين بقيادة د. الترابي)، حين رفض الانخراط في تلك (المصالحة) التي عرضت عليه بشروط السُّلطة، وأهمِّها التخلي عن المعارضة، وعن كيانه الحزبي، وقبول العمل في إطار الحزب الواحد (الاتحاد الاشتراكي). وقد طرح الحزب بديلاً عن ذلك (جبهة عريضة للدِّيموقراطيَّة وإنقاذ الوطن)، محاولاً (إقناع)، وليس (تحريض) ـ كما في قول النميري آنف الذكر ـ القوى السِّياسيَّة كافة بأن البلاد تواجه أزمة حكم، أزمة نظام وسلطة، وأن (الدكتاتوريَّة) هى أهمُّ أسباب هذه الأزمة، وأن الحلَّ، بالتالى، لا يكون بـ (التصالح) مع هذه (الدكتاتوريَّة)، بل بإحداث تحوُّلات ديموقراطيَّة راديكاليَّة، سواء في مستوى السُّلطة، أو في مستوى العلاقات السِّياسيَّة، بأسرها، في البلاد.

(نواصل)

*****


تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 1303

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#18820 [الجعلي]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2010 04:13 AM
هووووي ياناس والجزولي دا خلو ماتهبشو اسي لانتاح دا شويه 5 مقال بوغاندانا والمشكله في نواصل اتحت دي الزول د ثبتو يااخوانا بي اطريق دي بعوق لي زول


كمال الجزولي
كمال الجزولي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة