حكاية هذا الموتر..!ا
02-10-2012 01:59 PM

تراســـيم..

حكاية هذا الموتر!!

عبد الباقي الظافر

قطب اتحادي ضخم زار الرئيس الراحل أحمد الميرغني بمكتبه بالقصر الجمهوري.. الزيارة صادفت نهاية الدوام الرسمي.. الضيف حاول أن يتعجل في الخروج حتى يطلق سراح الرئيس.. والرئيس الراحل يستبقي الرجل ويخبره أنه لا يحبذ الخروج في وقت الذروة حتى لا يثقل على الشعب السوداني ويضايقه في استخدام الطرقات العامة. وزير الإعلام السابق استنّ زيارة الصحف في عطلة العيد.. الخرطوم تشكو في الأعياد من قلة السكان.. ولكن موكب الوزير يتقدمه (الموتر) الشهير.. كأنما الحكومة تريد أن تخبر شعبها أنها موجودة في كل زمان وكل مكان.. وأن (البرستيج) لا يكتمل إلا على إيقاع الصافرة السلطوية. مواطن خليجي زار السودان في عهد سابق.. الموظف المغمور حيره اهتمام الحكومة السودانية به.. حكومتنا جعلت عدد (موترين) يصاحبان الضيف في حله وترحاله.. تلك مكرمة لا يلقاها في بلده إلا الملوك. الدراجة البخارية التي تفج الطرقات وتجبر السيارات على إخلاء الشارع لسيارة ربما لا تحمل شخصاً مهماً.. بإمكانك عزيزي المواطن أن تمضي إلى الشرطة وتدفع مبلغاً مالياً، وتتسلم إيصالاً رسمياً ثم بعد ذلك تخصص لك الدراجة المراسمية. حكاية هذا (الموتر) بدأت تمضي إلى نواحٍ أخرى.. صديق عزيز زار الفاشر قبل سنوات.. عندما هبطت الطائرة توجه معظم الركاب إلى صالة كبار الزوار.. لم يمتلك هذا الصديق الساخر، إلا أن يهمس في أذن رفيق له \"مفروض يعملوا صالة صغار الزوار\".. لن تندهش عزيزي القارئ إن علمت أن فتح قاعة كبار الزوار لا يقتضي الآن إلا دفع مبلغ معلوم.. وأن من البطاقات التي تؤهل صاحبها للاستمتاع بالكرم السيادي بطاقة شقيق الوزير.. أرجوكم لا تحرجوني بالسؤال عن زوجة السيد الوزير ومقامها في البرتوكول الرسمي. الآن بلادنا تمضي بصورة متعجلة إلى طبقية.. الناس تتم قسمتهم بين الناس المهمين و(ناس قريعتي راحت).. المشكلة أن أصحاب الحظوة من أهل السلطان والمال بدأوا يتوسعون في المجالس.. حي الراقي من الأحياء الجديدة جداً بالخرطوم.. يحده من الناحية الجنوبية حي (الوزير دقس) المعروف رسمياً بالإنقاذ.. ولكن الحي الجديد يتمتع بخدمات لا توصف.. الشوارع المسفلتة تنساب على مد البصر أمام العمائر الجميلة.. الإضاءة تبدد الظلمات.. إنه حي الوزراء وكبار أهل الدولة.. أما الحي المجاور فكأنما الحكومة نادمة على (دقسة) الوزير وتخصيصه لبعض فقراء بلادي. حتى في مجال التعليم أبناء الأثرياء تمنحهم السياسات منحة بدل ذكاء.. نحو 12% امتياز يناله أبناء الذوات بعد الفراغ من الامتحان.. بمعنى أن الطالب الفقير الذي يسكن في قطية لا تتمتع بخدمات الكهرباء يتفوق عليه الطالب الثري بتلك النسبة، وإن تساويا في الدرجات.. الطالب الغني يكمل درجاته من مال أسرته. المشكلة أن هذا التمييز يتسع يوماً بعد يوم.. هل تصدقون أن حكومة القاعدة العريضة لم تكتمل بعد.. وأن أهل السلطان أصبحوا من زمرة أهل المال.. السودان من الدول القليلة التي يشكل فيها المنصب العام مورداً للثراء.. كنت أخشى يوماً أن تخصص فيه جامعة لأبناء المغتربين.. الآن أخشى أن يحتكر الدستوريون شارعاً آخر بجانب الشارع المسلوب من شارع الحرية قبالة مجلس الوزراء. رحم الله الرئيس الراحل أحمد الميرغني.


التيار


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2861

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#292740 [عماد الدين علي مكي]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2012 10:18 AM

رحم الله السيد / احمد الميرغني ، طبعاً هذه الاخلاق ليست بغريبة على آل البيت


#292671 [سودانى طافش]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2012 03:48 AM
ده كلو كوم والكانوا فقراء .. يعنى فقراء بمعنى الكلمة يركبون سيارات لايغرفون حتى نطق إسمها ! ليس لمثابرتهم ولكن فقط لأنهم ينتمون ل( تنظيم الأخوان المسلمين ) ! رأيت ( فيلا) لأحدهم من الباب وحتى المدخل كلها بالسيراميك وفى النهاية ثلاثة غنمايات و ( تيس ) مربوطين تحت البلكونة !


#292531 [عبالحق]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2012 08:46 PM
عندما درسنا فى المدارس فى عهد الحكومات السابقه .غير الاسلاميه . كان ابن الوزير يجلس بجوار ابن الخفير .. ثم جاء الفتح الاسلامى سنة89 لبلاد السودان بقيادة الترابى .. البشير .. ودخل اغلب الناس فى الدين الجديد .. دين المصلحة والسرقة باسم الاسلام وصار الناس طبقات كما كانوا فى العهد الاموى الظالم والعهد العباسى الاظلم .. من شابه اباه فما ظلم ..


#292499 [امى]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2012 07:30 PM
جامع ابوالرئيس البناءها ابوالرئيس من زراعة البصل والبرسيم والفول فى ودبانقا الجامع ده لو جئت تصلى فيه الصف الاول تجده منوع على العامة وقيس على كده حتى فى الصلاة لهم الامامة شفته هوان شعبك


#292360 [Abubakr]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2012 02:29 PM
رحم الله السيد أحمد الميرغني كان أداؤه في مجلس السيادة أفضل بكثير من أداء السيد الصادق المهدي في مجلس الوزراء والسبب أن الرجل كان حاد االذكاء وفوق ذلك يحترم مؤسسية العمل السياسي.


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة